Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مشروع سويسري لمكافحة الرشوة عبر التنمية


أعلنت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في 6 فبراير عن تفاصيل برنامجها لدعم الجهود الدولية في مكافحة الرشوة، والذي سيكون ضمن برامجها التنموية في العديد من الدول الإفريقية والآسيوية وفي أمريكا اللاتينية.

وقد استعرض الخبراء تجارب وتقارير المتخصصين حول أسباب هذه الظاهرة وجوانبها المتعددة، وكيف يمكن مواجهتها عبر برامج التنمية.

ينظر خبراء التنمية في سويسرا إلى ظاهرة الرشوة والفساد الإداري على أنها أحد أهم العوامل التي تستنزف الميزانيات المعتمدة لبرامج التنمية في الدول الأكثر فقرا في العالم، مثل افريقيا جنوب الصحراء وبعض مناطق آسيا وأمريكا اللاتينية.

وقال ريمو غاوتشي نائب مدير الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في الندوة الذي افتتح بها حلقة دراسية حول هذا الموضوع تتواصل من 6 إلى 7 فبراير الجاري، إن نسبة الرشاوى في مشروعات التنمية تعتبر بسيطة للغاية مقارنة مع بقية أنواع الرشى المنتشرة في العالم، لكن خطورتها تكمن في أنها ترتبط بالمساعدات التي من المفترض أن تبدأ على أساس سليم وأن تصل إلى مستحقيها، فإذا بدأت مرة بالرشوة فهو طريق لا ينتهي ويدعم الفساد، وهذا ما يضر بمشروعات التنمية، حسب رأيه.

وبالبحث في أسباب انتشار الرشوة في الدول النامية والفقيرة قال جورجيو بولوندو أستاذ علم الإجتماع في جامعة مرسيليا بأن ضعف الحكومات وعدم استنادها إلى شرعية ديموقراطية وغياب الأجهزة التنفيذية والقضائية الفعالة، هي من العوامل التي تسمح بوقوع ما وصفها بتلك المخالفات الجسيمة، ويعتقد أن من أفضل الوسائل هي دعم عمليات الإصلاح القضائي في تلك الدول والحث عليها.

لكن الباحث عرض نتيجة دراسة له حول الرشوة في الحياة اليومية في غرب افريقيا، وقدم فيها أمثلة على انواع مختلفة من الرشوة منتشرة بين طبقات المجتمع، ووجد أن هذا التسلسل بين الأجير والمؤجر أو الموظف ورئيسه يقود تلقائيا إلى تحويل البحث عن الرشوة إلى أحد الأركان الأساسية في التعاملات، وعندما تطل المنظمات الأجنبية برأسها فإنها تكون مستهدفة بشكل تلقائي للحصول منها على أية أموال.

ووفقا لقوله، فإن بعض الموظفين في الإدارات الهامة مثل الجمارك أو المؤسسات المتعلقة بالتعاملات مع هيئات أجنبية مثلا يدفعون نسبة شهرية من رواتبهم لمن لهم الفضل في وصولهم إلى هذا المنصب، وعندما تتاح لهم الفرصة للحصول على أية أموال فإنهم لا يترددون في قبولها لتعويض هذه النسبة المدفوعة، ولا يعتبرون أنهم يرتكبون جريمة، لأن الأمر تداخل بين عرفان بالجميل وانتهاز الفرصة والإستفادة من المنصب "الرفيع".

رشوة أم تسهيلات أم حوافز؟

في المقابل اعتبر الأفغاني ايايم ترابي الذي يعمل في احدى المنظمات غير الحكومية الأفغانية بأن بلاده تعيش مستويين من برامج التنمية، الأول "تدعمه الولايات المتحدة وهو يتمتع بشفافية كبيرة، والثاني مدعوم من الإتحاد الأوروبي وهو مشوب بالمشكلات"، حسب قوله، ورغم هذه الأموال والمشروعات فإن أفغانستان عجزت إلى اليوم عن تأسيس نظام شرطة فعال، فبقيت الآلية القانونية ضعيفة، وبالتالي فإن باب الرشوة مفتوح على مصراعيه، على حد قوله.

ووسط هذا الخليط الكبير من الدوافع التي تقف وراء انتشار الرشوة وعلاقتها بالعمل التنموي، يؤكد البروفيسور مارك بيت أستاذ القانون الجنائي في جامعة بازل، أن المشكلة القانونية في هذا الملف تكمن في التعريفات والمصطلحات، فما بين شركتين أو مؤسستين من القطاع الخاص، قد لا يكون رشوة بقدر ما هو "تبادل في المصالح"، لكن الأمر يختلف إذا كان أحد الطرفين جهة رسمية حكومية والأصعب أن يكون هناك طرف ثالث أجنبي، سواء كان حكوميا من خاصا.

ومن الواضح من خلال العروض التي قدمها الخبراء في هذه الندوة أن لكل حالة ظروفها وملابساتها، فمن يقول بأن ما يطلق عليه البعض أنها "تسهيلات أو حوافز" هى في واقع الأمر رشوة، وآخر يتسائل عن السبب في عدم التعامل معها على أنها "رسوم غير معلنة" مثلما تفعل كبريات المؤسسات المالية أحيانا، وثالث يطالب بأن يتم التعامل مع المشروعات التنموية بشفافية مطلقة واختيار الشريك المناسب في البلدان المعنية، لاسيما من المنظمات غير الحكومية التي تعمل من منطلق خدمة المصلحة العامة، وفي أغلب الأحيان تكون ملتزمة بأخلاقيات جدية في التعامل مع المجتمع الذي تنشط فيه.

لكن أحد المشاركين الأفارقة في الندوة قال بأن تعامل الهيئات الأجنبية مع المنظمات غير الحكومية في الدول النامية سلاح ذو حدين، إذ لا بد للجهات الأجنبية المعنية من التمييز بين المنظمات غير الحكومية الموالية للأنظمة الحاكمة، والتي تكون عادة غير فعالة بشكل جيد، وبين المنظمات غير الحكومية المستقلة، والتي تكون عادة أكثر مصداقية، ولكنها في الوقت نفسه تعاني من صعوبات من الحكومات، لأنها تنتقدها وتفند سلبياتها، وهنا تقف وكالات الدعم الأجنبية بين نارين: فإما أن تتعامل مع النوع الأول وتجد نفسها مدفوعة في دهاليز الحكومة وحاشيتها، أو أن تختار الفريق الثاني وتعاني من عقبات تتوالد يوم بعد يوم، حسب قوله.

خطوات عملية

عمليا، يتكون برنامج الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون لمكافحة الرشوة من شقين إثنين؛ الأول يعني بوسائل الحماية من الوقوع في براثن الرشوة ويتوجه بشكل مباشر إلى المجتمع، وذلك من خلال توعية الرأي العام والهيئات المعنية بالأمر بخطورتها وتأثيرها السلبي على العمل التنموي والمجتمع، ومحاولة مواجهة سطوة المرتشين، بالتعامل بأقصى قدر ممكن من الشفافية والمراقبة المتواصلة لمراحل العمل.

اما الثاني فيتعلق بالتعاون مع الحكومات على صعيد دعم تطوير النظم القضائية والحفاظ على استقلاليتها وهو ما سيؤدي إلى ترشيد النظام السياسي، وفي الوقت نفسه الوصول إلى استقلالية إعلامية تتحمل مسؤولية توعية المجتمع وأن تصبح العين الساهرة على مراقبة النظام السياسي، ومدى تجاوبه مع تطلعات الجماهير.

وفي التطبيق ستعمل الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون على أن يكون العمل التنموي مرتبطا بالتعاون السياسي مع الدول المستفيدة، إذ ستدعم سويسرا حكومات تلك الدول في المشكلات القانونية التي تعترضها في مكافحة الرشوة والفساد الإداري،

وبموجب هذا التعاون، فسيكون للوكالة دور في الداخل والخارج في آن واحد، فهي ستنقل المشكلات التي تعاني منها الدول التي تمارس فيها أنشطتها إلى الدوائر السياسية الفدرالية، ومنها يمكن البحث عن آليات التعاون السياسي مع الدول المعنية لتجاوز المشكلات التي تعاني منها، مثل الأزمات أو الصراعات المحتملة على النطاق الداخلي.

ومن المنتظر أن تتحول الوكالة - من خلال قيامها بهذا الدور - في نظر الرأي العام إلى محور مهم في الحوار بين الشمال والجنوب، إذ سيكون لها رأي في سياسة سويسرا التنموية بشكل عام وتقييم نجاحها بمدى ما حققته من إنجازات على مختلف الصعد، لاسيما فيما يتعلق بمكافحة الفقر ونسبة نجاح المشروعات التنموية إلى الأهداف المحددة من قبل.

في الوقت نفسه ستتعاون سويسرا في المجال الدولي بشكل واسع النطاق مع المنظمات ذات الإهتمام المشترك، وسيكون للوكالة السويسرية الفضل في تقديم كم كبير من المعلومات والخبراء في المجال التنموي وفي أكثر من بقعة في العالم.

كما ستعمل منظومة العمل على الصعيدين الفدرالي والدولي على مساعدة الخبراء السويسريين، سواء في مجال التنمية أو المساعدات الإنسانية على وضع برامج العمل بشكل متكامل يتضمن نسبا أفضل للمخاطر وإمكانيات النجاح ونسب الفشل والعقبات المحتملة وكيفية التغلب عليها.

وسيكون للوكالة السويسرية مجموعة من برامج التوعية للكوادر السياسية والعاملة في المجال الإقتصادي الحكومي والخاص، للتعرف على مشكلاتهم وإقامة الحوار البناء معهم للوصول إلى حلول قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

ورغم هذه النصائح والبرامج الهامة والخطوات الحاسمة، فإن الحكومة السويسرية لم توقع حتى اليوم على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الرشوة!

سويس انفو - تامر أبوالعينين - برن

باختصار

تعقد الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية برنامجا دراسيا يومي 6 و7 فبراير في برن تقدم فيه الخطوط العريضة لبرنامجها الذي يربط بين المساعدات التنموية بمكافحة الرشوة والفساد.

يشارك في الندوة مجموعة من المتخصصين في العمل التنموي من سويسرا وبعض الدول النامية، وخبراء في علوم الإجتماع والقانون.

تم افتتاح البرنامج بندوة عامة تحدث فيها على الترتيب:
ريمو غاوتشي نائب مدير الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون،
مارك بيت استاذ القانون الجنائي بجامعة بازل،
جيورجيرو بلوندو، أستاذ علم الأجناس بجامعة مرسيليا الفرنسية،
مارسيلا روزو، من جمعية الشفافية الدولية في كولمبيا،
ياما ترابي، باحث بجمعية(سلامة الإنسان) الأفغانية.

طرح الخبراء مجموعة من الدراسات والأفكار حول الآليات التي تمر من خلالها عمليات الرشوة وأنواعها والدوافع التي تقف وراء انتشارها.

يعتقد المشاركون أن ضعف القانون وغياب شرعية الدولة يساهمان في انتشار الفساد الإداري، ويفسح المجال للرشوة، وإن اختلفوا حول تعريف محدد للرشوة وهل ينطبق على جميع الحالات أم لا.

تطالب الخطة السويسرية بضرورة توعية الرأي العام والحكومات في الدول النامية والأكثر فقرا بخطورة انتشار تلك الظاهرة وانعكاساتها السلبية على البرامج التنموية.

من المحتمل أن تستفيد سويسرا من هذا البرانامج لتكون أحد محاور الحوار بين الشمال والجنوب في الكنفدارلية والخارج.



وصلات

×