تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جنيف الدولية متى يرى المركز الثقافي العربي النور في سويسرا؟

علي بغروني الموسيقي والرسام
(Lagrouni)

تشتهر جنيف بكونها مدينة دولية. فهي تستضيف المقر الأوروبي للأمم المتحدة، وتوجد فيها المقرات الرئيسية لعشرات المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، لكن القليل من يعلم بأنها مدينة متعددة الثقافات تأوي قاعات معارض وقد استوطنها على مر الزمن عدد لابأس به من المبدعين الرسامين والموسيقيين والكتاب،... لعل هذا ما أغرى فارس الريشة واللحن علي لغروني بالحلم بتأسيس مركز ثقافي عربي يكون بمثابة نسخة متطوّرة من معهد العالم العربي بباريس. 

swissinfo.ch زارت علي لغروني في مرسمه بجنيف وسألته أوّلا عن آخر ابداعاته الفنية، وعن المركز الثقافي العربي الذي يطمح إلى بعثه في جنيف. فكان هذا الحوار.

swissinfo.ch: ما هي آخر إبداعاتك الفنية؟

على لغروني: هي لوحات فنية لا تزال في طور التشكل، لأنها أعمال متخيّلة لم ترسم بعدُ. ولا أستطيع أن أقول لك أكثر لأن المولود لم يولد بعدُ. ولذلك لا أستطيع تسميته. مع العلم بأنه في صحة جيدة وأنه سيرى النور قريبا.

swissinfo.ch: انت تشتغل إلى جانب الرسم في المجال الموسيقى. ما هو الجديد في هذا المجال؟

على لغروني: ألّفت قطع موسيقية جديدة سميتها "أجزاء من الحياة" Fragments de vie »". وهي قطع موسيقية لها علاقة وثيقة بلوحات الرسم. وفي العموم أستعمل نوتات الموسيقى في استيحاء ألوان اللوحات، ولكن هذه المرة، القطع الموسيقية تختلف بشكل جذري عن سابقاتها. وبدلا عن وضع توزيعات مكتوبة أمامي أحوّلها إلى ألحان وإيقاعات، وضعت أمامي لوحة فنية وأستخلصت منها قطعا موسيقية بواسطة البيانو. أحاول خلق هذه العلاقة العاطفية بين الإيقاعات الموسيقية والألوان.

علي لغروني أجزاء من الحياة

عزف على البيانو، "أجزاء من الحياة"، مجموعة من القطع الموسيقية التي أصدرها الرسام والموسيقي المغربي من أصل سويسري علي لغروني في عام 2019.

swissinfo.ch: الكثير من المبدعين رغم تواضع اسهاماتهم يحتلون الشاشات والإذاعات وواجهات المواقع الإلكترونية. لماذا أنتم غائبون نسبيا عن الساحة؟

على لغروني: حتى الآن لم أشعر بالحاجة حقا لبذل جهد على مستوى ترويج أعمالي الإبداعية. بالنسبة لي الإبداع هو رؤية، ونظرة إلى العالم، وأسلوب في الحياة، وما يهمني أكثر هو عملية الابداع في حد ذاتها لا ما يحيط بها. وأعرف ان هناك بعض المبدعين مبتدئين ينجحون في الترويج لهم في جميع أنحاء العالم، سواء عبر توظيف شبكات التواصل الاجتماعي، او الشبكة العنكبوتية او المعارض هنا وهناك. لم أشعر يوما أنه من المهم أن أكون على المسرح العالمي أو ان أسعى إلى الظهور أو احداث ضجيج من حولي. الشهرة إما أن تأتي أو لا تأتي. لكني أنا لا أسعى إليها او أجري حثيثا ورائها. أنا سعيد بما أقوم به، والذين يتذوّقون الإبداع والاعمال الفنية ينتهون في الأخير بالوصول إلى اعمالي، والتواصل معي في مرسمي أو في قاعات المعارض. 

مع ذلك، أقوم بالحد الأدنى في هذا المجال: موقع إلكتروني، وشبكات التواصل للاقتراب أكثر من الأجيال الجديدة. لكن ليس هذا هو المهم بالنسبة لي. تصوّر أنه لا علم لي كم من لوحة رسمت أو كم من قطعة موسيقية ألفت، لكني فعلت الكثير لأنني أعيش من اعمالي الفنية منذ 35 عاما، وهي اعمال تعد بالآلف وليس بالعشرات او المئات فقط. ولقد اقتحمت حياة الكثير من البشر الذين يعيشون على كوكب الأرض وفي جميع انحاء العالم. كل من اقتنى لوحة من لوحاتي وعلقها في قاعة جلوسه هو يعايشني كل يوم. لقد كان أوّل معرض نظمته في عام 1976، منذ ذاك الحين لم أنقطع عن الانتاج.

علي لغروني عندما يتحوّل الفن إلى مهنة وأسلوب حياة

اختار الرسام والموسيقي على لغروني، الذي ولد في فاس المغربية، ويعيش في جنيف السويسرية، نهجا أصيلا ومتميّزا في عمله الإبداعي الذي يزاوج فيه بين ...

swissinfo.ch: تعيش في هذه المدينة الدولية منذ عقود. لكن عددا مهما من الرسامين العرب قد حلّوا بسويسرا في السنوات الأخيرة فقط. هل تفكّر مثلا أن تفتتح مركزا فنيا لعرض أعمالك والتعريف بهؤلاء المبدعين الذين لا تزال أعمالهم مغمورة؟

على لغروني: بالفعل هذا أيضا من مشروعاتي المستقبلية، وهو أن أكون فنانا في خدمة الفنانين والمبدعين. وأعلم إلى أي حد هو صعب ان تكون في خدمة أحد المبدعين. ولكن أجد أنه من الممكن بالنسبة لي أن أكون مجمّعا للمبدعين ولجهودهم. فأنا أنظّم معارض فنية، أدعو إليها اليابانيين، والصينيين ومن أمريكا اللاتينية، ومن اسبانيا وافريقيا والمغرب العربي. أستطيع أن أقول أنني مجمّع لمحبي الإبداع.

swissinfo.ch: لست مجمّع المبدعين فقط، بل مجمّعا للثقافات أيضا. كيف تتعايش مع هذا التعدد الثقافي الذي يحيط بأعمالك؟

على لغروني: هذا التعدد يشعرني بارتياح كبير. فالثقافات مهما بدت مختلفة تعود لتلتقي عند نقاط معينة، لأن جميعها تهتم بنفس الموضوع. وهو تحقيق رفاه وسعادة البشر في أي مكان على الكوكب الازرق. وكل بلد في الحقيقة يطمح إلى أن تكون ثقافته ورؤيته وأسلوبه في الحياة معلومة لدى الآخرين في جميع أنحاء العالم. وبهذا المعنى جنيف، والتي هي مدينة دولية، ومتعددة الثقافات، وعالمية، ورائعة، تصلح أن تكون منصة للتعريف بالذات وبالآخرين، وتعزيز هذا التعارف الإنساني.

على لغروني إيقاعات موسيقية

عزف على البيانو، قطعة من أخر قرص مضغوط أصدره علي لغروني تحت عنوان "أجزاء من الحياة".

swissinfo.ch: جمعك بين ثقافتي الشرق والغرب، يسمح لك بالترويج والتعريف بهاتيْن الثقافتيْن والتقريب بينهما. برأيك هل تصلح جنيف كمنصة للتعريف بالثقافة العربية، وتبديد الأفكار السلبية حولها؟

على لغروني: بالتأكيد جنيف مؤهلة جدا للقيام بهذه المهمة، ابتداءً مثلما أشرت هي مدينة دولية، ولكن للأسف هي مدينة تفتقد إلى منصّة فنية معروفة مثل المعهد العربي في باريس. صحيح هناك "أرت- جنيف"، و"أورو- بارك"، وكذلك قاعات عروض كبيرة، لكن ليست مثل باريس وبرلين ولندن، وهذا الفراغ بالفعل هو ما يؤهلها لاستضافة مركز ثقافي كبير للتعريف بالثقافة العربية في وحدتها وفي تنوعها أيضا من بلد إلى آخر. هذا المشروع هو ما يشغلني حاليا. أريد أن أفتتح قريبا مركزا تشع فيه العديد من الثقافات، وفي المقدمة الثقافة العربية. من خلال استضافة المبدعين والكتاب العرب، والترويج لاسهاماتهم في مدينة دولية مثل جنيف، وفي سويسرا عموما، لأن هناك أماكن أخرى مهمة مثل زيورخ وبرن وبازل، ومن هناك الانفتاح على كل أوروبا. لأقولها صراحة مشروعي تأسيس نسخة مصغرة من معهد العالم العربي الذي يوجد مقره في باريس، ولكن هذه المرة في جنيف.

swissinfo.ch: أوضحت لنا لماذا جنيف مؤهلة لاستضافة هذا المركز، لكن ما يجعلك أنت مؤهلا للتصدي لهذه المهمة؟

على لغروني: لأن هذه هي رغبتي. انا لست فنانا أنانيا يعمل منفردا في زاوية معزولة. أنا أمتلك عقلا مفتوحا على العديد من المجالات الفنية: أنا موسيقي، لا أكتفي بالعزف على آلة واحدة، بل أعزف على البيانو، واقرع الطبلة، واعزف موسيقى الجاز… : كذلك لدى مدرسة رقص خاصة، كما أهتم كثيرا بالشعر والفلسفة، والادب. حتى أنني استبدلت اسم على لغروني باسم "الفنون -لغروني". كما لو انني متحف لفنون متعددة. في هذا المتحف توجد كل أصناف الابداع.

swissinfo.ch: فكرة التجميع هذه ليست أمرا جديدا لديك إذن؟    

على لغروني: في الحقيقة كل لوحة رسمتها أو قطعة موسيقية ألفتها لم أخطط لها مسبقا لكن ما أعمله هو انه خلال إنجازها أكون متصلا بما هو كوني. فلا تستطيع أن تسم أعمالي بأنها لوحات مغربية إلا من جهة كوني مغربي الأصل، وسواء عرضت أعمالي في نيويورك أو في باريس أو روما او برلين،... تحظى على الدوام بالإقبال والترحيب. ولقد تلقيت على الدوام ردود فعل مشجّعة ومثار اعجاب، لأني أتغنى في أعمالي بسعادة الانسان وراحته وبمتعة الحياة. وهي قيم لا تتحقق إلا بالانفتاح على الآخر ومشاركته التجارب. ثم في لوحاتي أحاول على الدوام خلق علاقة تواصلية بيني وبين المتلقي/ الجمهور. ما أستطيع ان أؤكّده أنه ليس هناك من يبقى محايدا أو سلبيا تجاه اعمالي، سواء كان هذا الأخير صغيرا او كبيرا، قريبا او بعيدا. كل شخص يجد رابطا له بلوحاتي.

swissinfo.ch: لوعدنا إلى فكرة المركز الثقافي العربي بجنيف، التي لم تزل مجرد مشروع، ما هي الأهداف التي ترجوها من خلاله لو كتب له أن يرى النور؟

على لغروني: برأيي سوف يكون منبعا لا يجف للإبداع الفني الكوني (universel). وسيكون مركزا تتعانق فيه الفنون ونقطة التقاء للفنانين على المستوى الدولي. ملتقى لكل أشكال الاعمال الإبداعية (للرسامين، والموسيقيين والفلاسفة والشعراء و...)، ولاستضافة المحاضرين حول الرقص والادب والقصة،.. وكل ما يمس من قريب أو بعيد بحياة الإنسان الحر. وآمل أن يتحقق هذا قريبا.

swissinfo.ch: لكن هل لديك من العلاقات في هذه المدينة الكوسموبوليتيك، ما يساعدك على تحقيق اشعاع ونجاح هذا المركز الموعود؟

على لغروني: أنا جنيفي، حتى لو كنت قد ولدت في مدينة فاس المغربية. وأنا فخور بذلك. لقد كبرت ودرست في جنيف، واعرف الكثير من المثقفين والفنانين في جنيف. وكنت على اتصال دائم بالساحة الفنية كعضو فاعل او مراقب من قريب. لم اكن في يوم من الأيام في عزلة. لقد قدمت عروضا ونظمت معارض واحييت حفلات، وقدمت محاضرات، وشاركت في ندوات،.. وقدمت دروسا في الموسيقى، ولدي مدرسة خاصة في مجال الرقص. صحيح لست كل يوم على شاشة التلفزيون او على موجات الإذاعة، لكني موجود، وسهل الوصول إليّ، فقط بالنسبة لمحبي الاطلاع ولعشاق الجمال والابداع. 

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

The citizens' meeting

موقعنا يُجيب بمقالات على تساؤلاتكم

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك