Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مصارف سويسرية متهمة بتمويل تصنيع القنابل العنقودية


بإمكان القنابل الصغيرة النّـاتجة عن انفجار عُـبوة القنابل العنقودية والتي لا يزيد حجمها عن حجم علبة المشروبات الغازية، اختراق الحديد الذي يزيد سُـمكه عن السنتمتريْـن. (Reuters)

بإمكان القنابل الصغيرة النّـاتجة عن انفجار عُـبوة القنابل العنقودية والتي لا يزيد حجمها عن حجم علبة المشروبات الغازية، اختراق الحديد الذي يزيد سُـمكه عن السنتمتريْـن.

(Reuters)

تُـواجه البنوك السويسرية الكُـبرى مثل اتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس" و"كريدي سويس" و"فونتوبل"، تُهمة استثمار مليارات الدولارات في إنتاج القنابل العنقودية.

وحَسب نُشطاء بعض المنظمات غير الحكومية، تنتمي هذه المصارف إلى قائمة تضم 146 مؤسسة مالية عالمية تقوم باستثمار مبالغ كبيرة في هذه الأسلحة الفتاكة.

ولا تزال هذه الاستثمارات قائِمة، على الرغم من اقتراب موعد بدءِ سَـريان مفعول المُـعاهدة الدولية لحظْـر الذخائر العنقودية في الأول من أغسطس من العام الجاري. ومن المتوقّـع أن تقوم سويسرا بالتّـصديق عليها في عام 2011، بعد أن وقّـعت عليها رسميا في عام 2008.

وتطالب المنظمة غير الحكومية الدولية للمعاقين (Handicap International) مع منظمة السلام الكاثوليكية "باكس كريستي" (Pax Christi) البنوك ذات الشأن، بعدم تمويل عملية إنتاج وتطوير القنابل العنقودية بعد الآن.

وفي جنيف، قال باول فيرمويلين، مدير الفرع السويسري للمنظمة الدولية للمعاقين أمام الصّحفيين: "إنه من غير المقبول أن تُستثمَـر صناديق معاشاتِـنا التقاعدية أو مُدّخَـرات الشعب السويسري في إنتاج الأسلحة التي تقتل وتُـشوِّه الأطفال في جميع أنحاء العالم".

والقنابل العُـنقودية، هي أسلحة متفجِّـرة كبيرة يُـمكن إسقاطها من الجَـو أو إطلاقها من الأرض، وهي عبارة عن عُـبوة ضُبِـطَت لتنفجِـر عند أحد الارتفاعات العشرة المُحدّدة لها مُـسبقاً، والتي تبدأ من 100 متر وتصل إلى 1000 متر. وبانفجار القنبلة، تنطلق المئات من القنابل الصغيرة الحجم التي صُمِّـمَت للهُـجوم على أهداف مُـختلفة، كقتل جنود الأعداء وتحطيم مركَـباته وغيرها.

وبإمكان هذه القنابل الصغيرة تغطِـية منطقة واسعة، ولكنها تفتقِـر للتّـوجيه الدّقيق ولا ينفجِـر الكثير من هذه القنابل عند الارتطام، ولكنها تستقِـر في الأرض كألغام قد تنفجِـر لاحقاً مُـسفرة عن قتل وإصابة العديد من الأفراد، حتى بعد انقضاء سنوات من انتهاء الصِّـراعات.

أموال سويسرية في مهمّـة قَـذِرة

ووِفقا للتقرير الصّـادر عن التحالف الدولي ضد القنابل العنقودية، والذي يحمل عنوان "الاستثمار العالمي في الذخائر العنقودية: مسؤولية مُـشتركة"، فقد ساهمت مؤسّـسات مالية من 15 بلدا بتقديم أكثر من 43 مليار دولار (45.2 مليار فرنك سويسري) كقيمة للاستثمارات والخَـدمات المالية منذ شهر مايو2007، إلى سبعة مُنتجين للقنابل العنقودية.

وتتسنم الولايات المتحدة قائمة الشركات المُنتجة وهي: Alliant للأنظمة التقنية وL-3 للاتصالات وشركة Lockheed Martin وTextron، أمّا الشركات الأخرى، فتقع في كوريا الجنوبية وتشمل كل من شركة Poongsan وشركة Hanwha، وتقع الشركة الأخيرة في سنغافورة تحت اسم شركة سنغافورة للهندسة التكنولوجية (STE).

وحسب التقرير أيضاً، فقد كانت حِـصّـة الأسد (أكثر من النِّـصف) لبنوك الولايات المتحدة، وكان أعلى المُقرضين هو "بنك اوف أمريكا" (436 مليون دولار) و"سيتي غروب" (321 مليون دولار) وغولدمان ساكس (250 مليون دولار). ومن مجموع 146 مؤسسة مالية تستثمر في هذه الأسلِحة الفتّـاكة، تقع 102 منها في دول لم تكُـن قد وَقّـعت على معاهدة القنابل العنقودية.

وحسب فيرمويلين، فقد استثمَـرت البنوك السويسرية الآنفة الذِّكر، 500 مليون فرنك سويسري في العديد من الشركات المذكورة في التقرير، كما تَملك 25 مؤسسة مالية سويسرية أخرى أسهُـماً أو سندات في عددٍ من الشركات السّـبع المُصنّـعة لهذه الأسلحة.

وشدد فيرمويلين على مُتطلّـبات المُنظمات غير الحكومية بالقول: "يتعلّـق الأمر هنا بحظْـر الاستثمارات التي تحقِّـق أرباحاً من المُعاناة البشرية".

تصرّف مسؤول؟

ومن جهتها، صرّحت دومينيك شفايلر، الناطقة باسم "يو بي إس"، أن البنك بصدد الابتعاد عن الاستثمارات غير الأخلاقية من هذا القبيل.

وبالنسبة لأموال الأفراد والمؤسسات التي تُدار بصورة فعّـالة في سويسرا ودوقية لوكسمبورغ، يقوم قسم إدارة الأصول العالمية في البنك بتنفيذ "عملية لتجنّـب الاستثمار في الشركات التي تُنتِـج الألغام المُضادّة للأفراد أو القنابل العُـنقودية،" كما أخبرت شفايلر swissinfo.ch.

وأكّـد البنك التِـزامه بــ "الإدارة المسؤولة للمؤسسة"، كما أن للمؤسسة مبادِئ توجيهِـية تخُـص المعاملات التجارية مع القطاعات الصناعية التي تُظهر مخاطر اجتماعية وبيئية عالية. كما يملك الــمصرف لوائح داخلية واضحة تَحْظُـر تمويل تجارة وتصدير بعض المواد المعيَّـنة المُستخدمة في الحروب، بما في ذلك الألغام الأرضية المضادّة للأفراد والذخائر العنقودية.

وفيما يخُـص "كريدي سويس"، قال المتحدث باسم البنكك ألكس بيسكارو: "يُـبيِّـن التقرير أن البنك لا يلعَـب دوراً رئيسياً في توفير الخدمات للشركات التي، تُصَنّـع - من بين أمور أخرى - الذخائر المطروحة في المُساءلة".

تعاملات مصرفية لا تخلو من ثّـغرات

واعترف بنك "فونتوبل" بِالإستثمار في شركة سنغافورة للهندسة التكنولوجية (STE) وشركة L-3 للاتصالات في الماضي، لكنه ادّعى أنه توقف عن ذلك منذ نهاية عام 2009.

وعلّقَ المتحدث باسمه ريتو غيوديسَتّي، قائلاً: "يتم إجراء تقييم نوعِـي وأخلاقي فيما يتعلّـق بانتهاكات حقوق الإنسان، وسيتم استبعاد الشركات التي تُـشارك مادياً في أنشطة سلبية مُـعيّـنة، من التواجد والتعامل مع محافظنا".

ويُـشير الخُـبراء إلى أنه قد يكون من الصّـعب أحياناً تحديد الجِـهة التي تَـؤول إليها الاستثمارات بالضّـبط في الشركات الكبيرة الناشطة، مدنيا أو عسكرياً، خارج الحدود السويسرية.

ومن ناحية أخرى، يُـمكن أن يكون من الصّـعب على البنوك أيضاً أن ترفُـض المحفظات الإستثمارية التي تتضمّـن بعض الشركات الأمريكية الصناعية الكُـبرى، خاصة عندما يكون لهذه البنوك امتداد عالمي خارجَ حدودها الوطنية.

التّـشريعات السويسرية

ومن المقرّر أن تدخُل الاتفاقية الدولية لحظْـر الذّخائر العُـنقودية حيِّـز التنفيذ في 1 أغسطس من عام 2010، بعد أن صادقت عليها في غُـضون ذلك 30 دولة، وقد تمّ التّـوقيع على هذه المعاهدة في أوسلو (النرويج) في عام 2008. وكانت سويسرا قد وقَّـعت على هذه المعاهدة، ولكنها لم تُصادق عليها بعدُ.

وقال فيرمويلين إن على سويسرا احترام روح اتِّـفاق أوسلو وأن تثبت على موقفها عندما يتعلّـق الأمر بمنع الاستثمار في هذه الأسلحة المحظورة بمُـوجب القانون السويسري.

ويفترض أن يُناقَـش هذا الموضوع في الأشهر المُـقبلة كجُـزء من إعادة النّـظر في قانون المواد الحربية. وقد وافقت الحكومة السويسرية مؤخرا على مذكرتين برلمانيتين تقدم بهما كل من ليليان موري باسكيي من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وهوغ هيلتبولد، عضو الحزب الراديكالي الليبرالي (يمين). وتدعو المذكرتان إلى فرض حظر على تمويل صناعة القنابل العُـنقودية.

ويظل الموضوع المُثير للجدل معرفة ما إذا كان ينبغي أن يشمَـل الحظر التّـمويل المباشر فقط أو غير المباشر أيضاً.

وتأمل المنظمات غير الحكومية بأن تنضمّ سويسرا إلى بلدان أخرى، كبلجيكا وأيرلندا ولبنان واللوكسمبورغ والمكسيك ونيوزيلندا والنرويج ورواندا، وأن تقوم بمنع الاستثمار في الذخائر العُـنقودية القاتلة بمُـوجب القانون.

ويختم فيرمويلين حديثه قائِلاً: "من الضروري أن توَضِّح الحكومة السويسرية لمؤسّـساتها المالية السويسرية حدود ما هو مسموح به وما ليس كذلك".

ســايمون برادلي - swissinfo.ch

الاتفاقية في سطور

اعتمدت اتفاقية حظْـر الذخائر العنقودية في 30 مايو عام 2008 من قِبَل 107 دولة في مؤتمر عُقِـدَ في العاصمة الأيرلندية دَبلن.

وتحظر الاتفاقية استخدام وإنتاج وتخزين ونقل الذخائر العنقودية، وتمنع الاتفاقية كذلك مساعدة أي شخص أو تشجيعه أو حثّـه على إجراء أنشطة محظورة في الدولة الطّـرف. وتُعتبر الاتفاقية مُلزمة للبلدان التي وقّـعت على الاتفاقية وصادقت عليها.

تتعهّـد الدول الأطراف بإخلاء المناطق الملوّثة بالقنابل الفرعية غير المنفجِـرة في أراضيها، وذلك خلال 10 سنوات على دخول الاتِّـفاقية حيِّـز التنفيذ. علاوة على ذلك، تُجبَر الدول المُوَقِّـعة على تدمير مخزوناتها من الذخيرة العنقودية في غضون 8 سنوات.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على الدول الأطراف التي يسكُـن أراضيها أو يكون تحت سيْـطرتها ضحايا الذخائر العنقودية، توفير الرِّعاية الطبية وإعادة التأهيل والدّعم النفسي لهؤلاء، كما يجب شملهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية على أساسٍ غيْـر تمييزي.

ولغاية الآن، تمّ التوقيع على الاتفاقية من قِبَل 105 دولة، صَدَّقَت 30 منها حتى الآن على الاتفاق. وتُعتبر الاتفاقية سارية المفعول في 1 أغسطس 2010.

قامت سويسرا بالتوقيع على الاتفاقية في 3 ديسمبر عام 2008. ولا تزال العملية السياسية جارية، ومن المتوقّـع أن لا يجري التّـصديق على الاتفاقية قبل عام 2011.

لم تقم البلدان الرئيسية المُنتِـجة للقنابل العنقودية، بما فيها روسيا والولايات المتحدة والصين، بالتوقيع على الاتفاقية حتى الآن. كما قاطع العديد من البلدان الواقعة في مناطق الأزمات، مثل إسرائيل وإيران والهند وباكستان هذه الإتفاقية.

القنابل العنقودية

هي عِـبارة عن أسلحة كبيرة تُطلَـق من الجو أو من قاذفات الصواريخ على الأرض وتحتوي كلّ قنبلة على عدّة مئات من أجهزة التفجير الفردية، والتي تقع وتتوزّع عشوائِـيا على مناطق واسعة. وينتمي معظم ضحايا القنابل العنقودية إلى السكان المدنيين.

ولا ينفجر العديد من هذه القنابل الفرعِـية الصغيرة عند ارتطامها، حيث تُـصبح بذلك بمثابة ألغام أرضية مضادّة للأفراد، وهي تقتل وتشوِّه الكثير حتى بعد سنوات عدّة من وقف القتال والأعمال الحربية.

ومن المعروف أن ما لا يقِـل عن 34 دولة قامت بإنتاج أكثر من 210 نوعاً مختلفاً من الذخائر العنقودية.

وحتى اليوم، يُخَزِّن ما لا يقِـل عن 75 بلدا في جميع أنحاء العالم، الملايين من القنابل العنقودية التي تحتوي على مليارات من القنابل الفرعية.

وفي عام 2007 وبعد مسْـح شامل، نشرت المنظمة الدولية للمعوَّقين دراسة بَيّـنت أن عدد الضحايا المعروفين لهذه الأسلحة، قد بلغ 13.306 شخص.

وحيث أن استخدام القنابل العنقودية يتِـم في كثير من الأحيان في بلدان تفتقِـر إلى البيانات الصحيحة، قدَّر الخبراء العدد الحقيقي للضحايا وِفقاً للمنظمة الدولية للمعوّقين بحوالي 100،000 شخص.

في لبنان، تمّ تسليم ما يصِـل إلى 4 ملايين من القنابل الفرعية في غضون 5 أسابيع في عام 2006. ولم تنفجِـر مئات الآلاف من هذه القنابل عند ارتطامها.

خلال الصِّـراع في كوسوفو، تمّ تسليم ما يصل إلى 290.000 من القنابل الفرعية في 11 أسبوعا ولم تنفجِـر ما يقرب من 30.000 قنبلة.

وأطلق ما يربو على 270 مليون من الذخائر الصغيرة فوق لاوس (في جنوب شرقي آسيا) من عام 1964 وحتى عام 1973. ويُقَدَّر عدد القنابل التي لم تنفجِـر من 9 إلى 27 مليون قنبلة.

(المصدر: اللجنة الدولية للصليب الأحمر)



وصلات

×