Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

معادلة دقيقة لكنها مُربحة


أزمة حليب الأطفال في الصين.. فُرصة ذهبية للشركات السويسرية؟


بقلم ماثيو آلّـن


في أعقاب فضيحة حليب الأطفال الملوث الذي شمل في عام 2008 شركة نستلي أيضا، أمرت السلطات الصحية في جمهورية تايوان المحلات التجارية الكبرى بسحب منتجات الشركة المتعددة الجنسيات من رفوفها. (Reuters)

في أعقاب فضيحة حليب الأطفال الملوث الذي شمل في عام 2008 شركة نستلي أيضا، أمرت السلطات الصحية في جمهورية تايوان المحلات التجارية الكبرى بسحب منتجات الشركة المتعددة الجنسيات من رفوفها.

(Reuters)

في أعقاب فضيحة مسحوق الحليب الملوث الذي أدى في عام 2008 إلى تسمّم عشرات الآلآف من الأطفال في الصين ووفاة ستة منهم، يفضّل عدد متزايد من الآباء اللجوء إلى منتجات الشركات الغربية المتعددة الجنسيات. ومع أن الشركات السويسرية تستفيد من أجواء عدم الثقة هذه، إلا أن ذلك لا يخلو من تحديات.

ما بين جولة فوق المرتفعات الجبلية أو زيارة إلىبعض المتاحف، لم يعد من النادر رؤية سياح صينيين وهم بصدد إفراغ رفوف المحلات التجارية الكبرى في البلدان الغربية من مسحوق حليب الأطفال. لقد تركت فضيحة الحليب المخلوط بمادة الميلامين السامة آثارا بليغة في أوساط الرأي العام، في حين لم تتأخر الشركات المتعددة الجنسيات الأجنبية في استغلال الموقف والإستفادة من السمعة السيئة التي أصبحت تحظى بها المنتجات المحلية في صفوف السكان الصينيين.

في هذا السياق، تضاعفت كميات وأسعار مسحوق الحليب المستوردة إلى الصين ما بين عامي 2008 و2012 أربع مرات تقريبا، طبقا ليومية "تشاينا دايلي". وفي العام المنقضي، اقتنت شركة نستلي قسم التغذية التابع لمجموعة "بفايزر" الأمريكية مقابل 12 مليار دولار، وهي صفقة سمحت للشركة السويسرية المتعددة الجنسيات بالترفيع من حصتها في السوق الصينية، ما سمح لها بالتفوق على منافسيها الذين أرغموها على الإنزواء في الظل لعشرات السنين.   

نستلي وسوق حليب الأطفال

تُعتبر شركة نستلي أكبر مُنتج في العالم لمختلف أصناف حليب الأطفال، وِفقا لمجموعة أبحاث السوق الدولية "يورومونيتور".

مع ذلك، لا زالت هذه الشركة السويسرية غيْر مُصنّفة ضمن الشركات الثلاثة الكبرى، الحاغزة على أكبر حصة مبيعات تجزئة في السوق الصينية، وِفقا لتصنيف 2010 (آخر أرقام صادرة عن يورومونيتور).

وفقا لأرقام صادرة عن منظمة الأمم المتحذة لرعاية الطفولة (يونيسف) في عام 2012، لم يحصل على الرضاعة الطبيعية في الصين سوى 28٪ من الأطفال.

اهتمام متجدّد

ميدانيا، اهتز وضع نستلي في الصين بسبب اتهامات وُجّهت لها بالضلوع في فضيحتيْ عامي 2004 و2008 بشأن الحليب الملوّث، رغم أنها نفت ذلك باستمرار.

ويعتقد جيمس رُوي، أحد كبار المحللين الإقتصاديين في مجموعة شانغهاي لأبحاث السوق الصينية، بأن الشائعات أعاقت سيْر نستلي لفترة من الوقت، غير أن الشركة السويسرية للمُنتجات الغذائية، كثّفت، وبشكل ملحوظ، جهودها في الأشهر الأخيرة من أجلْ الفوز بأكبر حصّة من السوق الصينية.

وفي تصريحات لـ swissinfo.ch، قال رُوي: "قبل بضع سنوات، لم توجّه نستلي اهتمامها نحْو منتجات حليب الأطفال، كما فعل منافسوها"، وأشار إلى أن "تركيزها كان مُنصبّا على منتجات ومشروبات غذائية أخرى".

أما بالنسبة لشركة فايزر للأغذية "فقد كان التوقيت مُناسبا جدا، وبحسب رأيي، أن الشركة ستتعافى تماما وستستطيع خلال السنوات القليلة المقبلة، كسب المزيد من الحِصص في السوق"، حسب رأي رُوي.

في الأثناء، تقول شركة نستلي إنها حقّقت نمُوا سريعا في غضون الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام فيما يتعلّق بمنتجاتها الغذائية الخاصة بالرضّع، وتؤكد أن عملية شراء شركة فايزر "سارت حتى الآن وِفقا للتوقعات"، لكن دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

سياحة من نوع جديد

لا تزال السوق المحلية لصناعة حليب الأطفال الصينية تعيش تحت وطْأة فضيحة عام 2008، التي راح ضحيتها ستة أطفال صينيون وأصيب حوالي 290 ألف منهم بسبب تناولهم لمنتجات من حليب الأطفال، محلّي الصنع، تحتوي على عالية التركيز من مادة الميلامين السامة.

منذ ذلك الحين، يحرص معظم الآباء الصينيين على شراء أصناف حليب الأطفال الغربية الصنع، مستفيدين من سرعة نقل العديد من المواقع الإلكترونية للمنتجات من رفوف المحلات التجارية الكبرى إلى المستهلك الصيني مباشرة، الأمر الذي أدى إلى بروز مخاوف من إمكانية حدوث نقص في هذه المنتجات لدى عدد من الدول الغربية، خاصة هونغ كونغ وأستراليا ونيوزيلندا وألمانيا وبريطانيا.

تبعا لذلك، قامت محلات السوبر ماركت في بعض هذه البلدان، بتحديد الكميات التي يحِق للزبائن شراؤها، خوفا من حصول عجْز في الأسواق المحلية، نتيجة شحن كميات كبيرة منها إلى الصين.

في هذا السياق، فرضت هونغ كونغ إجراءات صارمة، تحدّ من عدد عُلب الحليب، التي يحق للأفراد نقلها عبر الحدود باتجاه الصين. مع ذلك، لم يفلح التهديد بالملاحقة القضائية ولا حتى اعتقال العديد من الأشخاص، في ردْع الناس وثنيهم عن تحدّي الحظر واقتناء المنتجات الغربية.

سوق متقلبة

في سياق متصل، تبقى السوق محفوفة بالمخاطر، طالما أنه يتم، وبشكل مُتزايد، اكتشاف علب وعُبوات تحوي مُنتجات مزيّفة أو غير قانونية. وقد جرى مؤخرا الإشتباه بتورّط شركة "هيرو" السويسرية في فضيحة قيام أحد الموزّعين الصينيين ببيْع منتجاتها تحت اسم مُستعار.

رغم ذلك، فإنه "لا مجموعة هيرو ولا السلطات الصينية تمكّنت من العثور على أي دليل يُشير إلى أن منتجات هيرو في السوق غيْر آمنة للإستهلاك أو أنها لا تتماشى مع المعايير المُقرّرة"، بحسب ما ذكر بيان لصادر في أول أبريل 2013 عن شركة هيرو المملوكة لأطراف ألمانية.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد أن يتسبّب مجرّد الإدّعاء بمشكلة لمجموعة هيرو في صفوف الرأي العام والسكان الذين لا تزال فضيحة عام 2008 عالقة في أذهانهم. وبالفعل، اعترفت هيرو نفسها بهذا الأثر السّلبي على نشاطها في السوق حيث قالت جيني سباركس، المتحدّثة الرسمية باسم الشركة لـ swissinfo.ch عبر البريد الإلكتروني الشهر الماضي: "لقد انخفضت مبيعات شركة هيرو نوتراديفينس مؤقتا، بسبب عدم اطمِئنان المُستهلِك، الناجم عن المزاعِم حول الجوْدة"، والمؤكد أن حتى الشركات التي لديها سجِل صحّي نظيف، هي الأخرى تطالُها، ولو أحيانا، الآثار الجانبية للشُّبهات التي تجُول في خاطر الناس.

من جهته أوضح ميشيل دي رويتر، مدير إدارة شركة "هوخدورف نوتريكير Hochdorf Nutricare" لمنتوجات الحليب التي تتخذ من لوتسرن مقرا لها لـ swissinfo.ch أن "السوق الصينية متقلِّبة جدا في الوقت الرّاهن"، وتابع القول بأن "هناك خوف كبير من المُنتجات المغشوشة، وتتزايد أعداد الرسائل التي تصِلنا عبْر البريد الإلكتروني من أمهات معنيات يسألن فيها عمّا إذا كان الصنف الموجود في الأسواق، هو حقا مُنتَج من قِبَلنا".

مخاطر تقابلها مكاسب

جيمس رُوي لاحظ أيضا أن الشركات المتعددة الجنسيات المنتجة لمسحوق الحليب تعاني من حالة التململ والتوتّر. وقال في تصريحات لـ swissinfo.ch    :"يعيش أصحاب العلامات التجارية في تخوّف مُستمِر من التقرير المُقبل، الخاص بصحة المستهلك، والذي قد يمسّهم بطريقة أو بأخرى"، واستطرد أنه "يمكن لأي تحذير صحي أن يُجهِز على مصداقية العلامة التجارية، وسيستدعي الأمر عدة سنوات لإعادة بناء قدر من المصداقية من جديد".

    

مع ذلك، فمن الممكن أن تتفوق المكاسب المرتقبة بسهولة على المخاطر. فوفقا للمرصد الأوروبي للسوق "يورومونيتور Euromonitor" المتخصص في دراسات الأسواق التجارية، تُقدّر المبيعات العالمية لأغذية الأطفال لهذا العام بأكثر من 38,8 مليار دولار، وستبلغ بحلول عام 2017 نحو 60,4 مليار دولار.

هذا النمو مرتبط بتوقعات تشير إلى استمرار طفرة المواليد الحالية في الصين، جراء عودة العديد من الأمهات إلى العمل خلال وقت أقصر بكثير مما هو  معمول به في الدول الغربية. وبحسب توقّعات "يورومونيتور"، ستقفز مبيعات أغذية الأطفال الصينيين من 15 مليار دولار في عام 2013 إلى 29,5 مليار دولار في غضون السنوات الأربع الموالية. ومع استمرار الهواجِس، فمن المرجّح أن يستمر الآباء الصينيون في الإعتماد على الماركات الأجنبية، لتلبية طلبهم المُتزايد على حليب الأطفال.

وفي سياق حواره مع swissinfo.ch، أشار رُوي إلى أنه "سيكون من العسير جدا على العلامات التجارية المحلية، استعادة مِصداقيتها على المدى القصير"، وأردف يقول: "وحتى لو أنه حصل، فسيكون أمامها مِشوار طويل لتصِل إلى مستوى التنافس مع الشركات المتغلغلة في السوق. وفي الحد الأدنى، ستستمر الماركات الغربية في زيادة حصّتها في السوق، على مدى السنوات القليلة القادمة".

تبادل تجاري حـر مع الصين

توصلت سويسرا والصين إلى اتفاق مبدئي للتبادل التجاري الحر بعد حوالي عامين ونصف من المفاوضات.

اختتمت المحادثات على المستوى التقني في موفى الأسبوع الثاني من مايو 2013، ومن المنتظر أن يتم التوقيع على الإتفاق في غضون الأشهر القادمة شريطة إقراره من طرف البرلمان الفدرالي.

من المتوقع أن يحظى الإتفاق باهتمام خاص في المباحثات الثنائية خلال الزيارة التي سيؤديها رئيس الوزراء الصيني لي كيكيانغ إلى برن يوم 24 مايو 2013.

لا زالت تفاصيل نص الإتفاق غير معلومة لكن اهتمام سويسرا انصبّ خلال المفاوضات على مسألتي ولوج الصناعيين السويسريين إلى السوق الصينية وحماية حقوق الملكية الفكرية. في المقابل، أبدت الصين رغبتها في الترفيع من مبيعاتها من المنتجات الزراعية في السوق السويسرية.

تحظى صناعة الساعات باهتمام خاص في العلاقة التجارية بين الصين وسويسرا. ووفقا لفدرالية صناعة الساعات السويسرية، يتم إنتاج 40 مليون ساعة مزيّفة سنويا عبر العالم، تصنع نسبة كبيرة منها في الصين. أما رقم مبيعات الساعات السويسرية المزوّرة فيُقدر بحوالي مليار فرنك.

تُعتبر الصين أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين لسويسرا في آسيا. سويسرا هي أيضا واحدة من حفنة من البلدان الغربية التي لديها ميزان تجاري إيجابي مع الصين (في 2011، بلغت قيمة الصادرات السويسرية 14.7 مليار دولار مقابل 7.4 مليار دولار من الواردات).

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×