Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

ناخبون مفترضون


"لإقناع الشباب، لابد من أن نخاطبهم بلغتهم"


بقلم كاتي رومي


 انظر لغات أخرى 2  لغات أخرى 2
إقناع الشباب للمشاركة في العملية السياسية لا زال صعبا (Keystone)

إقناع الشباب للمشاركة في العملية السياسية لا زال صعبا

(Keystone)

نسبة مشاركة الشبّان السويسريين في الإنتخابات الفدرالية هي مرتيْن أقلّ من نسبة مشاركة الكبار في السن. وتسعى العديد من المبادرات لحثهم على الذهاب إلى صناديق الإقتراع. ومن بين هذه المحاولات، مبادرة "الإقتراع السهل أو المُيسّر" (Easyvote)، التي تراهن على تجنيد الشبان المشاركين في الحياة السياسية من أجل إقناع نظرائهم الذين لا يهتمون بالسياسة. أما المفاجأة فهي أن الشبكات الاجتماعية لا تعدّ أولوية بالنسبة إليهم. 

وتكشف ديلفين غرانجيي (17 عاما) والمنخرطة بالفعل منذ عدّة سنوات في العمل ضمن مجلس الشباب على مستوى مدينة لوزان، عن رغبتها في إضفاء مسحة شبابية أكبر على السياسة. وتضيف: "أريد أن أشرح لأصدقائي أن هذا المجال ليس معقّدا كما يتصوّرون إذا أوليناهم فقط قليلا من الاهتمام. لقد كان لي اهتمام دائما بالسياسة، لأنها تسمح للإنسان بإبداء رأيه حول مستقبل البلاد". 

وتبدو هذه الفتاة حريصة على تقاسم هذا الشغف بالسياسة مع شبان آخرين. ولهذا، قررت أن تصبح "مساعدة انتخابات" أو "بطلة اقتراع"، كما يحلو تسمية الشبان المنخرطين في برنامج "Easyvote”هذه الحملة الوطنية، التي أطلقتها الفدرالية السويسرية لبرلمانات الشباب والهادفة إلى حث وتحفيز هؤلاء للذهاب إلى صناديق الإقتراع خلال الإنتخابات الفدرالية لشهر أكتوبر 2015.

المهمّة: إقناع 5 إلى 10 أشخاص 

فكرة Easyvote سليلة استنتاج مثير للقلق. فقد كشفت نتائج Selects، آخر دراسة انتخابية أن 32% فقط من الشبان المتراوحة أعمارهم بين 18 و24 عاما شاركوا في الانتخابات الفدرالية العامة لعام 2011، بينما كانت تلك النسبة 35% في انتخابات 2007 و33% في عام 2003. وعلى وجه المقارنة فقط، شارك في اقتراع 2001، 60% من الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاما. وهكذا تقلّ نسبة الشباب المشاركين في الإقتراع بمعدّل مرتيْن عن نسبة الذين يكبرونهم في العمر. 

وتعتمد الحملة بشكل رئيسي على الشباب أنفسهم من أجل التوصّل إلى تحقيق أهدافها. وأوضح بارّي لوباز، المشرف على هذا المشروع بالمناطق الناطقة بالفرنسية أن هذه المبادرة هي "عمل يشرف عليه الشباب، وموجّه إليهم في آن واحد". ويرتكز هذا المشروع على ال 17% منهم المنخرطين في الشأن السياسي، والذين يشاركون في الاقتراع باستمرار، من اجل اقناع ال 35% من الناخبين بين الفينة والاخرى. والهدف، على المدى البعيد، هو التوصّل إلى نسبة مشاركة في حدود 40% في هذه الفئة العمرية.   

تتلخّص مهمّة المساعد في الإنتخابات في اقناع 5 إلى 10 أشخاص بالمشاركة في الإقتراع. وبيّن بارّا لوبيز طبيعة هذه المهمة قائلا: "سيكون عليهم وضع استراتيجية خاصة بهم، ولكننا نضع الامكانات على ذمّتهم. لقد قمنا على وجه الخصوص بإعداد أشرطة مسجّلة يمكنهم ارسالها إلى أصدقائهم. ويمكنهم بفضل التواصل الإلكتروني تبادل تجاربهم ووجهات نظرهم".

 النقاش بدلا عن الفايسبوك وتويتر 

على الرغم من التأثير المتزايد لشبكات التواصل الاجتماعي، يبدو أن طريقة عمل مساعدي الانتخابات تتركّز أكثر على التواصل المباشر. وتؤكّد ديلفين غرانجيي أنه "سوف تتكلّم عن ضرورة المشاركة في الإقتراع في مدرستها الثانوية". وتنوي الناشطة السياسية الشابة تقاسم معلومات مع زملائها حول الإنتخابات عبر صفحتها على الفايسبوك، ولكن لن تكون هذه وسيلتها الرئيسية. وتشرح ذلك بالقول: "هناك الكثير من المعلومات على شبكات التواصل الإجتماعي التي نمرّ عليها مرور الكرام من دون أن نتوقّف عندها. إنها وسيلة جيّدة للإعلان عن سهرة او احتفال، ولكن ليس من اجل التطرّق إلى موضوع الذي بالكاد يلفت الإهتمام". 

يوهان كاتّين، 22 عاما، الطالب بالمعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان، والذي هو الآخر عضو بفريق "مساعدي الانتخابات"، يحبّذ أيضا النقاش المباشر لأقناع الشباب. ويتوجّه، متفائلا، إلى أكثر المحافظين الذين لا يقترعون أبدا. ويوضّح قائلا: "على الشباب أن ينتبهوا إلى أن السياسة توثّر على حياتهم اليومية، وذلك بغض النظر عن مستوى تكوينهم وتعليمهم او مستواهم المهني". 

هناك الكثير من المعلومات على شبكات التواصل الإجتماعي التي نمرّ عليها مرور الكرام من دون أن نتوقّف عندها

ديلفين غرانجيي

ويتفق القائمون على مبادرة Easyvote مع الرأي السابق. ويعتقدون أن شبكات التواصل الاجتماعي ليست من العناصر المحدّدة في الحصول على ناخبين شبان جدد، على الرغم أنه من المفيد رغم ذلك التواجد فيها. ويشير بارّي لوباز إلى أن "تحليلا لحملة انتخابية، تمّ بالتعاون مع معهد gfs ببرن، سمح لنا بالتعرّف على أن العلاقات الاجتماعية والمطويات والحوارات والنقاشات هي أكثر فاعلية وأشدّ تأثيرا". ولذلك يرتكز المشروع على هذه الطرق الثلاث.

 هل يجب استعمال لغة الشباب؟ 

بالنسبة ليوهان كاتّين: "لغّة السياسة ثقيلة قليلا وتعطي الانطباع بالدوران في حلقة مفرغة. ولإقناع شخص ما عليك أن تتخاطب معه باللغة التي يفهمها". وبحسب رأي كاتين تكييف اللغة يساعد على التواصل مع الشباب. وجهة نظر توافقه عليها ديلفين غرانجيي التي تقول بدورها: "لدي انطباع أن المناظرات التلفزيونية غالبا ما تكون معقّدة". 

ينتقد الممتنعون عن التصويت في كثيرا من الاحيان الموضوعات المطروحة للتصويت، ويجدون أنها معقّدة. وتسلّط الدراسة التي أنجزتها مبادرة Easyvote الضوء على هذه الإنتقادات. ولتصحيح هذا الوضع، فإن هذه المنظّمة تدعو إلى تبسيط الخطاب، سواء من خلال المطويات التي توزّعها او من خلال الحوارات والنقاشات في المؤسسات التعليمية. ويلخّص بارّا لوباز هذا التمشّي فيقول: "نبذل ما في الوسع حتى لا يجد الشباب ذريعة كالقول إنهم لم يفهموا موضوع الإقتراع". كذلك يعتقد أن على السياسيين استخدام لغة أكثر وضوحا وقابلية للفهم بالنسبة لليافعين. 

المبادرات الهادفة إلى إيقاظ الحس الوطني للشباب تنبع في بعض الاحيان من الشباب أنفسهم. من ذلك بيار لومان، مواطن من جنيف يبلغ 27 عاما أسس جمعية أطلق عليها "توقّف عن الكلام، ثم اقترع!". وتتلخّص فكرته في: تركيز المعلومة وتكثيفها لتسهيل مهمة الناخبين. ويقوم فريق مجموعته بتجميع كل النصوص المتعلّقة بمواد هي موضوعات انتخابات فيدرالية على موقع إلكتروني. ويعتقد باعث هذا المشروع أن رسالته قد بلغت 500.000 شخص في عام 2014. 

ويكشف لومان عما يطمح إليه فيقول: "نريد أن نتحوّل إلى غوغل الإنتخابات في سويسرا". لكن هذا البرنامج لا يمكن أن يمتد على ما أبعد من الإنتخابات الفدرالية بسبب محدودية الإمكانات. ويأسف هذا الرجل الشاب لأنه "كان يطمح إلى التأثير حتى على مستوى الإنتخابات المحلية، ولكن الامر يتجاوز ما نقدر عليه. ففريقنا يتشكّل حاليا من ثلاثة أفراد فقط". 

"لابد من أعادة النظر في مفردات التربية المدنية" 

لا يرجم "مساعدو الإنتخابات" السياسيين بالحجارة. فهم يعتقدون أن الشبّان مطالبون كذلك ببذل بعض الجهد. وتتصوّر ديلفين غرانجيي أنه "لو أبدى عدد أكبر اهتماما بالعمل السياسي، لأجبر السياسيون في النهاية على تكييف خطابهم. وهذا هو رأي الخبير السياسي باسكال سياريني كذلك الذي يرى أن "السياسة على ما هي عليه لن تتغيّر من تلقاء نفسها. لكن إذا ما انخرط المزيد من الشباب في المعترك السياسي، سيكون عليها أخذ ذلك في الاعتبار". 

ويقترح هذا الخبير إعادة النظر وتعزيز التربية المدنية في سويسرا من اجل تسحين المشاركة المواطنية. فحاليا، النظام المعتمد يختلف من كانتون إلى آخر، ومن مدرسة على أخرى، وفي بعض الاحيان من مدرّس إلى آخر: "إذا ما قرأت مذكّرة أو شرحت للطلاب كيفية عمل إحدى المؤسسات، فلن تنجح في جذب اهتمامهم. في المقابل، لو انطلقت من اقتراع 9 فبراير (الداعي إلى وقت الهجرة الجماعية على سويسرا)، واوضحت للطلاب رهانات ذلك الإقتراع، تكون هناك امكانية اكبر للفت أنظارهم".

"صندوق السياسة" حقق هدفه

أطلقت هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، وswissinfo.ch جزء منها، هي الأخرى حملة وطنية بغرض لفت انتباه الشباب لقضايا تهم المجتمع السويسري بطريقة ممتعة، في افق الإنتخابات الفدرالية لشهر اكتوبر 2015. فقد طوّرت لهذا الغرض تطبيق خاص بالهواتف الذكية ، أطلقت عليه تسمية "صندوق السياسة" (politbox). يقترح هذا التطبيق لعبة في شكل مسابقة لإختبار معرفة المشارك، باللغات الوطنية الاربعة، بالإضافة إلى اللغة الإنجليزية، وكثيرا من الأسئلة تتعلّق بسويسرا وبسكانها. بالتوازي مع ذلك، قامت حافلة بالتجوال بين مناطق البلاد المختلفة لملاقاة المشاركين والتواصل مع جمهور أعم.

قدّم محرّر "صندوق السياسة" كونراد ويبر تقييما مؤقتا إيجابيا لهذه العملية. فقال: "لقد نجحنا في إثارة اعجاب الشبان الذين التقيناهم خلال تنقلاتنا. وقدروا عاليا حقيقة أننا مهتمون بهم وطرح أسئلتهم ثم عبروا عن آرائهم". ومن الواضح أن التطبيق أيضا قد حقق الغرض المرجوّ منه. فقد تم تحميله من قبل مستخدمين تتراوح اعمارهم بين 20 و40 عاما، وهذا هو الجمهور الذي كان مستهدفا بالفعل. كذلك لقيت الأسئلة المتعلّقة بالرأي نجاحا نسبيا. ويقول كونراد ويبر: "تلقينا ما بين 1000 و2000 إجابة بالنسبة لكل سؤال في غضون اسبوع واحد".

يُشارك هذا التطبيق الإلكتروني في السباق من أجل الفوز بجائزة أوروبا لعام 2015، وهي الجائزة الأكثر اهمية بالنسبة لوسائل الإعلام الاوروبية (القنوات التلفزيونية، والإذاعات، والإنترنت)، حيث ستعرض النتائج في برلين في شهر أكتوبر الجاري.


(نقله من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×