Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

موافقة السويسريين على زيادة الضرائب.. علامة تحضُّـر وتضامن




حيّـت الصحافة السويسرية الصادرة يوم الاثنين 28 سبتمبر، موافقة الناخبين على التمويل الإضافي لصندوق التأمين على العجز، ورأت فيها علامة على النُّـضج السياسي والتضامن، إلا أن النتيجة المتقاربة للإقتراع، وجّـهت رسالة واضحة تدعو إلى تطهير هذا التأمين الإجتماعي المهم بما يلزَم من الجدّ.

أجمع المعلِّـقون على الترحيب بنتائج تصويت الأحد 27 سبتمبر واعتبروا أن السويسريين أقاموا الدليل على قدر كبير من التحضُّـر، بموافقتهم على وضع أيديهم في جيوبهم في قلب الأزمة الاقتصادية، لإنقاذ تأمين اجتماعي من الغرق.

صحيفة لوتون، الصادرة في جنيف، لم تتردّد في القول بأن "أمرا من هذا القبيل سيكون بلا شكّ غير مُتصوَّر في مكان آخر. فالسويسريون فرضوا على أنفسهم زيادة (مؤقتة) في الضرائب لإنقاذ تأميناتهم الاجتماعية. وبقبولهم هذا المشروع الصعب، أقام الشعب وأغلبية الكانتونات (12 مقابل 11)، الدليل على نُـضج كبير".

من جهتها، اعتبرت صحيفة لوكوتيديان جورسيان (تصدر بالفرنسية في دوليمون)، أنه "من المحتمل جدا أن العديد من القادة الأجانب يغبِطوننا على سويسرا هذه، التي تتوصّـل إلى الحصول على موافقة الشعب على ترفيع في الضرائب، والأهمّ، أن ذلك يحدُث في خِـضمّ أزمة اقتصادية".

الصحافة الناطقة بالألمانية، عبّـرت عن الإنطباع نفسه، وعلى سبيل المثال، اعتبرت صحيفة "سودأوست شفايتس"، الصادرة في خور جنوب شرق سويسرا، أن الموافقة على التمويل الإضافي، يُمثِّـل قبل كل شيء "إشارة واضحة" من الشعب تُـجاه النظام الاجتماعي السويسري عموما وتُـجاه التأمين على العجز والمستفيدين منه بشكل خاص.

توجُّـس وتململ

في الوقت نفسه، أعرب المعلِّـقون وكتّـاب الإفتتاحيات عن وعيهم بأن الشعب لم يُـقدِّم دعما مكثّـفا للمشروع الذي كان معروضا عليه، وهو ما يعني أن النتيجة المتقاربة التي أسفر عنها اقتراع يوم الأحد، تتضمّـن في واقع الأمر رسالة مزدوجة.

وتُـلخِّـص صحيفة تاغس أنتسايغر (تصدر بالألمانية في زيورخ) الموقف، فتقول "إن توجُّـس السكان تُـجاه التأمين على العجز كبير، وهذا ما تُـظهره نسبة 45% من المواطنين الذين صوّتوا ضدّ التمويل الإضافي، لكن بالإمكان أيضا قراءة هذه النتيجة المتقاربة جدا بشكل آخر. فسويسرا، تعيش أزمة اقتصادية والشعب يقبَـل، رغم كل شيء، بترفيع في الضرائب. إنها علامة على التضامن وعلى التعقُّـل السياسي".

أما بالنسبة لصحيفة "نويه لوتسرنر تسايتونغ"، (تصدر بالألمانية في لوتسرن)، فإن النتيجة المتقاربة لهذا التصويت، تُـظهر أيضا أن التململ في صفوف السكان "من التجاوزات (المسجلة) في مجال التأمين على العجز كبير".

بطاقة صفراء

في السياق نفسه، يرى معظم المعلِّـقين أن هذا الشعور النِّـسبي بالإستياء تُـجاه التجاوزات، يوجِّـه رسالة واضحة إلى السلطات، تقول بأنه يجب إعادة التوازن لصندوق التأمين على العجز بكامل الجدِّية ووضع حدٍّ نهائي للتجاوزات المُـحتملة.

صحيفتا "لاتريبون دو جنيف" و24 ساعة (تصدران بالفرنسية في جنيف ولوزان)، اعتبرتا أن "الأقلية القوية من المتشائمين، لم تُـمارس اقتراعا مناهضا للتضامن ولم تسعَ إلى وسْـم المعاقين"، لكنها وجّـهت بالمقابل "بطاقة صفراء" للسلطات. وتضيف الصحيفتان أن "هذا التصويت بـ "نعم، ولكن"، يُـمثِّـل رسالة واضحة إلى الوزير الجديد ديديي بوركالتر تقول "إن الجهود المبذولة لإعادة الإدماج على مدى السنوات الأخيرة، والتي أدّت إلى خفضِ عدد المِـنح الجديدة (المقدمة للعجزة)، يجب أن تستمرّ، وبدون ذلك، فإن مِـصداقية واحدة من التأمينات الإجتماعية الأساسية (في سويسرا)، ستتعرّض للتهديد".

من جهتها، أشارت صحيفة "لاريجيوني"، (تصدر بالإيطالية في بيللينزونا) إلى أن "القرار الشعبي يجب أن يُـفهم على أنه تحذير واضح موجّـه للسلطات الفدرالية، أو بكلمة أخرى: نحن مستعدّون للقيام بهذه التضحية، لكن شريطة أن تكون مؤقتة فعلا وأن لا تُـعطِّـل عملية تطهير التأمين على العجز".

الانتصار الأخير

أخيرا، وصف العديد من المعلِّـقين نتيجة التصويت بـ "الانتصار الأخير لكوشبان" وزير الشؤون الداخلية، مثلما كتبت صحيفة جورنالي ديل بوبولو (تصدر بالإيطالية في لوغانو)، حيث يُـغادر الوزير المسؤول عن ملف الصحة والتأمينات الإجتماعية الحكومة الفدرالية وقد أمكن له تحقيق الإنتصار في آخر معاركه.

رغم ذلك، وُجِّـهت بعض الإنتقادات لحصيلة الوزير المغادر، حيث اعتبرت صحيفة "لاليبرتي" (الصادرة بالفرنسية في فريبورغ)، أن "باسكال كوشبان يُـغادر الرّكح بنجاح، رغم إستراتيجية مُـلتبسة. فعندما أعلن عن استقالته قبل حلول الصيف، كان يريد نزع فتيل الخطر المتمثِّـل في تحوُّل التصويت على التأمين على العجز إلى اقتراع إجماعي مُـرتبط بشخصه، ونتيجة لذلك، فتح المجال واسعا لنقاش طويل حول خلافته، مُـجازفا بالتغطية على التحديات المرتبطة بالإقتراع الشعبي" حول إنقاذ التأمين على العجز.

أوليفيي بوشار - swissinfo.ch

(ترجمه من الفرنسية وعالجه كمال الضيف)

نتائج تصويت الأحد 27 سبتمبر 2009

حظي مُـقترح الحكومة بالترفيع في الضريبة على القيمة المضافة بموافقة 54،5% من المواطنين ورفض 45،5%.

على مستوى الكانتونات، كانت النتيجة متقاربة جدا، حيث أيّـدت الأغلبية المقترح في 12 كانتونا ورفضته في 11 كانتونا.

سيبدأ العمل رسميا بالترفيع المصادَق عليه ابتداءً من يوم 1 يناير 2011 وسيستمرّ 7 أعوام.

الترفيع في الضريبة على القيمة المضافة

ستقع الزيادة في النِّـسبة العادية للضريبة على القيمة المضافة، التي تبلغ حاليا 7،6% في سويسرا، بـ 0،4 نقطة.

في المقابل، سيكون الترفيع أقل حجما في النِّـسب المخفَّـضة المعمول بها حاليا، للكُـتب والأدوية والمواد الغذائية. هذه النسبة تبلغ حاليا 2،4% وستُـرفّـع إلى 2،5%.

أخيرا، هناك نسبة خاصة محدّدة بـ 3،6% لا تُُُـطبَّـق إلا على القطاع الفندقي وستُـرفّـع بـ 0،2 نقطة.



وصلات

×