Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

قبل 4 أسابيع من بدء السباق


خمس قضايا تفرض نفسها على المشهد الإنتخابي في مصر


بقلم همام سرحان - القاهرة


"إمكانية تسلّل الإخوان للبرلمان".. "مبرِّرات عودة الفلول مجددا".. "سِر إلزام المرشّحين بالكشف الطبّي".. "أسباب تفشّي ظاهرة الرّشاوى الانتخابية وطُغْيان المال السياسي".. "التحدّي الأول للبرلمان القادم والمتمثِّل في كيفية مُراجعة وإقرار أو إلغاء أو تعديل قُـرابة 500 قرار بقانون صدرت في عهود "مرسي" و"منصور" و"السيسي" منذ حلّ برلمان 2012".. خمس قضايا فرضت نفسها بقوّة على المشهد السياسي بمصر منذ إعلان اللجنة العليا للإنتخابات يوم 29 يناير الماضي عن فتح باب الترشيح في 9 فبراير الجاري، لانتخابات مجلس النواب، التي تقرر أن تبدأ في 21 مارس المقبل.

وفي محاولة للبحث عن إجابات لهذه الأسئلة، إلتقت swissinfo.ch كلاًّ من الخبير السياسي الدكتور نصر محمد عارف، أستاذ العلوم السياسية بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ومدير معهد الدراسات الإسلامية بجامعة زايد بالإمارات العربية المتحدة، والخبير القانوني الدكتور السيد مصطفى أبو الخير والمحامي أمام محكمة النّقض والمحكمة الدستورية العليا والباحث السياسي المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان، مدير وِحدة الدراسات الاجتماعية والسياسية بمركز "النيل" للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية، والخبير الإعلامي سعيد نجيدة، أستاذ الإعلام بجامعة الزقازيق والمستشار أحمد جبيلي، رئيس حزب الشعب الديمقراطي.. فكان هذا التقرير.

إمكانية "تسلّل" الإخوان للبرلمان

في البداية؛ وحوْل رأيِه فيما يتردّد عن ترشّح بعض عناصر جماعة الإخوان من الصف الثاني أو الثالث، من غيْر المعروفين أمنيا، وذلك في إطار سعْيِ الجماعة للتواجُد في المشهد، أشار الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان إلى أن "جماعة الإخوان حسمت أمْرها بإعلان عدَم الترشّح في انتخابات مجلس النواب المقبلة واعتبرتها محاولة لإسباغ المشروعية على الإنقلاب، وبالتالي، فإن خيارها المُعلن هو المُقاطعة".

وأضاف مستدركا "بينما الخِيار السرّي للإخوان، هو دعم وصول بعض الوجوه غيْر المعروفة والقريبة منها، إلى مجلس النواب لفتح جَبهة للهجوم على النظام الحاكم في البلاد وتعريته أمام الشعب، من خلال آليات وأدوات البرلمان"، وأعرب عن قناعته بأن الجماعة "ستدعَم بعض الأشخاص بالمال وبالأصوات، ليكونوا لسانَها في البرلمان"؛ مشيرا إلى أنهم: "لا يزالون يملِكون المال والأعوان، ومن ثَـم، فإنهم قد يحقِّقون ما لا يقل عن 5% من المقاعد"، حسب تقديره.

مصر تصدر قانونا يتعلق بالإرهاب يتيح للحكومة سلطات واسعة

القاهرة (رويترز) - أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مرسوما بقانون يتعلق بالقواعد المنظمة لقوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين لكنه يمنح السلطات صلاحيات واسعة لحظر أي جماعات بتهم تتراوح من الإضرار بالوحدة الوطنية إلى الإخلال بالنظام العام.

ومن المتوقع أن يثير القانون الذي نشر بالجريدة الرسمية يوم الثلاثاء 24 فبراير 2015 قلق جماعات حقوق الإنسان من انتقاص الحكومة للحريات التي اكتسبها المصريون عقب الانتفاضة الشعبية التي أنهت حكم مبارك بعد ثلاثة عقود.

وتشن السلطات حملة صارمة ضد المعارضة الإسلامية والعلمانية والليبرالية على حد سواء منذ أن تدخل الجيش لعزل الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين العام الماضي بعد احتجاجات حاشدة على حكمه.

وبموجب القانون يحق للحكومة اتخاذ إجراءات صارمة ضد أي جماعات أو أفراد يشكلون خطرا على الأمن القومي ويشمل ذلك تعطيل المواصلات العامة وذلك في إشارة واضحة للاحتجاجات.

ويتضمن القانون مصطلحات فضفاضة لتعريف الكيانات الإرهابية مثل الجماعات التي تضر بالوحدة الوطنية. وتقول جماعات حقوقية إن مثل هذه التعريفات قد تمنح الشرطة التي تواجه اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات الضوء الأخضر لسحق المعارضين.

وتقول وزارة الداخلية إنها تحقق في كل المزاعم التي تتعلق بالانتهاكات والمخالفات وإنها ملتزمة بالتحول الديمقراطي في مصر.

ويوكل القانون الجديد للنيابة العامة مهمة إدراج الكيانات والأفراد على قوائم الإرهاب بعد موافقة إحدى دوائر الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة على طلبها الذي لا بد وأن يقترن بتحقيقات ومستندات تؤيد هذا الطلب.

وينص القانون الجديد على حظر أي جماعة تدرج على قائمة الكيانات الإرهابية وكذلك تجميد الأموال الخاصة بها وبأعضائها ومموليها.

وعقب عزل مرسي حظرت الحكومة جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها وأعلنتها جماعة إرهابية. وقال السيسي مرارا منذ توليه الحكم في 2014 إنها تشكل تهديدا للأمن القومي.

ولا يفرق السيسي بين أقدم جماعة إسلامية في منطقة الشرق الأوسط والجماعات المتشددة مثل جماعة ولاية سيناء التي تتمركز في شبه جزيرة سيناء. وكانت الجماعة تعرف في السابق باسم أنصار بيت المقدس قبل أن تعلن مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية.

وتقول جماعة الإخوان إنها ملتزمة بالسلمية. وقتل المئات من مؤيدي الإخوان واعتقل آلاف آخرون في واحدة من اعنف الحملات الأمنية في تاريخ مصر.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 24 فبراير 2015)

من جانبه؛ أوضح عارف أن أيّ محاولة لاستبعاد الوجوه الإخوانية غيْر المتورِّطة في العمل العنيف، فعلاً وتحريضا ودعما وتمويلا، وغير المتورِّطة في التشكيك في شرعية النظام السياسي الحالي والعملية السياسية التي بدأت بعد 30 يونيو 2013، ستكون محاولة فاشلة وغير دستورية، ولا تصبّ في مصلحة إستقرار مصر.

وكشَف أستاذ العلوم السياسية عن أن فُـرص فوزهم ستتَحدَّد طِبقا لأدوارهم في دوائرهم، معتبرا أن فوز بعض المُنتَـمين لتيار الإخوان، أمرٌ صحيٌّ ولا غضاضة فيه، وينبغي أن يكون حتى يتِم استيعاب شباب هذا التنظيم في بنية المجتمع والدولة، وتُعْطَـى لهم الفرصة كاملة للتعبير عن أفكارهم، طالما أنهم لا يدعون لعمل تنظيمي بإسم جماعة الإخوان داخل البرلمان.

إمكانية استِبعاد "الفلول الوطني"..

وحوْل ترشّح فلول نظام مبارك، قال عارف: "يعلم الدّارسون للنظام السياسي المصري، أن "الحزب الوطني الديمقراطي" وجدّه الأكبر "الإتحاد الاشتراكي"، لم يكُونا أحزابا بالمعنى الفني للمفهوم، وإنما طريقا للوصول إلى خدمات ومَزايا الدولة وثمرات التنمية"؛ مشيرا إلى أن أبناء العائلات النافذة والغنية وأبناء العشائر والقبائل، لم يتعامَلوا مع الحزب الوطني على أنه حزبٌ له برنامج سياسي، وإنما على أنه جماعة الحكومة أو "جماعة الريِّس".

وأضاف عارف: "يستحيل استِبعاد كلّ أعضاء الحزب الوطني من الترشح للبرلمان، إذ ستُغيِّـر العائلاتُ الوجوهَ وسيدخل ابن نائب الحزب الوطني السابق أو ابن أخيه أو ابن عمه"؛ معتبرا أن "هؤلاء جميعا يدخلون البرلمان، ليس للقيام بالدور التشريعي أو الرّقابي على الحكومة، وإنما ليتمكنوا من تقديم الخدمات لمناطقهم وعوائلهم، فهُـم سفراء مناطقهم لدى الحكومة، وليْسوا مُمثِّـلين لشعب مصر".

سِر "الكشف الطبّي" على المرشّحين

وحول الجدَل الدائر حوْل الكشْف الطبّي؛ أوضح جبيلي أن: "الفحْص الشامِل باطِلٌ، ولكن فحْص الإدمان والتعاطي والنفسية والعصبية، قانونيٌّ، وقد قصّرت المحكمة الإدارية العليا في حُكمها الصادر يوم الخميس 12 فبراير الجاري، بقصر الفحْص الطبّي على الإدمان والنفسية والعصبية، وبناءً عليه، أصدر وزير الصحة تعليماته للِجان الكشْف الطبي لتنفيذ الحُكم".

متفقا مع جبيلي؛ اعتبر عارف أن هذا القرار غريب، ويفتقِد للدِّراسة والمِصداقية، كما يفتقِد للمبرِّرات القانونية التي تدعَمه، وفوْق كل ذلك، هو من القرارات التي تقود للتّمييز بين المواطنين، وتُخِل بمبدإ المُساواة، الذي كفله الدستور، إذ أنه من حقّ جميع المَرضى مُمارسة حقوقهم السياسية بكل أشكالها ومستوياتها.

وأشار إلى أنه، كان ينبغي أن يكون هذا القرار أكثر وضوحا، بحيث يحدّد منذ البداية أن هدفَ الكشفِ الطبّي، ضمان التأكّد من عدَم تعاطي المرشح للمخدِّرات بالتحديد، وهنا يكون له ما يبرِّره، وينال في نفس الوقت الدّعم الشعبي والسَّند القانوني، وفي كل الأحوال، يمثل هذا القرار بِداية غيْر احترافية لعمل اللّجنة، ستجعل قراراتها عُرضة للنَّـقد وستجعل المجلس القادِم عُـرضة للحلّ بأحكام قضائية.

الرّشاوى الإنتخابية والمال السياسي هي آفة الإنتخابات على مدى تاريخها في مصر 

أحمد جبيلي، رئيس حزب الشعب الديمقراطي

رشاوى انتخابية ومال سياسي

وحول الرّشاوى الإنتخابية والمال السياسي وإمكانية تأثيرها على نتائج انتخابات مجلس النواب ووصول غير الأكِفّـاء للبرلمان؛ يرى نجيدة أن "الرّشاوى الإنتخابية والمال السياسي، آفة الإنتخابات على مدى تاريخ الانتخابات في مصر، قبل ثورة يوليو وبعدها، والذين أجبَرتهم ظروف الفقْر والعوْز على بيْع أكبادِهم، لا يعِزّ عليهم بيْع أصواتهم".

وأضاف أستاذ الإعلام: "أما مفهوم الكفاءة، فهو مفهوم مضلّل، لأن الديمقراطية تقول إن مَن يصِل إلى البرلمان، لابد أن يكون الأكثر شعبِية، وليس بالضرورة أن من يكون الأكثَر شعبية هو الأكثر كفاءة، وهو ما يدفع الكثير من الدول العريقة في الديمقراطية إلى الأخذ بنظام المجلسيْن، أحدهما يمثل الشعبية والآخر يمثل الخِبرة والكفاءة، وهذا ما لا يأخذ به الدّستور الحالي.

أما جبيلي فيكشف عن أن "الرّشاوى الانتخابية بدأت مبكِّـرا، ومنها: شوادر السِّلع واللّحمة ورحلات العمرة والبطاطين وأشهرها بطاطين أحمد عز، التي رفضها الشعب وأحرَقها"، ويرى أن "مصر تمرّ بظروف اقتصادية صعْبة، حيث يُحاول إرهابيو الإخوان وفلول الحِزب الوطني المُنحَلّ، استغلال هذه الظروف ومحاولة شراء أصوات الناخبين، لكن المواطن وصل إلى مرحلة من النُّضج تجعله لا يتأثَّـر بهذه المحاولات، ومكّنه من اختيار ممثليه بالبرلمان"، حسب رأيه.

متفقا مع نجيدة وجبيلي؛ يشير عارف إلى أنه "في مجتمع تنتشِر فيه الأمِيَّـة والفقر وضعف الثقافة السياسية وعدم ترسخ قِيم الممارسة الديمقراطية، يُصبِح من الطبيعي أن تكون هناك "رَشاوى انتخابية" وأن يكون هناك "مال سياسي"، ولكن لن يكون لهما التأثير الحاسِم، إذ أن جميع المرشَّحين في كل دائرة يتنافَسون في هذا النّوع من الفساد مع الفُقراء والبُسطاء.

ويختتِم أستاذ العلوم السياسية قائلاً: "ورغم هذا، يظل الحسم، ليس للمال السياسي، وإنما للأوزان العائلية والقدرة على تقديم الخدمات المُباشرة لأبناء الدائرة. أما البرامج الإنتخابية والقضايا الوطنية، فلا توجد إلا في الأحياء الراقية، في المدن، حيث توجد الطّبقة الوُسطى، التي تَضاءَل حجمُها إلى حدّ الزّوال في عصْر مبارك".

التحدّي الأول للبرلمان القادم

وحول إمكانية قيام البرلمان القادِم بفحْص ومراجعة قُرابة 500 قرار بقانون، التي أصدرها كلٌّ من: مرسي ومنصور والسيسي؛ يقول أبو الخير: "من الناحية المَنطِقية، يسْتحيل أن يتِم فحْص مِثل تلك الكِمية الكبيرة من القوانين في تلك الفترة القصيرة، وليس ذلك في مقدور أحد، حتى لو تكوّن المجلس فقط من فُقهاء في القانون، وبنظرة سريعة على من تقدّموا للترشح للمجلس حتى الآن، نعرِف أنهم من عيِّنة نواب نظام مبارك وعِصابته".

ويُضيف الخبير القانوني: "في تقديري أنه لن يتم فحْص أو إلغاء، إلا القرارات بالقوانين التي أصدرها الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي، أما ما أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور، والحالي عبد الفتاح السيسي، فسوف يتم إقرارها بمجرَّد قراءة رقْم القرار بقانون فقط ودون النظر في مضمونه، وهذا ليس مستبعدا. فقد كانت برلمانات الأنظِمة السابقة كذلك والبرلمان القادم سيكون من ذات العيِّنة.

وبينما توقّع جبيلي أن يكون "المجلس القادم عِبارة عن جُزُر مُنعزِلة، حيث قضى قانون الإنتخابات الحالي على وجود الأحزاب وتمثيلها في البرلمان، الذي سيكون معظمه من النواب المستقلّين والذين سيكون أغلبهم حديثي العهد بالتمثيل البرلماني، الأمر الذي سيمثل معه عرض 500 قرار جمهوري بقانون لإقرارهم خلال 15 يوما فقط، مغامرة خطيرة، وسوف يواجِه إقرار هذه القوانين العديد من الصّعوبات"، على حد قوله.

يعتقد عارف أيضا أن مسألة مراجعة القرارات والقوانين التي صدرت في غياب البرلمان، "عملية شكلية" في تاريخ البرلمانات المصرية. ففي العادة يتم إقرار ما أصدره الرئيس في غيبة البرلمان، إلا إذا كان هناك أمرٌ عليه إجماع وطني بالرّفض"، متوقعا أن تنال قرارات الرئيس الأسبق محمد مرسي "نصيب الأسد في المناقشة والتعديل والرفض".

ويختتم قائلاً: "أما عن الإجراءات والمدّة الزمنية، فسيكون من المستحيل دراسة كلّ هذه القوانين، في هذه المدة القليلة جدا (15 يوما) التي حددها الدستور، وإنما ستُحال كل مجموعة منها للجنة المتعلّقة بها، وستساهم الأمانة العامة للمجلس بما لديها من باحثين ومتخصصين في تيسير هذا الأمر"؛ مستدركا "يجب أن لا ننسى أن من حق البرلمان تقديم تشريع جديد في أي موضوع صدر فيه تشريع سابق لا يرضى عنه أغلبية الأعضاء".



وصلات

×