Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

ما وراء "عالم بازل"


صناعة الساعات السويسرية تتطلّـع إلى تعزيز أدائها الجيّد


بقلم مارتون رادكاي


 (AFP)
(AFP)

يبدو أن إحدى الأسباب التي تجعل عقارب الساعات في زجاجات العرض، تُشير إلى العاشرة وعشر دقائق، تقترن بذلك الشعور الدافِـئ والغامِـض الذي يمنحه حسبما يبدو "قُرص الساعة المُبتَسم".

على الرغم مما يتسم به الإقتصاد العالمي من تقلّب والفرنك السويسري من قوة، إلّا أنَّ الساعات السويسرية الراقية - التي تعتمِد على الصادرات وحساسية الأسواق وتقلُّـباتها – لا زالت تُحقِّـق مبيعات أفضل من أيّ وقتٍ مضى.

وكانت صناعة الساعات السويسرية قد سجَّـلت رقماً قياسياً في عام 2012، حيث بلغت صادراتها 21.4 مليار فرنك سويسري، مُحقِّـقة تفوُّقاً بنسبة 11% كاملة عن نتائج العام السابق. ولوحدها، أعلنَت مجموعة "سووتش"، التي لا تبيع ساعات الكوارتز العصرية فَحَسْب، بل تتعدّاها إلى العلامات التجارية العالمية الفاخرة مثل "بريجيت" و"بلانكبين"، عن زيادة في حجْم مبيعاتها بمِقدار 26% لذلك العام.

وقد أفرزت هذه الزيادة الكبيرة في الطّلب، إنشاء مصانِع جديدة لِمكوِّنات صناعة الساعات، بالإضافة إلى ارتفاع نِـسبة العَمالة في هذا القطاع الصناعي الحيوي.

السوق الصينية.. بين الآمال والوهم

وبشكلٍ أساسي، مُنِـح الفضل في التّعافي من ركود الأيام المُظلِـمة، إلى ظهورِ طبقةٍ استهلاكية مُزدهِـرة في الصين، التي يَشهَد الناتِج المحلي الإجمالي فيها، نمواً بِمُعدّلات مُـذهلة بلغت 9.3% في عام 2011، و7.6% في عام 2012. وكانت صادِرات الساعات السويسرية إلى الصين، قد قفزت إلى أكثر من 48% في عام 2011، لتحتَـلّ الجمهورية الشعبية بذلك، المركز الثالث على قائمة مستوردي الكنفدرالية بعد الولايات المتحدة وهونغ كونغ، وهو موقِـف حافظت عليه في عام 2012 أيضاً. مع ذلك، لا تُوجـد نفس القناعة لدى كل مَـن يهتم بمراقبة سير هذه الصناعة.

غريغوري بونز، الصحفي والمحرر في موقع "تجارة الساعات والمجوهرات" Business Montres &Joaillerie (وهو موقع رائد مُستقِـل مُختَـصّ بسوق الساعات، يستهدِف منذ عام 2004 جميع مُدراء العلامات التجارية ومورّدي وموزّعي الساعات والمجوهرات)، يرى بأنَّ الآمال الموضوعة في الصين كمُنقذٍ، هي نوع من الوهْـم، بدءً بحقيقة أن احتساب إحصائيات التصدير يتِم على أساس أرقام التوزيع، وليس بناء على المبيعات الفِعلية للعُملاء.

ويشير بونز أيضاً إلى أن التغييرات السياسية الأخيرة، سوف تُـلقِي بِظِلالها على المَبيعات أيضاً، حيث أصبحت الساعات الفاخرة تُستخدَم كعُملة للفساد على نِطاق واسِع، وكما يقول: "اليوم، أصبح إمتلاك إحدى الساعات الفاخرة، أمراً مُستهْـجناً، وبالتالي، سوف تفقِد هذه الصناعة بَـريقها بسُرعة في تلك المِنطقة".

وقد يجد بونز دعْماً لرأيه في نتائِج التصدير الضعيفة إلى الصين في شهريْ ديسمبر 2012 وفبراير 2013. ولكن جون - دانيال باشي، رئيس إتحاد صناعة الساعات السويسرية، لا يجِد في هذا مدعاة للقلَـق، ويقول: "لا جَـدْوى من التركيز على الإحصائيات"، ويضيف: "بالمقارنة مع العام الماضي، فإنَّ الأرقام أقـلّ قليلاً، وهذا كلّ ما في الأمْـر".

العلامات التجارية الشهيرة، هي الأخرى غيْر متأثِّـرة بهذا الخلَـل، وهذا ما يعكسه جون - كلود بيفير، الرئيس التنفيذي السابق لساعات هوبلوت السويسرية الفاخِرة (إحدى أغلى الساعات وأكثرها تمييزاً في العالم، والتي تصنع حالياً ساعة الـ "5 مليون دولار") وخبير هذه الصناعة منذ سنين طويلة، الذي يقول: "في غضون خمس سنوات، سوف تكون الصين أكبَـر سوق للسِّـلع الفاخرة في العالم، بما في ذلك صناعة الساعات".

وليس من غيْـر المُستبعَـد أن تكون توقّعات بيفير صحيحة، مع إمتلاك "جمهورية الوسط" رسمياً لمليون ومائة ألف (1.1) مليونير، ونحو مائة وعشرين (120) شخصا من أصحاب المِليارات.

السبب الآخر، الذي يدعو إلى الاطمِئنان، هو إستمرار النُّـمو الجيِّـد للأسواق الأخرى، ولاسيما في دول الخليج والولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، أنفَق السياح القادِمون من الصين وأماكن أخرى، نحو مليار فرنك على الساعات داخل الكنفدرالية خلال العام الماضي. وأدّى هذا الأمر إلى انتشار محلاّت بيْـع الساعات في شوارع التسوّق الرئيسية في جنيف وزيورخ وبازل ولوتسرن.

رؤوس بارِدة

في معرض التعليق على هذا الأمر، يقول رئيس إتحاد صناعة الساعات السويسرية: "لديْنا ثِقة في تطوّر صناعة الساعات السويسرية"، ويضيف: "نحن نرى اليوم أرقاماً تفُوق تلك المُتَحَقّـقة في عام 2012، ولكن ينبغي أن نظلّ حَذرين ومُتنبِّهين وأن لا نستسلِم للنَّـشوة".

وترتبط مثل هذه النّشوة بصناعة الساعات المحمومة والمترامية، والتي شهِـدت انخفاضا على حين غرّة، نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008.

من جهتها، لاحظت إليزابيث دوير، المُعلِّـقة والصحفية المُخضْرمة المُختصّة في صحافة الساعات، عودة رحلات وفعاليات الصحافة المُترفة ونشاطاتها، وكذلك عدد من "الساعات الفخْمة"، التي تصِفها بالقِطَـع الزمنية الـ "فائقة الحجم والتعقيد والتي لن يَضعها أيّ شخص على مِعصَمه أبداً، والتي تقول لِلنّاظر فقط 'انظُـروا إلى ما يُمكننا القيام به".

مع ذلك، تجنَّـبت مُعظَـم العلامات التجارية، الغلو في صالح التعزيز، حيث أصبحت القاعدة، التغيير والتبديل، بدلاً من الابتِكار الصَّـارخ.

فرانسوا بينّاهمياز، الرئيس التنفيذي لشركة أوديمار بيغي AudemarsPiguet لصناعة الساعات، يصف هذا القَـرار بالواعي، ويقول: "نحن نريد أن نُبطِـئ الآلة لتكون أكثر التحاما مع علامتِنا التجارية في جميع أنحاء الكوكب. ثانياً، عندما نُعلِـن عن إطلاق ساعة في شهر أبريل مثلاً، فنحن نريد تسليمها بالفِعل في أبريل - من ذلك العام"!

من جهته، يعتقِد باتريك هوفمان، الرئيس التنفيذي للعلامة التجارية الفاخرة أوليس ناردان Ulysse Nardin لصناعة الساعات الميكانيكية المعقَّـدة، بأن كلا من الصناعة والمُستهلِكين قد تعلَّموا درْسهم من فترة الركود الاقتصادي. وكما قال لـ swissinfo.ch: "لقد مضى عهد الهَوَس بإنتاج الساعات الأكثر تعقيداً. وفي الوقت الحالي، الأقل هو الأكثَـر"، ويضيف: "اليوم، هناك المزيد من الوعْي للعلامة التجارية في هذه الصناعة، كما أصبح اقتحام السوق بِمُنتج غيْـر معروف لا يحمِل علامة تجارية، أمراً أكثر صعوبة".

صادرات الساعات

في عام 2012، ارتفعت قيمة صادرات الساعات إلى 21.4 مليار فرنك، وبزيادة قدرها 2.1 مليار فرنك أو ارتفاعاً بمقدار 10.9%. وأعقب ذلك "نمواً قوياً جدا" في عام 2011، وصفه إتحاد صناعة الساعات السويسرية بـ "غيْر المُستدام على المدى البعيد"، مُفضياً إلى "تباطُـئ مُرَحَّب به" في صيف عام 2012.

في فبراير 2013، أشار الإتحاد إلى أنه، في الوقت الذي تعاني فيه القطاعات التصديرية الأخرى من صعوبات أكثر، فإنَّ أسُس نمُو صناعة الساعات قوية وتعرض "آفاقاً مُشجِّعة للتطوّر".

يجري الآن تنفيذ استثمار على نِطاق واسع لتطوير الإنتاج في سويسرا، لتلبِية الطّلب المتزايد والمبيعات المُحتمَلة في الأسواق الناشئة.

تتألّف صادرات صناعة الساعات بشكل رئيسي من ساعات المعصم، والتي سجلت قيمة 20 مليار فرنك سويسري، أي بزيادة قدرها 11.5%، بالمقارنة مع عام 2011. وانخفض عدد الساعات قليلا إلى نحو 29.1 مليون وِحدة (مسجِّلا انخفاضا بنسبة 2.2%). وجمعت قيمة المنتجات الأخرى، التي صدرها مصنعي الساعات السويسرية 1.2 مليار فرنك، بزيادة قدرها 2% مُقارنة بعام 2011.

ارتفع متوسّط سِعر الساعة إلى 693 فرنك، ويعود هذا بشكل رئيسي إلى الحصّة المُتزايدة للساعات الأكثر غلاءً. وشكّلت الساعات التي تقِل قيمتها عن 200 فرنك (سِعر التصدير) نِسبة 68% من مجموع الحجْم الكُلّي.

خلال عام 2012، شهِدت أسواق هونغ كونغ الرائدة، انخفاضاً في النُّـمو من أكثر من 30% إلى 6.8% على مدى 12 شهراً. وفي نهاية عام 2012، سجّلت الصين، ثالث أكبر سوق بعد الولايات المتحدة، تباطُـؤاً أكبر، حيث هَوَت من زيادة قدرها 50% إلى الصفر تقريباً.

(المصدر: اتحاد صناعة الساعات السويسرية)

في صلب الموضوع

على الرغم من أن الأمر قد يبدو مُتناقِـضاً عند الحديث عن هذه الصناعة القديمة في سويسرا، إلّا أنه يبدو أن "النُّـضج"، هي كلِمة المفتاح للمُضيّ قدُماً.

وقد اضطرت حالة الركود بشكلٍ جزئي، وكذلك القرار الذي اتخذه الراحل نيكولا حايك، مؤسس مجموعة سووتش، إلى تقييد توزيع حركات الساعات - وهي المحرِّك والمحور في أي ساعة ميكانيكية - والتي يُنتِجها مصنع الساعات أي تي أي ETA  (المملوك بالكامل لمجموعة سووتش) إلى أعضاء المجموعة حصْراً واختيار العلامات التجارية، بدلاً عن أيّ صانع ساعات يرغَـب في صناعة آلة زمنية.

وأصبح لازماً على العديد من العلامات التجارية الأصغر التي كانت تعتمِد على مصنَع الساعات ETA، البحث عن أسواق أخرى. وعلى الرغم من أن القليل سوف يتغيّر من الناحية الجمالية، إلّا أن أسعار القطاع السوقي الأدْنى، قد ترتفع. مع ذلك، أصبح الإستقلال بأيّ ثمن، هو الإستراتيجية الرئيسية بالنِّسبة للآخرين.

ووفقاً للسيد بيفر، الرئيس التنفيذي السابق لساعات هوبلو الفاخِرة (Hublot): "سيكون لدى العلامات التجارية التي تمّ إعدادها للاستثمار في أدوات إنتاجها، موارد أكثر بكثير. والموارد هي الضمانة لمُستقبَـل أي علامة تجارية ناجحة".

وكانت ساعات "هوبلو" تحت قيادة بيفر، قد صاعدت عملياتها بإضافة حركات ساعات، ذات جودة عالية، إلى محفظتها. وكذلك فعل صانع الساعات "أوليس ناردان" Ulysse Nardin، الذي استثمَر 80 مليون فرنك سويسري على مدى عشر سنوات. وسوف يُقدِّم "عالَم بازل"، المعرض التجاري الأكبَر في هذه الصناعة، خمْس حركات جديدة في هذا العام، بدلاً عن فيضٍ من الساعات الجديدة.

ويتجاوز هذا الأمر، إثبات البراعة الهندسية، حيث أنه وسيلة لجذْب المُستهلِكين إلى داخل الساعة، كآلة من الجمال والإبْهار الميكانيكي.

وبرأي المُعلَّقة دور، يقع مفتاح نجاح هذه الصناعة وتَسَيُّدها للمستقبل، في الكفاءة العالية للصناعات اليدوية التي شكلت سُمعة صُنّاع الساعات السويسرية على مدى قرون. وتختتم قائلة: "عليهم الإحتفاظ بقصَّتهم، ما يُحيطها من رومانسية بصورة حيّة".

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×