Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

قانون أمريكي مثير للجدل


المصارف التي ارتكبت أخطاء تخشى العدالة الأمريكية


بقلم بيتر سيغنتالر


يرى مانويل آمان، الأستاذ في جامعة سانت غالن، أن "غرامة جيدة أفضل من محاكمة سيئة". ()

يرى مانويل آمان، الأستاذ في جامعة سانت غالن، أن "غرامة جيدة أفضل من محاكمة سيئة".

في إطار الخلاف الضريبي القائم بين سويسرا والولايات المتحدة، تقدمت الحكومة الفدرالية بمقترح جديد تجري مناقشته حاليا وسط حالة من التذمر من طرف البرلمان.

القانون الذي يُعرف باسم "Lex USA" ينصّ على السماح للمصارف السويسرية بتقديم معلومات جديدة تتعلق بتصرفات موظفيها وحرفائها الذين تحيلوا على مصالح الجباية الأمريكية وحرموها من استخلاص مليارت الدولارات.

وبغض النظر عن النتيجة التي ستسفر عنها النقاشات الجارية في البرلمان، ينصح مانويل آمان، أستاذ المالية في جامعة سانت غالن في حوار مع swissinfo.ch المصارف السويسرية بالتعاون مع الأمريكيين. 

swissinfo.ch: إذا ما أقدم البرلمان السويسري على رفض القانون الأمريكي (وهو ما تم تجميده) قد تُقدم الولايات المتحدة - وهذا أمر لا يشك فيه أحد – على تشديد الضغوط ضد البنوك السويسرية. ما هو الخطر الذي يهدد هذه المؤسسات بشكل ملموس في هذه الحالة؟

مانويل آمان: أتعس ما يمكن أن يتعرّض له مصرف، هو رفع شكوى ضده من قِـبل العدالة الأمريكية، وهو ما بإمكانه تشكيل خطر على مواصلة نشاطه. لكن مثل هذه الشكوى، لا يمكن الوصول إليها في كل الاحتمالات، إلا إذا رفض البنك أو تعذّر عليه التعاون مع السلطات الأمريكية، وهذا يعني إذا ما لم يرغب في تقديم المعلومات الضرورية (عن الزبائن الأمريكيين لديه) أو لم يرغب في دفع الغرامات التي فرضتها عليه السلطات الأمريكية.

لذلك، يتعلق الأمر بالنسبة لهذا القانون الأمريكي المعروف باسم (Lex USA)، بإيجاد أرضية قانونية في سويسرا، تسمح للمصارف بالتعاون مع السلطات الأمريكية ولكن دون انتهاك القوانين السويسرية.

البرلمان يكبح جماح الحكومة.. مؤقتا!

يوم الأربعاء 5 يونيو 2013، رفض مجلس النواب بـ 100 صوت مقابل 90 النظر بشكل استعجالي في مسألة تسوية الخلاف الضريبي القائم بين المصارف السويسرية والولايات المتحدة مثلما ترغب في ذلك الحكومة الفدرالية.

الحكومة لم تكشف أي شيء من مضمون البرنامج الأحادي الجانب الذي سطره الجانب الأمريكي وهو ما أثار امتعاضا شديدا في صفوف الأحزاب السياسية. وتبعا لذلك، قرر الإشتراكيون ونواب حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) قطع الطريق بوجه القانون المستعجل ونجحوا في ذلك.

مع ذلك، لا زال نص القانون مُدرجا على جدول أعمال الدورة الصيفية للبرلمان حيث تمت إعادة الملف إلى اللجنة المعنية بعد أن رفضت الأغلبية في مجلس النواب مقترحا تقدم به حزب الشعب يُطالب بعدم مناقشة القانون خلال دورة يونيو الحالية.

في المقابل، صادق النواب على مذكرة أخرى تطالب الحكومة بتقديم معلومات إضافية عن محتوى القانون المثير للجدل قبل مناقشته من طرف البرلمان. وقد وعدت الحكومة بالإستجابة لهذا الطلب في أقرب وقت.

هل تواجه المصارف تهديدا برفع شكوى ضدها، لو رفض البرلمان الفدرالي هذه التسوية؟

مانويل آمان: في أتعس الحالات، قد تواجه البنوك ذلك. ولكن لا أعتقد بأن الأمور قد تصل إلى هذا الحد، لأنه من المُمكن التوصل إلى تسوية مع الأمريكيين.

لنأخذ مثلا مصرفا قرر التعاون وهو على استعداد لتقديم المعلومات المطلوبة عن المتعاملين معه. والذي قد يجد نفسه ، في حال رفض "القانون الأمريكي"، في وضعية انتهاك للقانون السويسري.

مانويل آمان: هذا صحيح، وأيا كانت مطالب الأمريكيين، فإن هذا البنك سيجد نفسه مُرغما على انتهاك القوانين السويسرية، من أجل تطبيق القانون الأمريكي.

وهل يعني ذلك – من الناحية المادية – أقل الأضرار؟

مانويل آمان: الأمر ليس كذلك عموما، إذ أن انتهاك قانون في سويسرا يُعتبر من أكبر الكبائر من وجهة نظر مصرف سويسري.

ما هي العواقب المحتملة إذا ما أقدم مصرف على انتهاك السر المصرفي السويسري من أجل الإستجابة للشروط الأمريكية؟

مانويل آمان: يجب أن يُسأل متخصّص في القانون عن العقوبات المنصوص عليها عند ارتكاب هذه المخالفة. لكن إذا ما تركنا الطابع العقابي جانبا، فإن سلطات الرقابة (على السوق المالية) في سويسرا يُمكن أن ترفض منحه (أي المصرف) الضمانة البنكية، بل قد تُسحب منه رخصة النشاط، لكن لا بد أن يتعلق الأمر بحالة خطيرة. أنا أفترض أن الوضع لن يتدهور بهذه الكيفية.

يبقى أنه من الممكن في حالة ما أن يتعرض موظفون لدى المصرف إلى تتبعات جنائية بشكل فردي إذا ما تعاونوا من تلقاء أنفسهم مع الأمريكيين.  

لماذا يجب أن يأخذ مصرف ما بعين الإعتبار شكوى القضاء الأمريكي؟ هل بسبب الخوف من فقدان الترخيص بالعمل في الولايات المتحدة؟

مانويل آمان: لا، بل بالعكس، لأن الأمر الغريب في كل هذه القضية، هو أن معظم البنوك المعنية، لا تملك أي ترخيص بالعمل في الولايات المتحدة ولم يكن لها أيّ تواجد فوق التراب الأمريكي. لقد كانت تعتقد بأن بإمكانها إدارة هذه النشاطات، وفقا للقوانين السويسرية، نظرا لكونها لا تقوم بأية أنشطة في الولايات المتحدة، ولأنها لا تخضع بالتالي للقوانين الأمريكية. لكن ذلك كان بمثابة خطإ فادح، مثلما يتضح اليوم. فالولايات المتحدة ترغب في تطبيق قوانينها، حتى خارج ترابها، وهو ما أفلحت في تنفيذه من خلال هذه القضية اليوم في سويسرا.

ما الذي يخشاه بنك سويسري لا يملك ترخيصا للقيام بنشاطات في الولايات المتحدة ولا يرغب في الحصول عليها، من شكوى يرفعها ضده القضاء الأمريكي؟

مانويل آمان: المصرف الذي يشرف على إدارة الثروات، لا يُعتبر مؤسسة قائمة بذاتها، بل هو مرتبط بالعديد من المؤسسات الأخرى، مثل البنوك المراسلة وسوق الأوراق المالية ومصالح الإيداع وغيرها. وإذا ما توقفت كل هذه المصالح عن التعاون مع المصرف، فإنه يتعذر عليه الإستمرار في نشاطاته، لأنه سيصبح معزولا عن النظام المالي.

هل هذه المؤسسات مُرغمة على القيام بذلك في حال التقدم بشكوى؟

مانويل آمان: ليس بالضرورة، لكن يمكن أن يؤدي الأمر إلى رد فعل تصعيدي، إذ عندما تصبح أهم المؤسسات المالية الأمريكية غير مستعدّة لمواصلة مبادلاتها مع بنك وُجّهت له التهمة، فإن باقي البنوك لا ترغب في ملء الفراغ، خوفا على سمعتها.

تنطلقون إذن من الفكرة القائلة بأن معظم المصارف تعتبر أن غرامة مالية تظل الحل الأقل سوءا، حتى وإن كانت قيمتها مرتفعة جدا؟

مانويل آمان: هذا صحيح. حتى في صورة تمكن مصرف من تجاوز الملاحقات، فإن إجراءات قضائية طويلة تستمر على مدى عدة أعوام يمكن أن تكون لها نتائج لا حصر لها بالنسبة للمصرف نفسه ولعلاقاته التجارية. هذه المسألة مثيرة للإنزعاج من وجهة نظر القانون، لكن التأثيرات الناجمة عن ملاحقات من هذا القبيل – في عالم مصرفي يتسم بالحساسية الشديدة تجاه مسألة الثقة – أشبه ما تكون بما يترتب عن إدانة فعلية. لهذا السبب، فإن المصارف الملتزمة بالقانون على استعداد – في إطار إجراءات للتسوية – للموافقة على تحمل تكاليف مرتفعة في شكل غرامات أو تعويضات حتى وإن لم يكن لديها شعور بارتكاب خطأ.

هل يمكن أن تكون ترتفع قيمة هذه الغرامات إلى الحد الذي يُحتمل معه تعرض مصرف ما للتهديد في وجوده نفسه؟

مانويل آمان: أعتقد أن هذا أمر قليل الإحتمال. عندما ننظر إلى الحالات السابقة مثل مصرف فيغيلين Wegelin، لم يكن مبلغ الغرامة قليلا بالتأكيد، لكنه لم يكن مرتفعا إلى الحد الذي يمكن أن يتسبب في مشاكل ائتمانية، نظرا لأن معظم المصارف السويسرية كان لديها نسبيا عدد قليل من العملاء الأمريكيين. الأمور يمكن أن تكون مُغايرة بالنسبة للمصارف التي توجد لديها نسبة عالية من الحرفاء الأمريكيين، لكن البنوك السويسرية التي تنطبق عليها هذه الوضعية تُعدّ على أصابع اليد الواحدة.

إذن، فإن رفض البرلمان السويسري لهذا القانون الأمريكي قد لا يعني، من وجهة نظركم، نهاية الساحة المالية السويسرية؟

مانويل آمان: لا أعتقد ذلك، لكن الأمور ستكون أكثر تعقيدا بالتأكيد للمصارف السويسرية لأن القبول بـ "القانون الأمريكي" يُيسّر التعاون مع الأمريكيين.

لكن ألا يمكن اعتبارها خطوة إضافية باتجاه نهاية السر المصرفي السويسري؟

مانويل آمان: لقد انقضى زمن السر المصرفي السويسري بالنسبة للزبائن الأجانب فيما يتعلق بالمجال الضريبي، سواء تم اعتماد "القانون الأمريكي" Lex USA أم لم تتم الموافقة عليه.

تسلسل الأحداث

النزاع الضريبي بين سويسرا والولايات المتحدة بشأن المواطنين الأمريكيين الذين أخفوا ودائعهم المصرفية عن إدارة الضرائب في بلادهم مستمرّ منذ خمس سنوات.

من الجانب الأمريكي هناك إدارتان تمارسان الضغط على البنوك السويسرية وهما: وزارة العدل ومصلحة الضرائب المكلفة بالعائدات الداخلية IRS.

11 يونيو 2008: السلطات الأمريكية تشتبه في ان مستشارين ومتعاونين مع اتحاد المصارف السويسرية حرّضوا عملاء أمريكيين على الإحتيال على إدارة الضرائب في بلادهم وتطالب السلطات السويسرية بالمساعدة القانونية. وطالبت الولايات المتحدة من المصرف السويسري مدّها بالبيانات السرية لعشرين ألف حريف من حرفائه.

19 يونيو 2008: المصرفي السابق برادلي بيركنفيلد يعترف امام القضاء الأمريكي بانه قام بنفسه بمساعدة عملاء أمريكيين على التهرّب من دفع الضرائب المستحقة عليهم عندما كان يعمل لدى اتحاد المصارف السويسرية.

18 فبراير 2009: لوضع حد للنزاع الضريبي، سمحت السلطة الفدرالية للرقابة على الاسواق المالية (فينما) لليو بي إس بتسليم بيانات مصرفية للسلطات الامريكية. وقام المصرف بدفع غرامة مالية قدرها 780مليون دولار لإدارة الضرائب الأمريكية.

19 فبراير 2009: إدارة الضريبة الامريكية تطلب من اتحاد المصارف السويسرية تسليمها بيانات 52.000 عميل أمريكي. المصرف يرفض.

19 أغسطس 2009: سويسرا والولايات المتحدة يوقعان اتفاقا تلتزم برن بمقتضاه بتسليم بيانات متعلقة بـ 4450 حساب مصرفي تعود بالنظر إلى مواطنين أمريكيين في غضون سنة واحدة ودفعت غرامة مالية  تقدر ب 780 مليون دولار.

16 نوفمبر 2010: بعد حصولها على ملفات غالبية الزبائن الأمريكيين لدى مصرف يو بي إس، سحبت السلطات الأمريكية  شكواها ضد يو بي إس.

فبراير 2011: الى جانب متابعة وضع مصرف كريدي سويس، اهتمت الولايات المتحدة الأمريكية بعدد من المصارف السويسرية، وبمصرف كانتون بازل وزيورخ، وبنك يوليوس بير وبنك فيغلين.

9 ديسمبر 2011: طالبت وزارة العدل الأمريكية من البنوك السويسرية تقديم أسماء المستشارين الماليين للزبائن ايضا. لكن القانون السويسري يمنع التسليم المباشر للوثائق التي تحمل اسماء  الموظفين.

16 مايو 2012: أعلن البرلمان السويسري عن موافقته على تقديم معلومات جماعية في حزم للولايات المتحدة الأمريكية وصادق على  تعديل لاتفاق منع الإزدواج الضريبي بين البلدين.

11 أبريل 2012: اعترضت المحكمة الإدارية الفدرالية ، بشكوى من زبون لمصرف كريدي سويس ، على تسليم مصرف كريدي سويس لمعلومات حول الزبائن للولايات المتحدة الأمريكية، لرؤيته بأن شروط التعاون القضائي لم تكن متوفرة بما فيه الكفاية .

4 ديسمبر 2012: اتفقت الولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا على إدخال قانون  فرض الضريبة على الحسابات البنكية للأجانب المعروف باسم FACTA  ابتداء من عام 2014. وترغب الولايات المتحدة بذلك فرض ضريبة على كافة الحسابات الخارجية للرعايا الأمريكيين.

3 يناير 2013: اعترف بنك فيغلين  في الولايات المتحدة الأمريكية بارتكابه خطأ مساعدة رعايا أمريكيين في عملية التهرب الضريبي. وفي شهر مارس عُرف حجم العقوبة التي ارتفعت الى 74 مليون دولار.

29 مايو 2013: أعدت الحكومة الفدرالية مشروع قانون عُرف باسم Lex USA من أجل إنهاء الخلاف الضريبي مع الولايات المتحدة. ويهدف عبر تزكية في إجراء مستعجل من قبل البرلمان، تخويل البنوك صلاحية التعاون المباشر مع السلطات في الولايات المتحدة ووضع حد للخلافات السابقة.

4 يونيو 2013: في خطوة غير متوقعة، قرر مجلس النواب تجميد النظر في مشروع القانون وإحالته على اللجان المعنية من أجل الحصول على المزيد من المعطيات والتفاصيل من الحكومة الفدرالية. 

(المصدر: وكالة الأنباء السويسرية ATS-SDA)


(نقله من الألمانية وعالجه: محمد شريف), swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×