Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مخاطر جيولوجية في سويسرا


عندما يُـفسد الجبل الرومانسية...


بقلم بيتر سيغنتالر


 انظر لغات أخرى 6  لغات أخرى 6
تعتبر السّكنى في منزل على ضفاف بحيرة الأربعة كانتونات حُلما، لكنها تحوّلت بالنسبة للبعض إلى كابوس. (swissinfo.ch)

تعتبر السّكنى في منزل على ضفاف بحيرة الأربعة كانتونات حُلما، لكنها تحوّلت بالنسبة للبعض إلى كابوس.

(swissinfo.ch)

كثيرا ما تتسبّب الإنِزلاقات الأرضية وتساقُـط الصخور والانهيارات الثلجية والفيضانات في سويسرا، في سقوط ضحايا حتى في المناطِق الآهلة بالسكان. ومن أجل تقليل الأضرار، قامت البلديات بإعداد خرائط للمخاطِر الجيولوجية، بغرض تحديد مواقع الخطر وأماكن حظر البناء والتدابير الوقائية اللاّزمة. وللتعرّف على مدى نجاعة دراسة مِثل هذا النوْع من المخاطر، قامت swissinfo.ch بزيارة قرية فيغيس، الواقعة على ضفاف بحيرة الأربعة كانتونات. 

"هنا المعيشة طيبة"، عنوان كتبته البلدية في صفحتها على الإنترنت، لكن على كلّ مَن يريد أن يبني بيْتا في فيغيس، أن يكون سخيا، ذلك أن القرية واقعة على ضفاف بحيرة الأربعة كانتونات وتتربّع على سفح جبل ريغي فوق المُنحدر المتّجه إلى ناحية الجنوب، وهي بلْدة ملائمة، سواء للسُّكنى أم لقضاء الإجازات والعطلات.
ولا تعود شهرة البلدة، إلى حساسية موقعها فحسب، وإنما أيضا بسبب المخاطر الطبيعية التي تهدِّد المنازل وسكّانها

في أغسطس 2005، بعدما طالت فترة سوء الأحوال الجوية، أدّت الانهيارات الأرضية وتساقُط الصخور، إلى تدمير ثلاثة منازل، وأمكَـن إنقاذ ساكِنيها قبْل دقائق معدودة من حلول الكارثة: "كُنت وزوجتي في إجازة"، قال مارتن هوفمان، وعندما عاد الزّوجان، أخبِرا بأن أبناءهم بصحّة جيدة، ورغم أن منزلهما لم يلحِقه الدّمار، إلا أنه كغيره من بيوت المنطقة، غيْر قابِل للسُّكنى ما دام الخطر قابعا. ومنذ ذلك الحين، والصخور مستمرّة في السقوط والناس يعيشون على أعصابهم.

في عام 2001، قامت فيغيس بوضع خريطة للمخاطِر الجيولوجية، فكانت القرية الأولى التي تقوم بمثل هذا العمل. وبعد أحداث عام 2005، وسّع الخبراء المناطق الحمراء، عالية الخطورة، وأدّى الحظر المفروض على البناء، إلى خفض أسعار الأراضي والمنازل.

ضحية الجرّافة

تفاقَم الوضْع إلى أن أوصَل عددا من سكان الجزء الشرقي من القرية، إلى نقطة اللاعودة. ففي بداية أغسطس 2014، أجْبِروا على مغادرة منازلهم بشكل فوري ودائم، بعدما أصدَرت السلطات حظرا على استخدامها وأمَرَت بهدْمها.

لقد أدّى تساقُط الصخور المتفرّق، إلى اكتشاف الجيولوجيين بأن تلك المنازل تقَع في منطقة عالية الخطورة. وبحسب قول الخُبراء، يُمكن لأجزاء من الجِدار الصخري وما يحوي من كُـتل صخرية بمئات الأطنان، أن تهْوي إلى الوادي دُون سابق إنذار. 

لم يكن ما أصاب منزله بسبب الكوارث الطبيعية، وإنما بسبب الحكومة، وِفق ما ذكر أحد المواطنين من سكّان المنطقة المنكوبة، رفض الكشف عن هويته لـ swissinfo.ch. ومع أنه لم ينكر خطورة هيلان الجدران الصخرية على السكان، إلا أن "الدولة كان بإمكانها توفير الأموال اللاّزمة لحماية تلك المنازل أو على أقلّ تقدير تعويض المتضرِّرين بسبب الإجراء"، حسب قوله، وصحيح أن شركة التأمين تتحمّل جُزءً من القيمة السوقية للمباني، لكنها لا تصرفه إلا بعد شِراء عقار جديد. وقد تقدّم من جانبه بشكوى إلى المحكمة، ولكنه رأى أن يتخلّى عنهما بعدما أن قام بموازنة بين المصالح. 

ولا تزال هناك قضية أخرى من نفس النوع مرفوعة بشأن مبنى آخر. وهناك أربعة منازل في طريقها للهدْم وسيلحق بها غيرها عمّا قريب. 

بعض الحماية خيْر من عدَمِها

وفي ذات الوقت، يتساءل بعض أصحاب تلك المنازل التي ستتِم تسويتها بالأرض، لماذا تقتصر الحماية من الأخطار الطبيعية على المجمعات السكنية القائمة فوق الأراضي التابعة للبلدية؟ فقد تم بعد أحداث عام 2005 بناء حاجز للحماية، وحاليا، تعتزم البلدية بناء حاجزيْن آخريْن لحماية المنازل التحتانية، وبالتالي، سيتم حذف موقعها من خارطة المناطق عالية الخطورة.

خطورة جبل ريغي

يسمّونه "ملك الجبال"، كما تعرّفه كُتيبات الإعلانات السياحية، إنه جبل ريغي، الذي تشكِّل أطرافه الظاهرة خطرا حقيقيا. ففي شهر يوليو من عام 1795 ونتيجة لأسابيع من سوء الأحوال الجوية، انهارت واجهة صخرية عرْضها 350 مِترا من السّفح الجنوبي للجبل، واستمرّ الحُطام الصخري مُندفعا إلى الأسفل، إلى أن وصل البُحيرة بعدما قطع مسافة طولها 1,5 كيلومترا، وجرف كل شيء اعترض طريقة، بما في ذلك 28 منزلا وحقولا ومباني زراعية، بينما تيسّر إنقاذ السكان والحيوانات المنزلية في اللّحظة الأخيرة.

ووفقا لبابتيست لوتينباخ، رئيس البلدية، فإنه من غير المُمكن تِقنيا حماية جميع منازل فيغيس بنفس الطريقة، حيث أنه "لا يُمكن بناء الحواجز إلا فوق سطح مُستقِـر، وحيث توجد مساحة كافية"، وأشار لوتينباخ إلى كارثة غوندو (كانتون فالي)، التي حدثت في أكتوبر 2000، عندما جرف انهيار أرضي حاجز الحماية ودمّر ثلث القرية وقتل ثلاثة عشر شخصا.

"الأرض في المنطقة الشرقية من فيغيس منحدِرة جدا ولا تتوفّر على مساحة كافية لبناء حاجز، والتدابير الوقائية الأخرى غيْر ممكنة، بسبب تكاليفها الباهظة"، يقول لوتينباخ، ويضيف بأن: "الآلية الوحيدة والممكنة والتي يدعمها ماليا الكانتون والحكومة الفدرالية، هي هدم المنازل".

ومن جانبه، أكد ألبين شميدوزر، مدير المرور والبنية التحتية في كانتون لوتسرن، بأن: "الكتل الصخرية العلوية هشّة للغاية، ولذلك، يجب تقويضها حتى يُمكن هدْم المنازل الواقِعة في الأسفل"، غير أن هذا الإجراء لا يُنهي الخطر، ذلك أن "البُنَى الصخرية ضعيفة وتتهافت باستمرار. ومن بين المنازل التي بُنِيَـت في الستينات، وعلى مدار الخمسين سنة الماضية، تهاوت إلى الوادي عشرات الكُتل الصخرية، منها ما يصِل حجْمه إلى خمسة أمتار مُكعَّبة. ولذلك، فإن الخطر عظيم وليس من المعقول السّماح للناس بالعيْش هناك".

هل السكّان متفهِّمون؟

في موفى نوفمبر 2014، وافق سكان فيغيس على إنشاء نظام حماية يتكلّف عدّة ملايين من الفرنكات، ولا يستفيد منه سوى عدد قليل من السكان، ويؤدّي إلى زيادة الضرائب؛ بالرغم من قيام مجهولين بوضع منشورات في صناديق بريد السكّان قبل أسبوعين من موعد الإقتراع تقول: "لا يمكننا تدعيم كامِل الجبَل بالإسمَنت".

بالنسبة لمنزل مارتن هوفمان، فإنه من ضمن الوحدات السكنية التي يشملها مشروع التدابير الوقائية الجديد، ولذلك، ومع تأييده للمقترح الذي تم الإستفتاء عليه، لا يخفي في الوقت نفسه عدم رِضاه عن البرنامج المُقترح من قِبل مجلس المدينة، والذي يُطالِب أصحاب المنازل بالمُساهمة بمبلغ يصِل إجماليه إلى مليون فرنك، من أجل بناء دعائم حماية، حيث "سيلتزِم كلّ شخْص بدفع مبلغ 50 ألف فرنك، وهذا ليس في مقدور الجميع"، على حدّ قول هوفمان.

وإذا كان بالإمكان في عام 2005 بناء الحواجز من دون مساهمة الأشخاص المعنيّين ماليا، فكيْف به اليوم؟ هذا الأمر غيْر مبرّر من الناحية السياسية، ذلك أن "رسوم المشاريع التحسينية [التحرير: رسوم إلزامية تتعلق بمشروع عام ذو نفع خاص] تطلبها مناطِق أخرى، واليوم، بات الأمْر شائعا"، على حد قول رئيس البلدية بابتيست لوتينباخ.

خريطة المخاطر الطبيعية

عقِب موجة سوء الأحوال الجوية في عام 2005، صار لِزاما على كل بلدية سويسرية أن تضع خريطة توضيحية تُحدّد أماكِن الأخطار الجيولوجية، وقد تمّ حاليا رسْم ما يقرب من 95٪ من الأراضي.
الخرائط متوفّرة على شبكة الإنترنت، وتُشير باللون الأحمر إلى المناطق عالية الخطورة، حيث يشكل تهديد الفيضانات والإنهيارات الثلجية والإنزلاقات الأرضية وسقوط الحِجارة، خطرا فادِحا. (عاين خريطة المخاطر في لوتسرن).

بالإضافة إلى جسامة الخطورة، يتعرّض الذين يُقيمون في المناطق الحمراء أيضا، إلى انخفاض في قيمة عقاراتهم، حيث تُعتبَر أراضيهم غيْر صالحة للبناء والتعمير، وفي أحسن الأحوال، تتحمّل السلطات مُؤنة حماية المباني القائمة، بينما قد تضطر في أسوءِ الأحوال إلى إخلائها من ساكنيها، الأمر الذي يجعل مسألة التعويض لا مفرّ منها، وغياب قواعد موحّدة يضع السلطات أمام تحدٍّ كبير. 

ووِفقا لدراسة أجرتها صحيفة "سنترالشفايتس أم سونتاغ"، التي تصدر كل يوم أحد، فإن معظم الكانتونات لا تعرف على وجه التحديد عدد المباني السكنية الواقعة في المناطق الحمراء، بينما تشير التقديرات إلى وجود ما بين 10 آلاف وعشرين ألف نسمة يقطُنون في المواقع عالية الخطورة المُنتشرة في أنحاء سويسرا. 

في السياق، تسبّبت الإنهيارات الأرضية والفيضانات التي وقعت في منتصف نوفمبر 2014 في كانتون تيتشينو (جنوب البلاد)، بوفاة أربعة أشخاص، وتوفيت سيدة شابّة وابنتها بعدَ أن جرف انهيار طِيني منزلهما، الذي لم يكن مُدرجا ضمن المنطقة الحمراء.

×