Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

منظمات عربية تنشط للدفاع عن حقوق الإنسان انطلاقا من سويسرا



على امتداد العشريتين الماضيتين، ساعدت أجواء الحرية والتقاليد السويسرية العريقة في مجال حقوق الإنسان على تطوير شبكة من المنظمات والجمعيات العربية المدافعة عن حقوق الإنسان في بلدانها.

وإذ كانت هذه المنظمات تقدّر أنها نجحت في اختراق جدار التعتيم الذي تفرضه الحكومات العربية على ضحايا الانتهاكات، فإن تلك السلطات تُصر على التشكيك في مِـصداقيتها ووطنيتها.

تأسست أغلب هذه الجمعيات خلال العقدين الماضيين، وامتلكت عبر السنوات، الخبرة في العمل الحقوقي وتوطّـدت علاقاتها مع المنظمات الإقليمية والدولية، ومن هذه المنظمات النشطة في سويسرا، على سبيل الذكر لا الحصر، منظمة الكرامة وجمعية الحقيقة والعمل ومنظمة التضامن لحقوق الإنسان.

وتختصّ هذه المنظمات بالدفاع عن حقوق الإنسان وتسعى إلى لعب دور الوسيط بين المجتمع المدني في البلدان العربية والمنظمات الحقوقية السويسرية أو الهياكل التابعة للأمم المتحدة، التي يوجد مقرها في جنيف.

الرضا عمّـا قُـطِـع من خطوات

وفي اتصالات أجرتها معهم سويس انفو، أعرب مسؤولو هذه الجمعيات عن رِضاهم بحصيلة الجُـهد الذي يبذلونه في هذا المجال، وتقول صفوى عيسى، رئيسة منظمة "الحقيقة والعمل"، المعنية بحقوق الإنسان في تونس: "بعد عشر سنوات من النشاط، استفدنا الكثير من الدروس وحققنا الكثير من الإنجازات، فقد استطعنا ربط علاقات مع العديد من المنظمات غير الحكومية وطوّرنا نظرتنا إلى العمل الحقوقي، وأصبح عملنا يتميّـز بالتخصّص والتنوّع والنّجاعة".

ويبيِّـن رشيد مسلّي، المحامي الدولي والمدير القانوني لمنظمة الكرامة، مبعث هذا الرضا، فيقول: "يؤدّي في الغالب تدخّـلنا لدى المفوّضية السامية لحقوق الإنسان، إلى تحرير مساجين وإلى إيقاف انتهاكات خطيرة، وعندما تشعر السلطات الحاكمة أن أنظار العالم مسلطة على تلك الانتهاكات (اختطاف، تعذيب)، فإنها تغيّـر من معاملتها".

وكمِـثال على نجاعة العمل الذي تقوم به هذه الجمعيات، يتوقّـف السيد جُـمعة العمامي، أمين عام مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان بسويسرا عند "مذبحة سجن أبو سليم"، التي حصلت سنة 1996 في ليبيا، والتي ذهب ضحيتها، بحسب نفس المصدر، المئات من المساجين، ويقول: "لقد أصدرنا كتابا باللغتين، العربية والإنجليزية، حول تلك المذبحة، وتعاونا مع المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب حول المخطوفين والمسجونين، وأصدرت اللجنة قراريْن أدانت فيهما ليبيا وطالبتها بإجراء تحقيق شامل حول الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها".

البحث عن دور أكثر فاعلية

وبعد أن استطاعت هذه المنظمات، التي يديرها في الغالب لاجئون سياسيون أو أشخاص مغضُـوب عليهم في بلدانهم، كسْـب رهان الاستمرارية، برغم محدودية الإمكانات، تسعى هذه الأخيرة الآن إلى تطوير أدائها وتعزيز دورها.

فمنظمة الكرامة لحقوق الإنسان تُـولي أهمية خاصة للعمل الميداني في البلدان العربية، وأسست لهذا الغرض مجموعة من الفروع في كل من لبنان واليمن، وهي تتعاون مع شخصيات وهيئات في كل من مصر وتونس، لكن المشكلة تبقى "في تأمين شبكة المتعاونين معنا، إذ تعتبرهم بلدانهم خطرا على الاستقرار وتهديدا لها، وعِـوض أن يهتم هؤلاء الذين هم في الغالب مناضلون من الصف الأول بالأوضاع في بلدانهم، يصبحون هم أنفسهم ضحايا تلك الانتهاكات"، مثلما يقول رشيد مسلّي، المدير القانوني لجمعية الكرامة.

ويضيف المحامي الدولي: "بعض البلدان العربية تعتبر مجرّد التعاون مع المنظمات الدولية نشاطا إرهابيا، فهناك شخصيات عامة معروفة في الجزائر تعرّضت للاعتقال والتعذيب لمجرّد اتصالها بنا أو بالمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب".

وبعض هذه الهيئات، مثّلت في الماضي جسرا مهِـما لإبلاغ المعلومات وحقائق الأوضاع، لكن مع تطوّر تكنولوجيا الاتصالات، فقَـدَ هذا الدور أهميته، ممّـا فرض تحوّلا في مهمّـة هذه الهيئات، وفي هذا الصدد تقول صفوى عيسى عن منظمة العمل والحقيقة، "إلى جانب مساعدة منظمات المجتمع المدني في تونس على التواصل مع المنظمات الدولية، أصبحنا، ومن خلال الاشتغال على ملفات خاصة مثل حالات التعذيب والاختطاف القسري، نقوم بدورٍ مباشرٍ كأي منظمة أخرى في المجتمع التونسي، ولم نعُـد مجرد وسيط، بل فاعلين مباشرين في الساحة".

من جهة أخرى، تتّـجه هذه المنظمات إلى التعاون فيما بينها في المستقبل، ومن ذلك، المشاركة بواجهة واحدة في معرض جنيف الدولي للكتاب في شهر مايو 2008، لإعطاء فرصة للتعريف بالكُـتب الممنوعة في بلدان المغرب العربي وتسليط الضوء على أوضاع حرية الرأي والتعبير فيها.

كما تسعى هذه الجمعيات أيضا إلى العمل بشكل جماعي، لتفعيل الميثاق العربي في مجال حقوق الإنسان وإنتاج أفلام وثائقية وتنظيم برامج تثقيفية تمتَـد على حلقات حول مواثيق حقوق الإنسان ومواقف الشريعة الإسلامية من بعض القضايا المثيرة للجدل.

التعاون مع المجتمع المدني السويسري

لهذه المنظمات العديد من المشروعات المشتركة مع منظمات المجتمع المدني السويسري، كمنظمة العفو الدولية ممثلة في فرعها السويسري ومؤسسة "محاكمة" Trial (لملاحقة حالة الإفلات من العقاب دائما)التي تختصّ بمتابعة ومقاضاة منتهكي حقوق الإنسان على المستوى العالمي وجمعية المسيحيين لمناهضة التعذيب ACAT المناهضة لأحكام الإعدام، فضلا عن وجود المفوضية السامية لحقوق الإنسان واللجنة الدولية لمناهضة التعذيب في جنيف، وكِـلاهما تُـتيحان الفرصة للمنظمات غير الحكومية للاستفادة من برامجها وحضور مؤتمراتها واستقبال شكاويها.

لكن هذا التعاون يصطدِم في بعض الأحيان بتبايُـنٍ في الرؤى والأولويات، إذ "يتصف عمل بعض الجمعيات السويسرية بالانتقائية، فهي تتحفّـز للدفاع عن فئة من الفئات دون أخرى، مثلها مثل الإعلام، الذي يسلِّـط الضوء على بعض القضايا ويتجنّـب مجرّد الإشارة إلى قضايا أخرى، وِفق أجندات لا علاقة لها بطبيعة حقوق الإنسان، التي لا تقبل التمييز لجنس أو لدِين أو للَـون"، حسب قول رشيد مسلّي.

ورغم استبشار هذه المنظمات خيرا بقيام مجلس حقوق الإنسان (يوم 19 يونيو 2006)، التابع للأمم المتحدة في جنيف، فإن الدور الهامشي، الذي منح فيه للمنظمات غير الحكومية، خيّب أملها وجعل المجلس تحت سيطرة الوفود الممثلة للحكومات، لكن هذا الدور الهامشي، يعتقد البعض، يمكن تفعيله ويمكن أن تشكل المراجعات الدورية المرتقبة لأوضاع حقوق الإنسان في البلدان الأعضاء، فرصة لدقّ ناقوس الخطر والتذكير بالانتهاكات، إن وُجِـدت.

وفي سياق متّـصل، تستعد جمعية الكرامة لحقوق الإنسان إلى تقديم تقارير بديلة حول أوضاع حقوق الإنسان في بلدان المغرب العربي، استباقا لمرور هذه الدول أمام مجلس حقوق الإنسان في شهر أبريل 2008.

وفيما تتَّـهم الحكومات العربية هذه المنظمات بتشويه صورة بلدانها على الصعيد الدولي والإساءة إلى مصالحها، تردّ هذه الجمعيات بأنها تمارِس حقا تكفّـله الدساتير الوطنية والشرائع الدولية، وأن تعاملها يقتصِـر على المنظمات غير الحكومية أو المنظمات الدولية، التي صادقت بنفسها على اتفاقياتها، وهي عضو ناشط فيها.

جنيف - عبد الحفيظ العبدلي

"احترام حقوق الإنسان.. أمر يخصنا جميعا"

تسعى سويسرا، من خلال علاقاتها الخارجية، إلى تعزيز احترام حقوق الإنسان في العالم، وذلك من خلال التعاون مع بقية الدول ومع منظمات المجتمع المدني، لكن هذا المسعى يصطدِم بالتزام سويسرا بسياسة الحياد، مما يحُـد من مبادرتها ويترك الأمر بالتالي، للخيار الحُـر للدول المعنية.

ولسدّ هذه الفجوة، تسعى الحكومة السويسرية إلى أن تكون فاعلة من خلال العديد من المؤسسات الدولية، كالمحكمة الأوروبية وهيئات الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان.

وفي خطاب لها بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان هذه السنة، ذكّرت السيدة ميشلين كالمي - ري، رئيسة الكنفدرالية ووزيرة الخارجية، الشعب السويسري بما يدعو إليه دستور الكنفدرالية "من ضرورة احترام وحماية الكرامة الإنسانية، وهي الكرامة التي لا يمكن ضمانها إلاّ بحماية الحريات: حرية التعبير وحق التنظيم والعدالة في الفرص واحترام الآخرين".

وتضيف رئيسة الكنفدرالية: "إن حقوق الإنسان، ليست مبادِئ مجرّدة، إنها تمس حياة الأشخاص وتجعل منهم أفرادا أحرارا، قادرين على التعبير عن آرائهم من دون خوف من الاعتقال التعسفي أو الاضطهاد، وتسمح للرجال والنساء باختيار الأسلوب الأمثل بالنسبة لهم لتنظيم حياتهم وتلبية رغباتهم. إن حقوق الإنسان ضرورية للاستفادة من الإبداع وثراء التجربة الإنسانية".

وتختتم وزيرة الخارجية رسالتها بالقول: "أيها المواطنون، أيتها المواطنات، إن احترام حقوق الإنسان ليس حديثا عن أحلام مجرّدة، إنه أمر يخصنا جميعا داخل العائلة وفي مجال العمل وفي المجتمع بأسْـره، وإنني أدعوكم جميعا للانخِـراط في الدفاع عن احترام حقوق الإنسان".

ويحمل هذا النداء معنى خاص هذه السنة، إذ وجِّـهت لسويسرا على أكثر من صعيد، اتهامات بأنها لا تحترم حقوق الأجانب المقيمين على أراضيها، وصدرت العديد من التقارير المندّدة بمظاهر العنصرية المتفشية في المجتمع السويسري، كان آخرها تقرير دودو ديان، مقرر حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وكذلك الاستنتاج الأولي الذي توصّـل إليه السفير عمر أورهون، مقرر منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، الذي أكّـد خلال زيارته الأخيرة إلى سويسرا، تنامي مشاعر الكراهية ضد المسلمين بسبب التشويه الإعلامي والدعايات السياسية المغرضة.



وصلات

×