Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مواجهة تغيُّر المناخ


هل يُمكن أن تُسهم المصارف بجدّ في الحد من إزالة الغابات؟


بقلم بولا دوبراز - دوبياس، باريس.


 انظر لغات أخرى 5  لغات أخرى 5

من المُتَوَقَّع أن يتم إدراج مسألة إزالة الغابات في الإتفاق الختامي لمؤتمر باريس حول التغيرات المناخية، المعروف اختصارا بـ "COP21" [أي الدورة الحادية والعشرون لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ]، والذي يُعقَد بالعاصمة الفرنسية في الفترة الممتدة من 30 نوفمبر وحتى 11 ديسمبر. ومعروف أن الغابات هي الآلية الطبيعية لامتصاص الكربون، وتوفير الأوكسجين ومقاومة تغَيُّر المناخ على كوكب الأرض.

بَيد أنَّ اتخاذ إجراءات فعّالة قد يكون أمراً صعباً ما لم تُمعن المؤسسات المالية النَظَر بشكل أوثق في علاقاتها مع الحرفاء المشاركين في إزالة الغابات بغية افساح المجال لإنتاج المزيد من المحاصيل التجارية المُدِرّة للنقود.

وبحسب المنتقدين، فإن نُظُم إصدار شهادات التصديق الحالية، أو المبادرات المُرَوِّجة للإستدامة بقيادة الدوائر الصناعية، والتي وَقَّعَ عليها عددٌ من المصارف مثل ‘يو بي إس’ و‘كريدي سويس’ تتسم بالضعف.

هذا الرأي يشاطره أيضاً سكوت بوينتون، مؤسس منظمة ‘صندوق الغابات’ غير الحكومية التي يقع مقرها في بلدية نيون (كانتون فو)، والذي يجادل بِعَدَم قيام المصارف ومؤسسات الخدمات المالية بالدور المنوط بها بشكل مؤثر.

"في حالة مبادرة المائدة المستديرة لإنتاج زيت النخيل المستدام [التي تضم العديد من أصحاب المصلحة]، بإمكانك إزالة الغابات والحصول على شهادة تصديق مع ذلك. وبوسعك حتى تشغيل عمّال السخرة"، كما يقول بوينتون، الذي يقدّم المشورة للشركات والمؤسسات المالية بشأن نوعية سلاسل توريد السلع الأساسية التي قد تلعب دوراً في إزالة الغابات، ويساعدها في صياغة سياسات فعالة.

إتهامات وتحقيقات

وبحسب بوينتون، تقوم مثل هذه الخطط التي تشمل العديد من أصحاب المصلحة على أساس التوافق في الآراء، ويقول: "سوف ينتهي بك المطاف بأدنى قاسم مشترك للمعايير، دون تغيير يُذكَرعلى أرض الواقع".

وفي وقت سابق من هذا العام، إتهمت منظمة ‘بانك تراك’ (Bank Track) الهولندية غير الحكومية ‘كريدي سويس’ بتنسيب قرض قدره 50 مليون دولار إلى جماعة أندونيسية، كانت منظمة السلام الأخضر قد وصفت إحدى شركاتها الفرعية العاملة في مجال قطع الأشجار، (ألا وهي مجموعة ‘أبريل’ [لصناعة الورق وعجينة الورق) بـ "التهديد الأكبر" للغابات المطيرة الإندونيسية".

وفي عام 2012، إتهمت مجموعة برونو مانسر، وهي منظمة سويسرية غير حكومية تهتم بالحفاظ على البيئة، مصرف ‘يو بي أس’ بالتورط في تبييض أموال موسى أمان حاكم ولاية صباح الماليزية، والتي يُفترض حصوله عليها كرشاوي من شركات، مقابل منحها امتياز قطع الأشجار وتصديرها بشكل غير قانوني في الولاية الواقعة في جزيرة بورنيو.

وفي رده على إستفسارswissinfo.ch  بالنسبة للحالة الأولى، جاء في البريد لألكتروني الذي بعثه مصرف ‘كريدي سويس’:"يتحاور المصرف بانتظام مع أصحاب المصلحة الخارجيين مثل المنظمات غير الحكومية، ونحن نتعامل بِجدّية مع الدلائل المعقولة التي تؤشر عَدَم إمتثال الحرفاء لسياساتنا ومبادئنا التوجيهية".

وفيما يتعلق بحالة ماليزيا، قام مكتب المدعي العام السويسري بفتح تحقيق جنائي ضد مصرف ‘يو بي أس’ في سبتمبر 2012. وفي رده على سؤال swissinfo.ch، إكتفى المكتب بالقول أن التحقيق جارٍ، وبأنه لا يستطيع توفير المزيد من المعلومات.

رصد أفضل

من جانبها، تود مؤسسة ‘إيثوس’ السويسرية للتنمية المستدامة، رؤية تحسن في رَصد القروض في الحالات التي يتم فيها مَنح المال بشكل مشروط.

"عندما يقول ‘كريدي سويس’ أنه يمنح قرضاً مشروطاً، فإننا نود أن نعرف المزيد عن هذه الحالة"، كما يقول فينسنت كاوفمانّ، الرئيس التنفيذي لشركة إيثوس، موضحاً أن عملية الرَصد كانت محدودة في ظل مبادرة المائدة المستديرة لإنتاج زيت النخيل المُستدام.

ووفق كاوفمانّ، فإن المبادئ التوجيهية لمصرف ‘يو بي أس’ "أكثر دقة" من تلك الموجودة في ‘كريدي سويس’. وهو يشير إلى رَفض المصرف العملاق "التعامل مع الشركات في الغابات المحمية"، وإلى مُطالبته هذه الشركات بالإلتزام بشهادة تصديق كاملة بحلول عام 2020.

وعلى الرغم من أن البنوك المحلية غالبا ما تتدخل في حال عدم تقديم المؤسسات الدولية للقروض، إلاّ أن هذه البنوك الصغيرة - بحسب بوينتون- لا يُمكنها العمل بمعزل عن البقية، بسبب "إرتباطها بالقطاع المصرفي الدولي"، كما يقول.

ومع إدراكها للدور الذي تلعبه المصارف، وما يرافق ذلك من مخاطر عالية بالنسبة للمناخ، أوعزت مختلف وكالات الأمم المتحدة، مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بإجراء دراسة تبحث في سياسات المخاطر المُتَّبَعة من قِبَل المصارف والمستثمرين بشأن ما يُسمى بالسلع الخفيفة، مثل زيت النخيل، وفول الصويا ولحم البقر.

ووفقا لأندرس نوردهايم من المبادرة المالية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة التي يقع مقرها في جنيف، قامت الدراسة بتقييم سياسات 30 مصرفاً، بضمنها ‘يو بي أس’ و ‘كريدي سويس’.

أقل من الدرجة المعيارية

واستندت الدراسة في عملية التقييم على المعلومات المُتاحة للجمهور، والبيانات الرسمية المتعلقة بالسياسة العامة، ومدى صلابة هذه السياسة أثناء متطلبات مُحَدَّدة للأداء البيئي والإجتماعي، وكيفية تنفيذها، ورصدها والإبلاغ عنها. وحازت المصارف في المعدل على 58 نقطة من مجموع 100، وهذا الرقم يقل عن المجموع الذي وُضِع كدرجة معيارية لتحديد الممارسات الأفضل، والمتمثل بـ 67/100.

ومع أن درجات المصارف لم تُنشَر على حِدة، إلّا أنَّ التقرير نَسب الأداء الأفضل للبنوك الإنمائية الدولية، مثل البنك الأفريقي للتنمية، ومؤسسة التمويل الدولية، فضلاً عن بنك ‘ستاندرد تشارترد’ التجاري (وهو شركة بريطانية متعددة الجنسيات للخدمات المصرفية والمالية يقع مقرها في لندن) وبنك ‘سوميتومو ميتسوي’ الإنمائي (وهو أحد أكبر ثلاث مصارف في اليابان). وتمت الإشادة بهذه المؤسسات المالية "لاستثمارها في الموارد من خلال إدراكها الواضح ومعالجتها للمخاطر المتصلة بالسلع الخفيفة".

ووفقاً للتقرير المشترك، فإن "للبنوك والتجار ومديري الاستثمار بصمة بيئية رئيسية غير مباشرة، من خلال إقراضهم أو استثمارهم في الشركات المُنخَرِطة في الإنتاج غير المُستدام والمُتاجرة في السلع الخفيفة أو بيعها".

وبِحَسب أخيم شتاينَر، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة "تحتاج المؤسسات المالية إلى التفاعل مع الحرفاء، وتقييد القروض الممنوحة للممارسات الأكثر ضررا، وإدراج المخاطر الناجمة عن التحلل الطبيعي في التحليل المالي".

في الأثناء، وفرت المبادرة المالية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أداة على الإنترنت بهدف مساعدة المؤسسات المالية في قياس ممارساتها التجارية، وتطوير سياسات المخاطر ومقارنة نفسها مع أقرانها.

وكما يرى أندرس نوردهايم من برنامج الأمم المتحدة للبيئة، تحتاج البنوك إلى إدماج مسألة فهم المخاطر في خدماتها وتعاملاتها المختلفة، بغية أن تكون جزءً من التحليل المالي المُنَفَّذ أثناء كل معاملة.

‘ يو بي أي’ و ‘كريدي سويس’

ينص تقرير مسؤولية الشركات للعام 2014 لمصرف ‘كريدي سويس’ تحديداً على أن إنتاج زيت النخيل هو أحد الصناعات "التي تتصف بحساسية خاصة من منظور إجتماعي أو بيئي"، وعلى تحديد المصرف لـ "سياسات ومبادئ توجيهية عالمية دقيقة" بهذا الخصوص.

في نفس السياق، يُعَدِّد نظام سياسة المخاطر البيئية والإجتماعية لمصرف ‘يو بي أس’ للعام 2014 سياسات المؤسسة المالية بشأن زيت النخيل، والصويا والخشب. كما يتبنى المصرف إتفاق السلع الخفيفة لمنتدى السلع الإستهلاكية، والذي جاء فيه:"نحن نلتزم بدعم تحوُّل سلاسل توريد السلع الأساسية الخفيفة من خلال تطلعنا إلى حصول جميع المُنتجين على شهادة تصديق وفقا لِخِطَط إصدار شهادات الإستدامة المُطبقة".

وكما يوضح كريستيان لايتس، مدير إدارة مسؤولية الشركات في ‘يو بي أس’، قام المصرف بِدَمج تحليلات بيانات متطورة حول الشركات التي يُحتَمَل مخالفتها لسياسات المصرف، أو تلك التي تثير جدلاً في مجالات البيئة وحقوق الإنسان، في أداة امتثال على شبكة الإنترنت، يستخدمها موظفو المصرف قبل الدخول في علاقة مع أحد الحرفاء أو الموردين، أو إبرام عملية تجارية. وفي حال أظهرت الأداة "علماً احمر"، يجري إحالة القضية إلى مسؤول المخاطر البيئية والاجتماعية.

إزالة الغابات

وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة، تمثل عملية إزالة الغابات الناتجة عن الإخلاء الزراعي [بغية تحويلها إلى أرض زراعية] ثاني أكبر مُسَبِّب لانبعاثات غازات الدفيئة بعد الطاقة، أو نحو 25-30% من الانبعاثات العالمية. ومع إحتواء الأشجار على 50% من الكاربون، فإن قطعها سوف يؤدي إلى تحرير غاز ثاني أوكسيد الكاربون إلى الهواء.

وبِحَسب منظمة ‘فوريست تريندس’ Forest Trends غير الربحية في وشنطن، نتج نصف إجمالي إزالة الغابات المدارية في العالم في الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2012 عن إخلاء الأراضي [إزالة الأشجار] لأغراض الزراعة التجارية.

وطبقاً لمعهد الموارد العالمية، وصل معدل فقدان الغطاء الشجري في إندونيسيا منذ عام 2009، والناتج في الأساس عن مزارع زيت النخيل، إلى معدل 1.5 مليون هكتار سنويا. وفي البرازيل، بلغ المعدل السنوي لإزالة الغابات لنفس الفترة، والتي تضمنت انشاء مراعٍ للمواشي وحقول لإنتاج فول الصويا 2.3 مليون هكتار.

وبموجب تقرير أصدره معهد التنمية الخارجية البريطانية مؤخرا، أنفقت كلا من اندونيسيا والبرازيل 40 مليار دولار كإعانات لقطاعات زيت النخيل وفول الصويا ولحم البقر والأخشاب والوقود الحيوي، في الفترة الممتدة بين عامي 2009 و2012. ويفوق هذا ما أنفقته الدولتان للحفاظ على الغابات المطيرة كجزءٍ من برنامج الأمم المتحدة التعاوني بشأن خَفْض الإنبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها بأكثر من 100 مرة.

swissinfo.ch

×