تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بعد الإقامة فيها أكثر من 40 عامًا مهندس مصري: "في سويسرا كل شيء ملكك ولهذا فأنت تحافظ عليه"

المهندس المصري

المهندس المصري محمود مصطفى بأحد منتجعات التزلّج بسويسرا.

(swissinfo.ch)

ولد محمود مصطفي، في منطقة العطارين، بمحافظة الإسكندرية، وبعد حصوله على الثانوية العامة، بتفوق، التحق بكلية الهندسة، جامعة الإسكندرية، ليتخرج في عام 1975، من شعبة الميكانيكا قوى، التي اختارها برغبته، لولعه بتقنيات الحركة، وكيفية عمل الآلات وتوليد الكهرباء. وكان من أوائل الدفعة، حيث حصل علي تقدير امتياز، في تصميم الآلات، ومشروع التخرج.

عقب تخرجه، تقدم للعمل كمعيد بكلية الهندسة، بجامعة المنصورة، وتسلم عمله كعضو بهيئة التدريس، بعدما أدى الخدمة العسكرية، وسجل بالكلية للحصول علي درجة الماجستير في تخصصه، غير أنه قرر أن يكمل دراسته خارج مصر، اقتداءًا بمعظم أساتذته بهندسة الإسكندرية، الذين حصلوا على الدكتوراه من المعهد العالي التقني الفدرالي العالي بزيورخ (ETH).

سافر إلى سويسرا عام 1977، وحصل على الجنسية عام 2012، وشارك في العديد من الاستحقاقات الانتخابية، التي جرت في البلاد، طوال هذه السنوات، يعيش في سويسرا منذ 41 عامًا، خرج على المعاش في عام 2016، ولا يزال يعيش بها مع زوجته وأولاده.

وفي حواره مع swissinfo.ch؛ يقول الدكتور مهندس محمود مصطفى: "كان هدفي أن أدرس في سويسرا، حتى أحصل على درجة الدكتوراه، ثم أعود إلى أرض الوطن، فأنا لم أترك مصر بحثًا عن مستوى معيشة أفضل، وإنما لأدرس، وأتقدم في العلم"؛ مضيفًا "سافرت إلى زيورخ، وفي جعبتي أربع تأشيرات، لأربع دول، وهي: سويسرا وفرنسا والنمسا وإيطاليا. وتقدمت بطلب لتكملة الدراسة في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ ETH، الذي يعتبر واحدًا من بين أفضل 5 أو 10 معاهد علمية في العالم، ويختلف ترتيبه من عام إلى آخر".

swissinfo.ch: وماذا بعدما أن تقدمت للدراسة بالمعهد؟

د. محمود مصطفى: أبلغوني أن البكالوريوس، الذي حصلت عليه، من هندسة الإسكندرية، يحتاج إلى معادلة، لأتمكن من الدراسة بالمعهد السويسري، كما كنت بحاجة لتعلم اللغة الألمانية، حيث لم يشفع لي تحدثي الإنجليزية بطلاقة، والفرنسية قليلاً.

وهنا برزت مشكلة أخرى، وهي أنني لم يكن معي سوى 300 فرنك سويسري، فبدأت أبحث عن عمل، وقد كان هذا العمل شاقًا، وبدون تصريح؛ حيث عملت في تنظيف المباني الجديدة، والمطاعم، والشركات، ولم أعبأ بطبيعة العمل، لأنه كان بالنسبة لي شرف. وبعد أن جمعت بعض النقود، التي تكفي لتغطية مصاريف الدراسة والمعيشة، التحقت بالمعهد، وركزت في الدراسة حتى تخرجت.

swissinfo.ch: وماذا بعد نجاحك بالمعهد وحصولك على الماجستير؟

د. محمود مصطفى: بعد نجاحي في الدراسة بالمعهد؛ عملت كمساعد مهندس، في قسم تصميم توربينات turbocharger السفن، بشركة BBC، والتي صارت فيما بعد ABB. كما بدأت أعمل في الترجمة من الألمانية ومن الإنجليزية إلى العربية، والعكس، وتقدمت بطلب منحة، وحصلت عليها، وعندما حصلت على الماجستير من ETH، كانت الشركات السويسرية وقتها تقدم عروضًا مغرية، لتشغييل المهندسين.

ثم عملت في شركة BBC، كمهندس تطوير وتنمية، وأرجأت دراسة الدكتوراه، فلم أكن لأعيش سنين طويلة كطالب، وكان لابد أن أخوض الحياة العملية، وأبليتُ بلاءً حسنًا في عملي، وأدخلت تعديلات متعددة على تصميم ريش التوربيانات، وكذلك تفادي اهتزازت التوربينات، حتي لا يحدث لها رنين، وتتدمر من الحركة، وكذلك تطوير مداخل غازات العادم للتوربينات، حتي أصبحت Twins بدلاً من Single entry.

swissinfo.ch: وماذا تعلمت من الدراسة بالمعهد؟

د. محمود مصطفى: تعلمت أنه بدون البحث العلمي والتجارب، لن يكون هناك تطور ولا تقدم. ومن هنا يبدأ تكوين know how للدولة، وهذا هو رأس مال الدول المتقدمة. "كيف؟". ليس لأنهم أذكي، ولكن لأن لديهم نظامًا، اعتادوا عليه، يحقق لهم ما يريدون. هذه نقطة مهمة للغاية، فمما تعلمته في مصر أن أقدر الشيء تقريبًا قبل تصميمه هندسيًا، وأن أحسبه هندسيًا، حتى أصل إلى النتيجة المرجوة.

"مستوى الدراسة في سويسرا ممتاز، وإمكانيات البحث العلمي مهولة، لأنهم يعتبرون البحث العلمي ضرورة ملحة، لضمان تقدم الدولة"

نهاية الإقتباس

هذه الطريقة لا يسمح لي بتطبيقها في التصميم الهندسي في سويسرا، فلا بد أن أتبع خطوات معينة، حتى أصل إلى النتيجة، وهي مضمونة، وغير مشكوك فيها. أي أنه لا يفكر كثيرًا، لأن عنده كتالوج محدد الخطوات، يتبعها ليصل إلى النتيجة. الخلاصة أنهم يتبعون نظامًا يحافظ على نجاحهم الدائم.

swissinfo.ch: وما الوظائف الأخرى التي تقلدتها؟

د. محمود مصطفى: بعد عملي لفترة في تصميم التوربينات. وجدت أنني أتقاضى أجرًا أقل من نظيري السويسري، ففكرت في التغيير. فوجدت فرصة عمل كمهندس نظم دفاع جوي؛ حيث عملت في معالجة اهتزازات المدفع عند الإطلاق، والتي تسبب عدم دقه الإصابة. كما عملت ضمن فريق تصميم سيارة عملاقة، لحمل سلاح دفاع جوي متطور وكذلك فى مشاريع لحماية مناطق حيوية فى مجال الدفاع الجوى.

ثم  عملت في مجال التطبيقات الهندسية، في التصميمات والتصنيع بأنواعه المختلفة، وكان استخدام الكومبيوتر وقتها في بدايته، هذه نقطة مهمة، وهي التنوع والتغيير، بتعمق ودراسة، لأنهم هنا في سويسرا يدفعونك دفعًا للنجاح، إلى جانب ثقتك في نجاحك، كما عملت في مجال التطبيقات الهندسية، في شركة أمريكية بسويسرا.

وخلال مشوار عملي في سويسرا؛ زرت 70% من مصانع ومنشآت سويسرا الصناعية والتجارية، في مجال الاستشارات الهندسية، وتطبيقاتها باستخدام برامج متطورة للرسم والتصميمات الهندسية والتصنيع، وكذلك في بنوك المعلومات الخاصة بذلك. وعلى التوازي درست الدكتوراه في مجال التطبيقات الهندسية بالكومبيوتر بالتعاون مع جامعة Delaware.

swissinfo.ch: ومتى خرجت على المعاش؟ وماذا تعمل الآن؟

"الدراسة هنا تعلمك كيف تجد الطريق لحل أي مشكلة، من خلال تحليلها، ومعرفتها جيدًا، لأنهم يرون أن معرفة المشكلة، نصفُ الحل، وهم يؤمنون بالتحليل النمطي والتفكير  المنطقي"

نهاية الإقتباس

د. محمود مصطفى: مضت الأيام والسنون، وبدأت أستقل في عملي، وأقوم بتقديم الاستشارات، أو عمل المشاريع الصغيرة، لشركات بعقود محددة المدة، بشخصي مباشرةً، أو عن طريق شركة أسستها عام 1999، تحت اسم (ITcet Engineering)، ثم غيرت اسمها لاحقًا إلى (Swiss Riva). ومع الوقت عملت كرئيس مشروعات، لنظم المدفوعات، بشبكات البنوك الداخلية؛ حيث عملت في البنوك الأربعة الأولى على مستوى سويسرا.

وتركت العمل الهندسي التطبيقي، عام 2016. والآن أعمل بمجال الاستشارات الهندسية، لكن ليس بكثافة، إلى جانب عملي في مجال السياحة، وحاليًا أعمل في مجال تيسير الحح والعمرة، للمسلمين السويسريين، والوافدين، للدراسة أو للعمل.

swissinfo.ch: وما رأيك بمستوى الدراسة بسويسرا، وإمكانات البحث العلمي بجامعاتها؟

د. محمود مصطفى: مستوى الدراسة في سويسرا ممتاز، وإمكانيات البحث العلمي مهولة، لأنهم يعتبرون البحث العلمي ضرورة ملحة، لضمان تقدم الدولة، وبدونه تظل الدولة تابعة للآخرين. وهذا ما يرفضة الشعب السويسري، الذي يؤمن بالاستقلالية في كل شيء.

وفي رأيي أنه يجب على مصر، عمل تخصيب لنوابغها، والحفاظ عليهم، والتركيز على الابتكارات، واختيار موضوعات رسائل الماجستير والدكتوراه، بحيث تكون خادمة للمجتمع، وتصب في مصلحته، أو تحل مشكلة يعاني منها، بدلاً من الموضوعات الفلسفية، التي تبقى مجرد كتب ومجلدات للشهرة والسمعة، والحصول على اللقب يحسب بالعمل والإنجاز وليس بالألقاب.

swissinfo.ch: بنظرك؛ ما أهم ما يميز سوق العمل في سويسرا؟

د. محمود مصطفى: أهم ما يميزه أنه سوقٌ متنوع ومفتوح، يضع كل شخص في مكانه المناسب؛ حسب الكفاءة، بمقابل عادل، دون واسطة؛ فالمقياس هو الكفاءه والقدرة، والمجتمع مفتوح للجميع؛ والكل له مكانه واحترامه، ودروره الحيوي في المجتمع؛ فعامل القمامة مهمٌ كمدير البنك، لا فرق بينهما، فالكل سواسية.

كما أن السوق في سويسرا، لا يعترف بالشهادات، وإنما ينظر إلى: ماذا تستطيع أن تفعل وتحقق وتنجز، هذا هو المقياس. فهو سوق قدرات وإمكانات، لا عنصرية في الاختيار، وهو سوق يلتزم بالقانون، ويحترم حقوق الدولة، التي هي في الأساس حقوق المواطن.

swissinfo.ch: وماذا استفدت من الدراسة في سويسرا؛ علميًا وإداريًا؟

د. محمود مصطفى: الدراسة هنا تعلمك كيف تجد الطريق لحل أي مشكلة، من خلال تحليلها، ومعرفتها جيدًا، لأنهم يرون أن معرفة المشكلة، نصفُ الحل، وهم يؤمنون بالتحليل النمطي والتفكير  المنطقي. أيضًا تعلمت النظام والهدوء، وعدم التسرع في الحكم علي الأشياء، والبحث دائمًا عن بدائل، وتعظيم كل شيء للحصول علي الفائدة القصوي.

وإداريًا؛ تعلمت Multitasking Jobs، بمعنى التعامل مع العديد من الواجبات المتتابعة والمعقدة، في نفس الوقت. أي على التوالي، كما تعلمت الاستمرارية والمداومة والمثابرة، فلا يوجد في سويسرا شيء اسمه مستحيل. فالقاعدة هنا تقول: طالما أنا موجود، فأنا قادر. وإذا لم أكن أعلم، فإن بإمكاني أن أعلم، ولا يوجد هنا رأي تافه، فكل شيء مهم، وكل شيء نسبي، فليس هناك مطلق.

وطيلة حياتي هنا؛ لم أرْ سويسريًا يُسفّه رأي آخر، ولم أر سويسريين يتشاجرون، أو يكذبون!. فكل منهم يقدر عمله، ويحترم مواعيده؛ فالشعور بأن كل شيء ملكك، هو شعورٌ جميل، يجعلك تحافظ على كل شيء تلقائيًا. الشارع، الترام، صندوق القمامة، كل شئ ملكك، وبالتالي فأنت تحافظ عليه. وتكون رقيبًا عليه أيضًا، وتُقَوِّم من يخالف، فهذا واجبٌ وطني، على كل فرد يعيش هنا.

swissinfo.ch: وما الذي لفت انتباهك في بسويسرا، طيلة وجودك بها؟

د. محمود مصطفى: لفت انتباهي هنا، أن من يستطيع يتقدم، ويعرض ما يراه مناسبًا، وعلى الجميع أن يستمعوا إليه، فإن لم يستفيدوا من فكرته، فسيستفيدون ألا يعرض هذه الفكرة أحدٌ غيره، هذه عقلية ممتازة. ولم أر في حياتي تدخلاً للمشاعر في العمل. فلا يوجد هنا مكان لواحد زعلان من واحد، فيضايقه في العمل، وينكد عليه عيشته. العمل عمل، والخاص خاص. كلٌ في موضعه.

أيضًا لفت انتباهي الالتزام بمواعيد العمل، وقبول الآخر، مهما كان دينه وموطنه. والمقياس هو ما تستطيع أن تقدم وتنجز. ومدى الالتزام بالعهود والمواثيق. والمحافظة على العمل والوقت، والالتزام بالقانون، أيضًا الطفل مهم جدًا لديهم؛ لأنهم ينظرون إليه على أنه المستقبل، وله حقوق، ولهذا فإنه في حماية الدولة، وهو أمانة عند الوالدين،كما أن الحيوان له مكانة خاصة هنا، وله حقوق يجب أن تُحتَرم.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على
إنستغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك