Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مؤتمر أممي في الدوحة


سويسرا تدعو إلى "تكثيف الجهود لملاحقة مُهرّبي المهاجرين"


بقلم رشيد خشانة - الدوحة


بعد ستين عاما من انعقاد المؤتمر الدولي الأول لمنع الجريمة في جنيف سنة 1955 وأربعين عاما من المؤتمر الخامس الذي احتضنته أيضا نفس المدينة، تستضيف العاصمة القطرية الدوحة من 12 إلى 19 أبريل الجاري أعمال المؤتمر الثالث عشر، بحضور 105 وزراء، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة وشخصيات دولية بارزة.

وترمي هذه المؤتمرات، التي تُعقَـد كل خمس سنوات، إلى المساهمة في صياغة جدول أعمال الأمم المتحدة ومعاييرها، بخصوص منع الجريمة أو الحدّ منها في العالم. وباتت المؤتمرات تُوضع تحت عنوان "مؤتمر منع الجريمة والعدالة الجنائية"، وهي تُعتبر المحفل الأكبر والأكثر تنوّعا على الصعيد العالمي، الذي يجمع الحكومات مع نشطاء المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والخبراء في مجاليْ منع الجريمة والعدالة الجنائية.

وتَركَّـز المِحور الرئيسي للمؤتمر الثالث عشر، على "إدماج منع الجريمة والعدالة الجنائية في جدول أعمال الأمم المتحدة الأوسع، من أجل التصدِّي للتحدِّيات الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز سيادة القانون، على الصعيديْن الوطني والدولي، ومشاركة الجمهور".

من سويسرا إلى قطر

سويسرا هي الدولة الوحيدة التي استضافت دورتيْن من مؤتمر منع الجريمة والعدالة الجنائية الذي ينظمه مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة، وبدأت المؤتمرات الدولية لبحث المسائل ذات الصلة بمكافحة الجريمة في عام 1872، ثمَّ عُقد مؤتمر الأمم المتحدة الأول في جنيف في عام 1955، وتلته عدة مؤتمرات خرجت بقرارات مهمّة، من أبرزها:

المؤتمر الأول في جنيف، سويسرا 1955

اهتم بمعاملة الجانحين الأحداث والسجناء، ونظر في إمكانيات إقامة مؤسسات عقابية وإصلاحية "مفتوحة" واختيار موظفي السجون وتدريبهم واستخدام السجناء يدا عاملة استخداما سليما، وأقر مجموعة من القواعد الدنيا النموذجية لمعاملة السجناء.

المؤتمر الثاني في لندن، المملكة المتحدة 1960

كان جدول أعماله أوسع ممّا شهده المؤتمر الأول، وأوصى الحاضرون بإنشاء أجهزة شرطة خاصة لمنع جنوح الأحداث، وبحثوا تأثير وسائل السجن القصير الأمد وعمل السجناء واندماج السجناء المُفرج عنهم في الحياة المجتمعية.

المؤتمر الثالث في أستوكهولم، السويد 1965

حضرت فيه بلدان العالم الثالث المستقلة حديثا بأعداد كبيرة، وبحث المشاركون تقديم المساعدة التقنية في ميدان منع الجريمة والعدالة الجنائية وإجراء بحوث في الإجرام، تهدف لمنع الجريمة. وحلَل هذا المؤتمر العلاقةَ بين الإجرام والتغير الاجتماعي.

المؤتمر الرابع في كيوتو، اليابان 1970

كان الموضوع المحوري العام للمؤتمر - الذي عقد لأول مرة خارج أوروبا - هو "الجريمة والتنمية" وأولي فيه اهتمام خاص بشأن سياسات الدفاع الاجتماعي والوقاية المستندة إلى المجتمع المحلي ومشاركة عامة الناس في منع الجريمة ودعا إلى تحسين التخطيط لمنع الجريمة، بغرض تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

المؤتمر الخامس في جنيف، سويسرا

ناقش لأول مرة مفهوم الإجرام كنشاط تجاري، ونظر في الأشكال والأبعاد المتغيِّرة للجريمة الوطنية والعابرة للحدود والعنف، بما في ذلك دور الجريمة المنظمة في الأعمال التجارية المشروعة ظاهريا والإجرام الناشئ عن تعاطي المخدرات والكحول والإرهاب. وأقر المؤتمر إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرُّض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

رؤية سويسرية

وكان لهذه المؤتمرات أثرها في وضع سياسات العدالة الجنائية وتعزيز التعاون الدولي، على مدار ستين عاما، للتصدِّي للمخاطر التي تهدِّد العالم جرّاء الجريمة المنظَّمة العابرة للحدود الوطنية. وهي الفكرة التي انطلق منها برناردو ستادلمان، نائب مدير المكتب الفدرالي السويسري للعدالة والشرطة، في الكلمة التي ألقاها أمام المؤتمر، ليُشدّد على ضرورة مُصادرة عائدات الجريمة وإرجاعها لذوي الحق.

وقال ستادلمان "نحن في سويسرا أدركنا هذا من خلال جملة من المبادرات التي قمنا بها، ونرجو أن تكون الملاحقة الجنائية أكثر نجاعة وفعالية في المستقبل"، مُشيدا في السياق نفسه بأن "إعلان الدوحة" أكّد على تقديم المساعدة للبلدان النامية وتحقيق التنمية المستدامة والعمل على استرداد الأصول.

وأضاف رئيس الوفد السويسري قائلا: "نحن موقنون من أننا سنتمكّن في المستقبل من تسريع وتيرة الإجراءات، ما يعني استرداد الأصول في أقرب الآجال". وتطرّق إلى موضوع الاتّجار بالبشر وتهريب المهاجرين، مُعتبرا أنه "بالرغم من التقدم الذي تحقّق على هذا الصعيد، فإن تهريب البشر يؤدّي إلى وقوع ضحايا يُعدّون بالملايين، ويؤثر بالتالي على القطاعات الاقتصادية"، مضيفا أنه، لمواجهة هذه الآفة ينبغي أن نعتمد على الوقاية والملاحقة الجنائية وحماية الضحايا وإبراز حقوقهم. وشدّد في هذا الإطار على أهمية التعاون بين ذوي الاختصاص وبين كافة المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية.

نبذة عن جدول أعمال مؤتمر عام 2015

• التجارب الناجحة في تنفيذ السياسات والإستراتيجيات الشاملة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، من أجل تعزيز سيادة القانون على الصعيديْن الوطني والدولي، ودعم التنمية المستدامة والتحديات الماثلة في هذا المجال؛

• التعاون الدولي، بما في ذلك التعاون على الصعيد الإقليمي، لمكافحة الجريمة المنظَّمة العابرة للحدود الوطنية؛

• النُّهُج الشاملة المتوازنة لمنع ظهور أشكال جديدة ومستجدَّة للجريمة العابرة للحدود الوطنية والتصدِّي لها على نحو ملائم؛

• النُّهُج الوطنية المتعلقة بمشاركة الجمهور في تعزيز منع الجريمة والعدالة الجنائية.

(المصدر: الأمم المتحدة)

الجريمة في البحر المتوسط

ثم انتقل إلى الحديث عن التوزيع الجغرافي للجريمة، فقال "إن البحر المتوسط وغيره من مناطق العالم يشهد مآسي مروِّعة بهذا الشأن، وهناك مجموعات الجريمة المنظمة التي تقوم بتهريب المهاجرين غيْر الشرعيين واستغلالهم، لذا علينا أن نكثِّف جهودنا لملاحقة هؤلاء المهرّبين من أجل القبض عليهم ومصادرة عائداتهم".

وفي تصريح خاص لـ swissinfo.ch أكد ستادلمان على هامش أعمال المؤتمر، أن سويسرا مهتمّة بعدالة الأحداث، مُعتبرا أن المؤتمر الدولي الأول لعدالة الأحداث الذي استضافته مدينة جنيف في يناير 2015، والذي حضره نحو 900 مشارك من مائة دولة، يقوم دليلا على صعوبة هذا الموضوع وتعقيداته المتشابكة، مشدِّدا على دور الوقاية والحماية والعقاب وإعادة التأهيل في التعاطي مع الأطفال. ورأى أن النهوض بحقوقهم والقضاء على كافة أشكال العنف ضدهم، بات أمرا ضروريا.

من جهة أخرى، أعطى ستادلمان مكانة بارزة في كلمته أمام المؤتمر لحوار الثقافات والحضارات ونوه بدوره في التخفيف من حدّة التفاوت بين الأغنياء والفقراء، واعتبر أنه "السبيل الوحيد للنهوض بالعدالة الجنائية وسيادة القانون"، على ما قال.

وتضمّنت الكلمات الأخرى التي ألقِيت في المؤتمر عدة أفكار واقتراحات، من أبرزها أن إدارة العدالة الجنائية وتحقيق سيادة القانون، يعتمِدان على بعضهما البعض ويشكِّلان الأساس لاحترام الحقوق الأساسية للإنسان، وخاصة منها حقوق النساء والأطفال والأقليات. 

وتطرقت غالبية الكلمات لموضوع الإرهاب، مُقترحة آليات مختلفة لمكافحته، منها أن تقوم وكالات القانون وقوات الشرطة والسلطات الإدارية والاستخبارية بالتعاون مع بعضها البعض لمواجهة هذه الآفة.

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×