Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

نتائج أول منتدى في الدوحة


تعقيدات قانونية وعقبات سياسية أمام استرداد الأموال العربية


بقلم رشيد خشانة - الدوحة


المدعي العام الأمريكي ايريك هولدر (على اليسار) في حوار مع نظيره القطري علي بن محسن بن فطيس المري قبيل افتتاح الجلسة الختامية للمنتدى العرب لاستعادة الأموال يوم 13 سبتمبر 2012 في الدوحة (Keystone)

المدعي العام الأمريكي ايريك هولدر (على اليسار) في حوار مع نظيره القطري علي بن محسن بن فطيس المري قبيل افتتاح الجلسة الختامية للمنتدى العرب لاستعادة الأموال يوم 13 سبتمبر 2012 في الدوحة

(Keystone)

أظهرت جلسات المنتدى العربي لاسترداد الأموال، الذي استضافته العاصمة القطرية من 11 إلى 13 سبتمبر 2012، أن استعادة المبالغ الضخمة المنهوبة من بلدان العالم النامية، حُـلم دونه عقبات جمّة من جميع الأنواع.

وشارك في أعمال المنتدى، الذي يُعقد للمرة الأولى، رؤساء دول ووزراء وخبراء، ليس فقط من البلدان العربية، وإنما أيضا من البلدان المصنعة التي يتم عادة تهريب الأموال إليها، وعددها الإجمالي 34 دولة، إضافة إلى تسع منظمات دولية.

ولذلك، انتقلت المناقشات بعد اليوم الأول المخصّص للكلمات الرسمية والتوصيف، إلى البحث عن آليات وتدابير لتذليل الصعوبات، فتوزع المشاركون بناءً على ذلك، على ثلاث ورشات عمل، ركزت على توضيح دور المحققين ووكلاء النيابة، من أجل التنسيق وتبادل المعلومات بينهم .

واعتبر المتحدثون في الورشات، أن مسار استرجاع الأموال، يتطلب المرور بمراحل معقّـدة ويحتاج إلى مهارات وأساليب بحث وتحقيق خاصة، للكشف عن الملاذات الآمنة للأموال المنهوبة.

ضبط حجم الأموال المنهوبة

وشدد النائب العام في اليمن الدكتور علي الأعوش في تصريح لـ swissinfo.ch على ضرورة "قيام آلية تعاون بين البلدان التي توجد فيها ممارسات فساد وتهريب، والدول التي يُودع فيها المال المسروق، من أجل العمل على إعادتها كي تنتفع بها البلدان التي سُلبت منها لتنفيذ خططها التنموية".

وبرزت من خلال المناقشات، التي جرت في الورشات الثلاث، ظاهرة حيرت المشاركين، بالرغم من تضلعهم في ملاحقة تهريب الأموال، وتتمثل في عدم توافر إحصاءات أو تقديرات دقيقة لحجم الأموال المهربة من البلدان النامية.

وقال الأعوش، الذي أقر بأن اليمن لا يملك مثل تلك التقديرات، أن بلده يمر بمرحلة انتقالية تعتمد على التسوية السياسية على مدى عامين تنتهي في 2014، مُتمنيا أن تُفضي إلى ضبط حجم الأموال المنهوبة ومعرفة الملاذات التي نُقلت إليها. وأشار إلى وجود هيئة لمكافحة الفساد في اليمن، تقوم بالتحريات والاستدلالات، لمعرفة المال العام المُهرب.

واقترح خليفة السليمان، وزير العدل الأردني، إنشاء مركز عربي لاسترداد الأموال المنهوبة، من أجل توحيد الجهود ومواجهة الصعوبات، خصوصا في بلدان الربيع العربي، كما قال. وأشار إلى أن الدول الأوروبية ودول مجموعة "الثماني" تطلب بعض الإجراءات من البلدان التي تسعى لاسترداد أموالها المنهوبة، مثل توفير الأدلة الكافية على أن الأموال المودعة في مصارفها أو التي هي بحوزتها هي أموال منهوبة فعلا أي غير شرعية.

وأكد السليمان أنه من الصعب الحصول على البينة القانونية الكافية التي تثبت ارتكاب هذا الشخص أو ذاك لجريمة تهريب الأموال. وحض الدول العربية على التعاون لبلورة الرأي القانوني ودعمه من جميع البلدان العربية، مع فتح حوار جماعي مع الإتحاد الأوروبي ودول الثماني والمنظمات الدولية في هذا الشأن.

وفي حين ذكّـر أوروبيون مشاركون في المنتدى، أن قمة دوفيل (في فرنسا) أطلقت مبادرة "ساهمت في حلحلة بعض تلك الصعوبات"، على حد قولهم، أتى الرد العربي باردا، إذ اعتبر المعلقون على كلام الأوروبيين أن المبادرة "متواضعة وهي قابلة للتطوير والتحسين".

وذهب أكرم مساعدة، رئيس النيابة العامة في الأردن إلى مدىً أبعد، فطالب بإقامة "مؤسسة قانونية عربية مُـعترف بها، تمثل البلدان التي تتعرض لنهب مالها العام ودعمها دوليا". وأكد أنه "من دون هذه الآلية، لا يمكن أن نصل إلى الهدف المنشود".

تحويل الأموال السائلة إلى عقارات أو استثمارات

في المقابل، قـلّـل خبير شارك في أعمال المنتدى من أهمية الفكرة وقال لـ swissinfo.ch، مشترطا عدم ذكر اسمه: "إن الأردن وقّـع على جميع الاتفاقات، الثنائية والإقليمية والدولية، ذات العلاقة باسترداد الأموال، مثل اتفاقية مكافحة الفساد واتفاقية غسيل الأموال... لكن ظاهرة النهب والتهريب، لم تتراجع وإنما زادت في الواقع".

كما طُرحت في المناقشات فضية أخرى، تتعلق بتحويل الأموال السائلة المنهوبة إلى عقارات أو استثمارات في البلدان التي هُـرّبت إليها، بيْـد أن الخبراء ردوا على هذه الفرضية بالتأكيد على أنه إذا ما كانت الدول المعنية تملك ما يُثبت أن تلك الأموال تعود لها، فستُعامل كما تُعامل الأموال والأملاك المحجوزة على الأشخاص، أي أنها ستكون مُخيّرة بين أخذ العقارات وبيعها أو تحويلها إلى أموال سائلة، إذا رفضت الخيار الأول.

وتطرق المتحدثون في الورشات أيضا، إلى حجة أخرى تتعلّـق بتراخي الدول المستقبلة للأموال المنهوبة في إرجاعها، خوفا من تأثر عُـملتها المحلية وتضعضع اقتصادها في صورة إعادة تلك الأموال، خاصة في ظل الأزمات الإقتصادية التي تعصف ببعض البلدان الغربية. بيْـد أن الاتجاه العام، كان رفض تلك الذرائع انطلاقا من مبدإ "العدالة الدولية"، التي لا تُجيز أن تنعم مجتمعات مُوسرة بالرخاء، بينما يتضرر أصحاب الحق في تلك الأموال جوعا ويُقاسون من الخصاصة.

في سياق متصل، استمع المشاركون إلى تجارب ملموسة في محاولة استعادة الأموال، من بينها التجربة التونسية بعد الثورة، إذ أوضح القاضي محمد العسكري أن بلده واجه صعوبات كبيرة في الحصول على معلومات عن الحسابات البنكية للمسؤولين السابقين، رغم إحالة الوثائق المتعلقة بها إلى الدول التي استقبلت تلك الأموال. وأضاف "لم نتلق الردود الكافية للكشف عن تلك الأموال ومعرفة معلومات عن الأموال الأخرى المهربة".

وأكد العسكري أن هذا الإشكال أعاق تحديد الحجم الحقيقي للأموال المنهوبة من تونس، مُـشيرا إلى أن أهمية تلك المعلومات "تكمن في أنها تساعد على تفكيك الشبكة العنكبوتية التي نسجها أشخاص فاسدون، بإنشاء شركات وهمية واستخدام أسماء مزوَّرة، للتخفي خلفها وحجب المصدر الحقيقي غير الشرعي لتلك الأموال".

ومن ناحيته، رأى محمد سعيد سميح، المنسق العام للهيئة الوطنية لاسترداد الأموال المنهوبة في اليمن، الذي حضر جلسة مغلقة، أن هناك شبه إجماع أثناء المناقشات، على ضرورة إعادة النظر في التشريعات القائمة الخاصة باسترداد الأموال، سواء داخل الدول المطالبة بها أو الدول المستقبلة لها، مشيرا إلى أن دول مجموعة الثماني أيَّـدت هذه الفكرة.

لكن من المفارقات، أن البلدان التي تفيد التقارير بأن عمليات النهب والتحويل إلى الخارج ما زالت جارية فيها بكثافة، وبوتيرة ربما أعلى من الماضي، مثل العراق التي كانت مُـمَـثَّـلة في ورشات المنتدى ووجد ممثلوها الكلام الكافي ليرفعوا عقيرتهم بالشكوى من "الصعوبات" التي قالوا إنهم يُجابهونها في.. استرداد الأموال المنهوبة!

نحو تجميد سريع ومنسق للأموال؟

في اليوم الثاني من المنتدى، خُصصت إحدى الورشات لجلسة مُغلقة بين وفود بلدان الربيع العربي ونظيراتها من الدول العربية والغربية والمنظمات الدولية المعنية باسترداد الأموال، أي أميركا وفرنسا وبريطانيا وسويسرا وإيطاليا وإسبانيا وإمارة ليختنشتاين، بالإضافة للسعودية والكويت والإمارات، من أجل التعرف على مصادر المعلومات المؤسسية والمالية والعقارية المناسبة، لاستخدامها في التحقيقات المالية، مع تأمين تجميد سريع ومنسَّق للأموال، وربطها بجرائم النهب التي ارتُـكبت في البلدان المتضررة، والإستفادة من سجلات التصريح المالي والضرائب وغيرها من الأدلة.

في هذا السياق، نوقش دور الإنتربول و"مبادرة استعادة الأموال المنهوبة". كما ضمت إحدى الورشات لقاءات ثنائية بين كل من مصر وليبيا وتونس واليمن من جهة، والبنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNDOC من جهة ثانية، لمناقشة قضايا فنية محددة، لم يُكشف النقاب عن ماهيتها إلا أن المستشار عاصم الجوهري، عضو الوفد المصري ورئيس "جهاز الكسب غير المشروع"، الذي حضر أعمال تلك الورشة، لاحظ أن الدول الصناعية ترفض التفريط في الأموال المنهوبة عن طريق طلب كثير من الإثباتات، مُقترِحا على  بلدان الربيع العربي، توحيد إجراءاتها القانونية وطلباتها لتيسير استرداد الأموال التي ما زال بعضها مرصودا، فيما البعض الآخر مجمدا، لكنه رفض الكشف عن حجم الأموال المهربة من مصر.

وعلى سبيل المثال، أتاحت اللقاءات الثنائية للوفد التونسي أن يجتمع بوفود أحد عشر بلدا، هي إيطاليا وأمريكا وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا وبلجيكا وقطر والمغرب والسعودية والإمارات ولبنان، لمعرفة قوانينها وإجراءاتها في هذا المجال.

"منطق أعوج.. ومرفوض"

يمكن اختزال النتائج التي توصَّـل إليها المنتدى، في أن الأمم المتحدة ستكون طرفا قويا في عملية استرداد الأموال للشعوب التي نُهبت منها، بحسب التعهدات المقطوعة في الدوحة . كما تم تشكيل نواتات لفرق عمل تقوم بتنفيذ توصيات المؤتمر ومتابعة الأموال المنهوبة لاستردادها، بالإضافة لتحقيق مستوى جيد من التشبيك، من خلال التقاء ممثلي المجتمع المدني والقضاة وأعضاء المنظمات الدولية، الذين تجمعهم قضية واحد،ة هي استرداد المال المنهوب.

وكان لافتا، أن علي المري، النائب العام القطري، الذي عُـيِّـن محاميا خاصا للأمم المتحدة لاسترداد الأموال، أكد في خاتمة المنتدى، أن الأمم المتحدة ستطبِّـق آلية الإسترداد على جميع الدول، من دون تمييز، وسيتم ذلك بطريقة متساوية وعامة، بغض الطرف عن اسم الدولة وحجمها، مُضيفا "ليس من المعقول أن تحتفظ تلك الدول بالمال لتعزيز اقتصاداتها، بينما هناك دول أخرى تعاني اقتصاديا ولا تملك مالا لإطعام شعبها... فهذا مَـنطق أعوج ومرفوض"، على حد تعبيره.

منتدى الدوحة

شارك في أعمال المنتدى وفد سويسري، ضم كلا من السفيرة ريتا أدم Rita ADAM، وهي نائبة مدير في القسم الفدرالي للعلاقات الخارجية، مكلّفة بالقانون الدولي وباسكال غوسان  Pascal Gossin، رئيس وِحدة المساعدة القانونية الدولية في المكتب الفدرالي للعدل.

وأفاد مشاركون في المنتدى، أن الوفد السويسري قدَّم إيضاحات حول القاعدة القانونية والآليات التي تُتيح للبلدان التي نُهبَـت منها أموال عامة، العمل على استردادها.

كما أبدى الوفد استعداد السلطات السويسرية للتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من أجل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومبادرة استرداد الأموال المنهوبة المعروفة باسم STAR.

سويسرا وتــجميد الأرصدة المشبوهة

تونس: يوم 19 يناير 2011، أي بعد أقل من أسبوع على الإطاحة بالحكومة التونسية، جمدت سويسرا أموال ذات صلة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وحوالي أربعين شخصا من المقربين إليه. وحاليا، تـــُحتجز في حسابات مصرفية سويسرية حوالي 60 مليون دولار بحوزة أقارب لعشيرة بن علي.

مصر: يوم 11 فبراير 2011، جمدت سويسرا أصول الرئيس المخلوع حسني مبارك وبعض المقربين منه. وأضيف لمبلغ 410 مليون دولار التي كانت قد احتجزت إلى ذلك التاريخ، مبلغ 290 مليون دولار بحوزة أعضاء آخرين أو أقرباء للنظام الذي أطاحت به الثورة.

ليبيا: يوم 24 فبراير 2011، جمدت الحكومة الفدرالية نحو 650 مليون فرنك مودعة في مصارف سويسرية من قبل معمر القذافي وعشيرته. ولازال مبلغ تناهز قيمته 100 مليون فرنك مجمدا في الوقت الراهن، في حين تمكنت السلطات السويسرية من إعادة بقية المبلغ لليبيا بموجب قرار أممي.

سوريا: يوم 18 مايو 2011، في أعقاب عمليات القمع الدموي المرتكبة من قبل نظام الرئيس بشار الأسد، انضمت الحكومة السويسرية  إلى العقوبات المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي، ليتم تجميد ما يقرب من 70 مليون فرنك مودعة في مصارف البلاد. وتضم "القائمة السوداء" التي وضعتها السلطات السويسرية منذ شهر يونيو 2012 أكثر من 120 شخصا و40 شركة وهيئة ذات صلة بالرئيس السوري.

في أغسطس 2012، جمدت سويسرا أصولا أوزبكية تقدر بمئات ملايين الفرنكات في إطار تحقيق بشأن عمليات تبييض أموال تخص أربعة من رعايا هذا البلد. وأشار مكتب المدعي العام للكنفدرالية إلى أن تلك الأموال كانت توجد في العديد من المصارف السويسرية. ووفقا للإذاعة والتلفزيون السويسريين (الناطقين بالفرنسية)، قد يكون أقرباء لرئيس أوزبكستان، إسلام كاريموف، أطرافا أساسيين في هذه القضية.

swissinfo.ch



وصلات

×