تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المدرّب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش مسيرة مثيرة توّجت بالترشّح لنهائيات كأس العالم في روسيا

 Vladimir Petkovic, Eine aussergewöhnliche Erscheinung auf dem Fussballrasen.

ظاهرة غير معتادة على ملعب كرة القدم: فلاديمير بيتكوفيتش، مدرّب الفريق الوطني السويسري.

(Keystone)

تأهلت سويسرا بصعوبة إلى الأدوار النهائية لكأس العالم لكرة القدم المقبلة في روسيا بفضل أثمن تعادل سلبي في تاريخها حصلت عليه خلال مباراة الإياب ضد إيرلندا الشمالية على أرضية ملعب بازل مساء الأحد 12 نوفمبر 2017. 

وهكذا تكون سويسرا قد ضمنت ورقة العبور لتصفيات كأس العالم للمرة الرابعة على التوالي، وللمرة الحادية عشرة في تاريخها الكروي، وذلك بفضل ضربة جزاء حصلت عليها سويسرا في الدقائق الأخيرة من مباراة الذهاب، وكانت بمثابة هدية من السماء حوّلها اللاعب ريكاردو رودريغيز إلى هدف ثمين. هذا التأهيل يعود في جزء مهمّ منه إلى مدرّب المنتخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش.

"إن التشكك مترسخ فيّ بعمق". عبارة صرح بها بيتكوفيتش قبل عدة سنوات.، وربما التذكير بها اليوم يساعدنا على الإقتراب من هذا الرجل. 

لقد وصل ابن الرابعة والخمسين إلى مدى بعيد بهذه العقلية، حيث أصبح أهم مدرب في كرة القدم السويسرية، أما قراراته فيدور حولها الجدل، ويوجه إليها النقد في وسائل الاعلام وفي كثير من المجالس الاجتماعية بل وبين أفراد الأسر في سويسرا.

إن وضعه كمدرب قومي يجعله في ذات الوضع الذي لا يشعر فيه بالراحة: في بؤرة الإهتمام. "لقد تحتم عليّ تعلم معنى أن أصبح مدرباً للمنتخب الوطني السويسري"، يقول بيتكوفيتش. "لقد كانت عملية طويلة".

فلاديمير بيتكوفيتش: لم يكن لسويسرا يوماً مدرب لفريق الكرة القومي بمثل هذه الأناقة والجدية. إلا أن هذه الصلابة لم يصل إليها ذلك الأخصائي الاجتماعي السابق إلا بشق الأنفس.

(Keystone)

بداية ضد الريح

شغل بيتكوفيتش منصبه منذ ما يزيد عن ثلاثة سنوات. فبعد بطولة العالم 2014 في البرازيل، خلف بيتكوفيتش سلفه المدرب العالمي أوتمار هيتسفلد الذي كان بصفته صاحب عمود  صحفي في جريدة "بليك" (تصدر بالألمانية في زيورخ) كثير التعاون مع تلك الصحيفة الشعبية، وظل بسبب سجل حياته الحافل كمدرب للفريق الوطني يلقى الكثير من الإحترام ولا يمكن المساس به. وهذا خاصة في الإعلام، وكذلك في المجالس الإجتماعية ولدى عامة الناس.

أما بالنسبة لبيتكوفيتش، فكانت تنقصه في البداية تلك الصلابة، لذلك فقد تعرض لهجوم لاذع خاصة من صحيفة "بليك"، وبعد مرور عدة أشهر وبسبب النتائج غير المرضية وقع تحت ضغط شديد. وكان رد فعله كعادته دائماً: مجروحاً، حساساً ومتشككاً.

بدأ بيتكوفيتش مشواره بالعمل مع فريق "يونغ بويز" في مدينة برن، حيث حصل في 2008 على أول منصب تدريبي كبير له. لقد ظهر بيتكوفيتش في الأوقات العصيبة متعجرفاً وعصبياً، وظن أن وراء كل ركن عدواً، داخلياً وخارجياً، لكنه أبلى بلاء حسناً وحقق مع فريق برن قفزة أسطورية نحو الأمام بفارق ثلاثة عشرة نقطة على فريق بازل "ملك الدوري"، إلا أنه فشل في النهاية بسبب أسلوبه وطريقته المُرْهقة. "لم تعد هناك إمكانية للتعاون البناء"، بحسب تصريحات أحد كبار الموظفين في فريق "يونغ يويز" برن بعد إقالة بيتكوفيتش في ربيع 2011.

الأخصائي الإجتماعي

لقد قطع فلاديمير طريقاً طويلاً ومعقداً، منذ أن حط الرحال في سويسرا قادماً من يوغسلافيا السابقة قبل ثلاثين عاماً. حيث بدأ المشوار مع نادي خور (كانتون غراوبوندن) الصغير، ثم استقر به المقام لاحقاً في التيتشينو، وقام بالتدريب في آنيو ولوغانو وبلينزونا، ثم لمع إسمه كمدرس ذكي لكرة القدم، بينما كان يشغل عملاً إضافياً كأخصائي اجتماعي.

لقد ساعدته خبرته التي راكمها في هذه المهنة في اكتساب أهم قدرة يجب توفرها في أي مدرب: وهي إدارة تشكيلة من أكثر من عشرين لاعباً طموحاً يتصرف كل منهم وكأنه في حد ذاته شركة مكونة من فرد واحد. بما يشمله ذلك من غرور وغيرة واستحواذ. 

لقد اشتهر المنتخب الوطني السويسري بتعدده الثقافي، لذلك تُعدّ الكفاءة الإجتماعية والقيادة البشرية عوامل أساسية في قيادة الفريق، حيث يساعد منشأ بيتكوفيتش في توجيه هذه النخبة الكروية التي تعج بالكثير من أبناء الجيل الثاني من المهاجرين. 

An der Seitenlinie ein unaufgeregter, aber präziser Coach: Vladimir Petkovik.

على خط التماس يقف مدرب هاديء، لكنه شديد الدقة: إنه فلاديمير بيتكوفيتش.

(Keystone)

إن ما تتحدث عنه وسائل الإعلام من وجود "فجوة بلقانية" في الفريق لم يعد لها محل من الإعراب، فإدارة بتكوفيتش للفريق غالباً ما تكون مقنعة، لقد وجد فريقه أخيراً، وأصبح الجو العام والتوجه مضبوطين. 

حملة علاقات عامة

لكن الرأي العام في سويسرا لم يرحب بشدة ببيتكوفيتش الذي كثيراً ما بدا منبوذا. "لم يكن مظهري مثالياً دائماً"، يصرح هو نفسه، "كان عليّ أن أغيّر شيئاً". فبعد بطولة أوروبا في عام 2016 وبعد أزمة صغيرة في النتائج بسبب التشكيلة، أطلق الإتحاد السويسري لكرة القدم حملة علاقات عامة واسعة. 

فقد قدم بيتكوفيتش نفسه بصورة جديدة إلى حدٍ ما، فأصبح أكثر ثرثرة في المؤتمرات الصحفية، وأتاح وقتاً أطول للصحفيين، ولم يعد يلغي هذه اللقاءات إذا لم يرق له أحد الأسئلة. كما ساعد على نجاح الحملة عاملٌ مهم جداً يتلخص في أن النتائج أصبحت أفضل. لقد شاركت سويسرا باقتدار في كأس أوروبا وجاء خروجها في دور الثمانية بعد ركلات الترجيح أمام بولندا، ثم ارتفعت قدراتها في سلسلة من الانتصارات الفائقة في تصفيات كأس العالم التي تلتها، وتوالت انتصاراتها نصراً بعد نصر، تسع مرات متتالية ـ حتى خسرت قبل عدة أسابيع بنتيجة لاشيء مقابل هدفين أمام البرتغال، بطلة أوروبا ومرشحة الفوز في مجموعتها. لكن المسيرة لم تقف عند ذلك الحد. فقد نجح المدرّب وفريقه في النهاية في الفوز بورقة العبور إلى تصفيات كأس العالم بروسيا 2018.

حصيلة القمة

يعد فلاديمير بيتكوفيتش اليوم أنجح مدرب عرفه المنتخب الوطني بفارق واضح عن سابقيه، حيث حقق نتيجة رائعة تقدر في المتوسط بـ 2٬03 نقطة في كل مباراة. لكن الحساب الحقيقي يكون في البطولات الكبرى، وهو أمر يعرفه بيتكوفيتش أيضاً. وهو يقول بأسلوبه البراغماتي الذي لا مثيل له: "لا يُمكن الفرار من النتائج". 

يطمح مدرب المنتخب الوطني السويسري إلى تخطي دور الثمن النهائي في إحدى البطولات الكبرى، وحبذا لو كان ذلك في بطولة العالم القادمة في روسيا صيف 2018. خصوصا وأنه نجح قبلها في تخطي عقبة منتخب إيرلندا الشمالية يومي 9 و12 نوفمبر الجاري..

صحيح أن سويسرا تملك الفريق الأكثر موهبة والأفضل بوضوح، إلا أن بيتكوفيتش كان يترقب بكل دقة، وقال: "ستكون هاتان المباريتان ستكونان قتاليتين. لابد لنا من التحمل، فالروح المعنوية ستكون حاسمة".

لقد أسهم نجاح مدرب الفريق القومي في تحقيق علاقة أكثر أريحية بينه وبين الإعلاميين.

(Keystone)

التغيير

لقد استطاع بيتكوفيتش باتخاذ إجراءات ذكية البدء في إجراء تجديد هاديء لطاقمه بالفعل. "لابد لنا من التفكير في المستقبل"، على حد قوله. "فإذا كان هناك لاعبان على نفس القدر من الكفاءة، فليلعب الأصغر سناً". 

هكذا يرى الأمر، وهكذا يتصرف، وهكذا استطاع تحقيق مستوىً محترم. صحيح أنه لن يكون قريباً من الناس مثل باول فولفسبرغ أو جيلبار غريس أو كوبي كون. لكنه استطاع الإستقلال عن سابقه أوتمار هيتسفلد، وتخلص من السير على خطاه. واليوم، يُمكن القول أنه وطد أقدامه أيضاً في المناطق السويسرية المتحدثة بالألمانية ولم يعد يرى عمله مهدداً. "إن رؤية الفريق صائبة"، بحسب قوله. 

القناصة

إن عمله الإنتقائي الدؤوب قد أكسب بيتكوفيتش سمعة جيدة في هذا المجال، حيث أصبح يضاهي فرقاً عالمية مثل ميلانو (يلعب نادي ميلانو في الدرجة الأولى بالدوري الإيطالي). 

وتعد مثل هذه الأمور من الأهمية بمكان بالنسبة له، فبرغم أنه يفضل الظهور بمظهر الهاديء المسيطر، إلا أنه في حقيقة الأمر إنسان حساس ويهتم بتقدير الآخرين له. وربما لم تكن صدفة أن اختار الحياة في كانتون تيتشينو، أي جنوب جبال الألب، وليس في زيورخ أو بازل أو برن. فبيتكوفيتش يحب الإستمتاع بالحياة الهادئة الجميلة، حيث لا تبعد عنه إيطاليا بمسافة كبيرة، وهو يرتدي الملابس الأنيقة، ويحظى بجاذبية واضحة لدى السيدات، بل يُقارنه البعض بوسيم السينما جورج كلوني، وكلها علامات تدل على نجاحه. 

إلا أن قلقه وتوجّسه الأبدي ظلا قائمين، فلا يمكنه تغيير جلده كلياً. وقبل لقاء البرتغال، كان يصرح بأن الإنتصارات أمر رائع بالفعل، لكن الحياة تستمر دائماً. ذلك: "لأن القناصة يترقبون".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×