معرض جنيف للسيارات.. ابتكار ونجومية رغم الأزمة الإقتصادية

توجه للمحافظة على البيئة.. فراري تريد انتاج جيل جديد من السيارات المتقدمة المحافظة على الطاقة.

تتحوّل جنيف طيلة هذا الأسبوع إلى قبلة للشركات العالمية لصناعة السيارات والتي ترغب في استعراض وترويج أحدث ابتكاراتها خاصة السيارات الكهربائية والسيارات الهجينة.

وتأمل هذه المؤسسات من خلال مشاركتها في المعرض الدولي للسيارات بجنيف في دورته الثمانين، والتي تفتح الخميس 4 مارس، أن تنجح في لفت أنظار التجار والمشترين لأزيد من مائة طراز من السيارات الأوروبية والعالمية التي تعرض للجمهور لأوّل مرة. ولكن خلف النجومية والأضواء، تظل الطريق إلى انتعاش هذا القطاع طويلة وملبدة.

وينتظر أن يزور معرض السيارات بجنيف خلال العشرة أيام القادمة أزيد من 700.000 زائر، من ضمنهم 10.000 صحفي قدموا من مختلف أنحاء العالم.

وأشار رولف شتودر، مدير عام معرض السيارات بجنيف في تصريح إلى سويس إنفو أن "الأجواء هنا لطيفة جدا". وقال مضيفا: " على خلاف معارض طوكيو وفرنكفورت، نجحنا في كراء كل المساحات المتاحة. وكان هناك المزيد من الطلبات على قائمة الإنتظار".

من المكن أن تكون الأزمة الحالية قد تركت آثارها على أوضاع شركات السيارات، لكن مشروعات مستقبلية عديدة قد صممت لامتصاص هذه الآثار كسيارة "أودي A1" من فئة "سوبرميني"، التي أطلقها مغني البوب يوستين تيمبرلاك، وألفا روميو غولياتّا، وسيارة نيسان، ليوكا هاتشباخ، بالإضافة إلى «نيو في دوبل في» من فئة "تواريغ" (نسبة إلى الطوارق الذين يسكنون بمناطق صحراوية ببعض البلدان الإفريقية). كذلك من السيارات الراقية المعروضة والملفتة سيارة من فئة «Countryman " (إبن البلد)، ذات الخمسة أبواب، ونسخة أوروبية من الجيل الثالث من سيارة "فورد".

وبالإضافة إلى الاهتمام والإقبال المتزايد على السيارات صغيرة الحجم، تهيمن على معرض هذا العام، العناية الفائقة باستخدام التكنولوجيا العالية، في قطاع تشهد فيه المنافسة تصاعدا محموما.

موجة السيارات الكهربائية والهجينة

يلاحظ هذا العام إقبال شديد على السيارات الهجينة. أصدق مثال على هذا التوجه إطلاق شركة "تايوتا" لنوع من السيارات الهجينة بالكامل من فئة "Auris HSD "، إلى جانب سيارة "بريوس" ذات الصمّامة الكهربائية. وتسعى شركة تايوتا إلى إنتاج فئات هجينة ضمن كل طراز تبتكره بموفى عام 2020.

وفي جنيف، أماطت شركة مارسديس اللثام عن أوّل سيارة تعمل بالبنزين والكهرباء، وكذلك فعلت شركة BMW بإعلانها صناعة جيل جديدة من السيارات الهجينة المتقدمة، وهي فئة واعدة سوف تؤدي إلى خفض انبعاث الغاز الملوث، والحد من استهلاك الوقود بنسبة تزيد عن 10%. وتخطط كل من شركة أودي، ونيسان وشيفرولاي، وميتشيبيشي إلى إطلاق مشروعات جديدة لصناعة أنواعا مختلفة من السيارات الكهربائية والسيارات الهجينة.

ولم تشذ السيارات الراقية عن هذه القاعدة، إذ كشفت "فرّاري" عن نموذج لنسخة هجينة من سياراتها من فئة 599 جي تي بي فيارانو، أما "بورشه" الألمانية فقد صممت نسختيْن من سيارتيْها "كاين إس"، و" كاين 911 GT3"، وعن أهمية هذه الخطوة بالنسبة لعملاء شركة بورشه، يؤكد كلاوس بيرنينغ، نائب المدير التنفيذي للمبيعات والتسويق: أن "الوقت مناسب جدا لإطلاق هذه التقنية الجديدة".

عوائق التسويق

رغم هذا الإقبال وهذه الرغبة في تطوير أنواع جديدة من السيارات الهجينة، تؤكد المحللة بمعهد IHS ربيكا ليندلاند أن العديد من الشركات المقبلة على إنتاج السيارات المحافظة على البيئة إنما تفعل ذلك فقط لتلميع صورتها.

وتضيف هذه المحللة: "السبيل الوحيد لدفع المشترين والمنتجين للإقبال على السيارات "الصديقة للبيئة"، هو فرض قواعد تنظيمية مشددة، والزيارة في أسعار الوقود".

ورغم حماس المنتجين، تظل السيارات الهجينة باهضة الثمن، وتواجه منافسة شديدة بعد ظهور حلول أخرى لخفض الاستهلاك من الوقود، ومن انبعاث الغاز الملوّث. و لم تتجاوز خلال العام الماضي نسبة مبيعات السيارات الهجينة والسيارات الكهربائية نسبة 1%. ويأمل المراقبون لهذا القطاع أن تصل تلك النسبة إلى 4% بموفى 2015.

ويرى بوريس فيتش، رئيس منظمة "e-mobile" بالمناطق السويسرية الناطقة بالفرنسية أن العائق الأساسي الذي يحد من إقبال المشترين على السيارات المحافظة على البيئة يتمثل في ارتفاع أسعارها، لكنه يضيف إلى ذلك فقدان الحوافز الحكومية التي تشجع السويسريين على اقتناء هذا النوع من السيارات.

ولمريتس ليونبرغر، وزير البيئة والمواصلات السويسري رؤية خاصة في هذا المجال، وفي الوقت الذي يعلن دعمه لهذا الجيل الجديد من السيارات يشدد على حاجة وزارته أيضا للموارد المالية التي تفرضها على السيارات المستهلكة للوقود الاحفوري.

حالة من الحذر

رغم النجومية والأضواء التي تبدو في الظاهر، يخيم على المسؤولين بالشركات المنتجة للسيارات حالة من الخوف والحذر.

وكشفت المعطيات الإحصائية ان نسبة مبيعات السيارات قد شهدت ارتفاعا حاد خلال شهر فبراير الماضي في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا. رغم ذلك يتوقّع المتابعون أن يمر قطاع صناعة السيارات في أوروبا في الفترة القادمة بأوقات صعبة.

ويتوقّع مثلا كارلوس غوسن، المدير التنفيذي لكل من "رينولت"، و"نيسان"، أن تسجّل مبيعات السيارات في اوروبا هذا العام تراجعا بنسبة 10%. هذا في الوقت الذي تنتشر فيه بعض الأخبار السارة عن وضع هذا القطاع في الصين، في حين يرى البعض الآخر أن استقرار هذا القطاع لن يعود على طبيعته غلا في عام 2012.

ويشدد بيرنينغ على أن "الأزمة لا تزال مخيمة على هذا القطاع. قد نكون بلغنا أدنى السلم، لكن عملية الانتعاش بطيئة أكثر مما كنا نتوقع".

وفي سويسرا، تراجعت مبيعات السيارات بنسبة 7.5% سنة 2009، لكن مؤشرات عديدة تبين ارتفاعا نسبيا لهذه المبيعات في بداية سنة 2010 (بزيادة 5.8% في يناير 2010). لكن ماكس موسلي، رئيس رابطة شركات السيارات في سويسرا أكد أن "القطاع مهيّأ لمواجهة سنة أخرى صعبة".

سيمون برادلي – swissinfo.ch - جنيف

(ترجمه من الأنحليزية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي)

المعرض الدولي للسيارات بجنيف في دورته الثمانين

في 4 مارس 2010، تفتتح الرئيسة السويسرية ووزيرة الإقتصاد دوريس ليوتهارد الدورة الثمانين للمعرض الدولي للسيارات بجنيف.

تستضيف دورة هذا العام 100 طراز جديد من السيارات الأوروبية والدولية والتي تعرض للجمهور لأول مرة، منها 16 نوعا من السيارات المشغلة بالطاقة الكهربائية. وينتظر أن تصل نسبة الزوار الأجانب للمعرض 40%، أغلبية منهم من مواطني الدول المجاورة (إيطاليا وفرنسا وألمانيا).

يقول المنظمون أن الدورة الواحدة من هذا المعرض تدر حوالي 300 مليون فرنك سويسري بشكل مباشر وغير مباشر.

السوق السويسرية للسيارات

تعد السيارة الأكثر مبيعا في سويسرا سيارة "غولف VW"، واما الأنواع الأكثر شعبية فهي أودي، ورونولت، وفورد، وأوبال، وتايوتا.

بلغت مبيعات السيارات في سويسرا سنة 2009، 266.018 سيارة ، أي بنسبة 7.8% مقارنة بسنة 2008. لكن مؤشرات عديدة تبين ارتفاعا نسبيا لهذه المبيعات في بداية سنة 2010 (بزيادة 5.8% في يناير 2010).

يبلغ عدد السيارات المستخدمة في سويسرا 4.6 مليون سيارة، وتزايد عدد السيارات بشكل منتظم منذ 1970، لكن شيئا مغايرا حدث بين سنة 2008، و2009.



وصلات

×