Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مكتشف تونسي: "تعميم الطاقة الشمسية، حلم طفولتي"




جزر شمسية بإمارة رأس الخيمة أو مراكز حرارية لتوليد الطاقة الشمسية على قمم جبال سويسرا الشاهقة.. التكنولوجيا المستخدمة واحدة وواضعها هو الخبير التونسي في مجال الطاقة الشمسية، الذي يفضِّـل لقب المكتشف بدل المخترع.

ويؤكد ياسين العلاني في حديث خاص مع سويس إنفو حول مسيرته العلمية والمهنية أن "الطاقة الشمسية هي حلم طفولتي.."

مشوار ياسين بدأ في نادي عِـلمي وهو لم يتجاوز 12 سنة، وفيه استمع إلى قصة أرخميدس، أوّل مستخدم للطاقة الشمسية في حربه ضد الرومان منذ آلاف السنين، لكن ذلك لم يكن سوى دعوة للانتباه إلى الاستخدامات اليومية لهذه الطاقة في بلد ينعم بقدر هام منها، ولم يزد تردده على باريس ورحلاته العِـلمية، سوى تعزيز هذه الرغبة الفطرية لسبر أغوار هذا العالم.

لتحويل الحلم إلى واقع والهواية إلى احتراف، غادر ياسين مقاعد الدراسة مبكّـرا للتخصص في مجال الميكانيك، فالصناعة بدت له أقدر على تنمية قدراته وأسرع في تحقيق أشواقه، لكن وعيه لاحقا بحاجة الصناعة لأبحاث علمية متطورة، أعاده من جديد إلى رحاب المؤسسات العلمية في تونس أوّلا ثم سويسرا لاحقا، إلى أن توّج ذلك المشوار بحصوله على الدكتوراه من المعهد الفدرالي التقني العالي بلوزان.

مشروع "ديابلوري" والجزر العائمة

أحد هذه المشاريع، مركز "ديابلوري" لإنتاج الطاقة الشمسية الواقع على ارتفاع 1.800 متر في منطقة جبلية وعرة بغرب سويسرا، ويقول مدير المشروع: "النظام المستخدم هنا، هو النظام الحراري الديناميكي المركب، الذي تزداد قدرته على توليد الطاقة كلّـما ازداد الفارق بين درجة حرارة المحيط الخارجي ودرجة الحرارة داخل المفاعل".

ويضيف العلاني في تصريح لسويس انفو: "تأسيس مركز من هذا النوع على قمم الجبال السويسرية حيث تكون درجات الحرارة منخفضة طيلة السنة، أنفع وأكثر إنتاج للطاقة الكهربائية الشمسية في المتر المربع من مركز مماثل في الصحراء الكبرى".

ومن المنتظر أن يلعب هذا المشروع دورا هاما في لفت النظر إلى أهمية الطاقة المتجدّدة والتنمية المستدامة. فمنطقة ديابلوري، حيث توجد هذه المحطة، يبلغ عدد السّياح الذين يتردّدون عليها كل سنة 300.000 سائح، وغالبيتهم من الشباب، الذين يأتون لتلك المنطقة لممارسة رياضة التزلج على الجليد، وهذا المشروع فريد من نوعه في العالم، إذ هو يجمع بين الجانب الترفيهي والجانب التوعوي الهادف إلى التحسيس بأهمية الطاقات المتجددة، بيئيا واقتصاديا.

وكذلك، يمثل مشروع الجزر الشمسية العائمة بإمارة رأس الخيمة (بدولة الإمارات العربية المتحدة)، نقطة التقاء وتعاون بين خبيرين، هما توماس هندرلينغ وياسين العلاني، والأول متخصص في العلوم الفيزيائية والثاني في العلوم التقنية والطاقة، وإذا كان هندرلينغ هو الباعث الحقيقي للمشروع والمشرف المباشر على العلاقة مع السلطات الإماراتية المعنية، فإن التكنولوجيا المطبقة وخاصة المولّدات المسطّحة concentrateur extra-plat من ابتكار ياسين العلاني، وفيما يتوقع أن يتم التدشين الرسمي لهذا المشروع في شهر سبتمبر 2008، وفي انتظار ذلك، يتواصل بناء المشروع في مرحلته التجريبية.

ويقول ياسين العلاني، في تصريح لسويس انفو: "يجد هذا المشروع اهتماما كبيرا من المسؤولين في إمارة رأس الخيمة، ولدينا فريق كبير من الخبراء والمختصين يعملون في هذا المشروع، وهم موزّعون بين سويسرا والإمارات العربية المتحدة".

ولعل في زيارة دوريس لويْـتهارد، وزيرة الاقتصاد السويسرية في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر الجاري إلى منطقة الخليج، وحديثها عن فرص الاستثمار والتعاون في تلك المنطقة، ما يشجع أكثر على مزيد من التعاون، خاصة في مجال نقل التكنولوجيا ومجال الطاقات المتجددة بين سويسرا وهذه المنطقة من العالم.

تكنولوجيا ذات استخدامات متعددة

يعتبر ياسين العلاّني، أحد الخبراء في مجال النظام الحراري الديناميكي Thermodynamique المستخدم في تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية، ذات استخدامات متعددة الأغراض، حيث تقوم مولدات تحتوي على سائل تبلغ حرارته 380ْ درجة بتبادل حرارته مع الماء، فينتج عن غليان الماء موجات من البخار تتسبّـب بدورها في تحريك توربينات مولدة للطاقة الكهربائية تماما، مثلما يحصل في المراكز النووية.

وتتميز هذه الطريقة بقلّـة انبعاث ثاني أكسيد الكربون Co2، مقارنة بطريقة الخلايا الضوئية photovoltaïque بفارق 5 أضعاف، لكنها لا يمكن أن تكون منتجة إلا إذا توفرت مساحات شاسعة نوعا ما، ولذلك ليس من الممكن تصوّر تثبيتها على أسطح المنازل مثلا.

مزايا الطريقة التي وضعها الدكتور العلاني، تتمثل في قابليتها للاستخدام على قِـمم الجبال أو في أعالي البحار وفي المرتفعات أو في المنحدرات، وهنا، تكمن طرافة المشروعات التي يُـشرف على إدارتها هذا المهندس العربي.

الطاقة الشمسية رديف للنفط، وليست بديلا عنه

رغم هذه التكنولوجيات المتطوّرة والطرق المتعددة، لا زال توليد الطاقة الشمسية في المنطقة العربية ظاهرة محدودة جدا، وينظر إليها كمسألة فلكلورية كمالية أو كشكل من أشكال الخيال العلمي، وهذا غير صحيح برأي ياسين العلاني الذي يقول: "الأفضل للعرب أن يتّـجهوا اليوم قبل غد للاستثمار في هذا المجال، ما دامت مادة النفط متوفِّـرة لديهم".

فتطوير هذه التكنولوجيا لا يتم بمعزل عن النفط، إذ من مشتقاته تصنع الأجهزة المستخدمة في محطات الطاقة الشمسية، ويفضّل العلاني أن تكون تلك البلدان في المستقبل "مصدّرة للطاقة البديلة، مثلما هي الآن مصدّرة للطاقة التقليدية".

لكن يبدو أن للمخططين العرب وللمستشارين المقربين من صناع القرار وجهة نظر أخرى، فقد تكرّس لدى هؤلاء رأي مفاده أن هذه الطاقات المتجددة منافسة للنفط وخطر عليه، ولذلك، تستثمر موارد النفط في المجال المعماري والبنى التحتية ومجالات أخرى، ومشكلة هؤلاء، يقول ياسين العلاني، أنهم "ربطوا خياراتهم الإستراتيجية بمحاور دولية وحسابات ليست في مصلحة المنطقة ومستقبل بلدانها".

ولن تجد الطاقة المتجددة إقبالا كبيرا قريبا في العالم العربي، يضيف العلاني لأن "ذلك يشترط وعيا بمشكلات البيئة وثقة بمنفعة ومردودية هذه الطاقة ودعما قويا من الحكومات للمستثمرين في المجال، وهذا كله لم يتوفّر بعد".

رسالته إلى العلماء العرب المغتربين

يعتقد ياسين العلاني أن العلماء العرب الذين يعيشون في المهجر يعانون من عدم وضوح في الرؤية، فهم يريدون أن يكونوا علماء في الميدان وأعلاما وروادا، وفي نفس الوقت، يريدون أن يُستقبلوا ببسط السجاد الأحمر، وتخصص لهم امتيازات ومكافآت عالية.

وعن نفسه، يقول العلاني "منذ البداية، فصلت في الأمر: أنا أعيش في مهمة في هذا العالم، مهمة الباحث الذي يفكر في مستقبل الكون، لقد مررت بفترات صعبة في حياتي، ولكن بالمثابرة تجاوزت تلك العراقيل".

وفي وضوح لا تشوبه شائبة يقول "العالم الذي يبحث عن الامتيازات ليس بعالم، إنه يعيش انفصاما في شخصيته، وعلى هذا الصنف من الباحثين أن يقوموا بنقد ذاتي، هؤلاء باحثين عن المال وليسوا باحثين عن المعرفة والعلم، ولا تهمهم مصالح العالم ومستقبله".

عبد الحفيظ العبدلي - لوزان

معطيات أساسية

ياسين العلاني، باحث وعالم تونسي ولد بالقيروان سنة 1962، وهو أب لثلاثة أطفال، ويقيم في سويسرا منذ 1987.
يشغل أيضا مهمة المسؤول التنفيذي الأوّل لشركة Nolaris، وهي شركة منبثقة في نفس الوقت عن المركز السويسري للإلكترونيات والتقنيات الدقيقة.
كما بعث مؤسسة سان آلب ويتقلد حاليا منصب رئيسها.
شغل مهمة مدير المشروعات العلمية بمختبر الطاقة الصناعية بالمعهد الفدرالي التقني العالي بلوزان.
حصل على شهادة الدكتوراه سنة 1993، بالمعهد الفدرالي التقني العالي بلوزان وفي العلوم التقنية وفي مجال الطاقة، وعلى الماجستير في مجال الطاقة بنفس المعهد.
تتعدد مجالات خبرة ياسين العلاني، وتشمل إدارة الأعمال والتوسط في إبرام العقود والتمويل وفي التخطيط الإستراتيجي.

مشروعان لإنتاج الطاقة الشمسية

يساهم ياسين العلاني من مواقع متقدمة في تصور وإدارة مشروعين كبيرين للطاقة الشمسية: مشروع ديابلوري بسويسرا، ومشروع الجزر الشمسية بإمارة رأس الخيمة بالإمارات العربية المتحدة.

يغطي المشروع الأوّل مساحة تقدر بـ 10.000 متر مربع من اللواقط الشمسية، ما يجعل منه أكبر محطة لإنتاج الطاقة الشمسية في الجبال السويسرية. ويُولي المشرفون على المشروع أولوية خاصة لعملية إدماج تلك اللواقط ضمن البيئة الطبيعية والمحلية، وخاصة أنها تقع في منطقة ذات تردد سياحي قوي.

وبالموازاة لهذه المحطة، يتضمن المشروع أيضا وحدات إنتاجية في مجال الصناعات الغذائية تعمل بالطاقة الشمسية وتقع ضمن الفضاءات الترفيهية والرياضية. ومن خلالها يهدف القائمون على المشروع إلى تحسيس السياح والزوار بأهمية الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة، ويلقى المشروع دعم السلطات المحلية في كانتون فو.

وأما مشروع الجزر الشمسية بالإمارات العربية المتحدة، فقد انطلق العمل فيه بعد إبرام عقد بين المركز السويسري للإلكترونيات والتقنيات الدقيقة CSEM الذي يتعاون معه ياسين العلاني، وإمارة رأس الخيمة في شهر مايو 2007. وبدأ فعلا بناء النموذج التجريبي المتمثل في جزيرة عائمة يبلغ قطرها 100 متر، وتتبع في حركتها حركة الشمس، وتحف أطرافها قناة ممتلئة بالماء تساعدها على الطفو فوق سطح البحر، وسيبنى النموذج التجريبي في الصحراء.

أما الجزر الشمسية التي ستبنى في النهاية، فسيتراوح قُـطر الواحدة منها بين الكيلومترين وثلاث كيلومترات، وستنتج انطلاقا من الطاقة الشمسية مادة الهيدروجين، وإثر ذلك تأتي السفن إلى أعالي البحار لشحن هذه المادة وتزويد أسواق الطاقة بها. ويجمع هذا المشروع بين فكرة اللواقط الشمسية المسطحة من ابتكار ياسين العلاني والتصميم الهندسي من وضع المركز السويسري للالكترونيات والتقنيات الحديثة الذي يوجد مقره في نوشاتيل.



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×