Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

من بغداد إلى برن


الفدرالية: دروسٌ سويسـرية واستـفـادةٌ عراقيـة




بعد زيارته لكندا، حل بسويسرا وفد عراقي يضم برلمانيين وحقوقيين وممثلين عن المجتمع المدني في إطار جولة دراسية استغرقت أسبوعا كاملا للتعرف على خصوصيات النظام الفدرالي.

الزيارة نظمتها وزارةُ الخارجية بالتعاون مع منتدى الفدراليات في كندا ومعهد الفدرالية بجامعة فريبورغ، ودعم المعهد الديمقراطي الوطني العراقي.

عقد خمسة أعضاء من الوفد العراقي يوم الثلاثاء 28 فبراير في العاصمة برن لقاءً صحفيا شارك فيه السفير السويسري بول فيفا، رئيس الدائرة السياسية الثانية المكلفة بشؤون إفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية السويسرية، والسفير توماس غريمينغر من الدائرة السياسية في الوزارة ولارس كنوخل المتحدث باسم الوزارة.

وشدد السفير فيفا على أن سويسرا تحرص على مرور المرحلة الانتقالية في العراق في ظل احترام سيادة ووحدة البلاد ومصالح كافة مجموعاته وأقلياته. ونوه إلى أن العنف الدائم في بلاد الرافدين يكبح جماح عدد من النشاطات السويسرية في الميدان، لكن السلطات السويسرية وجدت في تنظيم الحلقات الدراسية والدورات التكوينية في سويسرا أحد البدائل لضمان التواصل مع العراق "بمساعدة شركاء سويسريين أو شركاء مستقرين في سويسرا وباستعمال المصادر التي توجد في الإدارة الفدرالية والكانتونات".

من جهته، قال السفير غريمينغر "إن هدفنا لا يتمثل في تصدير النظام الفدرالي السويسري للعراق بل توفير أفكار يمكن أن تساعد على إعادة بناء دولة في إطار سياسي وثقافي مختلف"، مضيفا أن الكنفدرالية اكتسبت الخبرة والمهارة في مجال الفدرالية وعززت تعاونها مع خبراء وطنيين ودوليين في هذا الميدان.

حلقات دراسية وعلاقات ناشئة

وقد تعرف الوفد العراقي خلال الأسبوع الدراسي الذي شمل زيارات لسانت غالن، وفريبورغ، وبرن، وبازل ،والجورا، على المعلومات الأساسية حول التنوع اللغوي والديني والإثني في سويسرا. ولعل جورا أبرز نموذج على نشأة كانتون سلميا بعد انفصاله عن برن وتصويت شعبي ديمقراطي وحر.

وكانت الجولة الدراسية فرصة للوفد العراقي لإقامة علاقات مع مسؤولين سويسريين على مستوى الإدارة الفدرالية وسلطات كانتونات وبلديات المناطق المضيفة.

وفي معهد الفدرالية بفريبورغ الذي يتميز بنشاط وتعاون واسعين مع الدول متعددة الإثنيات والثقافات واللغات المهتمة بالفدرالية (مثل البوسنة وسريلانكا والصومال والسودان واندونسيا)، اطلع الوفد العراقي على محاور عديدة من أبرزها تاريخ وأسس النظام الفدرالي في سويسرا، والتعامل مع التعدد اللغوي والإثني، والتقسيم الدستوري للصلاحيات بين الدولة الفدرالية والكانتونات والبلديات، ثم الفدرالية وتكوين التوافق، وتحديات الفدرالية.

كما شارك الوفد في جلسة مخصصة للقواعد الدستورية الأساسية لتعديل الدستور، والنظام السياسي السويسري للإدارة الذاتية والحكم المُقسم والتعاون بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية في سويسرا، إضافة إلى مواضيع محورة أخرى.

"نحن نُحيـيكم ونتمنى أن نضاهيكم"

وعن الاستفادة العملية للوفد العراقي من الأسبوع الدراسي في الكنفدرالية والجوانب الفدرالية السويسرية التي يمكن تطبيقها في العراق، قال في تصريح لسويس انفو المحامي قاسم حسن ساشد الذي كان عضوا في لجنة تحليل صياغة الدستور العراقي الجديد:

"هناك جوانب مهمة جدا وقريبة من الواقع العراقي، فالمجتمع السويسري متعدد اللغات والقوميات مثل العراق، لذلك فإن التجربة السويسرية مهمة جدا بالنسبة لنا كعراقيين، لكن النقطة الأهم التي أشير إليها كمتخصص تظل قضية الفدرالية كحل للتعايش، فعندما يطمئن مجتمع على حقوقه وخصوصيته، لا يكون هنالك خوف من قضية التعايش وهذا ما لاحظته في المجتمع السويسري".

من جهتها، صرحت السيدة وجدان ميخائيل، النائبة المسيحية في الجمعية الوطنية العراقية لسويس انفو: "إن نقط الخلاف بين الكتل السياسية في العراق حول الدستور تركزت على توزيع السلطات بين الحكومة الفدرالية وحكومات الأقاليم وعلى توزيع الموارد الطبيعية والثروات. وما لاحظناه في الدورة التي قمنا بها في كندا وسويسرا والتي اطلعنا خلالها على الدستور الكندي والدستور السويسري هو أن كلا البلدين يعالج تلك المحاور بطريقة مختلفة، ومع ذلك فإن الطريقتين ناجحتين في كلا الدولتين. لذلك أعتقد أن نجاح الدستور يعتمد على الثقة بين أبناء الشعب".

أما الأستاذ الجامعي والسفير العراقي السابق في أندونيسيا د. سعدون الزبيدي الذي ذكر بالمناسبة بأن بلاده عاشت "زلزالا سياسيا" وتحاول الآن بناء الديمقراطية وضمان الحرية وحقوق الإنسان في ظل احتلال القوات الأجنبية وتدمير البنى التحتية وفي ظل استمرار العنف والإرهاب و"التدخل الخارجي"، فقال في رده على سؤال سويس انفو: "ما استفدناه خلال هذا البرنامج هو دورة دراسية كاملة حول أبرز جوانب نجاحكم في هذا البلد، لكن استفدنا بشكل خاص من العلاقة الكبيرة بين المركز والكانتونات، في جميع المجالات، من الأمن والشرطة إلى السياسة الضريبية، وتعلمنا أمس (27 فبراير) انه حتى في سياساتكم الضريبية كنتم حرصين على ضمان ان لا يزداد الأثرياء ثراء وألا يزداد الفقراء فقرا عبر نظام التوازن الضريبي الذي سيدخل حيز التطبيق في عام 2008، لذلك فنحن نحييكم ونتمنى أن نضاهيكم وهذا كان درسا جديدا لنا".

من ناحيته، نوه د. حسين البالساني، العضو الكردي في الجمعية الوطنية العراقية في توضيح لسويس انفو إلى أن "تراكم تجربة 150 عاما في مكان ما" لا يُطبق بسهولة في بلد آخر وأن الأمر يتطلب سنوات لترسيخ مبادئ الفدرالية في العراق". وذكر د. البالساني بأن التجربة الفدرالية في العراق مازالت فتية إذ "بدأت فقط بعد ثورة الأكراد شمال البلاد عام 1991".

"أسبوع واحد لا يكفي"

وفي تقييمه لاهتمامات الوفد العراقي لدى الحلقة الدراسية في فريبورغ، قال مدير معهد الفدرالية توماس فلاينر في حديث مع سويس انفو "إن المباحثات حول المواضيع اللغوية كانت مناقشة مهمة وحية لأن الوفد لم يكن يدرك بتاتا كيف تمكنت سويسرا أن تضع على قدم المساواة أربع لغات رسمية".

وأشار البروفيسور فلاينر إلى أن عضوا من الوفد العراقي تساءل لم لا تتخلى سويسرا عن تلك اللغات وتعتمد اللغة الألمانية (لغة غالبية السكان) كلغة رسمية، فأجاب السيد فلاينر: "لأن ذلك سيكون بمثابة نهاية سويسرا".

وخلال المناقشات التي شملت أيضا الحرية الفردية وتوزيع الثروة والدستور، حرص البروفيسور فلاينر على التذكير بـ"أن سويسرا لا تعتمد مبدأ المساواة القائم على أساس الأرقام (أغلبية أو أقلية) بل مبدأ المساواة المبني على القيم الثقافية واللغوية (...) وهو تصور لا يطابق التصور التقليدي للمساواة".

وفي تعليق عام على مداخلات بعض أعضاء الوفد العراقي خلال البرنامج الدراسي في معهد الفدرالية بفريبروغ، قال السيد فلاينر: "ربما أنا مخطئ، لكنني لاحظت أن هنالك تأثيرا أمريكيا كبيرا على نظامهم على مستوى التفكير والدستور، فقد برزت مبررات ذات طابع أمريكي خلال المناقشات".

ورغم قناعته بأن نقاشات الوفد العراقي في المعهد كانت "ثرية"، نوه البروفيسور فلاينر إلى أن أسبوعا واحد في سويسرا ليس كافيا، مذكرا بأن فلسفة معهد الفدرالية في فريبورغ تقوم على التعاون على المدى البعيد من خلال استقبال المهتمين بالفدرالية لمدة طويلة للقيام بدراسات وأبحاث معمقة، ثم العودة إلى بلدانهم على هذا الأساس للمساهمة في بناء غد أفضل.

سويس انفو - إصلاح بخات - برن

معطيات أساسية

حددت سويسرا ميزانية بسقف 3 مليون فرنك في مجال المساعدات الإنسانية للعراق في عام 2006.
تنشط الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في العراق منذ 1993، وتمت إعادة فتح مكتب الوكالة إثر نهاية الحرب على العراق. وهي تمول تكوين اعضاء من مختلف الوزارات العراقية في مركز الدراسات التطبيقية في المفاوضات الدولية بجنيف.
قامت سويسرا بمحو 80% من الديون العراقية المستحقة لديها (أي 246 مليون فرنك من أصل 330 مليون) في إطار مفاوضات نادي باريس غير الرسمي الذي يحاول إيجاد حلول منسقة ودائمة لصعوبات الدول المديونة في تسديد المستحقات.
مكتب الاتصال السويسري في بغداد يتوفر على ميزانية سنوية تبلغ 100 ألف فرنك لتمويل مشاريع ثقافية او برامج للدفاع عن حقوق الإنسان.
أرسلت سويسرا خبيرا قانونيا إلى بغداد في شهر أغسطس 2005 لاستشارة وجيزة في مجال القانون الدستوري.

باختصار

أفراد الوفد العراقي الذين شاركوا في اللقاء الصحفي في برن يوم 28 فبراير 2006:
د. حسين البالساني، عضو الجمعية الوطنية العراقية (كردي)، النائبة البرلمانية المسيحية وجدان ميخائيل، الأستاذ الجامعي د. سعدون الزبيدي (سفير عراقي سابق في أندونسيا)، وقاسم حسن ساشد، محامي وعوض في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق (شارك في لجنة صياغة الدستور العراقي الجديد) ومحمد أحمد، المدير العام ورئيس الصحافة والإعلام في الجمعية الوطنية (كردي).
ويضم الوفد أيضا عددا من القضاة والحقوقيين وممثلين عن الأحزاب الرئيسية ومنظمات المجتمع المدني. كما ينتمي أعضاء الوفد إلى مختلف الأطياف والمذاهب في العراق.
لم تكشف وزارة الخارجية السويسرية عن كافة تفاصيل برنامج زيارة الوفد العراقي لـ"أسباب أمنية". ويضم الوفد ما بين 25 و30 شخصا حسب مدير معهد الفدرالية في فريبورغ توماس فلاينر.



وصلات

×