Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"خُبز البارحة" لازال صالحا للإستهلاك!


مُكافحة التبذير الغذائي تتعزّز في سويسرا الروماندية


بقلم نيكول روتّيمان - صحيفة لا ليبيرتي (فريبورغ)


كل صباح، يذهب أحد الموظفين بعلامة "أس-بار" التجارية  في زيورخ باكرا إلى المخابز لجمع الحلويات والمعجنات وغيرها من المنتجات التي لم تُبع اليوم السابق.  (Keystone)

كل صباح، يذهب أحد الموظفين بعلامة "أس-بار" التجارية  في زيورخ باكرا إلى المخابز لجمع الحلويات والمعجنات وغيرها من المنتجات التي لم تُبع اليوم السابق. 

(Keystone)

"بَيعُ خبز البارحة بسعر منخفض" هو لبّ عمل "أس-بار" التي حققت نجاحا مُلفتا في المناطق السويسرية المتحدثة بالألمانية. وتستعد هذه العلامة التجارية لفتح محل جديد لها في فريبورغ في شهر شهر يوليو القادم.

"في سويسرا، يتم سنويا تدمير مليوني طنّ من المواد الغذائية الصالحة للإستهلاك". هذا هو الإستنتاج المُثير للقلق الذي توصل إليه المكتب الفدرالي للإحصاء. لكن عددا متزايدا من المواطنين يتحركون في العديد من مناطق سويسرا لمكافحة التبذير الغذائي، مثلما هو الحال في كانتون فريبورغ. وتتزامن هذه الصحوة بالخصوص مع عرض الشريط الوثائقي الفرنسي "غدا" في قاعات السينما. هذا العمل قام بجرد للمبادرات الساعية إلى إيجاد حلول للمشاغل البيئية والإقتصادية والإجتماعية للقرن الحادي والعشرين. وكان أيضا وراء إنشاء حركات محلية بنفس التوجه في هذا الكانتون الناطق بالفرنسية والألمانية.

منتجات طرية من الأمس

وابتداء من شهر يوليو المقبل، سيظهر في مدينة فريبورغ مخبز سيُفتتح تحت شعار "طراوة البارحة". وستبيع العلامة التجارية "أس-بار" (أي لازال صالحا للإستهلاك) أغذية أنتجت اليوم السابق، أغلبها بنصف السعر، وتشمل كل ما لم تتمكن المخابز الشريكة في المشروع من بيعه (من خبز، ومعجنات، وحلويات). 

ويقول المسؤولون عن علامة "أس-بار"، التي تتوفر بعدُ على خمس نقاط بيع في مناطق سويسرا المتحدثة بالألمانية، إن الفكرة تلاقي نجاحا كبيرا. وينتظر أن يُفتتح المحل السادس في فريبورغ في حال صدور التراخيص اللازمة، مثلما أوضح غزافيي بالانسات، المدير المقبل وصاحب ترخيص المحل الجديد. أما الفئة المُستهدفة من الزبائن فهم الطلبة أساسا، بحيث سيكون المقر قريبا من مدرسة "سان-ميشيل الثانوية". وفيما يخص الجودة، فلا داعي للقلق، إذ يؤكد بالانسات أن "مُنتجات المخابز تكون جيدة جدا في اليوم الموالي".

ويؤكد بالانسات أن الشراكة المُبرمة بين "أس-بار" والمخابز مُربحة للطرفين، لأن هذه الأخيرة ستستفيد من نقطة بيع إضافية لمنتجاتها، ما يتيح لها التخلص بسهولة وبالمجان من السلع التي لم تتمكّن من بيعها. علاوة على ذلك، تتم مكافأة المخابز ماليا إذ تحصل على نسبة مئوية من البيع". وهكذا يرتبط الإقتصاد بالبيئة، حسب المدير الذي عبر عن قناعته بأن محل فريبورغ سيلقى أيضا نفس النجاح، لأنه يعتقد بأن "أس-بار" "هو أكثر من مُجرد تصور نابع من المناطق المتحدثة بالألمانية، بل هو لصيق بتغيير في العقلية عموما".

مبادرات أخرى في كانتون فريبورغ

"FRüTILE" هو اسم جمعية يتركب اسمها من الكلمتين الفرنسيتين "فاكهة" و"مفيدة". وهي تتلقى من مورديها (متاجر ومنتجون زراعيون، إلخ) فواكه لم يتم بيعها. وهي تقوم حاليا بتحويلها إلى مربى، كما تخطط لإنتاج عصير الفواكه، ومعلبات، أو صلصة "تشاتني".

وتبيع الجمعية هذه المنتجات في بعض متاجر فريبورغ وفي سوق المدينة صباح كل أربعاء بمساعدة متطوعين، من بينهم أشخاص ينتمون إلى الفئات المحرومة، مثل المهاجرين. وتقول كارين مادير، رئيسة الجمعية التي تتكون من متطوعين: "هذا النشاط والتواصل مع الزبائن يشجعان الإندماج الإجتماعي والثقافي. لكن الهدف الرئيسي للمشروع هو توعية المستهلك حول التبذير الغذائي وإمكانيات الإستفادة مُجددا [من المنتجات التي لا تتمكن المتاجر من بيعها].

وتزدهر مثل هذه الأفكار على شبكة الإنترنت أيضا، مثل بادرة "كلوكلو" مايار على فيسبوك. فهذه السيدة تقوم رفقة صديقة لها من جمعية أخرى بجمع المواد الغذائية وتوزيعها في الكانتون، خاصة في منطقة غرويير، وذلك بفضل سخاء مخبز. وبفضل هذا التحرك، تقول إنها تتمكن من إطعام حوالي عشرين شخصا كل مساء.

وعي متزايد

وتشاطر هذا الرأي باربارا بفينيغر، المسؤولة عن الزراعة والتغذية في رابطة المُستهلكين في المناطق الروماندية [المتحدثة بالفرنسية] (FRC). وتشير إلى أن "المُستهلكين أصبحوا ينتبهون أكثر فأكثر لقضية التبذير". وتنجز الرابطة حملات توعية حول هذا الموضوع، كما تقترح حلولا للإستفادة من بقايا الأطعمة

وفي هذا الصدد، تُلفت بفينيغر إلى أن تصور "أس-بار" لا يُعتبر جديدا، قائلة: "كانت المخابز تبيع من قبل خبز اليوم السابق لمن يريدون تحضير وجبة "لافوندو" بالجبن، لأنه صالح تماما للإستهلاك". ويشار إلى أنه بالإضافة إلى الخبز، "تعتبر الفواكه والخضراوات من أكثر الأغذية التي تُهدر في سويسرا، بحيث تضيع منها إجمالا ستة آلاف طن يوميا!".

وإن كانت "أس-بار" قد أقامت شراكات مع الحرفيين، فإن المتاجر الكبرى، مثل "كوب" و"مانور"، نجحت بفضل إمكانياتها الأهم في إضفاء طابع اجتماعي على نشاطاتها، بحيث نسجت شراكات مع جمعيات تتكفل بتجميع السلع التي لا يتمكن المتجران من بيعها لتعيد توزيعها على المُحتاجين.

ومن بين المُستفيدين من هذا النشاط جمعية "كاريتاس" الخيرية التي تتعاون مع جمعية "Table couvre-toi" (أو ملء الموائد) لإنقاذ الأطعمة من عملية التدمير. وتساعد هذه الجمعية أسبوعيا أكثر من 15800 شخصا بفضل متطوعين يديرون 115 مركز توزيع، يوجد ثلاثة منها في الكانتون: فريبورغ، وبول (Bulle)، ومورا. ويقدم مركز بول، الذي افتتح عام 2008، الدعم لزهاء 220 شخصا أسبوعيا، وفقا للمسؤولين عنه.

ويتم التبرع بالأطعمة من قبل حوالي 800 شركة تعمل في قطاعات الزراعة، والإنتاج، والتجارة. ويتعلق الامر بمنتجات لم تُبع نتيجة إفراط في الإنتاج أو التموين، والتي اقتربت تواريخها من انتهاء الصلاحية، أو لحقت بها أضرار طفيفة خلال التعبئة والتغليف.

وضمن هذا السياق، تحدثت بيترا ديل كورتو، مديرة فرع كاريتاس بفريبورغ، عن "صعود اقتصاد استعادة السلع غير المُباعة" الذي غالبا ما يديره متطوعون. واستنتجت في افتتاحية لمجلة "كاريتاس" تزايد "عمليات توزيع سلات الغذاء على المنازل وتقاسم الوجبات في مناطق الكانتون".

من أجل طالبي اللجوء

وقد أطلقت جمعية "نقطة الرّسو" (Point d’ancrage)، في فريبورغ على وجه الخصوص، تقاسم الوجبات، موازاة مع عمليات توزيع الأغذية. هذه الجمعية المتخصصة في مساعدة المهاجرين وطالبي اللجوء تقوم منذ عام 2008 بتجميع المواد الغذائية التي تحضر بها وجبات لحوالي 80 لاجئا في فريبورغ كل يوم أربعاء.

وتوضح كلود مايار، من لجنة الإدارة قائلة: "نحصل على فائض الخبز، وعلى الخضروات ومنتجات الألبان التي بلغت تاريخ انتهاء الصلاحية. نتسلم الخبز من كوب مساء الثلاثاء بواسطة جمعية "ملء الموائد". ونذهب إلى متجر "مانور" صبيحة الأربعاء للحصول على الأغذية".

وتضيف ضمن السياق نفسه: "لدينا في المتوسط ما يكفي لإطعام مائة شخص، أي زهاء 200 كيلو من الخبز و120 كيلو من الخضروات. وننظم موازاة مع ذلك سوقا صغيرة خاصة باللاجئين"، مشيرة إلى أن "هذا يمثل 100000 فرنك في السنة من الأغذية التي يتم إنقاذها من الرمي في القمامة".

وتُخصص هذه السوق والوجبات لطالبي اللجوء الذين ينتظرون قرار السلطات أو الذين رُفضت طلباتهم والذين لا يستطيعون الإستفادة من المساعدة الإجتماعية. وتقوم فئة منهم بالمساعدة أيضا على إعداد الوجبات.

ولكن نسبة المواد الغذائية التي تقوم هيئات التعاون بتجميعها لإعادة توزيعها تظل متواضعة جدا – أقل من 5% - بالمقارنة مع النسبة التي تُهدر في المحلات التجارية الكبرى: ما يصل إلى 118 كلغ من الطعام في كل يوم عمل، مثلما تذكر رابطة المستهلكين الروماندية.

وشرحت باربارا بفينغر أنه عندما تصبح المواد الغذائية غير المُباعة غير صالحة للإستهلاك، يتم تحويل أغلب السلع غير المُباعة (77%) إلى غاز حيوي أو ميثان، بينما يُستخدم أقل من 8% كعلف للماشية، و7% كسماد، أما الباقي فيُحرق أو يُحول إلى وقود ديزيل حيوي.  

ما هو رأيك في هذه الفكرة؟ وهل ترى أنها قد تُسهم في الحد من التبذير الإستهلاكي الذي تتميز بها المجتمعات المعاصرة؟ 

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك


(ترجمته من الفرنسية وعالجته: إصلاح بخات), ©La Liberté

×