Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

في ارتفاع ولكن ليس بالقدر الكافي


عندما يُـقرِّب التّــبادُل اللّغوي المسافات داخل وطن واحد


بقلم آريان جيغون، كيلشبيرغ


تقول المعلمة مارينا ستوداخ إن برامج التبادل اللغوي "تُظهر بطريقة عملية، وليس نظرية، مدى إيجابية معرفة لغة أخرى. فتعلم اللّغات يتم من خلال التواصل والقلب أيضا". (Dominic Bttner/Lunax)

تقول المعلمة مارينا ستوداخ إن برامج التبادل اللغوي "تُظهر بطريقة عملية، وليس نظرية، مدى إيجابية معرفة لغة أخرى. فتعلم اللّغات يتم من خلال التواصل والقلب أيضا".

(Dominic Bttner/Lunax)

بينما يتواصل الجدل حول تعليم اللّغات في المدارس السويسرية، تتكاثر مبادرات التبادل اللغوي، ولكن ليس بالقدر الذي ترغب فيه الحكومة الفدرالية. وعلى الميدان، يجتهد المعلمون، أحيانا بفضل مبادرات فردية، لكسر الحواجز وتقريب العوالم اللّغوية من بعضها البعض. swissinfo.ch عاشت أجواء يوم تبادل لغوي دراسي في كانتون زيورخ. 

أعمارُهم تتراوح بين 11 و12 عاما، ويسكنون بعيدا عن بعضهم البعض بأقل من 200 كلم. لكن هذه المسافة تكفي في سويسرا لفصل عالمين لغويين مُختلفين تماما.

في منتصف شهر مايو 2015، على ضفاف بُحيرة زيورخ، التقى لأول مرة "وجها لوجه" تلامذةٌ راشيل دالنباخ، المعلمةُ في مدرسة ناطقة بالفرنسية في فريبورغ (كانتون ثنائي اللغة فرنسي/ألماني)، بتلامذة مارينا ستوداخ من مدرسة كيلشبيرغ الناطقة بالألمانية في زيورخ. كانوا قد تبادلوا من قبل رسائل كثيرة، بمبادرة من المُعلّمتين، ولكن سفر أبناء فريبورغ إلى أراضي زيورخ مثّل اللّقاء الحقيقي الأول بين المجموعتين.

السياق

يتواصل النقاش حول مسألة تعليم اللّغات في المدارس السويسرية منذ سنوات طويلة. وتعود جذور هذا الجدل الذي يحتدم من حين لآخر إلى رغبة كانتونات عديدة ناطقة بالألمانية في تأجيل تعليم الفرنسية إلى المرحلة الثانوية بدلا من الإبتدائية، لصالح تعليم الإنجليزية.

بالنسبة للمناطق المتحدثة بالفرنسية والإيطالية، تُهدد هذه التدابير التماسك الوطني. وكان نيدفالدن (الناطق بالألمانية) آخر كانتون اتخذ قراره بهذا الشأن بحيث تمسك بالفرنسية في المدرسة الإبتدائية، رافضا بذلك مبادرة تقدم بها حزب الشعب (يمين شعبوي).

بعد ظهيرة حافلة بالنشاطات التي سمحت للطرفين التعرّف أكثر على بعضهما البعض، من خلال تشارك وجبة شواء ولعب كرة القدم، وبعد ليلة أولى قضاها التلامذة لدى عائلات مُضيفة، التقى الجميع في الفصل الدراسي لكي تبدأ الأمور الجادّة.

الإعتماد على الحركات أو القاموس!

المُعلمتان تتحدثان الفرنسية والألمانية بسهولة متساوية تتيح لهما الحديث إلى المجموعتين. البرنامج طموح: التلامذة مدعوون إلى انتقاء مسرحية هزلية قصيرة وأدائها، كلّ بلغة الآخر. ولهم الخيار بين مواضيع شتى: موسيقيون في الشارع لا يُحسنون العزف ويمسك بهم أحد المارّة، طفلٌ مريض يظل في المنزل، شراء الأحذية، أو طلب معلومة في الشارع...

الآن، يقف التلامذة وجها لوجه. بعضهم يفتح عينيه على آخرها أمام صعوبة النطق بالكلمات. وتستنتج مارينا ستوداخ قائلة: "تبيّن أن إعداد الحوارات أصعب ممّا كان مُتوقعا، الأطفال لا يملكون من المفردات الأساسية إلا عددا قليلا جدا". والجدير بالذكر هنا أن تلامذة زيورخ بدأوا تعلّم الفرنسية في أغسطس 2014، أما طلبة فريبورغ فهم يتابعون سنتهم الثالثة من الألمانية.

نتائج التجربة مُذهلة ولئن كان التلامذة لا يلتزمون دائما بالحديث بلغة الآخر. (Dominic Bttner/Lunax)

نتائج التجربة مُذهلة ولئن كان التلامذة لا يلتزمون دائما بالحديث بلغة الآخر.

(Dominic Bttner/Lunax)

ولكن التمرين صعبٌ بالنسبة للجميع. البعض يستنجد بالقاموس، والبعض الآخر يلجأ إلى الإيماءات وتبسيط الجمل بتركيبها دون نحوٍ أو إعراب، مثلا: "نحن – عزف – موسيقى!"، حتى أن العديد من التلميذات لا يتردّدن في كتابة الحوارات – صوتيّا في غالب الأحيان.

أجواء تعليمية مرحة

والنتيجة مُذهلة، ولئن كان التلامذة لا يُطبقون دائما بالحرف الواحد قاعدة الحديث بلغة الآخر. وفي الحالات التي يبذلون فيها أدنى حدّ من الجهد، ينطقون بكلمات "أجنبية" مثل "was ?" (ماذا؟)، أو "oui" (نعم). ومنهم من يذهب أبعد من ذلك، مثل أليساندرو (من كيلشبيرغ) الذي يتقمّص دور شخص يبحث عن كلبه. يسأل بالفرنسية "Avez-vous vu mon chien" (هل رأيتم كلبي؟". يجيبه داميان (من فريبورغ): "Quoi ? Ja, da. Er ist Kaputt" (ماذا؟ نعم، هناك. إنه مُهلك". الجملة أثارت موجة ضحك داخل الفصل، رغم أن الكلب المُمثل في المسرحية بسُترة، يُـفترض أن يكون ميّتا.

بعد تناول وجبة بيتزا معا في منتصف النهار، يودع تلامذة القسمين بعضهم البعض في خضم موجة ضحك صاخب. 

التجربة حقّقت نجاحا كبيرا في نظر المُعلّمتين. راشيل دالنباخ ترى أن "جميع التلامذة احترموا قواعد اللّعبة، رغم شعور بعضهم بالخجل أو الخوف. أحدُ تلامذتي قضّى وجبة الوداع في مائدة زملائه المتحدثين بالألمانية. وفي القطار، قالت لي إحدى "بناتي" أن تلميذات كيلشبيرغ ودُودات للغاية".

نفس الإستنتاج توصلت إليه مارينا ستوداخ التي قالت: "إن بعض تلامذتي يتراسلون بعدُ مع زملائهم عبر البريد الإلكتروني. ولكن النطق يُشكل حاجزا، والإنطلاق في الحديث باللّغة الفرنسية أمر يحتاج إلى شجاعة كبيرة! التبادل [اللغوي] يظهر بشكل عملي، وليس نظري، مدى إيجابية معرفة لغة أخرى. إن تعلّم اللغات يتمّ من خلال التواصل، والقلب أيضا!".

رحلة طويلة لا تخلو من عراقيل

وبالنسبة للمُعلّمين، غالبا ما تستغرق عملية الإعداد لمثل هذا التبادل اللغوي وقتا طويلا. وفي بعض الأحيان، يواجهون على طريقهم عددا من العراقيل، ما يتطلّب استثمارا شخصيا هائلا.

وتُخصص الكنفدرالية السويسرية منذ عام 2012 موارد مالية إضافية (1,05 مليون فرنك سنويا لمؤسسة " CH pour la collaboration confédérale"، التي تُنسق جهود الكانتونات) لتشجيع برامج التبادل اللغوي. ولكن التقدم المُحرز في هذا المجال بطيء (أنظر المادة المرافقة). وفي هذا الصّدد، عبّرت برن بالفعل عن استيائها.

زيادة متواصلة لبرامج التبادل

ارتفع عدد التلامذة الذين شاركوا في برامج تبادل لغوي في سويسرا بنسبة 7,8% بين الأعوام الدراسية 2012-2013 و2013-2014، ليصل إلى 16128، وفقا لأحدث الإحصائيات الصادرة عن المؤسسة السويسرية للتعاون الكنفدرالي "CH pour la collaboration confédérale".

+ 11,5% هي نسبة الإرتفاع التي سجلتها برامج تبادل الأقسام.

في المقابل، تراجع عدد التبادلات الفردية، التي تُمثل بعد أقلية ضمن هذه البرامج (تقريبا 1 من أصل 7)، بنسبة 15%.

منذ السنة الدراسية 2010-2011، ارتفع عدد التلامذة الذين شاركوا في برامج التبادل اللّغوي بنسبة تناهز 80%.

لكن هدف الحكومة الفدرالية (أي 30000 تلميذ إلى نهاية عام 2016)، لا يزال بعيد المنال. ومع الأخذ بعين الإعتبار العدد الإجمالي للتلاميذ في جميع أنحاء البلاد، فإن نسبة المُشاركين في برامج التبادل اللغوي لا تتجاوز 8%.

تصنيف الكانتونات: أما أبطال التبادل اللغوي، وبفضل الإزدواج اللغوي الذي يتمتعون به، فإن الفالي، وفريبورغ يحتلان الصدارة، تليهما كانتونات فو، وبرن، وزيورخ. أما كانتونا أبنزل رودس الداخلية وأوري لا يُنظمان برامج من هذا القبيل، بينما لا يقترحها غلاروس إلا في المرحلة الثانوية الثانية.

وقد سجلت برامج التبادل اللغوي المدرسي مع بلدان أوروبية أيضا ارتفاعا خلال السنة الدراسية 2013-2014، بنسبة تناهز 25% بالنسبة لعدد الفصول وبحوالي 10% بالنسبة لعدد التلاميذ.

تغييرات في الأفق

ويُـذكر دافيد فيتالي، المسؤول عن الملف في المكتب الفدرالي للثقافة: "عندما تقرّر حجم الغلاف المالي الأول، كانت مؤسسة ch المنظمة الوحيدة التي يمكن اختيارها، ولكن المسافة بين المؤسسة والكانتونات، المُكَلّفة ببرامج التبادل، كبيرة جدا".

لهذا السبب، بدأ التفكير في تقديم تشجيع مباشر للأشخاص والمنظمات العاملة في مجال التبادل اللغوي. لكن دافيد فيتالي أوضح أن "القرار يتطلّب التشاور مع باقي السلطات والمكاتب التي تنشط في مجال تعزيز التبادلات والتنقل. وحدّد الشركاء نهاية عام 2015 موعدا لإتخاذ القرار بهذا الشأن".

في الأثناء، أقرّت غرفتا البرلمان الفدرالي، مجلسا الشيوخ والنواب، الرسالة الخاصة بتشجيع الثقافة، والتي تتضمن دعم برامج التبادل الدراسي. ووافق المجلسان على رفع الميزانية المُخصصة لهذا الغرض من 450000 فرنك إلى مليون فرنك. أما وزير الداخلية، الإشتراكي آلان بيرسي، فقد أعلن أن الحكومة ترغب "أيضا في توسيع برامج التبادل الدراسي لتشمل المُعلّمين ومجال التكوين المهني".

مؤسسة "ch" التي تتّخذ من سولوتورن مقرا لها، تلتزم بالحذر. وتقول المسؤولة عنها سيلفيا ميتّريغّر: "إن الحركية متواصلة، ولكنها لا يمكن أن تأتي من جانبنا فقط". ويذكر أن هذه المؤسسة أنشأت العام الماضي برنامج "ExcursionPlus"، وكان يمكن لمارينا ستوداخ وراشيل دالنباخ الإستفادة منه لو تمّ وضعه عندما بدأتا في اتخاذ أولى الخطوات.

وتُقدم هذه المنصة الإلكترونية عناوين الفصول الدراسية المستعدة لإجراء تبادلات قصيرة المدى، حتى ليوم واحد فقط. كما أن هيئة السكك الحديدية الفدرالية تعرض تخفيضا بسيطا لمثل هذه التنقلات. وتؤكد سيلفيا ميتّريغّر، المسؤولة عن برامج التبادل في مؤسسة "ch" أنه "من المهم الإتصال بالمنطقة اللّغوية الأخرى، ولو لفترة وجيزة. إن البرنامج يحقق نجاحا كبيرا. ومن الواضح أن إمكانية القيام بتادلات قصيرة تتوافق مع وجود احتياج [حقيقي]".

مزيد من الإنفتاح والتواصل 

لكن ما الفائدة من هذه التبادلات؟ الباحثة سيبيل هاينزمان، التي قادت دراسة حول برامج التبادل اللّغوي بين تلامذة المرحلة الثانوية والتي تعمل في المدرسة البيداغوجية العُـليا في كلّ من لوتسرن وفريبورغ، تُشدّد على أن حماسة الشباب تتعزّز بعد هذه التجارب، لاسيّما فيما يخص تعلمّ اللّغات الوطنية.

"رغم شعور بعضهم بالخجل والخوف، فإن التلامذة احترموا قواعد اللعبة"، مثلما تلاحظ المعلمة راشيل دالنباخ. (Dominic Bttner/Lunax)

"رغم شعور بعضهم بالخجل والخوف، فإن التلامذة احترموا قواعد اللعبة"، مثلما تلاحظ المعلمة راشيل دالنباخ.

(Dominic Bttner/Lunax)

من الناحية المثالية، يُحبَّـذ أن يتواصل برنامج التّـبادل اللّغوي لمدة ثلاثة أسابيع لتحقيق نتائج ملموسة، مثلما توضح الباحثة. لكنها تضيف أن ثلاث فترات قصيرة أثناء الدراسة قد تكون مُفيدة أيضا. وتعتقد سيبيل هاينزمان أن "حتى الرحلة التي تستغرق يوما واحدا فقط تتيح الإنفتاح على ثقافات أخرى وتوليد مهارات في التواصل بين الثقافات".


(ترجمته من الفرنسية وعالجته: إصلاح بخات)

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×