Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

لا عقود تأمين بدون جهاز بيانات


تدافعٌ بين شركات التأمين من أجل استخدام "الأجهزة الذكيّة"


بقلم ماثيو ألّن


وفقا للمشرفين على "سويس - ري"، شركة إعادة التأمين السويسرية العملاقة، بات حجم البيانات الشخصية كبيرا جدا، وفي نفس الوقت مهمّا إلى درجة سيصبح فيها من المستحيل الحصول على التأمين على الحياة من دون حمل جهاز خاص بالبيانات الصحية للشخص المؤمّن عليه في غضون الخمس إلى العشر السنوات المقبلة.

يتساءل كثيرون عن مدى الأمان الذي يُحيط بالأساور والأجهزة الذكية التي تقوم بجمع بيانات عن صحة البشر؟ (AFP)

يتساءل كثيرون عن مدى الأمان الذي يُحيط بالأساور والأجهزة الذكية التي تقوم بجمع بيانات عن صحة البشر؟

(AFP)

 هذا التوسّع في حجم البيانات قد يحدث ثورة في هذا الميدان على الرغم من المخاوف بشأن قضايا الخصوصية، والعيوب المحتملة في هذه التكنولوجيا.  

 وأعلم نيال سبراكلينغ، المدير التنفيذي لشركة "سويس – ري" مؤخرا إحدى شبكات أخبار التأمينات أن "اعتماد هذه الخطوة سوف يحدث ثورة صغرى في الطريقة التي يتم بها التعاقد في التأمين على مخاطر الحياة. وإذا ما كتب لأحد مقابلة العدد الكبير من الأشخاص المنخرطين بشكل فعلي في تطوير هذه الأجهزة، التي يمكن للأفراد حملها لرصد المعلومات الصحية عنهم عن طيب خاطر، يتبيّن له أنها أكثر كفاءة، وأنها أفضل وسيلة تسمح للعملاء بتقييم المخاطر".

 ويعتقد الباحثون المتخصصون في مراقبة الاسواق أن الطلب على الأجهزة المحمولة المتخصصة في رصد البيانات الصحية مثل "فيتبيت" أو "جاوبون" سيشهد ارتفاعا كبيرا في السنوات المقبلة. وتوجد أجهزة جديدة بصدد الظهور كل حين يمكنها مراقبة دقات القلب وضغط الدم ، وانماط النوم، ومجموعة من المحددات الصحية الأخرى.

 بعض هذه الوسائل يمكنها الكشف عن بعض الامراض مثل زرق غلوكوما أو مرض السكّري، كما يمكنها أيضا رصد التقدّم المحرز في حالة المرضى الذين يعانون بالفعل من هذه العلل.

 وتتزاحم شركات التأمين لإيجاد وسيلة للإستفادة من هذا الكم الهائل من البيانات الصحية الشخصية. وهذا الأمر يمكن أن يمكّنها من تقديم عروض تأمين تأخذ في الإعتبار المحددات الشخصية والفردية لكل واحد من عملائها، وأيضا اقتراح تخفيضات لأصحاب العقود الذين يتبعون أنماط حياة صحية، أو حتى تشجيع المزيد من الأشخاص على الإشتراك في التأمينات من خلال التخلي على الاختبارات الصحية التي تستغرق الكثير من الوقت، وعن الطرق البيروقراطية، التي تتطلّب ملء الكثير من الوثائق الورقية.

 أجهزة محمولة لا غنى عنها

 يعتقد سبراكلينغ أن شركات التأمين ستلجأ، وفي غضون عاميْن، إلى إلزام عملائها بحمل أجهزة البيانات على نطاق واسع. أما زميله في شركة "سويس – ري"، أوليفييه فيرنيير، مدير قسم الإبتكار، فهو يذهب في توقعاته إلى أبعد من ذلك.

 وكتب في إحدى المدوّنات العام الماضي: "تخيّل أنك تتمكّن من الحصول على المعلومات الطبية لشخص ما، وعلى بيانات نشاطه، ونوعيّة طعامه، والخطط الصحية التي ينوي القيام بها في أقلّ من ثانية". ولكن، لنكن واقعيين أكثر، من المنتظر أن يقبل معظم الناس استخدام الجاهز الراصد للبيانات، لكن هذا لا ينفي أن البعض الآخر ربما لا يرغب في ذلك.

 وأضاف في نفس المدوّنة: "رفْض حمل هذا الجهاز معناه عدم الحصول على تأمين صحي. هكذا يمكن أن يكون واقعنا في غضون الخمس إلى العشر سنوات المقبلة. إذا لم يكن لديك جهاز يتعقّب ويرصد تطوّر حالتك الصحية، عندئذ ستجد أنه من المستحيل تقريبا الحصول على تأمين على الحياة.

 وعبّر المفوّض السويسري لحماية البيانات الشخصية، خلال حلقة نقاش حول أجهزة الرصد الصحي المحمولة، نظمت ببرن في شهر يناير الماضي، عن مخاوفه من أن يؤدّي هذا التطوّر إلى خلق تمييز في مجال التأمين الصحي ضد الأشخاص الذين يختارون عدم استخدام هذه الأجهزة.

 ليس هناك أي تمييز

 تقول رابطة شركات التأمين الصحي السويسرية Santésuisse إن القانون يحظر عليها تقديم خصومات لصالح العملاء المستعدين لإستخدام الاجهزة المحمولة في نماذج التأمين الصحّي الأساسية. وهذا فعلا ما أكّدته لنا الناطقة بإسم وزارة الصحة، ميكايلا كوزيلكا.

 وقالت كوزيلكا في حديث إلى swissinfo.ch: "يجب على شركات التأمين تقديم خدمات التغطية الصحية الاساسية لجميع المواطنين. وهذه التغطية لا علاقة لها بالوضع الصحي او المخاطر المحتملة بالنسبة للشخّص المؤمّن، وبالتالي هذا النوع من التكنولوجيا لا يؤثّر على الحق في التأمين الصحي الأساسي".

 في المقابل، بإمكان شركات التأمين الصحي التكميلي، إذا أرادت، تقديم هذا النوع من العروض. وأوضحت الناطقة بإسم رابطة شركات التأمين الصحي السويسرية سابين ألدار أن "المستهلكين أحرار في توقيع عقود للتأمين الصحي التكميلي أو إبرام عقود اختيارية للتأمين على الحياة، كما ان شركات التأمين هي الأخرى حرّة في ضبط منتجاتها، ووضع حدود السياسات التي تتبعها لتلبية ما يطمح إليه عملاؤها".

 وتبدو شركة زيورخ للتأمينات متحمّسة لإحتمال استخدام الاجهزة المحمولة لرصد بيانات العملاء بما يسمح بتحديد أفضل للمخاطر، وللتواصل بشكل أكثر فعالية معهم بما يجعل العملية اكثر كفاءة. وأكّد بينو كيلّر، رئيس قسم الأبحاث أنه "يمكن تحسين التواصل مع العملاء في مجالات عدة بفضل هذه التكنولوجيا الجديدة. فبإمكانها أن تسمح لنا بالكشف عن الحوادث الصحية حتى قبل أن ينجح العميل في الإبلاغ عنها".

 قضايا عالقة

 لكن كيلّر يحدد أيضا بعض "القضايا التي تظل عالقة" والتي لا يزال يتعيّن إيجاد حلول لها. وتأتي على رأس القائمة مسألة تأمين وحفظ البيانات، ومدى قبول الجمهور بتبادل البيانات الصحية مع الشركات العاملة في المجال على نطاق واسع.

 وأوضح كيلّر: "إذا تبيّن أن الجميع لا يرى مشكلة في تبادل البيانات، عندئذ يمكن لجزء كبير من السوق اعتماد هذه التكنولوجيا الجديدة. هذه مسألة رئيسية. هل المستهلكون والزبائن سيقبلون؟ إلى أي حد سيطمئنون إلى هذه التكنولوجيا؟ وإلى أي مدى هم منفتحون على الطرق الجديدة في توفير التأمينات الصحية؟".

 بالنسبة لهانس بيتر ثور، يحتاج القانون إلى تعديل عاجل لمنع إساءة استخدام البيانات، وأشار في حديث أجرته معه swissinfo.ch في شهر يناير الماضي إلى أن "هذه الاجهزة خطيرة إذا لم تُستخدم بطريقة صحيحة، او إذا لم نكن على دراية كاملة بآليات عملها".

وأضاف: "بإمكان سويسرا بالطبع تحسين قوانين حماية البيانات الخاصة، وهذا مطلوب، لكن هذا غير كاف إذا اقتصر على سويسرا فقط، نحن في حاجة إلى فعل ذلك على النطاق الأوروبي أيضا ".

 وقال كيلّر: " البيانات الخاصة بالعملاء التي نملكها بالفعل كثيرة جدا. وبتوفّر هذه التكنولوجيا الجديدة سوف تُنشر كمية كبيرة منها عن طريق الأنترنت. وفي هذه الحالة، ربما يكون من الضروري إتخاذ تدابير إضافية لتأمين هذه البيانات وحفظ خصوصيات الأفراد".

 الخصوصية مقابل المال

عملية تأمين هذا الكم الهائل من البيانات تحوّلت أيضا مع الوقت إلى عملية تجارية ضخمة. ومن بين المؤسسات الناشطة في مجال هذه التكنولوجيا شركة بريف ( Pryv)، التي يوجد مقرها بلوزان، وهي متخصصة في البرامج التي تقوم بجمع وتخزين وتأمين البيانات الخاصة بالأفراد والشركات.

 في العام الماضي تعاقدت "بريف" مع جهاز ميسفيت المحمول لمعالجة بيانات أنشطة شركة أمريكية وإدارة جهاز متخصص في رصد بيانات النوم. و"بريف" أيضا على اتصال مع شركتيْن للتأمينات لكنها لا ترغب في كشف هويتهما في هذه المرحلة من المفاوضات. 

 وبالنسبة للمدير التنفيذي بيار- ميكائيل ليغريز، لم يعد الأمر يتعلّق بقبول تبادل البيانات أم لا، فهذا أصبح مفروغا منه، بل بكيفية التحكّم في عملية التوزيع. ويعتقد هذا الخبير أن عصر خصوصية البيانات في جميع انحاء العالم قد انتهى. والمشكلة التي يجب البحث عن حلول لها الآن هو كيفية تأمين حقوق الملكية والتوزيع.

 وقال ليغريز: "بوضوح، لا يمكن لأي شخص الإفلات من تبادل البيانات. ولكن إذا قمت بذلك بطريقة صحيحة، يمكنك أن تجني فوائد لنفسك بدلا من أن يجنيها غيرك (على حسابك)". وأضاف: "مدهش حقا العدد الكبير للأفراد الذين يشعرون بالقلق بشأن بياناتهم الشخصية، لكنهم يكونون مستعدين لتبادلها إذا ما منحوا خصما بنسبة 10% فقط".

 بيئة مناسبة مطلوبة

وهناك أسئلة أخرى لابد من الإجابة عليها كذلك. هل هذه التكنولوجيا المحمولة وُجدت لتبقى أم أنها مجرّد فقاعة اخرى سيسجّل التاريخ أنها كانت لحظة عابرة وقصيرة الأجل؟

ومدى مصداقية البيانات التي يجمعها الجهاز المحمول؟ هل يمكن الإطمئنان إلى موثوقيتها؟ وكيف يمكن ضمان استخدامها بطريقة سليمة من طرف العملاء ولفترات طويلة بما فيه الكفاية للحصول على بيانات قابلة للاستخدام والاستثمار؟.

 وهذه النقطة الأخيرة ذات أهمية خاصة بالنسبة لعقود التأمين على الحياة والتي تبرم عادة لآجال طويلة.

 وقال أندرياس كادوف، المدير التنفيذي لشركة جهاز المراقبة الصحية "بيوفوشين" (Biovotion) متحدثا إلى swissinfo.ch: "من المثير كم من هذه الأجهزة المحمولة ينتهي به المطاف مهملا في الأدراج بعد بضعة أشهر". لكن هذا لا يطرح مشكلة لهذه الشركة المبتكرة والتي تعمل بالتعاون مع المعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ.

 فهي تستعدّ لإطلاق منتجات متخصصة في المراقبة المستمرّة للأوضاع الصحية المزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية أو مرض السكّري. والأشخاص الذين يعانون من هذه الامراض من المرجّح أن يلتزموا باستخدام هذه الاجهزة أكثر من غيرهم من المولعين بالتكنولوجيات الجديدة أو المنشغلين باللياقة البدنية.

 ويقرّ كادوف بأهمية وقيمة البيانات بالنسبة لقطاع التأمينات الصحية، لكنه يدعو إلى تقاسم البيانات على نطاق أوسع، إذا أُريد أن يكون لذلك مغزى على المدى الطويل.

 وبالنسبة إليه، فإن "إلزام شخص ما، سواء كان في صحة جيّدة أو يُعاني من مرض مزمن، بحمل جهاز البيانات، فقط لا يكفي. بل لابدّ أن يكون ذلك جزءً لا يتجزّأ من نظام وبيئة تشمل المتخصصين في الرعاية والاطباء وشركات التأمين، وغيرهم من المتدخّلين في المجال الصحي. هذا هو السبيل الوحيد المستدام لضمان تحقيق مزايا مالية للجميع، بما في ذلك العملاء المستخدمين لهذه التكنولوجيا".


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×