تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

من النّساء ومن أجل حقوقهن تجربة فنانة وناشطة سورية بين لبنان وسويسرا

امرأة تجلس وبجانبها لوحة فنية

ميسا بله، الفنانة التي تصف نفسها بالمبتدئة، تجلس بجانب أحد لوحاتها، في 11 يناير 2019، فريبورغ.

(swissinfo.ch)

ميسا بله شاهدة على معاناة اللاجئات السوريات في لبنان وفنّانة تعبّر من خلال لوحاتها عن هذه المعاناة ولاجئة مقيمة منذ 3 سنوات في سويسرا. ما وضع نساء سوريا كلاجئات من وجهة نظر إحداهن. عملت بله مع منظّمات عدّة وساعدت اللاجئات السوريات من خلال تقديم العون وتأمين الحماية والمرافقة في مسيرتهنّ في لبنان. ومن ثمّ انتقلت لطلب اللجوء في سويسرا، حيث تقيم الآن. ماذا حدث بين سوريا ولبنان وسويسرا؟

تُفضّل ميسا بله عدم الحديث عن أسباب تركها بلدها سوريا، "وهل تخفى هذه الأسباب اليوم على أحد؟"، فهي لا ترغب بالحديث كامرأة عاشت النزاع هناك في سنواته الأولى ولكن كإحدى النّاجيات منه والسّوريّات القويات اللاتي استطعن شقّ طريقهنّ والوصول رغم كل شيء إلى وظائف والقيام بمهام في بعض المنظّمات الإنسانية من أجل دعم أخواتها اللّاجئات في لبنان.

وصلت ميسا قبل ثلاث سنوات إلى سويسرا بعد قبولها بشكل رسميّ كلاجئة هنا. وكما هي العادة، كان عليها أن تمضي وقتاً طويلاً في أحد مراكز اللجوء، وكان عليها كالعادة أيضاً تحمّل تحدّيات هذه التجربة، من "تعلّم اللّغة ومحاولة الاندماج والاعتياد على الأنظمة الجديدة الصارمة" على حدّ تعبيرها، وهي قوانين ومواعيد وأنظمة لم تعرف عنها شيء قبل وصولها إلى سويسرا. هذا الوضع دفعها إلى توجيه النّقد للمنظّمة التي كان من المفترض أن تهيّئها لنمط وطبيعة الحياة في سويسرا في بداية المقابلة مع swissinfo.ch، إلّا أنّها لا تلبث أن تعود إلى ذكر محاسن تجربة الإنتقال من لبنان إلى سويسرا كلاجئة، والفرق كبير في مجالات عديدة منها التعلم والأمن والثقة بأنّ ما يحدث لا يخضع لمبدإ العشوائية والمصادفة.

ميسا بله

لكلّ لوحة قصّة. قصة واقعية حدثت في مكان قريب جدّاً، قصة مأساوية لا رغبة للآذان بسماعها، لعلّ الريشة تخفف من حدّة وقهعا في النفوس، ولعلّ النفوس ...

ميسا اللاجئة والناشطة في لبنان

درجات لجوء ثلاث تحدّثت عنها ميسا، وشغلت هي نفسها الدرجة الوسطى. اللاجئ من الدرجة الأولى هو من التّجار وأصحاب الأموال وغيرهم ممن انتقل أو أجبر على الانتقال من سوريا بسبب الحرب إلى لبنان ونقل معه أملاكه وأشغاله واستقر هناك، هؤلاء لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والدرجة الثانية فيشغلها من انتقل إلى لبنان وكان لديه عمل ولم يدخل إلى مراكز أو تجمعات اللجوء في أحياء المدن اللبنانية. أمّا من انتقل إلى العيش في هذه المراكز والأحياء فيشكلون الدرجة الثالثة. "الدرجة المأساوية" بحسب تعبير ميسا.

كلاجئة من الدرجة الثانية، لم تعان ميسا مما عانى منه الآخرون في مخيمات اللجوء، ولكنها تقدم شهادتها على معاناة هؤلاء وعلى وجه الخصوص معاناة النّساء منهم. وتجنّبت الفنانة الصاعدة الحديث عن تجربتها الخاصة، وفضّلت التّركيز على مهمّتها كناشطة ومساعدة ومرشدة لتلك النّساء اللاتي كنّ قد عانين من "الاغتصاب والعنف المنزلي والزواج المبكر" في سوريا أوقات الحرب واستمرّت معاناتهن في لبنان مناستغلال وتحرّش جنسيّ ومضايقات من جميع الأنواع، "في لبنان وبالنّسبة للنّساء السوريات لم يعد من الممكن المحافظة على التّوزيع التقليدي للأدوار، حيث يعمل الرجل خارج المنزل والمرأة تهتمّ بتحضير الطعام وبالتّنظيف وبتربية الأطفال". كان على النّساء بل وعلى الفتيات الصّغيرات أيضاً وحتّى الأطفال منهنّ العمل "في مجالات عدّة منها توصيل الماء إلى بيوت الآخرين أو زراعة البطاطا وجمع المحاصيل" وغيرها من الأعمال الشّاقة.

ميسا التي عملت في بداية الأمر كمتطوّعة بأجر رمزيّ مع منظّمة الإنقاذ الدوليرابط خارجي في برنامج حماية المرأة وتمكينها في المجتمع ومنظمة أبعادرابط خارجي، والمجلس الدنماركي للاجئينرابط خارجي، وتمثّلت مهمتها في البحث عن تلك الضحايا من النّساء في أحياء لبنان ومخيّمات اللّجوء والحديث معهنّ من أجل تقديم النّصح لهنّ مباشرة أو تقديم نظرة عن إمكانيات المساعدة التي يقدمها مختصون بالحالات النفسية الصعبة. لم تكن تلك المهمة بالسهلة بسبب تلك "الحواجز الحضارية الكبيرة والكثيرة التي تمنع المرأة من الحديث عن تجاربها في الماضي أو ما تعيشه في وقتها الحاضر من قهر وظلم وذلك لحماية العائلة والأولاد أو حماية لنفسها من عمليات الانتقام المحتملة" وانتشار عدم الثّقة بأي كان لديهن. فكانت بعض النّساء تطالب بالدرجة الأولى بالمساعدات المادية فتلك المساعدات ملموسة ونتائجها مضمونة ولا حرج عليهن بعدها، بحسب ميسا التي تقول "أنا عن نفسي فقد احتجت للدعم المعنويّ قبل المادي".

"ثقة النّساء السّوريات اللاجئات كانت ضعيفة وتكاد تكون معدومة بمن يحاول المساعدة من المنظّمات المتواجدة على الأرض، فقد نظرن إلى تلك المساعدات كوعود فارغة" لذلك كانت مهمّة ميسا صعبة في اقناعهن باستغلال الفرصة واللجوء إلى المنظمة من أجل الحديث عن مشاكلهن وطلب المعونة والنصح المعنويين من المختصين هناك. فرسالة الفنّانة في لبنان اقتصرت على التوجيه والاقناع بالوسائل والمعلومات المتاحة لها من خلال منظمة الإنقاذ الدولي والمنظمات الأخرى التي عملت معها، وتقديم النصح بالحفاظ على الأمل والتّحلي بالقوة التي تراها متواجدة عند تلك النسوة اللاتي التقت بهنّ وتحدّثت معهن.

ميسا اللاجئة والفنانة في سويسرا

عند قدوم ميسا إلى سويسرا، حافظت على صفة اللاجئة وانتزعت منها صفة المرشدة والناصحة الاجتماعية، ولكنّها أضافت صفة جديدة إلى نفسها، فقد بدأت بتحويل فنّها إلى وسيلة وأداة للتّعبير عن أوضاع تلك النسوة اللاتي قابلتهن وسمعت حكاياتهن الحزينة والمأساوية أثناء عملها مع المنظمات في لبنان. فقد كان الرسم بالنسبة لها قبل ذلك مجرد هواية وتعبير خاص عن مشاعرها احتفظت به لنفسها، "كنت استخدم الدفاتر الصغيرة وأقلام الرصاص وأحتفظ بالرسوم لنفسي". في سويسرا، أرادت الفنانة الصاعدة أن تشارك الجميع بتلك المشاعر التي لا تمسّها هي وحدها وإنما تعبّر أيضاً عن نساء أخريات وعن تجاربهن المريرة. لذلك، بدأ عرضها الفني يحمل رسالة التعريف والتبليغ عمّا كان يحدث للّاجئات السوريات ولا يزال يحدث لهنّ.

قدّمت سويسرا لميسا اللاجئة المأوى والأمان الاجتماعي والمادي وإمكانية التعليم لها ولأبنائها أيضاً ورحبت بها على أراضيها. فمع كلّ الصعوبات التي واجهتها الوافدة في بلدها الجديد، فهي لا تنسى ذكر فضل هذا البلد على اللاجئين بشكل عام. ولكن الأمر أكثر تعقيداً من ذلك على ما يبدو لها، فلقد اصطدمت كغيرها من القادمين من حضارة وطريقة حياة وثقافة أخرى بمرارة الواقع وبصعوبة الحياة خصوصاً وأنّها لم تجد الوقت والطاقة اللازمين من أجل تعلم إحدى اللغات المتداولة هنا، مما زاد في صعوبة الوصول إلى أهدافها بإكمال ما بدأت به في لبنان من مساعدة ودعم للنساء اللاجئات السوريات. فمن أجل القيام بمثل هذا العمل هنا لابدّ على الأقلّ من إتقان إحدى اللغات الوطنية، وربما إتمام تعليم مستمرّ والقيام بدورات تأهيليّة مناسبة لهذه المهمّة.

تعيش ميسا الآن في كانتون فريبورغ حيث تتحدّث الأغلبية اللغة الفرنسية، ولكنها تقيم في قرية تتحدّث الألمانية وقد بدأت منذ البداية بتعلم الألمانيّة. لا تزال اللغة تشكل عائقاً بالنسبة للفنانة التي اختارت نتيجة لذلك استخدام لغة الرسم وأمسكت بريشتها لتخرج ما في خلدها وتخاطب المجتمع السويسري وتبين له جانباً من معاناة الفتيات والسيدات السوريات في بلدان اللجوء. فقد أصبحت ميسا جزءً من هذا المجتمع وتحبّ أن تتحاور وتتفاعل معه بلغة تتمنى أن يفهمها كلّ من يلقي لها السمع.

بعد أن انضمّت ميسا إلى صفوف الفنانين تتمنى عليهم أن تكون لديهم رسالة وموضوع يلمس الواقع ويحاكي آلامه وصعوباته. ولكنها تؤكّد على عدم رغبتها بتقييم الفنانين الآخرين فهي لا تزال في بداية طريقها. وهي تعبّر عن رأيها اقتناعا منها بأنّ الفنّ قد يكون أحد أساليب التعبير المقبولة والتي تساعد في بعض الأحيان على التخلّص من المشاعر السلبية والتزود بالطاقة اللازمة لمتابعة المشوار.

يكفي بالنّسبة لميسا أن تكون شاهدة على وضع اللاجئات السوريات في لبنان وعلى ما عانينه من توابع الحرب في بلدهن سوريا. وأن تتمكن من مساعدتهن لا من خلال الفن فحسب بل بالعودة لممارسة نشاطها كمرشدة وداعمة للنّساء وحقوقهن، حتّى وإنّ اضطرت للعودة من أجل إكمال تلك المهمّة إلى لبنان بتنسيق مع منظّمات سويسريّة مهتمّة. فهي تعمل جاهدة على تعلّم اللغة الألمانية من أجل إيجاد منفذ إلى إحدى تلك المنظمات، ما قد يؤمّن لها في المستقبل القيام بما تسعى إليه وهي لا تزال ترى في سويسرا البلد المناسب للقيام بنشاطات تتعلّق بالدفاع عن حقوق المرأة والإنسان بشكل عام. 

في المقابل، تتأسف لعدم وجود اهتمام في سويسرا بالنّساء على وجه الخصوص داخل مراكز اللجوء، بحسب تعبيرها. فهي ترى أنّ للنّساء متطلبات وتجارب أخرى أكثر مأساوية من الرجال في الكثير من الأحيان، كما تتمنى أن يحصلن على ذلك الإهتمام "في القريب العاجل".

 لجنة الإنقاذ الدولية

منظمة غير حكومية وغير ربحية، تعمل على المستوى العالمي بهدف تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثة. تأسست في عام 1933 بناء على طلب عالم الفيزياء وصاحب النظرية النسبية ألبرت أينشتاين.

تستجيب لجنة الإنقاذ الدولية للمتطلّبات الإنسانية في مناطق الصراعات والأزمات في جميع أنحاء العالم. وتقدّم المساعدة للأشخاص أو المتضرّرين ممن تدمرت بيوتهم وفقدو عملهم بسبب نزاع ما أو كارثة طبيعية معينة.

تتألف اللجنة من عمال الإغاثة الإنسانية وخبراء التنمية الدوليين وفرق الإستجابة الفورية ومقدمي الرعاية الصحية ومعلمين.

هي عضو في مجموعة العمل المعنية بحماية اللاجئين في لبنان، كما تعمل اللجنة بتنسيق وثيق وبالشراكة مع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين ومع الجهات الفاعلة الأخرى في مجال الحماية والإنقاذ. كما تعمل في جميع أنحاء لبنان، ولها مكتب رئيسية في العاصمة بيروت، وميدانية في القبيات، وزحلة، وطرابلس، وصور وجبل لبنان.

المجلس الدنماركي للاجئين

منظمة إنسانية غير حكومية وغير ربحية تأسست عام 1956م وتعمل في أكثر من 30 دولة حول العالم. 

يعمل المجلس على تقديم مساعدات مباشرة للسكان المتضررين من النزاعات واللاجئين المحليين والمجتمعات المستضيفة في مناطق النزاعات حول العالم، والدفاع بالنيابة عن السكان المتضررين في العالم وفي الدنمارك، حسب المبادئ الإنسانية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك