Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

قراءة في بارومتر قلق السويسريين

البطالة والمرض هما الهاجسان الرئيسيان اللذان يسيطران على تفكير السويسريين في الوقت الراهن، ويمثلان بالاضافة إلى مشاكل أخرى انعكاسا لعدم قناعتهم بما يعايشونه من أوضاع اقتصادية وقانونية واجتماعية.

بارومتر "الموضوعات المؤرقة" دراسة سنوية يقوم بها معهد GfS المتخصص في استطلاع الآراء، ويقوم برصد التغيرات الواقعة في بارومتر الموضوعات التي تؤرق الشارع السويسري كل عام بتكليف من مصرف كريدي سويس الشهير.

نتيجة الاستطلاع ظهرت يوم الخميس لتحمل بين طياتها انعكاسات أحداث العام الماضي على الشارع السويسري، سواء السياسية أو الإجتماعية خارج سويسرا وداخلها والجديد في قراءة البارومتر أن أحداث العالم لم تحتل المكانة الأولى في ما يؤرق السويسريين، فكانت البطالة والتأمين الصحي على رأس القائمة تليها صندوق المعاشات ثم العلاقة مع الاتحاد الأوروبي ومشكلة اللاجئين وفي المركز السادس مشكلة الإرهاب والتطرف.

ثمانية وعشرون موضوعا كانت على قائمة الاستطلاع فاختار خمسة وستون في المائة مشكلة البطالة لتحتل المركز الأول، لتعكس هذه النسبة مدى القلق الذي يعاني منه السويسريون من مستقبلهم الوظيفي، ويمكن الربط بين هذه النسبة وما شهده العام الماضي من انهيار شركة سويس اير وتسريح العديد من عمالها والخوف الذي ساد مختلف القطاعات والشرائح من فقدان موطن عملهم وعدم زيادة الرواتب لتعادل على الأقل معدلات التضخم والغلاء، التي تعتبر في حد ذاتها الأقل في أوروبا.

الهاجس الثاني تمثل في تكاليف العلاج والمرض وهو رد فعل تلقائي على زيادة رسوم التأمين الصحي بنسبة عشرة في المائة وظهور مشاكل بين شركات التأمين الصحي والمواطنين حول تكاليف العلاج، ما دفع بخمسة واربعين في المائة من المشاركين في الاستطلاع إلى الحذر والقلق من تكاليف علاج قد تأتي بشكل مفاجئ وغير متوقع.

الخوف من صندوق المعاشات كان في المرتبة الثالثة، فسويسرا التي تعد من أغنى دول اوروبا يشكو صندوق معاشاتها الفقر والحاجة، وتهدد وزيرة الشؤون الداخلية روت درايفوس من حين إلى آخر بأن المتقاعدين بعد سنوات قد لايجدون شيئا في خزينة الصندوق، فاعداد الشباب في سن العمل في تراجع والمحالون إلى التقاعد في تزايد.

الاوضاع الدولية وانعكاساتها

العلاقة بين سويسرا والاتحاد الأوربي احتلت المركز الرابع وخاصة ما يتعلق بحرية التنقل بين سويسرا ودول الجوار ضمن اتفاقية شينغين والتعاون الأمني في ملفات طالبي حق اللجوء، وهي مخاوف مصحوبة أيضا بالبطالة وسوق العمل حيث يتخوف الكثيرون من أن يزحف العاطلون من مختلف دول أوروبا إلى سويسرا ويمتصون الفرص المتاحة عن طريق القبول برواتب متدنية.

الخوف من الإرهاب والتطرف احتل المركز السادس على عكس كافة التوقعات التي كانت تعتقد أنها ستكون في مركز متقدم، وتشير الدراسة إلى أن الخوف من الإرهاب والتطرف يستحوذ على تفكير كبار السن وسكان الضواحي الجديدة المحيطة بالمدن الكبرى.

أما المركزين السابع والثامن فكانا من نصيب الخوف من الفقر والانعكاسات السلبية للعولمة، وهي نتيجة قد تكون طبيعية للخوف من البطالة أو نتيجة تحمل تكاليف علاج مرض ترفض شركة التأمين لسبب أو لآخر المساهمة في نفقاته فتأتي على ما يحتفظون به جانبا، والخوف من انعكاسات العولمة بشكل سلبي يتزايد من عام إلى آخر، وربما لمسها السويسريين قبل غيرهم عندما لم يجد الآلاف من المطرودين من العمل في سويس اير أي برنامج دعم اجتماعي لهم، بينما اضطرت الحكومة لسداد خمسين مليون فرنك للمتضررين من انهيار سويس اير في الخارج بسبب "التزام الكونفدرالية بالاتفاقيات الدولية" وعلى المتضررين في الداخل البحث بأنفسهم عن حل!!

الثقة والبحث عن الافضل

ويصاحب هذه المخاوف تراجع الثقة في المصارف السويسرية حيث أعرب واحد وأربعون في المائة عن شعورهم بأن الاقتصاد يفشل في اتخاذ القرارات الصحيحة في المواضيع التي اعتبروها مصيرية ولم يعرب سوى ثلاثة وثلاثين في المائة عن ثقتهم في المصارف السويسرية بعد أن كانت هذه النسبة خمسة خمسين في المائة في عام الفين.

اللافت للنظر في قراءة هذا البارومتر هو تراجع الاهتمام بمشاكل البيئة على عكس ما كان عليه الحال في الثمانينات حيث كانت نسبة المهتمين بهذه المشاكل في العام الماضي لا تزيد عن خمسة عشرة في المائة، فقد كانت فترة الثمانينات فترة ازدهار اقتصادي حقيقي في سويسرا لوم تكن تعرف تلك المشاكل التي ظهرت في التسعينيات.

ويبلغ التشاؤم حده الاقصى في الاستطلاع بعد اعلان سبعين في المائة عن توقعهم بعدم تغيير الاوضاع الاقتصادية خلال العام الحالي.

وعلى الرغم من هذا القلق الذي يشعر به السويسريون تجاه الأركان الرئيسية لحياتهم اليومية إلا أن هذه المشاكل لا تصل بحجمها إلى الحد الذي هي عليه من التفاقم في دول الجوار، فالمانيا وفرنسا وايطاليا والنمسا تتوق إلى أن تنخفض نسبة البطالة لديها إلى اقصى حد وصلت فيه في سويسرا أو تتمكن من الحفاظ على نسبة تضخم لا تشكل أزمة حكومية، ولكن الدقة السويسرية المعهودة والرغبة في الوصول إلى أعلى مستويات الاستقرار هي أحد اسباب هذا القلق وعدم الرضا على الواقع.

سويس انفو مع الوكالات

×