تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

مسح نادر لظاهرة مثيرة للقلق دروس مستفادة من مسارات جهاديين سويسريين عادوا من بؤر التوتر

من هم الجهاديون المنطلقون من سويسرا؟ عن هذا السؤال المطروح بقوة هذه الأيام، يُقدم بحث جامعي غير مسبوق تم عرضه يوم الثلاثاء 6 يونيو 2017 في جنيف بعض عناصر الإجابة من خلال تسليطه الضوء على مسارات عشرة مقاتلين سويسريين بالإعتماد على مُعطيات وفرتها السلطات الفدرالية.

عناصر من الشرطة تقوم بعملية تفتيش لمسجد ثارت حوله بعض الشبهات في مدينة فينترتور في شهر نوفمبر 2016. 

في إطار الجهود المبذولة من طرف السلطات السويسرية لمكافحة التطرف، قامت عناصر من الشرطة في بداية شهر نوفمبر 2016 بعملية تفتيش لمسجد ثارت حوله بعض الشبهات في مدينة فينترتور. 

(Keystone)

في إطار إعداده أطروحة الماجستير، تسنى لـ "فلوران بيلمان"، الطالب في جامعة برن الإطلاع على كنز نادر يشتمل على آلاف الصفحات التي تجمّعت من محاضر التحقيق وتقارير الشرطة حول جهاديين سويسريين، وهي كمية هائلة من المعطيات لا توجد إلا لدى الإدعاء العام الفدرالي.

مُعطيات عن الأشخاص الذين شملتهم الدراسة 

هم 10 حالات من بين 77 حالة (غادرت سويسرا باتجاه بؤر التوتر) أحصتها أجهزة الإستخبارات الفدرالية منذ عام 2001.

كلهم مواطنون سويسريون وأربعة منهم مزدوجو الجنسية.

سبعة منهم من المعتنقين الجدد للإسلام.

تسعة من الذكور وامرأة واحدة، أما متوسط أعمارهم فيقدر بـ 24 عاما.

يقيم نصفهم في سويسرا الروماندية (الناطقة بالفرنسية) والنصف الثاني في المناطق المتحدثة بالألمانية.

ذهبوا إلى بؤر التوتر وعادوا منها أو اعتزموا الذهاب إليها ما بين عامي 2014 و2016.

عموما، يتسم مستواهم الدراسي بالضعف باستثناء حالة واحدة يحوز صاحبها على دبلوم مهني.

تسعة منهم عاطلون عن العمل. 

(المصدر: صحيفة لا تريبون دو جنيف رابط خارجيبتاريخ 6 يونيو 2017)

بيلمان - الذي يشتغل أيضا كمحلل لدى المكتب الفدرالي للشرطة – اهتم بعشرة متهمين كانوا محل متابعة وهم بالأساس أشخاص غادروا البلاد للمشاركة في القتال الدائر في بؤر التوتر ثم عادوا في وقت لاحق إلى سويسرا. يبلغ متوسط أعمار هؤلاء المتهمين السويسريين 24 عاما نصفهم من المناطق المتحدثة بالفرنسية والنصف الآخر من الأنحاء المتحدثة بالألمانية من بينهم امرأة واحدة. وقد وقع الإختيار عليهم بناء على المواد المتاحة.  

في حوار أجراه معه شريط الأنباء الرئيسي في القناة العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS)رابط خارجي، لفت فريديريك أسبوزيتو، أستاذ العلوم السياسية الذي أشرف على الأطروحة، إلى أن العمل يُمثل "مسحا جغرافيا فريدا من نوعه"، وهو مسح يكشف عن الخصوصية السويسرية، مثلما يُوضح الرجل الذي يشغل أيضا منصب مدير المرصد الجامعي للأمن في جنيف.رابط خارجي

أسبوزيتو شدّد على عنصر مفتاحي ومُلفت بشكل خاص في هذا البحث يتمثل في أن المتهمين العشرة وجدوا أنفسهم تحت تأثير مرشدين محليين، في محيطهم الحقيقي (لا الإفتراضي)، حيث أن "الشبكات الاجتماعية لا تلعب في معظم الأحيان إلا دور مُسرّع في عملية النزوع إلى الراديكالية"، على حد قوله. ما يعني أن المجموعة أو الدائرة المغلقة لعلاقات شخص ما هي التي تلعب دورا أساسيا في عملية الإنتداب.

"الرغبة في انطلاقة جديدة"

العمل البحثي أخذ بعين الإعتبار العديد من العوامل كالمعطيات الذاتية والأوجه الإجتماعية - الإقتصادية أو النفسية أو كيفية النظر للعالم. ففي كل الحالات التي تمت دراستها، لاحظ فلوران بيلمان "محدودية الحركة الاجتماعية"، سواء تعلق الأمر بحالات فشل دراسي أو بصعوبات في الحفاظ على فرص العمل. أما الإستثناء، فهو متهم واحد متحصل على ديبلوم (الشهادة الفدرالية للكفاءة المهنية).

أغلب المقاتلين أشاروا إلى الفرصة التي يوفرها الإنخراط في الجهاد لتغيير حياتهم. فعلى سبيل المثال، شرح أحد المُدّعى عليهم قائلا: "في تلك اللحظة أدركتُ أن الأمر يتعلق بانطلاقة جديدة في حياتي".

إضافة إلى ذلك، يمتلك العديد من هؤلاء الجهاديين القادمين من سويسرا رؤية ثنائية للعالم تتلخص في وجود صراع بين الخير الشر وبين البلدان العربية المضطهدة والتحالف الدولي.

هنا يُضيف فريديريك أسبوزيتو أن إحدى خصوصيات الحالة السويسرية تتمثل – على عكس الجهاديين الفرنسيين والبريطانيين الذين يكنّون حقدا شديدا لبلدانهم - في "عدم وجود أيّ كراهية لسويسرا، بل كراهية للعالم الغربي". أما فرادة الحالة السويسرية مقارنة بالحالات البلجيكية أو الفرنسية أو البريطانية فهي تعود أيضا إلى أن الكنفدرالية لم تكن لديها مُستعمرات. ويقول أسبوزيتوز موضّحا: "لدينا أيضا جالية مُسلمة تتسم بقدر أقل بكثير من التجانس. لذلك، فهناك رغبة أقل في خوض معركة مع البلد نفسه".   

ظاهرة معقّدة

إجمالا، تتوصل الدراسة إلى إبراز مسارات عدد من المرتحلين السويسريين للمشاركة في "الجهاد" حتى وإن كانت لا تسمح بإعادة رسم المسارات العشرة بدقة. ذلك أن التستر الصارم على الهويات الحقيقية للأشخاص الذين تتعلق بهم المعطيات التي خضعت للتمحيص والدراسة كان الشرط الأساسي كي تقبل السلطات بنشر هذا العمل الأكاديمي.  

يبقى أن الهدف منه (أي العمل) يتمثل في توفير مادة علمية توضّح مدى التعقيد الذي يُحيط بظاهرة النزوع إلى الراديكالية والتطرف في سويسرا، بما قد يتيح للسلطات إمكانية استخلاص بعض الدروس منها.

محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك


(ترجمه من الفرنسية وعالجه: كمال الضيف), swissinfo.ch مع RTS (شريط الأنباء المسائي ليوم 6 يونيو 2017)

×