تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

مهرجان لوكارنو "معاناة" السينمائيين السويسريين

مهرجان لوكارنو السنوي يمثل فرصة ذهبية للسينمائيين السويسريين الشبان، لكن المشاكل المادية لا زالت العائق الأكبر

(Keystone)

هل هناك مواهب سويسرية حقيقية في المجال السينمائي؟ وما هي العقبة الرئيسية القائمة بوجه النهوض بالسينما السويسرية..هل هو نقص في التمويل أم ندرة في الأفكار أم تقوقع على الذات أم ماذا؟ مهرجان لوكارنو لا يجيب عن كل هذه الأسئلة لكنه يفتح منذ أحد عشر عاما نافذة سنوية على أحدث الأشرطة القصيرة السويسرية..

من بين حوالي مائة شريط بعث بها السينمائيون السويسريون الشبان، اختارت إدارة المهرجان ستة عشر فقط للمشاركة في مسابقة "فهود الغد" التي تخصص للتعرف على المواهب الشابة وربما تشجيعها ومساعدتها على المضي قدما في طريق لا زالت صعبة رغم الظواهر.

لوكارنو ليست متخصصة في السينما السويسرية مثلما هو الحال في مهرجان سولوتورن الذي يقام في شهر يناير من كل عام، لكنها تشترط أن تكون الأشرطة المشاركة في المسابقة قد أنتجت في عام ألفين وواحد، من أجل التشجيع على الإبتكار وتقديم الجديد.

الملاحظة الأولى هذا العام، تتمثل في أن نسبة هامة من الأشرطة التي وقع اختيارها، تمثل باكورة أعمال أنتجت من طرف طلبة المعاهد السينمائية المتخصصة في مدن زيوريخ ولوزان وجنيف ولوتسرن في إطار الأعمال الفنية المطلوب إعدادها في سنة التخرج. وهو ما يعني أن أعداد متزايدة من السينمائيين الشبان تبحث لها عن موطئ قدم في صفوف "الكبار" في سويسرا.

أما الملاحظة الثانية فهي – مثلما تقول كيكّا بيرغونزي المشرفة على مسابقة "فهود الغد" – فتتمثل وجود أشرطة لمخرجين شبان سبق وأن لفتوا الأنظار إليهم قبل بضعة أعوام بمساهمات مبتدئة في نفس هذه المسابقة، وهو ما يعني إصرارهم على مواصلة المشوار على الرغم من قلة الدعم المالي الذي يرغمهم على "الاكتفاء بإنتاج أشرطة قصيرة" على حد قول السيدة بيرغونزي.

الأشرطة التي عرضت لحد الآن في إطار هذه المسابقة كشفت كالعادة عن استيعاب معقول للتقنيات السينمائية التقليدية والرقمية وعن وجود أفكار لا بأس بها وعن مواهب متفاوتة، لكن قلة قليلة منها اثارت لدى المتابعين آمالا حقيقية ببروز مواهب سينمائية استثنائية.

ما بين الآمال..والواقع الصعب

فعلى سبيل المثال يكشف شريط "اثنان" لفرانتز جوزيف هولتزر، الذي عالج بذكاء ظاهرة ازدواج الشخصية، عن قدرات فنية لافتة. فيما جاء شريط "سفرة في تاكسي" ل ن.غوتمان (ولد في تشيلي لكنه تربى في سويسرا وسط عائلة تبنته قبل ثلاثين عاما) مشحونا بتعبيرات إنسانية حقيقية، مصاغة في لغة سينمائية بدائية لكنها مقنعة.

وفي انتظار استكمال عرض بقية الأشرطة المشاركة في مسابقة "فهود الغد"، يتواصل في لوكارنو الجدل التقليدي في صفوف السينمائيين السويسريين حول مستقبل صناعة السينما حيث ستنظم يوم الخميس القادم ندوة حول هذا الموضوع بمشاركة المعنيين وبحضور ممثلين عن الأطراف الرسمية.

من جهتهم نبه المتابعون للساحة السينمائية السويسرية إلى ظاهرة وصفوها ب" غير الصحية" تتمثل في لجوء المخرجين الشبان المتزايد إلى الإنتاج المشترك مع أطراف أجنبية خارج البلاد، وهو ما يعني هجرة أفضل العناصر إلى بلدان أخرى في ظل استمرار تقلص الدعم وغياب الحوافز المالية والتشجيع المعنوي.

وعلى الرغم من أن محاولات الخروج بالسينما السويسرية من أزماتها قديمة ومتعددة، لكن صغر حجم السوق وخصوصيتها وتعدد اللغات الوطنية فيها والارتفاع الجنوني لتكاليف الإنتاج، تحولت في العشريتين الأخيرتين إلى حواجز لا يكاد أحد يتصوّر حلولا معقولة لتجاوزها.

كمال الضيف - لوكارنو


وصلات

×