Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية تتجه نحو مزيد الإهتمام بالقضايا البيئية والاجتماعية


بقلم أندرياس كايزر


آنغيل غويرا، الأمين العام لمنظمة التعاون والتنمية التجارية (يمين) برفقة هيرمان فان رومبوي، رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، أثناء افتتاح الاحتفالات التي أقيمت في باريس بمناسبة العيد الخمسين لقيام المنظمة. (Keystone)

آنغيل غويرا، الأمين العام لمنظمة التعاون والتنمية التجارية (يمين) برفقة هيرمان فان رومبوي، رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، أثناء افتتاح الاحتفالات التي أقيمت في باريس بمناسبة العيد الخمسين لقيام المنظمة.

(Keystone)

بِمُناسبة مرور نصف قرن على تأسيسها، أقامت مُنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية خلال الأسبوع المنقضي احتفالية خاصة رافقها اجتماع وزاري للدول الأعضاء في العاصمة الفرنسية باريس.

وأشارت المنظمة، التي تصدَّر خِلافها مع سويسرا عناوين الصحف قبل عاميْـن، إلى أنها بِصدد تحويل تركيزها من فَتح الأسواق العالمية إلى قضايا بيئية واجتماعية أكثر.

وكانت عناوين الصحف السويسرية قد ضَجَّـت في عام 2009 بالأخبار المُتعلقِّـة بانتقاد المنظمة للكنفدرالية وإدراجها إياها ضِمْن "القائمة الرمادية" للملاذات الضريبية.

وبعد فترةٍ طويلة من عمل مُنظمة التعاون والتنمية في إزالة وتبسيط بعض الضوابط التنظيمية المُعيقة للعمل في الأسواق العالمية، فإنها اليوم بِصَدَد تحويل تركيزها إلى المزيد من القضايا الاجتماعية والبيئية .

وفي هذا السياق، قال آنغيل غوريّا، الأمين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أمام وسائل الإعلام: "منذ عقْـد من الزمن، ونحن "نُـجِـل" عملية تبسيط الضوابط التنظيمية وكأنها "ديـن سماوي" يَحْمِل "خلاصنا" الوحيد. وماذا كانت النتيجة؟ أكبر أزمة اقتصادية في حياتنا". وأضاف قائلاً: "ربما يَتَعَيَّـن علينا أن نتعامل مع الضوابط التنظيمية بالمَزيد من الإحترام مرة أخرى".

وتضمَـنت فعاليات الأسبوع الإحتفالي للذكرى الـ 50 لتأسيس المنظمة، والذي استمر إلى غاية يوم 26 مايو الحالي، اجتماعا لوزراء الدول الأعضاء واحتفالاً خاصاً بالمناسبة، رُفع فيه شعار "سياسة أفضل من أجل حياة أفضل". وتمحورَت رغْـبة الوزراء المجتمعين في بحث حلول للمشاكل المتعلِّـقة بالدُّيون السيادية والبطالة واختلال التوازن التجاري العالمي. كما طرح جدول الأعمال أيضاً إستراتيجية "للنمو الأخضر".

التنافس مع منظمات أخرى

وفي مقابلة مع   swissinfo.ch، قال ستيفان فولتير، مدير مركز التنسيق السويسري للأبحاث في مجال التعليم، أن "منظمة التعاون والتنمية ليست مُحَصَّنة ضد التَغيير، ويجب عليها بالطَّـبع أن تَتَغيَّـر". وأضاف: "كمُنَظمة دولية، تتنافس منظمة التعاون والتنمية مع غيرها من المنظمات الدولية".

ويتعلّـق الأمر هنا أيضاً، بالحصول على الأموال من الدول الأعضاء، من خلال التأثير على الرأي العام. وكما يقول فولتير فإن "على المنظمات الدولية التَسويق لِنَفسها"، وحَسب كلماته: "يتعلَّق الأمر هنا بمبالغ كبيرة جداً، وهو مُرتبط جزئياً بِمَصير وبقاء هذه المنظمات. كذلك، فإنَّ تَغيير القيَم، هو تعبيرٌ دائمٌ عن العَصر الذي نعيش فيه أيضاً".

دول أعضاء جديدة

في عام 2007، بدأ "نادي الدول الصناعية الغنية" بالإنفتاح نحو اهتمامات الدول النامية والإنتقالية، وسَمَح لأعضاء جدد، مثل سلوفينيا وإستونيا، بالانضمام إليه. وكانت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية قد تأسست في 30 سبتمبر من عام 1961 عن منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي، التي تَشَكَّـلت لإدارة المساعدات الرامية الى إعادة إعمار أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية في إطار ما عُرف بـ "خُـطَّـة مارشال".

ومنذ ذلك الحين، تطوَّرت المنظمة باستمرار، لتشمل اليوم 34 بلدا عضوا. و تَنْشُـر المنظمة سنوياً 250 منشوراً (بضمنها تقارير دولية ومُقارنات بين الدول)، كما تُـوَظف أكثر من 2500 شخص. وتبلغ الميزانية السنوية للمنظمة 320 مليون يورو (حوالي 397 مليون فرنك سويسري).

منظمة التعاون والتنمية والسِـرّ المصرفي

تُعتَبَر سويسرا إحدى الدول المؤسِّسة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. ومع ذلك، لا تلعب المنظمة دوراً كبيراً في تَصَوُّر شريحة واسعة من سُكان الكنفدرالية، كما لا يوجد سوى القليل من الوعْـي حول عَمَل هذه المنظمة.

غير أن هذا الواقع تغَيَّر فجأة في عام 2009. وكانت الحكومة الفدرالية السويسرية قد قرَّرت في ذلك الوقت، وبعد المزيد من الضغوط الدولية، الإمتثال لِمعايير منظمة التعاون والتنمية في المسائل المُتعلَّـقة بالتهرّب والإحتيال الضريبي. وبقرارها هذا، فَتَحَت الحكومة السويسرية "ثقوباً" في جدار السِـرّ المصرفي، الذي كانت الكنفدرالية تفاخِر به حتى ذلك الوقت. وقد جاء قرار الحكومة السويسرية بعد تهديد المنظمة لها بِإدراجها على القائمة الرمادية للملاذات الضريبية.

وقد انتقد السَّـاسة السويسريون في ذلك الحين، وعلى الأخَـص أولئك المُـنتمين إلى اليمين، منظمة التعاون والتنمية، واصفين إيَّـاها كنوعٍ من "الشرطة المالية الدولية"، التي تَتَدَخَّـل في الشؤون الداخلية لِدولةٍ ذات سيادة.

"تشويه للسوق ومعوقات للتنمية"

غير أن فولتير يُـشير إلى محدودية النِّـطاق الذي يمكن للمنظمة من خلاله مُمارسة أي نوع من "السلطة القانونية "، واصفاً إيّاه بـ "الصغير جداً"، وهو يقول: "يعود السبب في الصورة الخاطئة عن مُنظمة التعاون والتنمية على الأرجح، إلى حقيقة عدم إيجاد فعاليات المنظمة الأخرى طريقها إلى وسائل الإعلام بشكلٍ مُؤثر. ويتألف الجزء الأكبر من أعمال المنظمة في الدرجة الأولى بتبادُل المعلومات والمعارف بين الدول الأعضاء، وهي تُغطِّـي عملياً كامل نِـطاق النشاط الحكومي".

وحسب فولتير، ينبغي أن تُـسهم معايير ولوائح منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بالدرجة الأولى، بـ "تطوير الإقتصاد في الدول الأعضاء بأفضل شكل مُمكن". وكما يقول: "في الأساس، فإنَّ هذه القواعد ليست انضباطية".

وحَسب مَنْطِـق منظمة التعاون والتنمية، فإنَّ السِـر المصرفي السويسري، ما هو إلا "تشويه للسوق" يَحْرم بعض الدول من رَكيزتها الضريبية ويُعيق تنميتها الإقتصادية بالتالي.

اختبارات للدول الأعضاء

في الأثناء، تقوم منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية بإجراءِ اختبارات للدول الأعضاء بصورة مُنتظمة في إحدى مجالات النشاط الحكومي. وحَسب فولتير، يُتيح هذا الإجراء للدول للأعضاء مشاهدة "مَـنْ يفعل شيئاً جيدًا، ومَـنْ بإمكانه التعلُّم من دولة أخرى. وبهذا، فإنَّ للمنظمة دورٌ تعليمي أيضاً".

و يقول فولتير، بأنَّ هذه الاختبارات الدولية وما يَنْبَثق عنها من توصيات من جانب المنظمة، هي "خدمة إيجابية" للدوَل المَعنية، ذلك أنَّ تقييم أداء الأطراف الاقتصادية الوطنية يتِـم من قِبَل هيئة مُحايدة هنا.

ويختتم مدير مركز التنسيق السويسري للأبحاث في مجال التعليم حديثه بالقول: "في بلد لا يَثِق فيه الساسة بحكومتهم، بسبب قيام الأخيرة بـ (تجميل) البيانات والإدِّعاء بأنَّ الوضع الاقتصادي على ما يُرام، يَضْطَر هؤلاء إلى الإعتماد على مُنظمة مُحايدة تأتي من الخارج، من أجل تقييم الجهود المبذولة من قِـبَل الحكومة".

مراسم الاحتفالات

في افتتاح احتفالات الذكرى الخمسين لتأسيس منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، تعالَت الأصوات المُحذِرة بسبب استمرار صعوبة الوضع الاقتصادي.

وفي مقر المنظمة الرئيسي في باريس، ذَكَّـر انغيل غوريّا، الأمين العام للمنظمة، بارتفاع معدّلات البطالة في العديد من الدول الـ 34 الأعضاء، لاسيما بين صفوف الشباب، مُشيراً إلى أن "الأزمة لم تَنْتَه بعدُ".

وحول العُملة الأوروبية المشتركة، صَرَّح هيرمان فان رومبوي، رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي قائلا: "نَحن لَن نَسمح بانهيار اليورو". كما حَذَّر من أنَّ إعادة هيكلة الديون اليونانية، تحمل مَخاطر ضخمة تزيد كثيراً عن فوائدها.

وذَكَّر غوريّا، ذو الأصل المكسيكي، أن المنظمة تريد من خلال الموارد والفُرص التي تُتيحها المساعدة في تحسين حياة الشعوب، مُشيراً إلى شعار الإحتفالية "حياة أفضل من خلال سياسة أفضل".

كما قدَّم غوريا دليل المنظمة الجديد، الذي يحمل عنوان "الحياة الأفضل"، كتوجُّـهٍ جديدٍ في تفكير الاقتصاديين. ويشير الدليل كمؤشرٍ تفاعلي جديد للمنظمة إلى ما هو مُهِـم حقّـاً في الحياة، كما يُتيح للناس مُقارنة حياتهم بأسلوب يَتَجاوز أرقام الاستهلاك والناتج المحلي الإجمالي التقليدية.

وأضاف غوريّا، أن المنظمة تهدف أيضاً إلى تعزيز التعاون مع الدول النامية، ولاسيما دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط .

swissinfo.ch



وصلات

×