Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مبادرة "البيئة والسكان"


الناخبون السويسريون .. تشديد قوانين الهجرة مرة واحدة تكفي!


صوّت الناخبون السويسريون في السنوات الاخيرة العديد من المرات لتشديد قوانين الهجرة إلى البلد  كان آخرها تأييدهم لمبادرة "ضد الهجرة الجماعية" نهاية فبراير 2014. (Keystone)

صوّت الناخبون السويسريون في السنوات الاخيرة العديد من المرات لتشديد قوانين الهجرة إلى البلد  كان آخرها تأييدهم لمبادرة "ضد الهجرة الجماعية" نهاية فبراير 2014.

(Keystone)

رفضت أغلبية كبيرة من الناخبين السويسريين يوم الأحد 30 نوفمبر 2014 مبادرة "البيئة والسكان"، الداعية إلى الحد من النمو الديمغرافي عن طريق الحد من الهجرة. وهكذا لم يصوّت السويسريون لتشديد قوانين الهجرة كما فعلوا قبل عشرة أشهر عندما اقرّوا بأغلبية ضئيلة مبادرة "ضد الهجرة الجماعية".

فهزيمة المؤيدين قاسية جدا.إذ رُفِضت مبادرة "إيكوبوب" في كل الكانتونات، كما ان الرفض واضح جدا من خلال عدد الأصوات، حيث لم يؤّيد هذا النص 74% من المشاركين في الإقتراع والبالغ عددهم 50% من مجموع الناخبين.

يدعو النص المقترح على انظار الناخبين إلى أن لا يتجاوز عدد السكان المقيمين في سويسرا "المستوى الذي يتناسب مع الحفظ المستدام للموارد الطبيعية". وتقترح مبادرة "إيكوبوب" على وجه التحديد ألا يتعدّى المعدّل العام الإجمالي للمهاجرين خلال ثلاث سنوات متتالية 0.2% . كما تنص أيضا أن تُخصص نسبة 10% من إجمالي الموارد الموجهة لمساعدات التنمية إلى تعزيز جهود تنظيم الأسرة في البلدان النامية.

المؤيّدون .. النتيجة متوقعة

هذه النتيجة لم تفاجأ المؤيدين. وأشارت كورنيليا كيلّر، نائبة رئيس لجنة مبادرة "البيئة والسكان" أن هذه الهزيمة كانت متوقعة بالنظر إلى أن الحكومة وكافة أعضاء البرلمان تقريبا كانوا يعارضون هذا النص. هذا فضلا عن أن معسكر المعارضين كان يمتلك امكانيات مالية تفوق 30 مرة امكانيات المؤيدين. ويضيف أندرياس تومّن، رئيس "إيكوبوب": "نحن نشعر بخيبة أمل لكن لم نفاجأ".

كذلك يقرّ فليب روش، المدير السابق للمكتب الفدرالي للبيئة، وأحد الداعمين الكبار لهذه المبادرة بأن النص لم يعجب السويسريين. لكن هذا لا ينفي أن قضية الإكتظاظ السكاني التي أثيرت خلال الحملة لابد أن يأتي يوم ما ويصبح من الضروري معالجتها.

ارتياح وترحيب واسع

ولكن بصفة عامة سادت حالة من الرضا ردود الفعل، لدى اليمين كما لدى اليسار، في مواجهة مبادرة ينظر إليها على أنها متطرفة على نطاق واسع.

ويشير بيان صادر عن الحزب الديمقراطي المسيحي (يمين وسط) إلى أن هذه المبادرة "كانت ستكون لها عواقب سلبية للغاية على رفاهية الشعب السويسري. وكانت ستجعل من الصعب جدا على أصحاب الكفاءات الالتحاق بإقتصاد البلاد، فضلا عن أنها كانت ستحدّ من المساعدات السويسرية للتنمية، وتوجّه ضربة قاصمة للإتفاقيات الثنائية مع الإتحاد الأوروبي".

كذلك قوبل قرار الناخبين بترحيب كبير لدى الدوائر الإقتصادية في سويسرا. وقال رودولف مينش، خبير اقتصادي لدى رابطة الشركات السويسرية في حديث إلى وكالة الانباء السويسرية إنه شخصيا "لم يكن ينتظر نتائج بهذا الحسم والوضوح". قبل أن يضيف: "هذا الرفض القاطع يدلّل على أن الناخبين لا يريدون تأزّم العلاقات مع الإتحاد الأوروبي". وهو على حدّ قوله "ما يعطي إشارة إيجابية قوية تجاه بروكسل".

لو حُظي هذا النص الذي يفتقد إلى المرونة ويتسم بالتشدد المفرط بأغلبية الأصوات بحسب رابطة الشركات السويسرية دائما، "لألحق أضرارا بالغة بالإطار العام للنشاط الإقتصادي في البلاد في السنوات المقبلة. ولئن كان الناخبون السويسريون يريدون السيطرة على نسب الهجرة، وهو ما تبيّن في التصويت على مبادرات سابقة، إلا أنهم بتصويتهم اليوم أثبتوا بحسب مينش: "أنهم يعارضون نظام الحصص الجامدة التي لا تأخذ بعين الإعتبار احتياجات الإقتصاد الوطني".

كذلك يشير الحزب الإشتراكي إلى أنه "يرحّب بالرفض الواضح الذي جوبهت به هذه المبادرة. فالقيود المشدّدة على الهجرة خاصة بواسطة نظام الحصص قد أصبح من الماضي، ونفس الشيء بالنسبة للأطروحات التي تربط بين الهجرة والحفاظ على البيئة".

ويذكر أن حزب الشعب (اليمين المتشدد والمحافظ )، ورغم أنه هو من أطلق قبل عشرة أشهر مبادرة "ضد الهجرة الجماعية" والتي فازت بأغلبية ضئيلة من أصوات الناخبين، قد عبّر هذه المرة عن رفضه لمبادرة "إيكوبوب" بشكل صريح ورسمي. كما سبق لأحزاب البيئة التقليدية (حزب الخضر، وحزب الخضر اللبراليين)، والتي وإن أبدت بعض التفهّم لأهداف هذه المبادرة، إلا أنها شككت في ان تكون هذه هي الطريق الأسلم للحد من "البصمة البيئية" للبشرية.

الملف لم يحسم نهائيا

رغم ذلك اقتراع اليوم لا يؤدي إلى غلق الملف نهائيا، كما تشير إلى ذلك الحركة الأوروبية السويسرية الجديدة: "لقد اختار الشعب السويسري اليوم تجنّب العزلة، ولكن في الحقيقة هذا الخطر لم يستبعد بشكل نهائي". فسويسرا ونتيجة لإقرار مبادرة "ضد الهجرة الجماعية" يوم 9 فبراير 2014 ستظل مجبرة على الحد من معدلات الهجرة من خلال إعادة العمل بنظام الحصص وإعطاء الأفضلية في مجال العمل إلى المواطنين السويسريين.

وهكذا تظل المشكلة قائمة: أغلبية من الناخبين السويسريين تريد العمل بنظام الحصص، في حين توجد أغلبية أخرى تريد مواصلة العمل بالإتفاقيات الثنائية. لكن المعضلة أن هذيْن الخياريْن غير متطابقيْن.

هذه المشكلة بحسب الحركة الأوروبية السويسرية الجديدة "لا يمكن أن تجد لها حلا إلا من خلال اقتراع جديد".

رفض واضح لمبادرتي الذهب والإمتيازات الضريبية

بالإضافة إلى مبادرة "البيئة والسكان"، صوّت الناخبون السويسريون يوم الأحد 30 نوفمبر 2014 للحسم في مبادرة تدعو إلى زيادة احتياطي الذهب لدى المصرف الوطني السويسري، وأخرى تدعو إلى التخليّ عن الامتيازات الضريبية التي يتمتّع بها الأثرياء الأجانب.

وكما هو الحال لمبادرة "إيكوبوب"، رفض الناخبون السويسريون، بأغلبية كبيرة جدا مبادرة "أنقذوا ذهب سويسرا" التي تقدّم بها حزب الشعب (يمين شعبوي). فقد صوّت 73.3% ضد هذه المبادرة، كما رفضتها جميع الكانتونات حيث لم تنزل نسبة النافضين عن 70% إلا في كانتون التيتشينو الناطق بالإيطالية. يكون الناخبون بذلك قد رفضوا الدعوة إلى إلزام المصرف الوطني السويسري بالاحتفاظ بما لا يقلّ عن 20% من أصوله في شكل ذهب (مقابل 8% في الوقت الحاضر). ويبدو أن السويسريين يثقون في إدارة المصرف الوطني، إذ استجابوا على نطاق واسع لدعوته برفض هذه المبادرة حتى لا يكون مجبرا في غياب أي مبرّر مقنع باشتراء ذهبا بما قيمته 70 مليار فرنك في الخمس سنوات المقبلة.

أمّا بالنسبة لمبادرة اليسار "أوقفوا الإمتيازات الضريبية الممنوحة إلى أصحاب الملايين"،فقد تكبّد الداعون إليها كذلك هزيمة قاسية، حيث رفضتها أغلبية كبيرة من الناخبين بلغت 59.2%، وكانت نسبة الرافضين أعلى في الكانتونات الروماندية حيث يقيم عدد كبير من الأثرياء الأجانب. وكان اليسار بإطلاقه لهذه المبادرة يسعى إلى وضع حد لممارسة ينظر إليها على أنها غير عادلة.

وبإمكان أي جهة الدعوة إلى تنظيم استفتاء شعبي بشرط جمع توقيع 100.000 مواطن داعم للمقترح. وإذا فاز المقترح بدعم الأغلبية من الناخبين، يكون على الحكومة تضمين ما تنص عليه المبادرة في نص قانوني يصبح نافذا في غضون ثلاث سنوات.

تكرّر اللجوء إلى هذه الآلية خاصة في السنوات الأخيرة يعكس القلق المتزايد لدى جزء من الشعب السويسري من انعكاسات العولمة – سواء على مستوى موضوع الهجرة واللجوء، أو بالنسبة للضغوط التي يمارسها الشركاء الإقتصاديين على سويسرا من أجل أن تتخلى على نموذجها الإقتصادي القائم على السرية المصرفية.

(المصدر: وكالة الأنباء السويسرية، 30 نوفمبر 2014)

swissinfo.ch



وصلات

×