Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

نظام الحصص للمهاجرين


"سويسرا ليست مُستعمَرة أوروبية على الإطلاق"


بقلم رينات كونتسلي


كريستوف مورغلي يتحدث خلال مداخلة له أمام أعضاء مجلس النواب في جلسة عقدت يوم 17 يونيو 2013 في العاصمة الفدرالية برن. (Keystone)

كريستوف مورغلي يتحدث خلال مداخلة له أمام أعضاء مجلس النواب في جلسة عقدت يوم 17 يونيو 2013 في العاصمة الفدرالية برن.

(Keystone)

أبدى كريستوف مورغلي من حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) بعض الضجر من ردود الفعل القوية لبروكسل على تصويت الناخبين السويسريين لصالح الحد من حرية تنقل الأشخاص، بفرض نظام الحصص في مجال الهجرة، وهو ما يدفع الممثل البرلماني من زيورخ إلى قناعة أن "ذلك سيعمل على تأخير عملية انضمام سويسرا إلى الاتحاد الأوروبي خطوة أخرى إلى الوراء".

 swissinfo.ch: يرى حزبكم مثلما يرى كريستوف بلوخر، بأن على سويسرا أن تبرز عضلاتها أمام بروكسل، وفقا للشعار القائل "إما كل شيء أو لا شيء"، أي "التفاوض بشأن كل الملفات أو لا تفاوض على الإطلاق". ورهانهما يدور حول ملف الضريبة المفروضة على أسعار الفائدة، لكن كاتب الدولة جاك دوفاتنفيل، لا يرى في ذلك أمرا منطقيا نظرا لأن معايير منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية ستتحول إلى معايير تُطبق بشكل آلي بعد عام من الآن؟

كريستوف مورغلي: إن سويسرا بلد ذو سيادة، وهذا ما يبدو أن الإتحاد الأوروبي يتجاهله وتتجاهله حتى حكومتنا وإدارتنا. فالسيد السفير دوفاتنفيل يبدو أنه، كغالبية الموظفين في الإدارة، من أنصار الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي، وأن السيدة إيفلين فيدمر - شلومبف (وزيرة المالية) من أنصار التبادل التلقائي للمعلومات (الخاصة بالحسابات المصرفية مع الدول الأخرى). ولكن، هؤلاء سنُواجههم بقوة بواسطة المبادرة الشعبية الرامية لحماية المعطيات الخاصة. فنحن نريد الإحتفاظ بالسرية المصرفية في داخل البلد على الأقل، وسنحصل على أغلبية تساندنا في ذلك.

swissinfo.ch: وهل سويسرا مقبلة على فترة انقسامات سياسية؟ نظرا لكون أحزاب الوسط ترغب في تهدئة مع بروكسل.

كريستوف مورغلي: إنه لتصرف منطقي، لأن لا أحد يرغب في فقدان رباطة جأشه. ولكن من غير المعقول القبول بتصرّفات الإتحاد الأوروبي الإنتقائية، عندما تقول "هناك يمكن التفاوض وهنا لا يمكن". فالأمر يتعلق أولا وقبل كل شيء بحزَم إجراءات، وهذا ما كانت تؤمن به دول الإتحاد الأوروبي من قبل. لذلك، لا يمكننا القول بكل بساطة، بما أن مصالح الإتحاد الأوروبي في هذا القطاع مهدّدة، فيجب التخلي عن التفاوض، لأن ذلك معناه أنه لن نتفاوض على الإطلاق.

swissinfo.ch: بعد التصويت بنعم على استفتاء 9 فبراير، ترغب الحكومة الفدرالية في القيام خلال هذا العام بإصدار مشروع قانون لتحديد نظام الحصص. هل أنتم مرتاحون لتصرف الحكومة في هذا الملف؟

كريستوف مورغلي: إننا مرتاحون لذلك. فتصرف الحكومة تصرف صحيح، إذ أن مصلحة سويسرا تكمُن في التحكم في موجات الهجرة. وحتى إمارة ليختنشتاين، التي هي عضو في المجال الإقتصادي الأوروبي والتي لا تعاني من هجرة مكثفة، تعمل بنظام الحصص. فإذا كان الإتحاد الأوروبي يقبل ذلك لبلد عضو (في تحالف يجمع دول الإتحاد الأوروبي بدول الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر "إيفتا")، فكيف لا يقبله لبلد لم ينضم إلى هذا المجال الإقتصادي الأوروبي (أي سويسرا)؟.

swissinfo.ch: كيف ينوي حزب الشعب تحمل المسؤولية بحكم أنه صاحب المبادرة الشعبية التى أدت إلى التصويت؟

كريستوف مورغلي: لم يعد الأمر الآن من مسؤولية حزب الشعب السويسري لتطبيق هذا البند الدستوري. فبما أن أغلبية الشعب وأغلبية الكانتونات صوّتوا لصالح المبادرة، فهذا يخوِّل تكليفا واضحا للحكومة الفدرالية وللبرلمان لتطبيق ذلك. فقبول الشعب لهذه المبادرة، لا يعني أن على حزب الشعب السويسري وحده تحمل المسؤولية، بل إنها تصبح ملقاة على عاتق كامل الشعب السويسري، الذي أخذ - لحسن الحظ - أفكار الحزب مأخذ الجد في هذه القضية.

swissinfo.ch: مرة أخرى أعود إلى موضوع المسؤولية، كحزب انتصر في هذه المبادرة: كيف تحكمون على تصريحات كريستوف بلوخر التي اعتبر فيها بأن سكان غرب سويسرا وسكان المدن لا يعون بواقع سويسرا كما يجب؟

كريستوف مورغلي: لا أفهم جيدا الجدل الدائر بهذا الخصوص. فقد سبق أن قال جيوزيبي موتا، العضو السابق في الحكومة الفدرالية من كانتون تيتشينو (جنوب الكنفدرالية) في زمانه: "إن سويسرا الناطقة بالألمانية هي التي أسست الدولة السويسرية. ومن الخصال الكبرى لسويسرا الناطقة بالألمانية، أنها تقوم في كل مطالبها، بالمقارنة بكل هدوء بين ما هو في صالح هذا المطلب وما هو ضده".

وبطبيعة الحال، فإن المدن الكبرى التي تحكمها غالبية من تحالف الحُمر والخُضر (في إشارة إلى أحزاب اليسار وأحزاب المدافعين عن البيئة) والتي تمارس عمليات تجنيس مكثفة للأجانب، لا تُولي لمسألة الحرية والإستقلال أهمية كبرى، في حين أن الكانتونات الداخلية تنظر دوما إلى تاريخ تعود جذوره إلى 723 عام.

swissinfo.ch: ما هي في نظركم التأثيرات التي يمكن أن تظهر على المدى المتوسط لهذا التصويت؟ هل ستسمح لكريستوف بلوخر بالعودة من جديد إلى الحكومة الفدرالية في عام 2015؟

كريستوف مورغلي: قد يكون ذلك بمثابة عودة خارقة للعادة، أي بعد 20 عاما من الإنتصار في التصويت على (انضمام سويسرا إلى) المجال الإقتصادي الأوروبي، يتم تحقيق انتصار جديد في السياسة الخاصة بالعلاقة مع أوروبا. إنه لقرار هام لا يتم الإصغاء له حق قدره، لأنها المرة الأولى منذ مدة، التي يُعبّر فيها الشعب السويسري بوضوح عن "أننا في بلد ذو سيادة، ولسنا عضوا في الإتحاد الأوروبي، ولسنا أعضاء في المجال الإقتصادي الأوروبي، ولا نرغب في أن نصبح أعضاء".

من غير اللائق أن يتعرض المرء للتمييز، ولكن لا يجوز لسويسرا أن تنضم إلى كيان، يقوم بممارسة التمييز ضد الآخرين. فالعالم لا يحلو فيه العيش، إلا إذا كان يسمح حتى للدول الصغيرة بالتنفس. ومن أجل توضيح ذلك جليا داخل الحكومة الفدرالية، قد يكون كريستوف بلوخر الرجل المناسب لذلك.

swissinfo.ch: بالنسبة لهذه السوق الإقتصادية الداخلية (أي المجال الاقتصادي الأوروبي): في حال إلغاء بروكسل للحزمة الأولى من الإتفاقيات الثنائية، هل يتعيّن على المؤسسات الإقتصادية السويسرية أن تُعيد التفاوض بخصوص شروط التصدير مع كل بلد أوروبي على حدة. ألن يعمل ذلك على تعقيد الإجراءات البيروقراطية، التي كثيرا ما انتقدها حزبكم؟

كريستوف مورغلي: إن الإتحادات المهنية الإقتصادية لم تلاحظ بعدُ أنها قد أصبحت - بفضل تصويت 9 فبراير - من أكبر الفائزين، إذ عمل ذلك على إلغاء "الإجراءات المُرافقة" للإتفاقيات الثنائية. لقد كانت بمثابة وسائل ضغط تقدّمت بها تيارات اليسار والنقابات. فالإقتصاد كان القطاع الذي قدم الكثير وكان يُطلب منه تقديم المزيد.

وقد تم اليوم التخلص من كل هذه العراقيل البيروقراطية التي كانت تؤدي إلى نفقات باهظة، تفرضها عمليات التفتيش والمراقبة الدورية في داخل المؤسسات الإقتصادية. أما الآن، فإن الأمور ستُصبح أكثر سهولة.

swissinfo.ch: عند إلغاء "الاجراءات المُرافقة" سيتعرض الناخبون من أنصار حزبكم لتهديد المنافسة الآتية من العمالة الأجنبية التي ستدخل للبلد وفقا لنظام الحصص، والتي قد تُضطر للعمل بأجور أقل؟

كريستوف مورغلي: هذا لن يحدث، لأننا سوف لن نقبل من السياسيين الترخيص لفئة عمالة تقبل بأجور بخسة، ذلك أن نظام الحصص يتعيّن عليه أن يُراعي الجودة (النوعية) بالدرجة الأولى. فعلى سبيل المثال، لن يقبل أوركسترا برلين للموسيقى الكلاسيكية بأول عازف مبتدئ في صفوفه، بل يتطلع إلى أن يجلب الملتحق به معه جانبا من الإبداع، وهذا هو المنطق الذي يجب أن يُراعيه كل بلد في سياسته.

حزب الشعب السويسري - المبادرات والشعور المعادي للأجانب

رد حزب الشعب السويسري على الإنتقادات القائلة بأنه بانتصاره في مبادرة "وقف الهجرة المكثفة"، إنما قد عمل على إذكاء الإحساس المعادي للأجانب في سويسرا .

في تصريح صحفي لجريدة دير شبيغل الألمانية الصادرة في 17 فبراير 2014، قال المسؤول عن استراتيجية الحزب كريستوف بلوخر: "إن حزب الشعب لا علاقة له بالإحساس المُعادي للأجانب".

هذا الجواب كان ردا على سؤال المجلة الألمانية بخصوص ما إذا كان يشعر بالإرتياح في مجتمع الأحزاب اليمينية المتطرفة، التي قادت الشعب السويسري إلى القبول بإعادة العمل بنظام الحصص في مجال الهجرة.

رفض كريستوف بلوخر أيضا قبول الإنتقاد القائل بأن سويسرا تُبدي كرها لأجانب وقال: "لا تُوجد لدينا أحياء فقيرة خاصة بالعمال الأجانب، مثلما هو الحال في باقي الدول الأوروبية، كما لا تُوجد عندنا أحزاب يمينية متطرفة".

يرى مفكر الحزب، أن تصوير حزب الشعب السويسري في الخارج على أنه ذو اتجاه يميني (متطرف) ليس إلا نتيجة لـ "عملية التشويه التي يقوم بها الإعلام والخصوم".

من جهته، رفض لوتسي شتام،، نائب رئيس حزب الشعب المنحدر من كانتون آرغاو، الإنتقاد القائل بأن المبادرة مُعادية للأجانب، وقال في تصريح لصحيفة شفايتس آم سونتاغ "إن الأمر لا يتعلق إلا بمحاولة للتحكم في عدد الأجانب الوافدين" .

ويقول العقل المدبر لهذه المبادرة "إن الهجرة المكثفة والسريعة، سوف لن تعمل إلا على جلب مشاكل مكثفة".


(ترجمه من الألمانية وعالجه: محمد شريف), swissinfo.ch



وصلات

×