Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

قواعد جديدة


"بازل 3" يضع قواعد جديدة لتعزيز أداء المصارف


بقلم swissinfo.ch مع الوكالات


تم اعتماد القواعد الجديدة في مقر بنك التسويات الدولية في مدينة بازل، شمال سويسرا (Keystone Archive)

تم اعتماد القواعد الجديدة في مقر بنك التسويات الدولية في مدينة بازل، شمال سويسرا

(Keystone Archive)

تم التوصل مساء الأحد 12 سبتمبر في مدينة بازل، شمال سويسرا، إلى اتفاق يرمي إلى تعزيز صلابة المصارف في حال نشوب أزمة مالية. وفيما رحّـبت سلطات الرقابة السويسرية بهذه الخطوة، عبّـرت بعض المصارف عن تخوّفٍ من القواعد الجديدة المعتمدة بخصوص أصولها المالية.

وتتضمن الخطة التي الإصلاحية اعتُـمدت يوم الأحد في بازل بالخصوص، الترفيع في الحد الأدنى لاحتياطيات المؤسسات المصرفية، وهو جُـهد مطلوب لتعزيز صلابتها بوجه أزمات محتملة قادمة.

ومن المنتظر أن يساهم النص الذي أطلِـقت عليه تسمية "بازل 3" غير الرسمية، في "الإستقرار المالي على المدى الطويل" و"في النُـمو"، على حد ما جاء على لسان جان كلود تريشي، رئيس المصرف المركزي الأوروبي، ورئيس مجموعة محافظي المصارف المركزية ومسؤولي هيئات الرقابة، في بيان صدر إثر التوصّـل إلى الإتفاق.

ومن أهم الإجراءات المرتقبة، التي وردت في النصّ، تعزيز نِـسبة الموارد الذاتية للبنوك (أو احتياطياتها)، الذي يُـعتبر من أهم المعايير المعتمدة لقياس المتانة المالية للمؤسسات المصرفية.

أفُـق 2019

في الأثناء، سيتوجّـب على المصارف، الترفيع في في الشريحة الأولى من رأس المال التي تشكل احتياطاتها "الصلبة" أي الجزء الأكثر متانة من احتياطاتها "الصلبة" المؤلفة من أسهم وأرباح من 2% في الوقت الحاضر إلى 4،5% من أصولها. يضاف إلى ذلك، تخصيص شريحة إضافية بمقدار 2،5% من رأس المال، لمواجهة أزمات مقبلة محتملة وهو ما يرفع إجمالي الاحتياطي "الصلب" إلى 7%.

من جهة أخرى، سيتم الترفيع في نسبة الأصول الذاتية للمصارف، التي يُـرمز إليها بـ « Tier 1 » من 4% حاليا إلى 6%. ومن المفترض أن يبدأ العمل تدريجيا بهذه الإجراءات، ابتداءً من 1 يناير 2013 وصولا إلى بداية العمل بها في عام 2015 وتنفيذها بشكل نهائي في عام 2019.

هذه الحزمة من الإصلاحات، التي ستشمل أيضا اعتماد مقاييس جديدة بخصوص السيولة، لا زالت تستوجِـب الحصول على الموافقة من طرف قادة دول مجموعة الـعشرين، الذين سيجتمعون في نوفمبر القادم في العاصمة الكورية سيول، مثلما أوضح ذلك بنك التسويات الدولية في أعقاب هذا الإجتماع الذي عُـقد في مقره بمدينة بازل، شمال سويسرا.

اتفاق "لا غِـنىً عنه"

في سياق متصل، شدد جان كلود تريشي على أن "الاتفاقيات التي تم التوصل إليها اليوم، تسمح بتعزيز أساسي للمقاييس الدولية في مجال الأصول الذاتية" للمصارف.

من جهته، اعتبر دانيال زوبربوهلر، نائب رئيس السلطة الفدرالية لمراقبة الأسواق المالية (FINMA)، أن هذا الاتفاق كان "ضروريا". في المقابل، أشار فيليب هيلدبراند، رئيس المصرف الوطني السويسري إلى أنه "سيجعل النظام النقدي العالمي أكثر صلابة بوجه صدمات مقبلة".

ومع أن الإاتفاق الجديد لا يُـسوّي مشكلة المصارف ذات الأحجام الضخمة جدا، بحيث لا تتحمّـل الإفلاس، فإنه يضع الأسُـس للقيام بذلك، على المستوى الوطني، حسب تقييم المسؤوليْـن السويسرييْن.

مخاوف المصارف

هذا الإصلاح الذي يهدِف إلى تجنّـب انهيار في النظام المصرفي، شبيه بما حدث لدى إفلاس مصرف ليمان برادرز Lehmann Brothers، الأمريكي في عام 2008، قوبِـل بالإنتقاد والتوجس من قبل الأوساط المصرفية.

وبالفعل، يخشى مدراء المؤسسات المالية الكبرى من أن تُـرغمهم التوصيات الجديدة على توفير موارد مالية ضخمة جدا. وقد اعترف محافظو البنوك المركزية في البيان الصادر عنهم عقب اجتماع الأحد 12 سبتمبر، بأن المصارف الكبرى ستكون بحاجة إلى "مبلغ هامّ من الرساميل الإضافية، للإستجابة لهذه المقاييس الجديدة"، ولهذا السبب، تمّ الاتفاق على بدء العمل بها بشكل تدريجي.

على صعيد آخر، حرص كبار الصيارفة على التأكيد بأنهم سيقومون بوضع "إجراءات مراجعة صارمة لمراقبة النِّـسب (التي تقرر الترفيع فيها)، خلال المرحلة الإنتقالية"، لكنهم تركوا الباب مفتوحا بوجه تصحيحات مُـحتملة وأعلنوا أنهم على استعداد "للردِّ على الإنعكاسات غير المُـرتقبة، إذا ما لزم الأمر".

كريدي سويس.. مُـطـمَـئِـن

من جهتها، اعتبرت الفدرالية المصرفية الفرنسية أن "شروط لجنة بازل، ستتطلّـب بذل جهود مُـعتبرة من طرف المصارف"، حيث أن عددا قليلا جدا من البنوك تستجيب اليوم لهذه الشروط الجديدة، وهو ما سيدفعها لوضع حصّـة مُـعتبرة من أرباحها في الإحتياطي، بل إلى اقتراض المزيد من الرساميل، إذا ما تطلّـب الأمر ذلك.

من بين التلاميذ النجباء، هناك مصرف كريدي سويس، الذي أعلن أنه استبق هذا الإصلاح، بل يعتبر أنه "من البنوك الأفضل رأسملة في العالم"، ويرى أن هذه الإجراءات الجديدة، لن تؤثّـر عليه بالمرة. من جهته، اكتفى مصرف يو بي إس بالقول أنه أخذ عِـلما بقرار لجنة بازل ووعد بالإلتزام بتوصيات هيئة الرقابة على الأسواق المالية "فينما" ووضعها موضِـع التطبيق "في الآجال المحدّدة".

البروفيسور مانويل أمّـان، الأستاذ بجامعة سانت غالن، اعتبر في ردٍّ على سؤال طرحته عليه الإذاعة السويسرية الناطقة بالألمانية، أن "بازل 3" سيجعل البنوك أكثر أمانا، وذهب إلى أن الترفيع في الحدّ الأدنى لاحتياطيات المؤسسات المالية من 4 إلى 6%، يُـمثل الإجراء الأهمّ في الخطة التي اعتُـمدت يوم الأحد 12 سبتمبر، مؤكِّـدا أنه سيتيح للمصارف الحصول بسرعة على السيولة في حالات الأزمات.

أخيرا، اعتبر هذا الخبير في شؤون الأسواق المالية، أنه من العسير القول بأن الإجراءات المعتمدة، تتّـسم بالشدّة، وقال: "إن الحُـكم (لها أو عليها)، سيُـعرف خلال الأزمة المقبلة".

ترتيبات مجموعة الـ 20

يُـعتبر اتفاق "بازل 3"، جوهر الخطة التي أطلقتها مجموعة الـ 20 للتصدّي لأزمة مالية، استوجبت ضخّ المليارات من الدولارات من الأموال العمومية، للحفاظ على ديمومة النظام المصرفي. ومن الناحية المبدئية، يُـفترض أن تُـقرّ مجموعة الـ 20، الإجراءات الجديدة في نوفمبر 2010.

يدعو "بازل 3" بالخصوص، إلى القيام برقابة مشدَّدة للمخاطر المُـرتبطة بالنظام المالي على المستويين، الوطني والعالمي. ومن الإجراءات الأخرى، إقرار مبدإ معادلة إجبارية للصناديق الإحتكارية، التي تتجاوز حجما معيّـنا ومحافظة المصارف على جزء من منتجات الأسهم التي تقوم ببيعها.

حددت مجموعة الـعشرين شهر يونيو 2011، موعدا نهائيا، لبلورة نظام موحّـد لمقاييس مسك الحسابات، كما اعتمد مبدأ حظر العلاوات والمكافآت، المشجِّـعة على اتخاذ قرارات مخاطرة مبالغ فيها.

تجري حاليا دراسة العديد من الإجراءات، من أجل تجنُّـب ضخّ أموال عمومية في المؤسسات المصرفية الضخمة جدا. وقبل نهاية العام الجاري، يستوجّـب على هذا الصِّـنف من المؤسسات، بلورة خططها الخاصة للتصفية المرتبة، التي سيجري تطبيقها في أسوإ الحالات والتي يُـفترض نظريا، أن تحول دون إلحاق الضرر بالنظام المصرفي، في صورة إفلاسها المحتمل.

تم اعتماد القواعد الجديدة في مقر بنك التسويات الدولية في مدينة بازل، شمال سويسرا.



وصلات

×