Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مشروع جامعي لتكوين الأئمة


"طبقا لتقاليد سويسرا في التسامح والشفافية"


بقلم كريستيان رافلاوب


إثر تأييد أغلبية الناخبين في موفى 2009 لحظر بناء المزيد من المآذن في سويسرا، انتظمت العديد من الحوارات والنقاشات حول أوضاع الإسلام والمسلمين في الكنفدرالية. وفي الربيع الماضي، تم الإعلان عن مشروع جديد يرمي لتكوين الأئمة في الجامعات السويسرية. وفي حوار خاص مع swissinfo.ch، يأمل أنطونيو لوبريينو، الذي يترأس فريق العمل المكلف بهذا الملف، في أن يشهد النقاش الدائر حول وضع المسلمين في سويسرا بعض التحسن النوعي، تبعا لذلك.

تستعد الجاليات المسلمة في شتى أنحاء العالم لاختتام شهر الصيام الذي بدأ في العاشر من يوليو الماضي. وفي سويسرا أيضا، توافدت على المساجد ودور العبادة أعداد كبيرة من المسلمين والمسلمات الممارسين لشعائرهم. وكما هو معلوم، يتولى الإمام في المساجد والجوامع دورا رئيسيا، وبالأخص فيما يتعلق بإقامة الصلوات الخمس وصلاة الجمعة والإجابة عن تساؤلات المؤمنين.

في هذا السياق، أقر اجتماع موسّع عُقد في منتصف شهر مارس 2013 بالعاصمة الفدرالية برن فكرة قيام المعاهد السويسرية العليا بوضع الأسُس لتكوين الأئمة في الكنفدرالية بالتعاون مع الجاليات المسلمة. وفي الوقت الحاضر، يقوم فريق عمل بقيادة انطونيو لوبريينو، أستاذ العلوم الفرعونية بجامعة بازل ورئيس ندوة عمداء الجامعات السويسرية، بالبحث عن الجامعة التي ستُصبح لاحقا مركزا رئيسيا لهذا الصنف الجديد من التكوين.

swissinfo.ch: أنتم لا تتحدثون عن قصد عن "تكوين للأئمة"، لماذا؟

أنطونيو لوبريينو: كلمة إمام، تعني في مفهومها وصف مهنة، يجب أن تبقى من صلاحيات الطائفة المسلمة، فمثلما لا تقوم الجامعات السويسرية بتكوين قساوسة أو كهنة، بل علماء لاهوت، نود أيضا فيما يتعلق بالإسلام، إدخال برنامج تكوين ديني (كوريكولوم)، أي أن ما نأمله - إذا ما كان هذا البرنامج التكويني يتسم بمستوى نوعي جيد - هو أن تتمكن الجاليات المسلمة من انتداب هؤلاء المتخرجين كأئمة.

أنطونيو لوبريينو

من مواليد إيطاليا، تخصص في علم الآثار الفرعونية واشتغل أستاذا جامعيا ثم أصبح عميدا لجامعة بازل. درس اللغة العربية لما كان طالبا.

يتولى منذ مايو 2008 منصب رئيس ندوة عمداء الجامعات السويسرية .

بالإضافة الى ذلك، يترأس الكنيسة الإنجيلية الناطقة بالإيطالية في بازل.

يقود منذ عام 2010 فريق العمل التابع لكتابة الدولة للتكوين والبحث العلمي والإبداع، الذي يتولى الإشراف على تكوين الأئمة في سويسرا.

يرى لوبريينو أن العاميْن اللذين قضاهما على رأس فريق العمل، كانت بالنسبة له تجربة "مهمة جدا نظرا لكونها المرة الأولى التي أتيحت لي فيها الفرصة لخوض نقاش حقيقي ومباشر مع مثقفين مسلمين، وتطوير شبه حوار، كان متعذرا لحد الساعة".

لقد تم القيام مرة بتجربة لتكوين أئمة وأشخاص يهتمون مهنيا بالجالية المسلمة. هذا المشروع الذي تم في مدينة فريبورغ توقف قبل انطلاقه. هل يُعزى ذلك إلى نقص في الثقة من قبل الطرف المسلم؟

أنطونيو لوبريينو: إن عامل الثقة، عامل مهم حتى في الحوار الذي أجريناه طوال العامين الماضيين. فقد توجب علينا في فريق العمل المشترك، الإقتراب من بعضنا البعض، وأن ننسج أواصر ثقة بين الفريقين المعنيين بتطوير برنامج التكوين هذا. وقد يبدو أن التجارب السابقة قد فشلت، لأن المشروع لم يحصل - ربما - إلا على استحسان هذا الجانب أو ذاك.

في مدينة فريبورغ، طرحت بالخصوص مسألة اللغة (التي ستعتمد للتدريس). أليس هذا مبررا لاقتراح إجراء التكوين المستقبلي في عدة جامعات؟

أنطونيو لوبريينو: في مجموعة العمل التي أسسناها، هناك أئمة ممثلين من المناطق اللغوية الثلاث. وقد يكون من الصعب مراعاة التكوين باللغات الوطنية الثلاث، لكننا نرغب في تقديم تكوين باللغتين، الألمانية والفرنسية على الأقل وأن تحتضن عدة مراكز تكوين بعض عناصر هذا البرنامج.

على عكس بلدان أخرى، تتعايش في سويسرا تيارات إسلامية غير متجانسة، مثلما أشار الى ذلك تقرير أصدرته الحكومة الفدرالية مؤخرا. فهل يمكن لبرنامج تكوين من هذا النوع أن يُراعي خصوصيات كل هذه الطوائف؟

أنطونيو لوبريينو: أعتقد أن أبسط جواب على سؤالك هو: لا. ولكن، ليس هذا ما نرغب في تحقيقه أيضا، إذ أننا نرغب في هذه البداية، وضع حجر الأساس وتحديد مستوى التطلعات واختيار الشخص المؤهل، من أجل الإشراف على برنامج التكوين. وأملنا هو أن يعمل هذا الشخص بروح الإنفتاح والتسامح وأن ينفتح على باقي التيارات الأخرى.

كيف تتصور هيكلية هذا التكوين وطبيعة الشخص الذي سيشرف على برنامج التكوين؟

أنطونيو لوبريينو: سنستخدم في ذلك مفهوم "المركز الرئيسي": أي أن تقوم جامعة بتأسيس مركز تكوين بأستاذ واحد على الأقل، وأن يكون بالطبع مسلما، مثلما هو الحال في اقسام التكوين الديني بجامعاتنا الذين يجب أن يكونوا مسيحيين. ويجب توظيف هذا الشخص من جهة، في كلية العلوم الدينية كخبير علمي، وعليه من جهة أخرى، تطوير برنامج تكوين (للأئمة) في تعاون مع مختلف المعاهد العليا والجامعات السويسرية.

أليس المقصود من وراء هذا البرنامج التكويني هو فرض رقابة على المسلمين في سويسرا، ووضع أطر محددة لنشاطات الأئمة؟

أنطونيو لوبريينو: قد توحي عبارة رقابة ببعض الدلالات. إننا لا نرغب بأي حال من الأحوال في فرض انتقائية أو رقابة. لكن ما هو مرجو، هو أن يتم ما هو معروض من تكوين، وفقا لروح التقاليد السويسرية المتميزة بالتسامح والإنفتاح، وأن يُسهم بشكل من الأشكال في تحسين نوعية التعايش داخل المجتمع وأن يُسهم عموما في النقاش الدائر بخصوص المسلمين في سويسرا.

ما هي أنواع المقاومة والمخاوف التي اعترضتكم في عملكم؟

أنطونيو لوبريينو: هناك مخاوف لدى الطرفين، علينا التغلب عليها. فالمقاومة الممارسة من الجانب الأكاديمي، تتمثل في كوننا لم نجرب من قبل برامج من هذا النوع في جامعاتنا. وهناك بعض الزملاء والزميلات الذين يبدون تخوفا مما إذا كنا قادرين على تنظيم برنامج يرقى، من حيث النوعية، إلى مستوى العلوم الدينية الملقنة في جامعاتنا. ومن الناحية الأخرى، هناك بعض التحفظات لدى الطوائف المسلمة، لأنها ليست متعودة على هذا الإرتباط الأكاديمي بتكوين الأئمة.

أهداف برنامج التكوين وتمويله

يهدف فريق العمل المكلف بـ "تكوين الأئمة" وفقا للسيد أنطونيو لوبريينو لتحقيق ثلاثة أهداف:

- تأسيس تخصص جديد كان ينقص لحد الساعة في الساحة الأكاديمية السويسرية، وهو التخصص في الدين الإسلامي.

- المساهمة بمجهود يسمح بإبراز قيادة ذات جودة عالية وقدرة على التسيير بالنسبة للجاليات المسلمة في سويسرا.

- العمل على تحقيق اندماج أفضل بالنسبة للجاليات المسلمة في سويسرا.

أما تمويل برنامج التكوين، فسيكون أساسا من قبل الجامعات أو على الأقل من قبل تلك المؤسسات الجامعية التي ستتولى الدور الرئيسي فيه، ثم من قبل الحكومة الفدرالية عبر كتابة الدولة للتكوين والبحث العلمي والإبداع، وثالثا، عبر مؤسسة "تسهر خلال السنوات الأولى على الأقل على تمويل نفقات التكوين بالنسبة لمن لا قدرة له على ذلك، وذلك من أجل الوصول خلال السنوات الخمس الأولى إلى عدد كاف من المتخرجين"، وفقا للسيد أنطونيو لوبريينو.

هل بالإمكان إيجاد توافق بين تطلعات الجاليات المسلمة ونظام "بولونيا" المعمول به في الجامعات السويسرية؟

أنطونيو لوبريينو: هذه نقطة مهمة جدا. أعتقد انه بالنظر إلى الصرامة التي يتم بها تطبيق نظام بولونيا اليوم، قد يصعب بين عشية وضحاها تطوير برنامج تكوين وفقا لمعايير نظام بولونيا. لذلك نطمح لتنظيم "شهادة ماجستير للدراسات المتقدمة". وأملنا هو أنه عندما يثبت البرنامج وجوده بعد سنوات، نقوم بإضافة برنامج تكوين أساسي لشهادتي بكالوريوس وماجستير، وفقا لمعايير نظام بولونيا.

لا يُعتبر الإسلام من بين الديانات المعترف بها رسميا في سويسرا. كيف يمكن تبرير إنفاق أموال دافعي الضرائب في هذا التكوين؟

أنطونيو لوبريينو: إنه لسؤال مشروع بالفعل. لكن أود أن أشدد على أن الحكومة الفدرالية لم تعبر لحد الآن عن أي التزام في هذا الشأن. أما فيما يخص دافعي الضرائب، فيمكنني تبرير ذلك بالشكل التالي: إن هذه المبادرة تضمن في نهاية المطاف بنية سلمية وأحسن تنظيما للإسلام في سويسرا، وهو ما يبرر إسهاما ماليا متواضعا من قبل الحكومة الفدرالية.

تُدير ألمانيا مركزا لعلوم الدين الإسلامي في جامعة توبينغن. هل سيكون لكم تواصل وتبادل مع هذا المركز؟

أنطونيو لوبريينو: هناك تبادل مكثف لنا مع مركزي توبينغن وفيينا، لأن تجارب وخبرة المركزين، جيدة للغاية. لكن ما يميز الوضع في ألمانيا، هو أن هناك تيارا إسلاميا تركيا كبيرا. أما الواقع السائد عندنا في سويسرا، فيتميز بتعددية كبيرة. والعنصر الثاني المميّز لدينا، هو عامل اللغة (هناك ثلاث لغات وطنية في سويسرا وهي الألمانية والفرنسية والإيطالية - التحرير) الذي يلعب دورا أيضا.

لا إجراءات خاصة من أجل اندماج المسلمين

اعتمدت الحكومة الفدرالية في مايو 2013 تقريرا حول أوضاع المسلمين في سويسرا، قامت بإعداده عدة مصالح فدرالية بالتعاون مع السلطات المحلية في الكانتونات. التقرير جاء في سياق الرد والإستجابة لعدة إلتماسات برلمانية، تقدم بها ممثلون في مجلس النواب بعد موافقة الناخبين على مبادرة تدعو إلى حظر بناء المزيد من المآذن في 29 نوفمبر 2009.

توصل التقرير إلى خلاصة مفادها أن اندماج المسلمين في سويسرا، لا يتطلب أي إجراءات جديدة وخاصة، نظرا لأن غالبية المسلمين لا تعترضها في حياتها اليومية أية عراقيل لها علاقة خصيصا بالإنتماء الديني.

التقرير الحكومي ذكّـر بأن الجالية المسلمة في سويسرا ليست متجانسة، بل هي عبارة عن طوائف وجاليات متعددة (لا تربطها عموما علاقات فيما بينها)، تقوم مبدئيا على أساس الإنتماء العرقي – الإجتماعي واللغوي – الثقافي لأعضائها.

تكمن المشكلة التي تعترض المسلمين الأجانب في اندماجهم داخل المجتمع، بالدرجة الأولى في عامل اللغة والجوانب الإجتماعية والثقافية، أكثر من الجانب الديني. لذلك، ترى الحكومة الفدرالية بأنه من غير الضروري اتخاذ إجراءات لتضييق الهوة بين الأديان. كما تذهب الحكومة الفدرالية إلى أن سياسة الإندماج التي تنتهجها سويسرا، تسمح بالرد بطريقة ملائمة على أي مشاكل محتملة تعترض الجالية المسلمة في اندماجها.

في الوقت الحاضر، تضم سويسرا ما بين 350 الف و400 الف مسلم ، يحمل ثلثهم الجنسية السويسرية، وفقا لتقديرات الأخصائيين. وفيما تقدُم غالبية أعضاء الجالية المسلمة في سويسرا من غرب البلقان ومن تركيا، لا يمثل الوافدون من البلدان العربية وجنوب آسيا سوى فئة قليلة من المجموع.

بالنظر الى البلدان التي ينحدرون منها، فإن هؤلاء لهم دراية جيدة بالمجتمع السويسري وبالقوانين السويسرية، كما أن معظمهم علمانيون أو يعيشون بطريقة تحترم الشعائر الدينية أو أنهم يعتبرون الجانب الروحي قضية خاصة.

أما ظواهر "الأسلمة" أو بروز "مجتمعات موازية"، مثلما يتم الحديث عن ذلك في عدد من بلدان أوروبا الغربية، فهي نادرة للغاية في سويسرا ولا تمس إلا مجموعات هامشية وانعزالية، مثل السلفيين.

(المصدر: تقرير الحكومة الفدرالية - مايو 2013)


(نقله من الألمانية وعالجه: محمد شريف), swissinfo.ch



وصلات

×