تساؤلات بعد التصويت ما هي تداعيات رفض الإصلاح الضريبي على سويسرا والعالم؟


بقلم ماثيو آلن Matthew Allen


 الاصلاح الضريبي مصدر قلق الشركات الأجنبية في سويسرا.

 الاصلاح الضريبي مصدر قلق الشركات الأجنبية في سويسرا.

(Keystone)

عادت سويسرا إلى المربع الأول بعد رفض الناخبين مقترح الإصلاحات الضريبية المتعلقة بالشركات. swissinfo.ch تشرح خطورة هذه النتيجة وانعكاساتها ليس فقط على سويسرا، بل أيضا على دول الجوار والشركات المتعددة الجنسيات التي تتخذ من الكنفدرالية مقرا لها.

رفض الناخبون السويسريون يوم الأحد، 12 فبراير 2017، بأغلبية ساحقة استفتاء يسعى إلى تعديل النظام الضريبي للشركات، حيث رأى أكثر من 59٪ من الناخبين أن المقترح يعطي الشركات امتيازات سخية وذلك على حساب دافعي الضرائب.

 لماذا يعتبر الاصلاح الضريبي قضية محورية لسويسرا؟

هناك سببان، الأول أن سويسرا تتنافس مع العديد من الدول الأخرى لتصبح مركز جذب لمقر الشركات الأجنبية في الخارج. وتعمل حوالي 6500 شركة مثل غوغل، ويونيلفر وفيتول وشركة اي بي إم في العديد من الكانتونات في سويسرا.وتدفع الشركات التي قد تتضرر من الجدل الدائر حوالي 5 مليارات فرنك (5 مليارات دولار) ضرائب سنويا وتوظف حوالي 150 ألف شخص. وتقول رابطة الحرفيين السويسرية إن حوالي 150 ألف وظيفة محلية أخرى تعتمد على الشركات الأجنبية.

ثانيا، اعتبر الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإقتصادي والتنمية النظام الضريبي الحالي للشركات "ضارا".

ويعني ضبط القوانين الضريبية السويسرية لتنسجم مع المعايير العالمية فرض نفس الضرائب على الشركات المحلية والأجنبية ووضع حد لما يعرف بالشركات الوهمية التي تحول الأرباح في جميع أنحاء العالم لتقليل الفواتير الضريبية.

وكانت سويسرا قد وافقت على إجراء إصلاحات على نظامها الضريبي بحلول عام 2019 لتجنب وضعها على القوائم السوداء للملاذات الضريبية.

ما هي النتائج المترتبة على رفض الناخبين لهذه الإصلاحات؟

أكد وزير المالية السويسري أولي ماورر أن بلاده لم تعد قادرة على الالتزام بالموعد النهائي المقرر في عام 2019، ما قد يؤدي إلى مواجهة ضغوط دولية جديدة. وحتى مهما بلغت درجة التفاؤل فإن عام 2020 هو أقرب موعد ممكن لإجراء أي إصلاحات.

ومن أسوإ السيناريوهات التي تواجه سويسرا وضعها على القائمة السوداء، ما يترتب عليه إجراءات تأديبية مثل فرض ضرائب على الصادرات السويسرية. وفي رد فعل على نتائج الاقتراع، نفي باسكال سانت أمان، مدير السياسة الضريبية في منظمة التعاون والتنمية "أن تكون هناك قائمة سوداء يجرى إعدادها" ضد سويسرا، مشيرا إلى أن إلى الموعد النهائي في 2019 فرض بعض الضغوط إلا أن سنتين وقت كاف لإجراء الإصلاحات الضريبية المطلوبة.

أضف إلى ذلك أن الشركات المحلية والأجنبية تعيش الآن ولفترة طويلة في حالة من عدم اليقين بشأن الضرائب. وهذه الحالة من عدم اليقين تشكل عقبة كبيرة للشركات التي تحتاج إلى تخطيط استراتيجيتها المستقبلية بكل وضوح. وفي هذا السياق حذر وزير المالية السويسري أولي ماورو من احتمال تقليص الشركات الأجنبية وجودها في سويسرا أو حتى مغادرة البلاد تماما. ونوه ماورو إلى أن سويسرا قد لا تصبح خيارا للشركات الجديدة التي تبحث عن مقر جديد لها في الخارج.

لماذا سيستغرق الأمر وقتا طويلا حتى الوصول إلى حل؟

مما لا شك فيه أن سويسرا بحاجة إلى إصلاح نظامها الضريبي المختص بالشركات. ومن أجل تقديم طرح جديد يجب البدء في التشاور مع الأطراف المعنية ولا سيما الكانتونات. وهذا يعني في أفضل الأحوال أنه لن يمكن تقديم مقترح جديد قبل نهاية هذا العام. وسيكون أي مقترح محل نقاش ساخن في أروقة البرلمان بجناحيه اليمين واليسار والمنقسمين بحدة حول هذه القضية.

ما هي التعديلات المطلولة لجعل مقترح الإصلاح الضريبي محل قبول من الناخبين؟

تتمثل أكبر مخاوف المعارضين في تراجع العوائد الضريبية للكانتونات. وخططت كانتونات مثل جنيف وفو لخفض الضرائب إلى النصف حتى تضمن أن الشركات الأجنبية التي تتمتع بامتيازات حاليا، لن تواجه ارتفاعا حادا في الرسوم الضريبية.

وستكون هذه النقطة من أصعب القضايا التي يتعين معالجتها، لأن بعض الكانتونات تعتمد بشكل كبير على عائدات الضرائب من الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات. فيما الوضع مختلف بالنسبة لكانتونات أخرى، ما يعني أن تأثيرات الإصلاح الضريبي ستختلف حسب كل كانتون. ووفق النظام الفدرالي السويسري فإن كل كانتون يقرر بنفسه حجم الرسوم الضريبية المفروضة.

وهناك تفاصيل أخرى مثيرة للجدل لكنها تبدو أكثر قابلة للتسوية من حيث المبدأ. فمن المحتمل أن يتم تقليل الإعفاءات الضريبية للأنشطة البحثية على سبيل المثال.

كل هذه العوامل مجتمعة تجعل حزمة الإصلاح الضريبي التي رفضها أغلبية الناخبين في سويسرا قضية معقدة للغاية ومصدر قلق للعديد من الأطراف المعنية.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك


(ترجمته من الانجليزية وعالجته مي المهدي)

×