لا عوائق أمام العمل في السياسة

بعد أن اطلعت على برامج الأحزاب المختلفة، وجدت السيدة قدرية كاتشا - كاسان أن الحزب المسيحي الديموقراطي هو الأقرب إلى تحقيق طموحاتها السياسية (تصوير انيت بوتولييه)

رشح الحزب الديموقراطي المسيحي السيدة قدرية كاتشا- كاسان، التركية الأصل، لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة في كانتون "بازل-المدينة" في 10 أكتوبر المقبل.

وتشير تلك الخطوة، إلى جانب أخريات مشابهة في بعض الكانتونات، إلى أن الأصول العرقية أو الدينية لا تقف حائلا أمام ذوي الأصول العربية والإسلامية للانخراط في العمل السياسي الداخلي.

ما أن حصلت السيدة قدرية كاتشا- كاسان على جواز السفر السويسري قبل 6 أشهر، حتى انطلقت نحو العمل السياسي، واختارت الحزب المسيحي الديمقراطي للتعبير من خلاله عن تطلعاتها، فرحب بها رغم التزامها بارتداء الحجاب الإسلامي.

السيدة قدرية (32 عاما) ليست من مواليد سويسرا، ولكنها قضت فيها إلى الآن اكثر من نصف عمرها، ولدت لأبوين من العمال المهاجرين من تركيا، وتحولت بازل إلى موطنها الثاني، وظلت تراقب طيلة عقد ونصف تطورات الحياة فيها والمشاكل التي تشغل الرأي العام المحلي.

وفي حديثها إلى سويس انفو، قالت السيدة قدرية إنها اطلعت على برامج الأحزاب السياسية الأخرى واقتنعت بمبادئ الحزب المسيحي الديمقراطي، حيث رأت من خلاله إمكانية تحقيق رؤيتها السياسية، التي تشكلت لديها من خلال قناعتها بأنها في بلدها الذي كبرت فيه، تعايش مشاكله اليومية وترى انعكاساتها على أسرتها وجيرانها وأولادها أيضا.

فهي ترى بأنه من الضروري أن يدلي حاملو الجنسية السويسرية من الأجانب عموما برأيهم في المشاكل الهامة والحيوية التي تمسهم بشكل مباشر، مثل سياسات التعليم أو تكاليف العلاج الصحي، أو القضاء على البطالة مثلا، وتعتقد بأن "الاستفادة تكون متبادلة إذا وصل صوت ذوي الأصول الأجنبية إلى داخل قاعات البرلمان".

وقد كان لإعلان الحزب المسيحي الديمقراطي عن ترشيح السيدة قدرية كوتشا – كاسان أصداء طيبة، حيث بادرت عدة شخصيات تركية مقيمة في سويسرا بتهنئتها على الخطوة، كما أعربت لها سيدات سويسريات (في اتصالات هاتفية أو مقابلات عفوية في الطريق العام) عن سعادتهن لإقدامها على الدخول في عالم السياسة.

الأحزاب لا تنظر إلى العرق أو الدين

وفي سياق متصل، يعطي ترشيح السيدة قدرية لدخول البرلمان المحلي كانتون بازل المدينة إشارة واضحة (على الرغم من أنه لم يتم انتخابها بعد) على أن الأحزاب السياسية في سويسرا لا تنظر بعين الاعتبار إلى الأصول العرقية، بقدر ما تهتم بالولاء لبرنامج الحزب.

وفي اتصال لسويس أنفو مع التيارات الحزبية الهامة في الكنفدرالية، أعربت كلها عن قناعتها بأهمية مشاركة الأجانب في العمل السياسي الداخلي، وأكدت أنه من المهم التعرف على رؤاهم، وانطباعاتهم، في التعامل مع المشكلات التي تواجه جميع المواطنين.

كما ترى الأحزاب (على لسان المتحدثين باسمها) أن رغبة ألجانب المتحصلين على الجنسية السويسرية في ممارسة العمل السياسي على المستوى المحلي أو الوطني في الكنفدرالية خطوة صحيحة وإيجابية للتعامل مع واحدة من الآليات الرئيسية للحياة في البلاد وهو دليل على حسن الانتماء للبلد التي اختار الأجنبي أن يحمل جنسيتها.

فالحزب الاشتراكي مثلا، يرحب بالأشخاص المهتمين بالعمل في السياسية الداخلية السويسرية في إطار برنامجه، ولا فرق لديه بين سويسريي الأصل والحاصلين على الجنسية.

أما الحزب الراديكالي فيرى بأن حصول المواطن على الجنسية السويسرية يعني أن عليه واجبات وله حقوق في الحياة السياسية ومنها المشاركة في الانتخابات سواء من خلال الترشح أو الإدلاء بالأصوات في الاستفتاءات والانتخابات.

وأجمع المتحدثون باسم الأحزاب على أن البلد الأصلي أو الانتماء الديني لا يمثلان أية مشكلة سواء في الانضمام إلى الحزب أو الانخراط في الحياة السياسية، فمن بين أعضائها عدد كبير من حاملي الجنسية السويسرية من ذوي الأصول الأجنبية.

وباستثناء حزب الشعب السويسري اليميني، اعتبرت الأحزاب الأخرى أن انضمام السويسريين من أصل أجنبي إلى صفوفها يعود عليها بإيجابيات، وقد يكون النجاح الواسع الذي حققه حزب الشعب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة (أكتوبر 2003) وراء موقفه المتحفظ.

"ليست ظاهرة، ولكن خطوة ايجابية"

في المقابل يرى الدكتور أحمد البناني أستاذ العلوم السياسية وعلم الأجناس في جامعة لوزان، أن ما تم الإعلان عنه حتى الآن من مشاركة السويسريين من أصول عربية واسلامية في الحياة السياسية في الكونفدرالية لا يرقى إلى درجة "الظاهرة".

وفي حديث مع سويس إنفو، أرجع السبب في ذلك إلى أن السويسريين من أصول عربية أو إسلامية "قادمون من دول لا تعرف شيئا عن الديمقراطية أو المشاركة في العمل السياسي المفتوح، والمواطن العربي محروم من ابسط الحقوق في هذا المجال، إضافة إلى الطبيعة المحافظة إلى المجتمع السويسري فكانت هناك فترة من الجمود والتوجس من الدخول في العمل السياسي" على حد قوله.

ولا يتشكك الدكتور البناني، السويسري من أصل مغربي في أن الإقبال، على المشاركة في العمل السياسي له دور كبير جدا في الاندماج في المجتمع، ويضرب في ذلك مثالا من أبناء الجاليتين الإسبانية والإيطالية التي دخلت بالفعل في الحياة السياسية السويسرية، من أبواب شتى.

ويقول أستاذ العلوم السياسية إنه لاحظ من خلال متابعته لتطور تواجد الجاليات ذات الأصول العربية والمسلمة على امتداد السنوات الخمس الماضية، أن هناك إقبالا على التعرف على برامج الأحزاب السياسية عن كثب والاهتمام ببرامجها والحلول التي تقدمها، لا سيما من جانب أبناء الجيلين الثاني والثالث، دون تحديد مواقف واضحة حول توجهاتهم نحو تيار سياسي محدد، هل إلى الاشتراكيين أم إلى الراديكاليين، مثلا.

ومن المعروف أن اختلاف التيارات السياسية في سويسرا أمر طبيعي، لذلك يسهل على المواطنين سواء كانوا من ذوي الأصول العربية والإسلامية التعرف عليها، كما أن هذا التعدد يتيح لهم إمكانية اختيار تأييد التيار المناسب لهم أو الإنضمام إليه.

وإذا لم يكن النجاح قد حالف الشابة نادية صديقي الباكستانية الأصل في دخول معترك الحياة السياسية في كانتون تيشينو الجنوبي، فقد يحالف الحظ السيدة قدرية كاتشا كاسان في "بازل-المدينة"، مثلما كان في صف حسن العربي عضو مجلس بلدية كياسو.

ومع أن هذه الحالات لا زالت ضئيلة جدا مقارنة بما تحفل به الساحة السياسية والتمثيلية في الكنفدرالية من حيوية وتنوع، إلا أنها قد تتحول إلى محفز لمزيد من السويسريين من أصول عربية أو إسلامية للمشاركة النشطة في مختلف فعاليات الحياة السياسية في بلادهم.

تامر أبوالعينين - سويس انفو



وصلات

×