Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

في انتظار الإتفاق النهائي


تساؤلات وانتقادات.. والأمور الأكثر تعقيدا "ستبدأ الآن"


بقلم محمد شريف - جنيف


بعد التوصل إلى الإتفاق في الساعات الأولى من فجر يوم الأحد 24 نوفمبر 2013، وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتبادل أطراف الحديث مع نظيره الأمريكي جون كيري في قصر الأمم بجنيف. (Keystone)

بعد التوصل إلى الإتفاق في الساعات الأولى من فجر يوم الأحد 24 نوفمبر 2013، وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتبادل أطراف الحديث مع نظيره الأمريكي جون كيري في قصر الأمم بجنيف.

(Keystone)

في ظل عدم توفر معلومات دقيقة حول تفاصيله، تراوحت تعاليق الصحف السويسرية على الإتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف حول الملف النووي الإيراني، ما بين وصفه بـ "التاريخي"، والتشكيك في مدى قدرته على الصمود في وجه المتشددين من الطرفين.

الصحف السويسرية الصادرة يوم الإثنين 25 نوفمبر 2013، خصّصت على اختلاف لغاتها وتوجهاتها حيزا وافرا من التعاليق بدأ بشرح ما رشح من نقاط رئيسية في الإتفاق الذي تم التوصل إليه في الساعات الأولى من فجر يوم الأحد 24 نوفمبر.

تحت عنوان جانبي تحدثت فيه عن "إفساح المجال أمام زيارة المفتشين"، أوردت صحيفة تاغس أنتسايغر (تصدر بالألمانية في زيورخ) وجهة نظر واشنطن التي ترى أن إيران "تعهدت بتجميد برنامجها النووي وفي المقابل سيتم خلال الستة أشهر، رفع العقوبات الإقتصادية التي يفرضها الغرب على طهران والتي تقدر حسب مصادر دبلوماسية غربية بحوالي سبعة مليارات من  الدولارات".

من جهتها، ذهبت صحيفة "لا ليبيرتي" (تصدر بالفرنسية في فريبورغ) أن "هذا الحل الوسط سوف لن يعمل إلا على إيقاف عقارب الساعة في انتظار التطرق إلى لبّ المشكل والتوصل في غضون الأشهر الستة القادمة إلى اتفاق نهائي"، حسب رأيها.

بعض تفاصيل الإتفاق "التاريخي"

تتعهد إيران بتجميد برنامجها النووي ويشمل ذلك: تحديد سقف تخصيب اليورانيوم بـ 5% ووقف عملية التخصيب في  محطة فوردو النووية. من جهة أخرى، سيتعين على التقنيين الإيرانيين إما تخفيض نسبة تخصيب مخزون اليورانيوم (الذي استطاعت إيران تخصيبه إلى مستوى 20%) إلى حدود 5% أو تحويله إلى أوكسيد اليورانيوم بما لا يسمح له بإعادة التخصيب من جديد.

إضافة إلى ذلك، تتوقف السلطات الإيرانية عن تنصيب أجهزة طرد جديدة لتخصيب اليورانيوم وتُوقف العمل في بناء محطة آراك القادرة على تخصيب البلوتونيوم، كما تقبل بزيارة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمنشآت الإيرانية في كل من ناتان وفوردو بشكل يومي، وتسمح لهم بزيارة موقع محطة أراك.  

من جهتها، تتعهد القوى الغربية بتخفيف العقوبات الإقتصادية المفروضة على طهران (تقدر تكلفتها حسب بعض المصادر الدبلوماسية الغربية بحوالي 7 مليار دولار شهريا) وبرفع الحظر عن حوالي 4,5 مليار دولار من عائدات النفط الإيراني المحتجزة.        

ردود فعل متضاربة

ومع أن ما تم التوصل إليه في جنيف ليس إلا اتفاقا "مرحليا" سيظل مرهونا بمدى التطور الذي قد يحصل خلال الأشهر الستة القادمة، إلا أن العديد من المعلقين تناولوا باهتمام ردود الفعل المتضاربة التي أثارها.

صحيفة "لاندبوتيه" (تصدر بالألمانية في فينترتور) تطرقت للموضوع تحت عنوان "إيران تحتفل بحل وسط" ووصفت ما حدث بأنه "انتصار للتيار الإصلاحي". إذ كتب ميخائيل فراز أن "النجاح الذي حققه وزير الخارجية جواد ظريف في جنيف يجب ان يُنظر إليه - حسب دبلوماسيين - على أنه انتصار للإصلاحيين الذين يحكمون إيران منذ 100 يوم"، كما نوه كاتب المقال إلى أن المديح الموجه للرئيس الإيراني حسن روحاني جاء أيضا من المرشد الروحي آية الله علي خامنئي الذي أثبت  - حسب رأيه - "ليونة تاريخية وبُعد نظر للمفاوضين الإيرانيين" في مواجهة المتشددين والمشككين، وفي مواجهة العدو اللدود، الولايات المتحدة.

صحيفة لا تريبون دي جنيف (تصدر بالفرنسية في جنيف) اعتبرت أن "الإتفاق حول النووي يخول لإيران (لعب)دور القوة العظمى الإقليمية". وجاء في المقال الذي حررةه آلان جوردان "لقد تفاهم الروس والأمريكيون بشكل مطلق إلى حد أن الإبتسامة التي كانت تعلو مُحيّا جون كيري وسيرغاي لا فرورف كانت تقلق باقي الدول لمشاركة. فهذان الرجلان المحترفان للعمل السياسي منذ مدة، معروفان بكونهما من أنجع المفاوضين، ولكنهما معروفان أيضا بكونها من أكثر المُضحّين  بالآخرين حينما يتعلق الأمر بحماية مصالحهما الوطنية". من جهة أخرى، أشارت الصحيفة إلى أنه "بعد تجاوز نشوة الإحتفال بتوقيع الاتفاق حاولت عدة حكومات الحصول على تفاصيل نصه ولكن الغريب أن كاترين آشتون لم تكن هي من قدم التفاصيل الأولى عن الإتفاق بل البيت الأبيض الأمريكي ثم طهران".

"لا تريبون دو جنيف" أوردت أيضا تفسيرات كل  طرف لطبيعة هذا الاتفاق وقالت: "في الوقت الذي احتفلت فيه واشنطن بأن توقيع الاتفاق سيضع حدا لتخصيب اليورانيوم، هنأ القادة الإيرانيون أنفسهم في نفس الوقت بالإعتراف بحقهم في التخصيب".

من جهتها، كشفت صحيفة "لوتون" (تصدر بالفرنسية في جنيف) بقلم مراسلها في واشنطن أنطوان بوسهارد أن "رجل الظل" الذي سمح بهذا التقارب مع الإيرانيين هو الدبلوماسي الأمريكي المتقاعد ويليام بيرنز الذي "أقام بشكل سري في فندق آخر غير الإنتركونتيننتال الذي كانت تجري فيه المفاوضات، والذي رافق المفاوضات منذ بدايتها واستطاع إقامة قناة تفاوض مع الإيرانيين وكسب ثقتهم".

انتقادات كثيرة...

الإتفاق بين القوى الخمس العظمى زائد ألمانيا وإيران لم يلبث أن أثار العديد من الإنتقادات، على غرار صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ التي اعتبرت في مقال لأندرياس روش أن "نقطة الضعف في هذا الإتفاق تكمن في أنه اتفاق لمدة ستة أشهر فقط وأنه بالإمكان نقضه في أي وقت، لذلك يمكن القول بأن الإختبار الحقيقي مازال أمامنا"، بل توقع الكاتب أن "طهران ستصعّد لهجتها خلال الأشهر القادمة بشكل متزايد من أجل رفع  كل العقوبات، لكن ذلك سوف لن يحصل ما دامت طهران تملك بُنية قادرة على صنع القنبلة النووية"، وتوصل روش إلى أنه "قد يكون من الساذج الإعتقاد بأن نظام الملالي قد تراجع كلية عن برنامج التسليح النووي. ومن هذا المنطلق يجب تصور أن لعبة التفاوض الكاذب ستبدأ من الآن فصاعدا. لذلك يجب ان نتحلى بالتشدد أكثر من أي وقت مضى"، حسب رأيه.

صحيفة سانت غالر تاغبلات (تصدر بالألمانية في سانت غالن) تطرقت للموضوع تحت عنوان "الإحتمال العسكري الإسرائيلي ضد إيران يُجمّد حاليا"، واستعانت في تحليلها بالخبير الإسرائيلي المتابع للشؤون الإيرانية إيفراييم كام الذي اعتبر أن "طهران لم تتخلى عن مشروعها الرامي إلى التحول الى قوة نووية"، وذهب إلى أن "هذا الإتفاق ليس سوى خطوة أولى".

وفي معرض رده على أسئلة الصحفية سوزان كناول، أشار الخبير إلى أن "هذا الإتفاق فيه العديد من العيوب وفي مقدمتها أنه مجرد اتفاق مرحلي، وأن ما هو مهم هو الإتفاق النهائي والذي يبدو أن بلوغه سيكون أكثر صعوبة... أما السؤال الذي ظل مطروحا، فهو ما الذي سيحدث إذا ما لم يُتمكن من التوصل الى اتفاق نهائي؟"، على حد قول الخبير الإسرائيلي إيفراييم كام.

.. وتساؤلات في انتظار الإجابة

تحت عنوان "هل هي نهاية الأزمة؟" طرحت صحيفة "لا ليبيرتي" التساؤلات التي تدور في معظم الأذهان. إذ كتب جون بيار بيران ومارك سيمو "لا أحد يغالط نفسه، لأن الأمور الأكثر تعقيدا ستبدأ الآن عند بداية التفاوض  بخصوص اتفاق نهائي". وأوردت على لسان الخبير كينيث بولاك أن "هذه المرحلة قد تكون أكثر صعوبة من الإتفاق الذي تم التوصل إليه، وأن التنازلات التي يجب تقدمها في تلك المفاوضات ستكون أكثر إيلاما بالنسبة لكلا الطرفين"، ثم اختتمت بالإشارة إلى أنه "إذا كانت الظروف الحالية تساعد على تعزيز الثقة، فإن المسار قابل للتعطل في أي وقت"، خصوصا وأن إيران "لن تعمل على إزالة أي قسم من منشآتها في الوقت الحالي بل ستكتفي فقط بتجميد ما استطاعت تحقيقه خلال الأعوام العشرة الماضية، وهو ما سمح لها بالتحول إلى بلد يقف على مشارف امتلاك السلاح النووي، أي البلد الذي يملك القدرات العملية  والصناعية  التي تسمح له بامتلاك السلاح النووي"، حسب رأي الصحيفة.   

مجلة شفايتسر ايلوستريرتيه (تصدر بالألمانية في زيورخ) استعانت بالخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط بيتر شول لاتور لكي تتحدث عن "الدور الجديد لإيران" في منطقة الشرق الأوسط، وكتبت تقول "يبدو أن الدبلوماسية الأمريكية  قد بدأت تعترف بأن جمهورية إيران الإسلامية تبقى العنصر المستقر الوحيد في منطقة الشرق الأوسط التي تعرف قرب تفكك الدول القائمة في كل من سوريا والعراق ولبنان وأفغانستان وباكستان".

في هذا السياق، أشار رينزو روف في مقال نشرته صحيفة أرغاور تسايتونغ (تصدر في آراو بالألمانية) إلى أن "الرئيس الأمريكي أوباما ووزير خارجيته جون كيري تنتظرها مهمة عملاقة، وهي إقناع الساحة السياسية في واشنطن بأن التقارب مع إيران لا يُشكل إضعافا لموقف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط"، وترى الصحيفة أن هذه المهمة "ستكون صعبة نظرا لأن إسرائيل تقوم بكل ما في وسعها لنسف هذا الإتفاق".

بدورها تساءلت صحيفة لا تريبون دي جنيف: "هل هي نهاية عزلة إيران؟"، وجاء الجواب في سياق افتتاحية خصصها أندري لالمان للموضوع  شدد فيها على أنه "يجب توخي الحذر في الرد على ذلك لأن لا شيء قد تم إنجازه، كما أن التوصل إلى اتفاق مرحلي لا يعني بالضرورة إمكانية التوصل للإتفاق النهائي...  لكن في حال الفشل، فيمكن توقع حدوث تصعيد وتوتر خطيرين للغاية"، حسب رأي الصحيفة.

في الأثناء، فإن ما قد يكون عمليا وملموسا في الإتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف، يتلخص في أن "المستثمرين الغربيين يستعدون للذهاب جريا إلى طهران" وفي أن "باريس تستعد لتعيين ملحق اقتصادي في طهران فيما عززت روما فرقها التجارية ضمن بعثتها الدبلوماسية"، مثلما كتب أندري لالمان في "لا تريبون دي جنيف" التي انتهت إلى أنه "في حال تحول إيران إلى دولة (يمكن مصادقتها) وإلى أن الغرب (لم يعد شيطانيا)، فسيعني ذلك حصول تغيّر في موازين القوى في الشرق الأوسط"، وحينها فلن يظل ناقصا سوى "التوصل الى اتفاق يسمح باعتبار نظام الملالي عنصرا يتحمل مسؤولياته في المنطقة، وهذا ما يثير جنون إسرائيل ويُقلق الملكيات الخليجية التي تشعر بأن حليفها الكبير، واشنطن، قد تخلى  عنها"، حسب أندري لالمان.   

swissinfo.ch



وصلات

×