تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

منطاد ضخم قد يُـحدث ثورة في عالم الاتصالات

يبدو منطاد زيبّـلن (إلى اليمين* صغيرا مقارنة بمحطة X-Station المجاورة

(swissinfo.ch)

من المحتمل جدا أن تُـغطي مناطيد هوائية ضخمة في المستقبل، جميع احتياجات البشرية في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية كبديل أكثر عملية وأقل تكلفة بكثير من الأقمار الاصطناعية والهوائيات الأرضية.

هذا المشروع، الذي يُـشرف عليه إيراني مقيم في سويسرا، يتبلور بسرعة كبيرة، كما يثير اهتمام بلدان الجنوب. سويس انفو تحوّلت مؤخرا إلى الضفة الألمانية لبحرية كونستانس، لمعاينة محطة X Station الأولى على الطبيعة.

ليس من العسير أن تكتشف لدى وصولك إلى بلدة فريدريخ شافن الألمانية، أن تاريخ وظلال المناطيد الكبرى لا زالت تُـهيمن عليها. فهناك بيت زيبّـلن ومتحف زيبّـلن وجامعة زيبّـلن ومصنع زيبّـلن، وقبالة البحيرة، التي تربط بين ألمانيا وسويسرا والنمسا، يحمل تمثال الكونت فيردينان زيبّـلن (الذي بادر منذ عام 1899 بتصنيع أول منطاد متكامل) شعاره الشهير "يكفي أن يكون اعتقادك راسخا، حتى تنجح".

وبالفعل، كان اعتقاده راسخا في نجاح مشروعه، حيث لا زالت المناطيد، التي ابتكرها واستعملت لأغراض حربية في البداية، تطير إلى اليوم، ولكن لفائدة السياح بوجه خاص.

ومنذ بضعة أسابيع، بدت هذه المناطيد صغيرة مقارنة بالمنطاد الضخم، الذي يبلغ طوله مائة متر والذي يحتلّ نصف مساحة مرآب الطائرات الضخم المخصص للمناطيد، الذي يقع بمحاذاة مدرج المطار.

المنطاد الضخم يُـعرف باسم « X-Station »، وهو من ابتكار المهندس والمقاول كمال علوي، لكنه ليس من منتجات زيبّـلن، حيث لم يعثُـر أبو المشروع في سويسرا على مرآب له ما يكفي من الاتساع، كي يتمكّـن من تجميع النموذج الأصلي فيه.

الاتصالات اللاسلكية في متناول الجميع

كمال علوي، رجل أعمال متعوِّد على ممارسة فن الإقناع، لذلك، فهو يختصر الطريق لشرح أبعاد فكرته، ويقول "إن الوسيلة الوحيدة لكسر احتكار شركات الاتصالات للكيلومتر الأخير لشبكات الاتصال الثابتة، تتمثل في تطوير الشبكات اللاسلكية".

لكن من المعلوم أن الأقمار الاصطناعية غالية جدا، والأمر نفسه ينطبق على الهوائيات، مضافا إليها السلبية المتمثلة في عدم تقبّـل السكان لها بسبب ما تبُـثه من إشعاعات تثير مخاوف صحية وبيئية.

الحلّ يمر إذن عبر المجال الفضائي ويتطلّـب طاقة أقل مما يُـتصور، مثلما يشرح كمال علوي قائلا "الهاتف الفضائي لا يستعمِـل سوى 0،4 وات لنقل إشارته إلى علُـوّ بارتفاع 500 كلم، ونحن (أي منطاد X-Station) لن نكون إلا على ارتفاع 21 كلم. على العكس من ذلك، يُـمكن أن تكون الإشارة أقوى بخمسة أضعاف بفضل الهوائيات الأرضية، بسبب الحواجز التي يجب عليها اختراقها".

أما في صورة قدوم الموجات من الفضاء، فإن الحواجز التي يتوجّـب اختراقها، قليلة جدا أو منعدمة تماما. فإذا ما أمكن وضع محطة واحدة من طَِـراز X-Station في الحدّ الأسفل من السُّـكاك (وهو الهواء الموجود بين السماء والأرض في الجزء الأعلى من الغلاف الجوي)، فبإمكانها استقبال وبث جميع الاتصالات عبر الهواتف الجوالة وشبكة الإنترنت بسرعة فائقة في دائرة يبلغ قُـطرها 1000 كلم على أرض منبسطة.

أما إذا كانت التضاريس متفاوتة، مثلما هو الحال في سويسرا، التي تخترقها العديد من الجبال والمرتفعات، فإن المسافة تنزل إلى 200 كلم، لكن هذا لا يُـمثل عائقا كبيرا، حيث تكفي ثلاثة مناطيد من هذه النوعية لتغطية مُـجمل أراضي الكنفدرالية السويسرية، التي تتوزّع فوقها حاليا أكثر من 1000 هوائي. وبالنسبة للقارة الإفريقية، فإن 40 منطادا من طِـراز X-Station ستكون كافية لتوفير تغطية شاملة لها.

جَـسر الهوّة الرقمية

من الواضح أن كمال علوي على وعي تامّ بأن سوقه الأول سيكون في الجنوب، حيث تمكّـن هذا المقاول المتحمِّـس من إقناع الصندوق العالمي للتضامن الرقمي، الذي تأسس على هامش قمة مجتمع المعلومات (جنيف 2003 وتونس 2005)، التي كان من بين أهدافها جَـسر الهوّة الرقمية المتفاقمة بين الشمال والجنوب.

فقد تداول على زيارة الأنموذج الأول لمنطاده الضخم، كل من عبدالله واد، رئيس جمهورية السينغال وجون واويرو، مدير لجنة الاتصالات في كينيا، ووعده الزائر الأول بأن يقوم بالترويج شخصيا للمشروع أثناء انعقاد الاجتماع المقبل لمنظمة المؤتمر الإسلامي، المقرر التئامه في داكار في ربيع 2008.

تحت الاختبار

يبقى أن المنطاد لا زال إلى حد الآن في مرحلة تصنيع الأنموذج الأول، وستكون التجارب الفعلية خلال الطيران، الكفيلة لوحدها بالتثبت من أن كل شيء يعمل ما يُـرام.

وبعد القيام ببعض التجارب بواسطة مناطيد زيبـّلن صغيرة الحجم، لا يزيد طولها عن عشرة أمتار، تجري الاستعدادات حاليا لاختبار أنموذج يبلغ طوله 30 مترا قبل موفى السنة الجارية، بعد ذلك، سيأتي الدور على المنطاد الضخم، الذي يجري تجميعه في بلدة فريدريخ شافن الألمانية، حيث سيطير أولا فوق أجواء سويسرا قبل أن يُـحلّـق فوق سماء إفريقيا ابتداءً من العام القادم.

يُـشبه شكل منطاد X-Station سيجارا بلاستيكيا ضخما بغلاف مزدوج (يشتمل على غاز الهيليوم في الداخل ويحيط به هواء في الخارج)، وترتبط به طائرة صغيرة بدون طيار في الأسفل.

هذه الطائرة الصغيرة صُـنِّـعت في مؤسسة رواغ Ruag، (وهي الشركة السابقة لصنع الأسلحة والذخائر للكنفدرالية) من ألياف الكربون وتُـشبه إلى حدٍّ بعيد، مركبة فضائية صغيرة الحجم.

وتحمل هذه الطائرة، هوائيات وأجهزة اتصال تعرف باسم "موديم"، إضافة إلى كاميرا تصوير، في صورة ما إذا كانت هناك رغبة في استعمال محطة X-Station لمراقبة البيئة أو حركة السير، على سبيل المثال.

الأهم من ذلك، هو أن هذه الطائرة تصلُـح أساسا للحفاظ على موقع المحطة بوجه الرياح في الأجواء العالية، كما أنه بإمكانها الانفكاك من المنطاد والعودة بمفردها على الأرض، إذا ما اقتضت الضرورة ذلك، وخاصة عندما تصل المحطة إلى نهاية عمرها الافتراضي، الذي يُـقدّر مبدئيا بخمسة أعوام.

لكي تعمل هذه المحطة، تحتاج بطبيعة الحال إلى تزويدها بالطاقة، لذلك، تمّ إكساء قمة المنطاد بخلايا شمسية، وبما أن درجة حرارة هذه الخلايا الشمسية ترتفع بسرعة كبيرة، فيما يجب أن يظل غاز الهيليوم باردا، فقد أضيفت مِـروحة لتبريد هواء الغشاء الخارجي للمنطاد.

مستعدّون للانطلاق

لا يُـخفي جون فيليب تيران، من مختبر معالجة الإشارات في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، الذي أشرف على تنسيق الدراسات التقنية للمشروع، حماسته ويقول "إننا نعتقد بأن الأمور ستسير كما ينبغي".

وحين يُـذكَّـر بأن وكالة الفضاء الأمريكية النازا قد تعرّضت للفشل في مشروع مماثل أطلقته قبل عشرة أعوام، يُـوضِّـح الأستاذ في معهد لوزان أن ذلك "لا يعني أننا أفضل منهم، لكنهم قرروا ببساطة أن الأمر لم يعُـد يمثل أولوية بالنسبة لهم. وفي غضون أعوام قليلة، أنجِـز الكثير من التطور في تكنولوجيا المواد والبطاريات والخلايا الشمسية".

في الختام، يرى جون فيليب تيران أن المشروع "انطلق بشكل جيّـد، فكمال علوي قوي جدا على مستوى التسويق وأفراد الفريق منخرطون بقوة فيه، لأن هذا المشروع يدفعهم إلى الحُـلم".

سويس انفو - مارك أندري ميزري - فريدريخ شافن

(ترجمه من الفرنسية وعالجه كمال الضيف)

مُـقاول ومدارس عليا

لتطوير محطة X-Station، توجّـهت شركة StartXX، التي يُـديرها كمال علوي، إلى المعهدين التقنيين الفدراليين العاليين في زيورخ ولوزان وإلى جامعتي نوشاتيل بسويسرا ويورك ببريطانيا، إضافة إلى شركة رواغ Ruag ومعهد الأبحاث حول المواد Empa، الذي يرجع بالنظر إلى معهدي لوزان وزيورخ.

باعتبارها الجِـهة المشرفة على التصنيع، تُـموِّل شركة StartXX الأبحاث بمبالغ تزيد عن التكلفة الحقيقية وتحتفظ في مقابل ذلك، بحق الملكية الفكرية لجميع الاكتشافات التي يتم التوصل إليها والعمليات التقنية، التي تبتكرها المدارس العليا في إطار مشروعها، وهو أسلوب، عادة ما يُـعتمد في مثل هذا الصِّنف من التعاون.

نهاية الإطار التوضيحي

مادة "فوق العادة"

يتشكل غلاف محطة X-Station من مادة أساسية، تتكون من ألياف اصطناعية مصفحة، تبلغ درجة مقاومتها ثلاثة أضعاف مادة الألومينيوم المستعملة في صناعة أجنحة الطائرات.

تكفي ثمانية طبقات من هذا الغشاء البلاستيكي، الذي لا يزيد سُـمكه عن أربعين ميكرونا (1 ميكرون يساوي جزء من مليون من المتر الواحد) للتصدي لطلقة بندقية.

لا يزيد وزن الغشاء المضاعف لمنطاد كمال علوي، الذي يبلغ طوله 100 متر، عن 240 كلغ، في حين أن وزنه يصل إلى 1000 كلغ في أحدث مناطيد زيبّـلن، رغم أنها أصغر منه بـ 25%.

تشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه "المادة فوق العادة"، التي طورتها شركة StartXX موعودة بمستقبل تجاري باهر.

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك