Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مأساة أكراد سوريا


إضراب عن الطعام للتنديد بـ "صمت وجمود المجموعة الدولية"


بقلم محمد شريف - جنيف


دخل برلمانيون أكراد من تركيا منذ أيام في إضراب عن الطعام أمام قصر الأمم المتحدة في جنيف لجلب الإنتباه إلى أوضاع أكراد سوريا الذين يتعرضون لتهديدات مقاتلي تنظيم "داعش" الإرهابي. (Keystone)

دخل برلمانيون أكراد من تركيا منذ أيام في إضراب عن الطعام أمام قصر الأمم المتحدة في جنيف لجلب الإنتباه إلى أوضاع أكراد سوريا الذين يتعرضون لتهديدات مقاتلي تنظيم "داعش" الإرهابي.

(Keystone)

يضرب عن الطعام أربعة برلمانيين أكراد اتراك، وممثل عن الهيئة الكردية العليا في سورية في اعتصام امام قصر الأمم المتحدة في جنيف لمطالبة الأمم المتحدة والمجموعة الدولية بالعمل على تفادي "إبادة" للأكراد على يد مقاتلي "الدولة الإسلامية" في شمال سورية.

تم تنظيم هذا الإضراب منذ يوم الأحد 21 سبتمبر أمام قصر الأمم المتحدة بجنيف، للتحسيس بوضع الأكراد في المناطق الكردية السورية بعد اجتياح مقاتلي " الدولة الإسلامية" للمنطقة وبالأخص محاصرتهم لمدينة عين العرب "كوباني" الحدودية مع تركيا.

إذ تقول الممثلة البرلمانية الكردية التركية سلمى إرماك من حزب المؤتمر الديمقراطي للشعوب في حديث لـ swissinfo.ch: "احتجاجنا هذا هو لإسماع صوت شعبنا للعالم بأكمله، هذا الشعب المهدد بالإبادة اليوم في كوباني. واحتجاجنا موجه ايضا ضد صمت الأمم المتحدة والمجموعة الدولية في مواجهة حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الكردي على يد قوات داعش".

من جهته، قال زميلها كمال أكتاس الممثل المستقل عن منطقة "فان" ونائب رئيس حزب مؤتمر المجتمع الديمقراطي في تركيا: "إن إضرابنا هذا هو لتذكير الأمم المتحدة بواجبها ومسؤوليتها للتدخل على الفور في منطقة كوباني، وللتذكير بوضع آلاف الأكراد المرحلين حاليا الى داخل المناطق الكردية التركية، والذين هم في حاجة ماسة للمساعدة الانسانية. لذلك احتجاجنا موجه لكافة المنظمات الأممية الانسانية".

أما ممثل الهيئة الكردية العليا في سوريا في أوروبا، وعضو لجنة العلاقات الخارجية السيد حسن محمد علي فيعتبر المشاركة في هذا الإضراب" هو لإسماع صوت كوباني ، وصوت سورية الديموقراطية امام مقر الأمم المتحدة بعد أن حاولنا عن طريق الاتصالات الدبلوماسية مع العواصم التوضيح بأن ما يتم في كردستان هو خطر محدق ستكون له عواقب وخيمة على كامل منطقة الشرق الأوسط، وعلى مشروع شرق أوسط ديمقراطي".
واضاف السيد حسن" لذلك تواجدنا هنا هو لإدانة هذا الصمت العالمي على ما يُرتكب. ولنوصل رسالتنا إلى المجموعة الدولية بأنه إذا لم تتحركوا الآن ، فغذا سيكون الوقت قد فات".

الإضراب لن يحل المشكلة ولكن...

أمام جمود المجموعة الدولية وعدم تحرك الأمم المتحدة، اختار هؤلاء البرلمانيون تنظيم هذا الإضراب عن الطعام في مواجهة قصر الأمم المتحدة. وقد رخصت لهم سلطات مدينة جنيف إقامة خيمة على ساحة الأمم، حيث يقضون اليوم مكتفين بشرب الماء والشاي وبعض الأملاح. كما وضعت مدينة جنيف تحت تصرفهم بيتا متنقلا في شكل حاوية لقضاء الليل.

ما حرك هؤلاء البرلمانيين للجوء الى الإضراب عن الطعام، كما تقول النائبة سلمى إرماك "هو ما شاهدناه في كوباني من انتهاكات واختلال في موازين القوى بين مقاتلين أكراد مسلحين بأسلحة خفيفة يدافعون عن مدينة كوباني، ومقاتلي داعش المدعمين بأسلحة ثقيلة والذين يفرضون حصارا على المدينة. وإذا ما تمكنت قوات داعش من الدخول بدباباتها الى مدينة كوباني فإن ذلك سيتحول الى إبادة".
وأضافت السيدة سلمى" كبرلمانيين يمارسون العمل السياسي والدبلوماسي، علينا أن نوصل هذه الحقائق للمجموعة الدولية، لمساءلتها عما إذا كانت تنوي التحرك او الاستمرار في التفرج في صمت على هذا الوضع؟"
وأوضحت الممثلة البرلمانية الكردية التركية" مشكلة "داعش" لم تخلق بين عشية وضحاها، بل هي نتيجة تجاذبات دولية حول منطقة الشرق الأوسط. ونعرف جيدا أن المشكلة سوف لن تحل بعملية إضراب عن الطعام. ولكننا سنضل هنا الى أن يتم الاستماع الى نداءاتنا".

"مصالح قد تتلاقى وقد تتعارض"

بما أن السيد حسن محمد علي من المناطق الكردية السورية، ومك وباني بالذات، حاولنا معرفة رأيه في العلاقة بين النظام السوري وما يعرف بقوات " داعش" او "الدولة الإسلامية" إذ يعتبر " أنه حتى ولو أننا لا نستطيع أن نقول أن النظام السوري هو الذي أنشأ داعش، إلا أن لهما مصالح مشتركة قد تتلاقى وقد تتعارض في بعض الأحيان".

وشرح ذلك بقوله " لقد كان الوضع مختلفا قبل سيطرة داعش على الموصل، فسوريا في حاجة للبترول الذي تسيطر قوات داعش على آباره، في الوقت الذي تحتاج داعش للنقود. وفي ذلك تبادل للمصالح بين الطرفين. بالإضافة الى أن سوريا تريد إضعاف المعارضة وفي ذلك تطابق مع رغبة داعش في إضعاف المعارضة. وهذا التلاقي في المصالح جعل النظام السوري يسكت على هجمات داعش . لكن بعد أن تقوت قوات داعش بعد سيطرتها على الموصول، تغيرت موازين القوى، إذ بدأت قوات داعش في تصفية جميع مقرات الدولة السورية في مناطق شمال حلب من أجل إعلان دولة الخلافة. لذلك نرى أن هناك مصالح مشتركة ، ولكن هناك متغيرات يجب التعامل معها. وهذه السياسة الخاطئة التي ينتهجها النظام السوري منذ بداية الثورة، وعدم اقدامه على إدخال اية إصلاحات كان السب الرئيسي لتطور هذه الأوضاع ، الى جانب تدخل الدول الاقليمية التي لها مصالح في سيطرة داعش على هذه المنطقة وتحويل هذه المنطقة وبخاصة سورية منطقة حرب أهلية وصراع داخلي لكي يتمكنوا من التدخل وفق رغباتهم".

"حرب عالمية، وإجهاض لنموذج ديمقراطي"

هذا الاهتمام الاقليمي والدولي بسوريا، يرده السيد حسن محمد علي الى كون" أن سوريا كانت دوما وعبر التاريخ منطلقا لتنظيم كافة بلدان المنطقة ... لذلك تتدخل كل الدول اليوم في سوريا لكي تكون لها حصة او دور في تنظيم المنطقة من جديد. وما يتم اليوم في سوريا هو بمثابة حرب عالمية يتصارع فيها معسكران: من جهة روسيا والصين وإيران، ومن الطرف الاخر الدول الغربية وبعض الدول العربية والخليجية. ولكن الضحية هو الشعب السوري بكل مكوناته العربية والكردية والشيعية".

ويعتبر بأن المناطق الكردية السورية في كانتونات عفرين وكوباني والجزيرة حاولت البقاء محايدة في هذا الصراع" لا مع النظام ولا مع التدخل الخارجي، وبناء اقاليم كردية ضمن سورية ديموقراطية مستقلة وموحدة، تتشارك في إدارتها كل المكونات العرقية" إذ أوضح بأن العقد الاجتماعي الذي تم اعتماده في الكانتونات الثلاث ذات الأغلبية الكردية يخصص حصص تمثيل للأقليات تقدر ب " 10% للعرب، و10% للكرد و 10 % للسريان و5% لباقي المكونات من يزيديين وتقنوقراطيين، وال 65% المتبقية يتم اختيارها بالانتخابات. وهذا لضمان حقوق الاقليات رغم أن الكرد يشكلون في بعض المناطق اغلبية 90%. وهناك حصص أيضا بين الجنسين بحيث يتم تخصيص 40% للرجال و 40% للنساء والعشرين بالمائة المتبقية يتم اختيارهم بالانتخاب". وكمثال على هذا التعايش يقول السيد حسن محمد علي " الرئيس الحالي لكانتون الجزيرة عربي من قبيلة الشمر التي تتكون من حوالي 2000 عضو". واختتم قوله "بأن هذا النموذج الكنفدرالي المطبق في المناطق الكردية الذي يؤسس للدولة الديمقراطية بدل الدولة القومية، قد يكون نموذجا ايضا لسورية ككل، ولكن العديد من القوى الاقليمية والدولية تعارض ذلك لأنه يسير في غير اتجاه مصالحها".

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×