Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

معايير منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية تترسخ نهائيا في سويسرا


بقلم أوليفيي بوشار


دافعت إفلين فيدمر –شلومبف، وزيرة المالية السويسرية، امام البرلمان عن الخط السياسي الذي اتبعته الحكومة في تسوية ملف النزاع الضريبي مع الولايات المتحدة الامريكية. (Keystone)

دافعت إفلين فيدمر –شلومبف، وزيرة المالية السويسرية، امام البرلمان عن الخط السياسي الذي اتبعته الحكومة في تسوية ملف النزاع الضريبي مع الولايات المتحدة الامريكية.

(Keystone)

أقرّ مجلس النواب السويسري يوم 29 فبراير 2012 قانونا جديدا ينظم تقديم المساعدة الإدارية بين سويسرا وغيرها من البلدان في ملف التهرّب الضريبي.

ولكن القضية الخاصة والشائكة جدا المتعلّقة بالعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية لم تحسم بعد، على الرغم من استغراق النقاش حولها ساعات طويلة.

وصادق النواب من دون تردد كبير على القانون الجديد المتعلق بالمساعدة الإدارية في الملف الضريبي. ولا يمكن وصف هذا القانون بالقانون الثوري، لأنه يكتفي باعتماد معايير منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية في مجال تبادل البيانات الضريبية.

وتلزم هذه المعايير البلدان الموقعة عليها بتبادل البيانات. ولكن حدود هذا التبادل غير واضحة. كما أنها لا تنص على التبادل  الآلي للمعلومات، ولا تقبل بالإستناد في طلب التعاون على بيانات تم الحصول عليها عن طريق الاحتيال. وعلاوة على ذلك، لا يتم منح المساعدة الإدارية إلا عند توفّر شبهات حقيقية حول التهرّب الضريبي.  
 
 بدأت سويسرا تطبيق هذه المعايير منذ أشهر في إطار اتفاقيات الإزدواج الضريبي المبرمة مع عدد من البلدان. وكان اعتماد هذه المعايير شرطا لكي لا يكون إسم سويسرا على قائمة الملاذات الضريبية التي وضعتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

واستندت هذه العملية حتى الآن على مرسوم حكومي، ولكن مصادقة البرلمان عليه يوم الأربعاء تضفي عليه صبغة القانون، وتعليقا على ذلك يقول دومينيك دي بومون، مقرر اللجنة التشريعية بالبرلمان: "تحتاج سويسرا لقانون، وليس بإمكانها الاكتفاء بمجرد مرسوم، في قضية جدّ معقّدة كهذه". 

معارضة عقيمة

مع ذلك، اصطدم القانون الجديد بمعارضة من جهتيْن: من جهة اليسار، وعلى وجه الخصوص من الخضر، الذين يرون أن القانون لا يعدّ حاسما بما فيه الكفاية. فهو لا يقبل التطبيق في الواقع إلا في التعامل مع البلدان التي ابرمت اتفاقيات لمنع الإزدواج الضريبي ، وبالتالي فهو لا يعني لا من قريب ولا من بعيد البلدان الفقيرة، التي يحكمها مستبدون لديهم ميل لسرقة ونهب الاموال العامة.

وقال لويس شيلبارت معبّرا عن أسفه: "على سويسرا اتباع نفس السياسة والتعامل على قدم المساواة مع جميع البلدان". وقد ردّ بانفعال على المعاملة بالأفضلية التي سيوفّرها القانون الجديد للولايات المتحدة الأمريكية: "الولايات المتحدة شريك على درجة كبيرة من الاهمية ما يجعل أصحاب القرار يليّنون مواقفهم كلما طلبت واشنطن شيئا ما".

اما الإعتراض الثاني، فقد جاء من هذه المرة من اليمين المحافظ، ويقترح هذا الاخير ادخال بعض التعديلات على مشروع القانون من اجل توفير المزيد من الحماية لأصحاب الحسابات في المصارف السويسرية، وقد أوضح كاسبار بادير، النائب عن حزب الشعب ذلك فقال: "ما يهمّنا هو حماية حقوق العملاء ضد الممارسات الاعتباطية للدول".

ولكن الحجج التي قدمها سواء اليسار او اليمين المحافظ لم تقنع أغلبية النواب. وفي نهاية المطاف تمت الموافقة على القانون الجديد ب 132 صوتا مقابل 54 والآن سوف يعرض هذا المشروع على انظار مجلس الشيوخ.

عرضة للتغيير

 لاحظ عدد من الذين تداولوا على أخذ الكلمة في مجلس النواب من أن هذا القانون الجديد سوف يكون عرضة للتغيير في وقت قريب جدا بسبب التغيرات الحاصلة على الساحة الدولية.

 وقد حذّر لويس شيلبارت عن حزب الخضر قائلا: "كل الدلائل تشير إلى إننا نتجه إلى التبادل الآلي للبيانات. والمسالة مسألة وقت حتى يصبح هذا هو المعيار المعتمد دوليا. وليس هناك أدنى شك في أن تصبح المطالب الجماعية هي المعيار. ومن مصلحة سويسرا استباق ذلك بدلا من الدفاع عن سياسة هي آئلة إلى الزوال".

وعبّر عدد كبير من النواب عن وعيهم بان هذا الوضع قد يتغيّر. ولكن بتقديمهم الدعم لمشروع الحكومة، فإن الغالبية منهم لا تريد أن تكون سباقة في قضية حساسة بهذه الدرجة. وقد أحسن دومينيك دي بومون تصوير هذا الوضع فقال: "رفض التقنين من أساسه كان سيكون نوعا من سياسة النعامة، ولكن تسريع تسليم البيانات سيعني في النهاية إستسلام سويسرا للأمر الواقع حتى قبل التفاوض".

الحالة الامريكية معلّقة

حاول النواب أيضا اتخاذ قرارا بشأن صيغة جديدة لاتفاق منع الإزدواج الضريبي مع الولايات المتحدة. وهذه الصيغة الجديدة التي من المنتظر أن يتواصل الحوار حولها يوم الإثنيْن 5 مارس تتضمّن ابتكارا هاما: فهو يسمح بالنظر في حزمة من المطالب المجمّعة المقدمة من السلطات الضريبية الأمريكية في نفس الوقت وذلك بالإستناد إلى اشتراك تلك المطالب في نفس المواصفات.

 الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة، حتى الآن على الأقل، التي استفادت من هذه الإمكانية. ولكن الصحيح أيضا أن الضغوط التي مورست على الساحة المالية السويسرية من طرف الإدارة الأمريكية كانت هي الأقوى كذلك.

فالبلدان في نزاع مفتوح منذ عام 2009. وتوجد حاليا أزيد من عشر مؤسسات مالية سويسرية في مشكلات مع القضاء الامريكي بسبب ما يوجه إليها من اتهام بكونها قد ساعدت مواطنين امريكيين على التهرّب من أداء التزاماتهم الضريبية. ورغم استمرار الجدل والنقاش تحت قبة البرلمان حوالي 4 ساعات، لم يتوصل النواب إلى قرار نهائي بشان هذا الملف،  وسوف يتواصل استعراض هذه الاتفاقية نقطة بنقطة يوم الاثنين 5 مارس 2012.

ثلاث سنوات من النزاع

اتحاد المصارف السويسرية كان أوّل مصرف سويسري يجد نفسه في نزاع مع العدالة الأمريكية. فقد أدين في عام 2009 وأجبر على دفع غرامة قدرها 780 مليون دولار بسبب مساعدته بعض دافعي الضرائب الأمريكيين على التهرّب الضريبي.

في عام 2010، توصلت الحكومة السويسرية إلى اتفاق مع السلطات الأمريكية يقضي بتسليم إدارة الضرائب الأمريكية البيانات الشخصية لما يزيد عن 4500 من أصحاب الحسابات المصرفية في اليو بي إس متهمين بالتهرّب الضريبي. وقد صادق البرلمان الفدرالي على هذا الإتفاق خلال العام نفسه.

ثلاثة إعفاءات ضريبية، آخرها بدأ في شهر يناير 2012، استطاعت الإدارة الامريكية وضع يدها على ما يزيد عن 30.000 متهرّب من دفع الضرائب. وبفضل هذه الإعفاءات، نجحت السلطات هناك في تجميع الكثير من البراهين على تواطؤ المصارف السويسرية في هذه القضية.

 العديد من المصرفيين ورجال القانون السويسريين قد أوقفوا أو عرضوا على المحاكم في الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة، ومن بينهم ثلاثة مسؤولين كبار بمصرف فيغيلين Wegelin الخاص، وقد ادانهم القضاء الأمريكي يوم 3 يناير 2012. وفي 27 يناير، أعلن هذا المصرف عن بيع الجزء الأكبر من أعماله إلى مجموعة رايفرايزن المصرفية.

في 3 فبراير، أدانت العدالة الامريكية ، مصرف فيغيلين Wegelin بسبب مساعدته وحثّه دافعي الضرائب الأمريكيين على التهرّب من الضريبة. وهذه هي أوّل مرة تتمّ فيها إدانة رسمية لمصرف اجنبي في الولايات المتحدة الامريكية.


(نقله من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch



وصلات

×