Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مواهب ناشئة وطموحات بلا حدود


"جائزة لوزان" تحقق قفزتها الكبرى من المحلية إلى العالمية


بقلم إيزابيل ليبولد - جونسون، زيورخ


لُو سبيشتيغ، واحدة من تلميذات أكاديمية الرقص في زيورخ المشاركات في دورة العام الجاري لـ "جائزة لوزان". (Pat Bromilow-Downing)

لُو سبيشتيغ، واحدة من تلميذات أكاديمية الرقص في زيورخ المشاركات في دورة العام الجاري لـ "جائزة لوزان".

(Pat Bromilow-Downing)

تُجَسد جائزة لوزان الدولية لرقص الباليه في عاصمة كانتون فو، نقطة إنطلاق للعديد من الشباب لتكوين حياة مهنية ناجحة قد تقودهم الى مسيرة دولية. بَيد أنَّ أحداث هذه المسابقة تجري في دولة تفتقر الى تقاليد راسخة في الرقص، وهو واقع تسعى أكاديمية الرقص في زيورخ، التي تمثل إحدى مدرستين تمولها الدولة السويسرية الى تغييره.

تتهيأ كلاً من لو شبيختيغ ولورا فرنانديز-غروموفا لما قد تكون فرصتهما الذهبية. وهاتان الشابتان السويسريتان اللاتي لا يتجاوزن السبعة عشر ربيعاً، هن من بين 70 مُرشحة ومرشح وقع عليهم الإختيارمن بين 300 مشارك، لعَرض أدائهن أمام القُضاة خلال الدورة الثالثة والأربعين لجائزة لوزان الدولية للباليه، التي تبدأ في الفاتح من شهر فبراير وتستمر حتى الثامن منه. وتعتبر هذه المسابقة نقطة انطلاق للراقصات والراقصين الشباب، مع ما قد ينتظرهم من فُرص للحصول على مِنَح دراسية تؤهلهم للإلتحاق بمدارس الباليه الشهيرة، أو الإنضمام الى شركات [مجموعات] مهنية متخصصة.

نحن الآن في استوديو كبير للرقص في أكاديمية الرقص في زيوريخ، حيث تحاول لورا تجربة ثوب الباليه الخاص الذي سترتديه للمرة الأولى عند أداء رقصتها المنفردة (classical variation). ومع ما تتميز به هذه التنورة القصيرة المُنتفخة المُطَرَّزة بخيوط ذهبية وسوداء من جمالية، إلّا أنَّ الكورسيه ليس مضبوطاً بعد. وترى تينا غولدين، معلمة لورا، ضرورة إجراء بعض التعديلات، حيث "من المهم أن تكون البدلة ملائمة تماماً، لأننا نريد صَرف الذهن إليها"، كما تقول.

من جهتها، تقوم غولدين بتوفير التدريب الإضافي اللازم قبل الشروع بالمسابقة. "كانت هناك قائمة من ثمانية خيارات [لوحات] كلاسيكية مختلفة، ونحن نحاول بالطبع إختيار أكثرها توافقاً مع شخصية الفتاة"، كما توضح لswissinfo.ch. . كما يتوجب على الفتيات أداء لوحة معاصرة أيضاً.

مواهب ناشئة

في هذا السياق، يقول أوليفر ماتز، مدير دراسات الرقص في الأكاديمية، أن دافع المدرسة في إعداد الشباب للمنافسة، هو تشجيع المواهب الناشئة في المقام الأول. كما يؤدي المعلمون المشاركون دوراً مساعداً في إجتياز تجربة قد تكون مُجهِدة للأعصاب.

كما يُوضح أنه "من المهم أن يكون الشباب قادرين على استعراض أفضل ما لديهم من قدرات على خشبة المسرح".

جائزة لوزان لرقص الباليه

تمثل جائزة لوزان لرقص الباليه مسابقة دولية سنوية لدعم الراقصين الشباب من جميع الجنسيات، الذين تتراوح أعمارهم بين15 و18عاماً، والذين لم يدخلوا مرحلة الإحتراف بَعد. وينبغي على المُرَشَحين للمسابقة، إجتياز تصفيات تمهيدية قائمة على أفلام الفيديو والإختيار المُسبَق. ومن مجموع المشاركين، لن يصل سوى 20 متسابقاً الى الدور النهائي. ويحصل الفائزون على جوائز تتمثل بِمِنَح دراسية تؤهلهم للإلتحاق بمدارس مرموقة للباليه أو التدريب في شركات مهنية متخصصة.

وتتضمن المسابقة أيضاً جائزة المُعاصَرة، وجائزة أفضل مُرَشَح سويسري (تُمنح لتلميذ سويسري أو لتلميذ مسجل في مدرسة رقص سويسرية). وتضم قائمة الفائزين المشهورين السابقين: البريطانية دارسي بوسيل، راقصة الباليه الرئيسية (أو البريما باليرينا) المتقاعدة من الباليه الملكي البريطاني، وكارلوس أكوستا، (الكوبي المولد والبريطاني الجنسية) الضيف الرئيسي في الباليه الملكي، والملقب ب "أعظم راقص من الرجال من أبناء جيله". وبدورها، تمثل أكاديمية الرقص في زيورخ مدرسة شريكة في الجائزة. أما شركات الباليه الشريكة السويسرية فهي: باليه بيجار لوزان، وباليه زيورخ، وباليه دو غراند تياتر (المسرح الكبير) في جنيف.

وتتوفر كلتا الشابتين المتنافستين على بعض الخلفية بهذا الخصوص. فمن ناحيتها، فازت لو في عام 2013 بسباق الجائزة الأمريكية الكبرى للشباب في نيويورك (وهي أكبر مسابقة رقص دولية للطلاب، تقدم منحاً دراسية بقيمة 250,000 دولار سنوياً للإلتحاق بمدارس الرقص المرموقة في الولايات المتحدة وعلى نطاق دولي). وبدورها، وصلت لورا أيضاً الى الدور النهائي لهذا السباق في عام 2014.

وتقول لو التي شاهدت هذه المسابقة للمرة الأولى عندما كانت طفلة صغيرة، بأن المشاركة فيها كان "حلم طفولة تحقق في النهاية" وترغب كلتا الفتاتين بِإيصال شغفهما في الرقص عبر لوحات الرقص المنفرد التي ستؤديانها. "أريد أن أظْهِر أني أحب الباليه حقاً، وبأني راغبة بمُمارسة ذلك طوال حياتي"، كما تعلَّق لورا.

بناء سمعة طيبة

على الجانب الآخر، لم تكن أكاديمية الرقص في زيوريخ قائمة بشكلها الحالي إلّا منذ نحو عشرة أعوام فقط. وحينها، تكفل كل من ماتز وشريكته شتيفي شيرتسر، اللذان كانا راقصي باليه مُنفردين رئيسيين في دار الأوبرا الألمانية في برلين، بإدارة ما كان حتى عام 2005 المدرسة المهنية السويسرية للباليه، مُستندين في عملهم على ما إكتسبوا من خبرة أثناء تدريبهم.

واليوم، تشكل الأكاديمية جزءاً من قسم الفنون التعبيرية والسينما في جامعة زيوريخ للفنون. وقد استفادت المدرسة منذ العام الماضي من المزيد من المساحة واستوديوهات أوسع في موقع الحرم الجامعي الجديد ‘توني آريال’. أما المدرسة المهنية السويسرية الكلاسيكية الأخرى فهي مسرح ومدرسة الباليه في بازل.

"لقد نجحنا في وقتٍ قصيرٍ نسبياً في بناء مدرسة أحدَثَت تأثيراً على الصعيد الدولي. وباستطاعتنا أن نقول الآن ‘أنظروا، هنا في سويسرا التي ليست بلداً للرقص الكلاسيكي التقليدي، لدينا مدرسة بإمكان الأطفال والشباب من سويسرا وكافة أرجاء العالم الدراسة فيها للتدريب كراقصين مُحترفين"، كما يوضح ماتز.

نحو مزيد من الإحتراف

وبحسب ماتز، يشكل السويسريون نسبة 60% من التلاميذ في الأكاديمية، وهو ما يعني وجود إهتمام بالرقص. "ولكن عندما يتعلق الأمر بالتدريب على الرقص الإحترافي، ما تزال سويسرا في مراحلها الإبتدائية. بَيد أنَّ هناك إجماع كبير على ضرورة إضفاء الطابع المهني على التدريب".

وعلاوة على صفوف التدريب الكلاسيكي في زيورخ وبازل، هناك اليوم أيضاً صفوف التدريب المهني المعاصر في جنيف. وكما يقول ماتز "أنا واثق تماماً من أن هذا سوف يؤدي الى إنبثاق جيل جديد، سيكون له تأثير على السوق الدولية".

أما لو ولورا، الطالبتان في السنة النهائية في أكاديمية الرقص في زيورخ، فسوف تتخرجان وهما تحملان شهادة الكفاءة الفدرالية. ويَنضَم نحو 90% من المتخرجين الى شركات رقص عالمية متخصصة. وتعادل نسبة النجاح في الأكاديمية، تلك الموجودة في مدارس الباليه الأكثر رسوخاً، مثل المدرسة الوطنية الإنجليزية للباليه في لندن.

كلاسيكي ومعاصر

وإلى أن يحين ذلك الوقت، هناك ما لا يقل عن ست ساعات من التدريب التي ينبغي ممارستها يومياً. وفي الصف الخاص ب شيرتسير، يجري إختبار مهارات فتيات بعمر الخامسة عشرعلى العارضة الحديدية. وبالرغم من رشاقة ما يؤدين من حركات، إلّا أنهن لا يزلن يَفتقِرن الى الصقل الذي تتميز به كلا من لو ولورا، وهو ما يُسلط الضوء على الفرق الذي يمكن أن يعكسه عامين من التدريب.

وفي العادة، يبدأ التلاميذ تدريبهم الأساسي في عمر الحادية عشر، لينتقلوا لاحقاً الى الدراسات المتقدمة عند بلوغهم الخامسة عشر. وفي الصف الدراسي الخاص ب ماتز، كان الأولاد - الذين يشكلون نسبة 44% من التلاميذ - يركزون على حركات القفز. "القدم اليسرى"، يشير ماتز، ثم يردف "جيد".

وليس الرقص الكلاسيكي سوى جزءاً من عروض الأكاديمية، إذ أن من المهم أيضاً تقديم تدريب عالي الجودة في الرقص المعاصر أيضا، كما يقول ماتز.

"لا توجد هناك أي شركة باليه مهنية متخصصة اليوم تقدم ‘بحيرة البجع’ أو ‘جيزيل’، أو ‘كسارة الجوز’ فقط. بَل أنهم يعملون أيضاً مع مُصممي مشاهد الرقص الدوليين، الذين يشكِلون لوحاتهم الخاصة بالإستناد على الرقص الكلاسيكي"، كما يقول، ويضيف "نحن ندرب شبابنا لهذا، لكي يكون بمقدورهم ‘التحدث’ بكلتا لغتي الرقص".

قصة نجاح

نيكولاوس تودورين، الفائز بجائزة لوزان في عام 2012، والتلميذ السابق في الأكاديمية، هو واحد من قصص نجاح هذه المدرسة. ومع عمله الآن في بالية لايبتسيغ في ألمانيا، أخبر الشاب الأسترالي swissinfo.ch أن دراسته في هذه المدرسة كانت واحدة من أفضل القرارات التي إتخذها حتى الآن.

"من المهم جداً أن يقرر الراقصون الشباب أي مدرسة سوف تكون الأفضل لنموهم، وتحقيق أهدافهم وأحلامهم. ولكن هذا القرار صعب جداً أيضاً، ولاسيما إذا لم تكن لديك المعلومات الكافية حول المدرسة التي تود الذهاب اليها، كما كان الحال بالنسبة لي عندما غادرت أستراليا في عمر السادسة عشر الى سويسرا من أجل التدريب"، كما قال تودورين.

وبهذا الصدد، قالت ليليانا هيلدنير من الجمعية السويسرية لمُحترفي الرقص "دانس سويس"، أن النسبة العالية من الطلاب الذين يُمارسون وظائف بعد تخرجهم مباشرة "مُلفتة للنظر".

وكان قرار سويسرا في عام 2009 بتقديم شهادة الكفاءة الفدرالية في الرقص، قد أدى إلى الإعتراف بهذا الفن كمهنة رسمية – وإن جاء متأخراً جداً بالمقارنة مع الدول الأخرى. ومن ثمَّ، أصبحت أكاديمية الرقص في زيورخ أول من أدخل التأهيل المهني للرقص الكلاسيكي، مما مثَّل عاملاً مهماً في نجاحها، وفق هيلدنير، كما شجَّع العديد من أولياء الأمور السويسريين على دَعم أحلام أبنائهم في تعلم الرقص.

"ان لشهادة الدبلوم فائدتها أيضا في نهاية المسيرة المهنية على خشبة المسرح. فقد تكون راغباً بمُمارسة التدريس، أوالإدارة، أو أن تكون أخصائياً في العلاج الطبيعي المتخصص بالرقص، أو شيئاً آخر مُختلف كُلية. إذ ما يزال لديك25 عاماً، وسوف تُسهم شهادة الدبلوم في فتح الباب الى نوع آخر من التدريب"، كما تعلق هيلدنير مُختتمة.

التعليم الأكاديمي
تبدأ الدورات التدريبية للتلاميذ الراغبين بتعلم رقص الباليه بعمر 11 – 12 عاماً. وهناك مدرسة داخلية للتلاميذ الوافدين من مناطق بعيدة في سويسرا، أو من خارج الكنفدرالية. وبالإضافة الى الحصص التدريبية، يتلقى الطلاب أيضاً توجيهات في مجال التغذية، كما توَفَّر لهم رعاية طبية مُتخصصة. وتُباشَر الدراسات المُتقدمة في سن 15 الى 16 عاماً، يتخرج الطلاب بعدها بعمر 19 عاماً. وهذا التدريب يُعادل التدريب المهني، ويؤدي إلى حصول المتخرجين على شهادة الكفاءة الفدرالية. ومن جهتها، تقدم جامعة زيوريخ للفنون شهادة البكالوريوس في فن الرقص المعاصر أيضاً. كما يمكن الحصول على شهادة مكافئة من جامعة العلوم التطبيقية والفنون في غرب سويسرا

swissinfo.ch

×