تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مركبات جامعية افتراضية في عشر دول عربية وإفريقية

(swissinfo.ch)

في عصر ثورة الاتصال والمعلوماتية، لم يعد من المستحيل الحصول على المعلومات الدقيقة أو المؤهلات العلمية ذات الكفاءة العالية، برغم الهوة الرقمية التي تفصل بلدان الجنوب عن بلدان الشمال.

ويمثل برنامج التعليم الإلكتروني عن بُـعد، الذي تشرف على تنفيذه مؤسسة سويسرية في عشر دول عربية وإفريقية، بدعم من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، أحد المساعي العملية المثمرة لردم تلك الهوة.

هذا المشروع الطموح، الذي يطلق عليه "التعاون السويسري في مجال التعليم عن بُـعد"، والذي وضعت خطته شركة سويسرية مقرها بمدينة فوفي في ضواحي لوزان، ويرأسها البروفسور برنارد كومبي، وزير التعليم السابق في الحكومة المحلية لكانتون الفالي، يهدف إلى تأسيس مركَّـب جامعي افتراضي، تشارك فيه 50 جامعة في عشر دول إفريقية، أربعة منها عربية في شمال إفريقيا والبقية تقع جنوب الصحراء.

ويشرح البروفسور برنارد كومبي لسويس انفو الخلفية التي صدر عنها هذا المشروع بالقول: "يذهب اهتمامنا في العادة، كلما فكرنا في وضع التعليم في بلدان الجنوب إلى مراحل التعليم الأساسي، في حين نتجاهل حاجة التعليم الثانوي والجامعي إلى الدعم والتشجيع، وهذا فراغ نسعى إلى ملئه".

وتأتي هذه الخطة في لحظة فاصلة من مراحل تطور قطاع التعليم في بلدان الجنوب، وبرغم أن 80% من سكان العالم محرومون من الوصول إلى المعلومات والمعارف بواسطة استخدام وسائل الاتصال الحديثة، فإن مساعي الدول النامية حثيثة في هذا المجال، وفي هذا الإطار، تقول السيدة بشرى برّادة، ممثلة QualiLearning في المغرب ألأقصى وإحدى الخبيرات في مجال التعليم الإلكتروني e-learning: "جاء انطلاق هذا المشروع في الوقت المناسب، لأننا بصدد إنشاء مركَّـب جامعي افتراضي، يشمل الجامعات المغربية، البالغ عددها أربعة عشر جامعة، في إطار خطة إصلاحية تُـشرف عليها وزارة التعليم العالي".

ولا يختلف في ذلك رأي السيد علي موحوش، منسق البرنامج بالجزائر، الذي يرى أن "هذا البرنامج، يأتي في لحظة يزداد فيها عدد الطلبة الجامعيين في الجزائر وتخضع الجامعات ونظام التعليم لتأثيرات العولمة المتزايدة، وفي هذا السياق من التغييرات، فإن التعليم عن بُـعد، يُـعدّ أحد الخِـيارات المستقبلية، التي تساعد على حسن تنظيم الجهود البشرية وتيسير تبادل المعارف والمعلومات"، ويضيف السيد موحوش: "سيمكِّـننا مشروع التعليم الإلكتروني، من استثمار نفس المقررات في عدة جامعات في نفس الوقت".

وفي تونس، تسعى وزارة التعليم العالي إلى "تحميل 20% من مقررات التعليم الجامعي بواسطة الإنترنت بحلول 2009، ويمكن تصوّر ما سيتطلبه ذلك من جهود من طرف المدرسين والتقنيين والإداريين"، حسب قول السيدة سُـنيا العياشي، منسقة برنامج "التعاون السويسري في مجال التعليم الإلكتروني" في تونس.

أربع سنوات غنية بالإنجازات

انطلقت المرحلة الأولى من تنفيذ هذا البرنامج في شهر يوليو 2003 وامتدت أربعة سنوات، تم خلالها تدريب 200 خبير، منحدرين من الجامعات المشاركة، وحصل 80% منهم على الماجستير في التعليم الإلكتروني الدولي وأصبح البعض منهم منسّـقا للبرنامج في بلاده.

ويفتخر السيد برنارد كومبي بهذه النتيجة المتميزة، التي لم يحقق البرنامج مثيلا لها في أوروبا، ويرى فيها "تعبيرا على حرص المشاركين على إنجاح المشروع والإقبال الذي يجده، لأنه يلبِّـي حاجة مُـلحة، خاصة على مستوى منطقة المغرب العربي".

وامتد التدريب سنة كاملة، كان أغلب الذين خضعوا له من الأساتذة الجامعيين والأكاديميين العاملين في المجال البيداغوجي، بالإضافة إلى بعض الخبراء الإعلاميين، وهؤلاء الخبراء سيُـدعون في المرحلة القادمة إلى مساعدة زملائهم من الأساتذة في وضع مقررات كاملة وشاملة على محرك مرتبط بالشبكة العنكبوتية، ويتاح الوصول إليها إلى جميع المنتمين إلى الجامعات المشاركة.

أما على مستوى الطلبة، فقد سمح هذا البرنامج بتشكيل 60 فصلا تجريبيا، أشرف عليها أولئك الخبراء وشارك فيها 2000 طالب في تخصصات متنوعة، تشمل القانون والأدب والعلوم الطبيعية والاجتماعية والإدارة والاقتصاد والعلاقات العامة والموسيقى والتاريخ وغيرها، واستمر كل فصل شهرا كاملا، شرَح فيه الخبراء آليات عمل هذا النظام وتمكينه للجهات المستفيدة من الوصول إلى محتويات تفاعلية، وسماحه للطلبة بمتابعة الدروس، كل حسب الوقت المتاح له وبالسرعة المناسبة.

ولضمان الجدّية الكافية والمستوى العلمي المتميـّز وتناسق المقررات، أسست QualiLearning مجلسا علميا استشاريا، عبارة عن وحدة أكاديمية تتشكَّـل من خبراء دوليين معروفين، مثل البروفسور برنارد لوفرات من جامعة جنيف والأستاذ روبرت لويس من جامعة لونكاستر بالمملكة المتحدة والأستاذ غريغوريو من جامعة برشلونة، بالإضافة إلى خبراء مشهورين في مجال المعلوماتية وإدارة المشروعات، كما تحصل الجامعات المنخرطة في هذا البرنامج على دعم تقني مستمر، هدفه وضع البنية التحتية الضرورية لإيصال المقررات والمواد الداعمة إلكترونيا لجمهور عريض، من الجامعيين والباحثين.

وبفضل هذا البرنامج، يقول السيد علي موحوش: "أصبحت الجامعات الجزائرية تمتلك نواة قوية من الخبراء وأصحاب المؤهلات العالية في ميدان التعليم الإلكتروني عن بُـعد، وهؤلاء بإمكانهم الآن، إما الانشغال بتكوين خبراء جدد في المجال أو الشروع بوضع دروس على شبكة الإنترنت".

وأما السيدة العياشي من تونس، فتؤكد "أن هذا البرنامج كان إضافة نوعية ودعما قويا للجامعات وللطلبة في تونس، وقد غطى نقصا على المستويات التقنية والبيداغوجية والإدارية".

رضا على الماضي وتطلع للمستقبل

خلال جلسات تقييميه عقدت في مدينة مونترو في مايو 2007، أكدت الجهات المنفذة للمشروع والجهات الداعمة له، وأيضا وفود البلدان المستفيدة، عن رضاها على الحصيلة الإيجابية التي تحققت حتى الآن، والمتمثلة خاصة في تحقيق كل الأهداف المرحلية، التي وضعت لهذه الفترة والجدية التي تميّـزت بها مشاركة جميع البلدان المنخرطة في البرنامج والجهات المُـموِّلة، والمتمثلة خاصة في الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، بالإضافة إلى نجاح الجهود المبذولة في بناء شبكة من الخبراء والبيداغوجيين والتقنيين، هذه الشبكة التي ستكون الأساس الذي ستُـبنى عليه الخطوات اللاحقة.

كما حيى المشاركون القرار الذي اتخذته الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون بمواصلة دعم المشروع خلال المرحلة الثانية، التي تبدأ في يوليو2008، ووافقوا على خطة المرحلة الانتقالية التي تفصل بين يوليو 2007 ويوليو 2008، والتي تتمثل في ثلاث نقاط.

تتعلق النقطة الأولى، بضرورة القيام بتقييم ميداني في كل بلد بمفرده، للوقوف على نقاط النجاح ومواطن الإخفاق.

وثانيا، القيام بدراسة جدوى، يتم على أساسها التبني الرسمي لمشروع "التعاون السويسري للتعليم عن بُـعد".

وثالثا، تهيئة الوضع لانطلاق المرحلة القادمة، بناء على النقطتين السابقتين، ومن ذلك البحث عن شركاء جُـدد، سواء من القطاع الخاص أو القطاع العام، ومن المؤسسات العلمية أو الجهات المموّلة والداعمة لوجستيكيا.

التحديات تكمن في التفاصيل

إن نجاح هذا البرنامج وتطوره، من شأنه أن يُـحدث تغييرات عميقة على مستويات متعددة، وأن ينشط التبادل المعرفي ويحد من احتكار العلوم ويحطم القيود الجغرافية، التي لن يعود لها من معنى بعد انتشار وسائل الربط الإلكتروني.

وفي حديثه لسويس انفو، يقول السيد برنارد كومبي، رئيس شركة QualiLearning: "وضعنا هذا البرنامج كذلك من أجل وضع حد للفكرة النمطية المسبقة، التي تنظر للشمال كمنتج للمعرفة وللجنوب كمجرد مستهلك لها، ولولا المشكلة التقنية التي تعاني منها المؤسسات العلمية في بلدان الجنوب، لكانت مساهمة الجنوب أهم بكثير في حركة المعرفة العالمية".

يوصل هذا البرنامج القارة الإفريقية بعالم المعرفة، ويمكّـن نخبها الجامعية من الإطلاع على المعلومات والمعارف المخزنة على شبكة الإنترنت، ومن ناحية أخرى، يعزز حركة التبادل العلمي، فتستفيد جامعات الطب مثلا في مناطق أخرى من العالم من التجارب التي راكمتها كليات الطب في إفريقيا فيما يتعلق بأمراض كالملاريا ونقص المناعة المكتسبة..

لكن هذه الأحلام الوردية تصطدم بحقائق الواقع الصعبة في البلدان الإفريقية، إذ تكشف التقديرات أن 90% من قاطني القارة السوداء، ليس لديهم الإمكانية للاستفادة من خدمات الإنترنت، بل ترى فيها بعض الحكومات مصدرا من مصادر القلق ومثارا للتوجس والخوف من أن يستغلها الطلبة والجامعيون في إثارة القلاقل وعدم الاستقرار.

وهذه الوسائل أيضا غير متاحة بالقدر الكافي في المؤسسات الجامعية، وبعض الحكومات مشغولة بمواجهة تحدّيات أكثر إلحاحية، وكل وعد من الوزارات المشرفة، قد يظل حبرا على ورق، فضلا عن ذلك، لا تفتقر هذه البلدان إلى الأساتذة الجامعيين، بل إن بلدا مثل المغرب يوجد فيه آلاف الدكاترة والمهندسين والحقوقيين، الذين يعانون من البطالة، فالأولى، دعمهم عن طريق إيجاد مواطن شغل، لا زيادة محاصرتهم بفرص التعليم عن بُـعد.

كذلك، التفاؤل الكبير الذي يطبع تصريحات القائمين على هذا البرنامج، لا تعكسه الأعداد المحدودة من الخبراء أو من الطلبة الذين شاركوا في تدريب المرحلة الأولى، فماذا يعني عشرون خبيرا أو 200 طالبا في المغرب أو في السنغال؟ لكن من يعلم فقد يكون القادم من الأيام أفضل.

عبد الحفيظ العبدلي - برن

باختصار

أنشئت شركة QualiLearning عام 2000 بمبادرة من دوائر أكاديمية متعددة الاختصاصات، علمية ومعلوماتية ومالية، وكان الهدف منها، إيجاد طريقة للارتقاء بالتعليم وتبادل العلوم والمعارف ومساعدة الجامعات في أمريكا اللاتينية وإفريقيا، الناطقة باللغة الفرنسية، وفي آسيا، وسعت تلك الدوائر لتنسيق جهودها من أجل تنفيذ خطة تدريبية وتكوينية عن بُـعد وعبر وسائل الاتصال الحديثة، خاصة الإنترنت.

ومكَّـن مشروع QualiLearning من وضع التصور المناسب، الذي يستجيب بشكل كامل للأهداف السابقة، وقادر على جلب اهتمام المشروعات العامة والخاصة.

ومنذ البداية، استخدمت هذه الشركة كل ما هو متاح لديها من خبرة وإمكانيات في تنفيذ وتطوير الخطط، الساعية إلى تحصيل القيمة المضافة للتعليم الإلكتروني، مستفيدة من التطورات المتلاحقة في مجال الإدارة وتحسين الأداء، وتطلب هذا استثمار وقت وجهد في تنسيق العمل بين خبرات متنوعة ومشروعات بحثية، لا تجمع بينها سوى الرغبة في تحقيق الجودة العالية وإيجاد حلول مبتكرة مناسبة لمؤسسات أكاديمية واقتصادية.

ومنذ يوليو 2003، تُـشرف هذه الشركة على تنفيذ برنامج "التعاون السويسري في مجال التعليم عن بُـعد" Coselearn، وهو مشروع تموّله وتدعمه الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، قسم التعليم، التابعة لوزارة الخارجية السويسرية، تشرف على تنسيق جهود التنمية والتعاون مع أوروبا الشرقية وآسيا وإفريقيا. وتشغّـل هذه الوكالة 500 موظفا ومتعاونا من داخل سويسرا وخارجها، وبلغت ميزانيتها السنوية سنة 2006 ما مقداره 1.3 مليار فرنك.

بالإضافة إلى المشروعات، التي تشرف عليها مباشرة، تدعم هذه الوكالة العديد من البرامج التي تنفذها منظمات دولية في مجال المساعدات الإنسانية والتشجيع على التنمية، وتسعى من خلال ذلك للحدّ من سطوة الفقر في البلدان النامية وتعزيز استقلالها الاقتصادي والسياسي، ومساعدتها بالسيطرة على مشكلات البيئة ودعم جهودها في مجال التكوين والخدمات الصحية.

ويهدف برنامج المساعدات الإنسانية إلى إنقاذ حياة المستفيدين والحد من معاناتهم، وفي حالة الكوارث الطبيعية أو النزاعات العسكرية، تقدم هذه الوكالة إعانات مباشرة أو تدعم المنظمات الإنسانية الشريكة، ماليا وبشريا.

وفي سنة 2006، استفادت من المساعدات الإنسانية، سبعة مناطق في العالم، شملت المناطق المتضررة من كارثة تسونامي وزلزال باكستان، واستعانت هذه الوكالة بجهود 230 خبيرا في مجال المساعدات الإنسانية خلال أدائها 330 مهمة.

end of infobox

معطيات أساسية

بدأ تنفيذ مشروع التعاون السويسري في مجال التعليم الإلكتروني عن بُـعد Coslearn في يوليو 2003 وتُـشرف على تنفيذه شركة QualiLearning، وتموّله الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون.
QualiLearning، شركة خاصة مساهمة، تأسست سنة 2000، ويوجد مقرها الرئيسي بمدينة فوفي في ضواحي مدينة لوزان، ويرأس إدارتها السيد برنارد كومبي، وزير تعليم سابق بكانتون الفالي وأستاذ جامعي، سبق أن عمل في العديد من المنظمات الدولية.
خلال المرحلة الأولى، التي تنتهي بداية يوليو 2007، تم تدريب 200 خبير للإشراف على العملية التعليمية داخل الجامعات المشاركة، وسُجّـل بالفصول التجريبية 2000 طالب في البلدان الإفريقية العشر المشاركة.
تستفيد من هذا البرنامج، عشر دول إفريقية، أربعة في شمال إفريقيا، وهي تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، وفي جنوب الصحراء، وهي بوركينا فاسو والكونغو برازافيل ومالي والنيجر والسنغال والتشاد.
تراوح عدد الخبراء الحاصلين على الماجستير في التعليم الإلكتروني في المغرب وفي الجزائر على السواء 25 خبيرا، في حين بلغ عدد الطلبة الذين تابعوا الفصول التجريبية 300 طالبا.

end of infobox


وصلات

×