Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

نظام المليشيات


برلمانيون سويسريون: "لسنا من محترفي السياسة"


بقلم جيانّي فورز - برن


في المناسبات المهمة، تمتلئ جميع المقاعد وخاصة عندما يجتمع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لانتخاب أعضاء الحكومة الفدرالية السبعة في أعقاب الإنتخابات العامة التي تنتظم في سويسرا كل أربع سنوات. (Keystone)

في المناسبات المهمة، تمتلئ جميع المقاعد وخاصة عندما يجتمع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لانتخاب أعضاء الحكومة الفدرالية السبعة في أعقاب الإنتخابات العامة التي تنتظم في سويسرا كل أربع سنوات.

(Keystone)

يكرّس العديد من البرلمانيين السويسريين جزءً كبيرا من أوقاتهم خلال الأسبوع للعمل التشريعي، لكنهم يرفضون وصفهم بـ "محترفي السياسة"، وذلك لأنهم يريدون الحفاظ على هويتهم الأولى نسبة إلى المهنة الحقيقية التي يمارسونها في "الواقع المعاش".

تتحدث كارين كيلر سوتر إلى أحد الصحافيين وهي تتكئ إلى جدار مبنى البرلمان. وفي الواقع، لا أحد يستحق وصف "السياسي المحترف" أكثر من هذه النائبة البرلمانية البالغة من العمر 50 عاما، والمنحدرة من كانتون سانت – غالن.

منذ عقديْن من الزمن، تمارس كيلر سوتر العمل السياسي من مواقع مختلفة، كرئيسة للفرع المحلّي لحزبها، وعضو بالمجلس المحلّي لمدينتها، وفي برلمان للكانتون، وكمرشّحة لعضوية الحكومة الفدرالية، ثم كعضو في مجلس الشيوخ في برن. رغم هذه المهام المتعددة، لا تعتبر كيلر سوتر نفسها سياسية محترفة.

تقول سوتر: "اعتدت القول بأنني سياسية محترفة عندما كنت عضوا في الحكومة (المحلية للكانتون)، لأن ذلك كان يشغل وقتي 100%، وكنت مسؤولة على إحدى الوزارات"، أما اليوم فهي تخصص من 50 إلى 60% من وقتها لعملها في مجلس الشيوخ، أما ما تبقى من الوقت، فتخصصه لمشاركتها في مجالس إدارة العديد من الشركات.

في عام 2013، أطلق على توماس ميندار لقب "سياسي العام"، لكنه لا يعتبر نفسه - هو أيضا - سياسيا محترفا. لقد أطلق ميندار وهو رجل أعمال يملك شركة لإنتاج مستحضرات التجميل، مبادرة شعبية عام 2006 تدعو إلى وضع حد للأجور المبالغ فيها التي يحصل عليها كبار الموظفين والمدراء في المصارف والشركات والإدارات العامة. وعلى إثر موافقة الناخبين على هذه المبادرة في عام 2013، تصدر هذا الموضوع عناوين الصحف في شتى أنحاء العالم، بل إن هذا الشخص "الذي لم يُمارس السياسة من قبل"، وجد نفسه في وقت لاحق مُنتخبا لعضوية مجلس الشيوخ.

ميندار أشار إلى "سخرية القدر"، في معرض التعليق على منحه جائزة القطاع العام للسنة الماضية لدوره في المجال السياسي، وقال: "يحدث هذا في الوقت الذي لا أعدّ فيه نفسي سياسيا محترفا. فأنا أوّلا وقبل كل شيء رجل أعمال، ثم ثانيا عضوا بمجلس الشيوخ بصفتي عضوا مستقلا عن كل الأحزاب". 

شغل أكثر مما هو وظيفة

قد لا يبدو مستغربا أن يرفض كل من ميندار وسوتّر اعتبارهما سياسيّين مُحترفيْن.

فلسويسرا تقليد طويل يتمثّل في وجود "ميليشيا" سياسية على المستويات المحلية والكانتونية والوطنية. إذ يتحول أعضاء مجلس الشيوخ (وعددهم 46) وأعضاء مجلس النواب (وعددهم 200) إلى العاصمة الفدرالية برن أربع مرات في السنة لمدّة ثلاث أسابيع في كل فصل لحضور جلسات البرلمان، فضلا عن المشاركة في جلسات اللجان المتخصصة من وقت إلى آخر خلال العام. وبشكل عام، يُمارس معظم النواب في مجلسي النواب والشيوخ وظائف ومهنا أخرى خارج البرلمان.

على سبيل المثال، النائب لتسي شتام، رجل قانون غادر قاعات المحاكم لنيل مقعد في مجلس النواب، حيث يمثّل حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) بكانتون أورغاو. وهو يقول: "أعتقد أن العمل السياسي، بالطريقة التي يُمارس بها في سويسرا، يمنح السياسي الكثير من المرونة".

شتام يُقدم نفسه باعتباره "سياسيا محترفا إلى حدّ ما"، ولكن في المساء، وخلال عطلة نهاية الاسبوع، وعندما لا يكون البرلمان منعقدا، "أخصّص 100% من وقتي لخدمة الحرفاء. وأنا أعمل بالتأكيد أزيد من 40 ساعة في الأسبوع، وليس كل وقتي مخصصا للسياسة"، على حد قوله.

"نظام الميليشيا".. هل هي أسطورة؟

هل من الممكن أن يعمل البرلمان وفقا لنظام الوقت الجزئي، سؤال كثيرا ما يتكرّر طرحه مع تعاظم عبء العمل، وتزايد تعقّد المهام المنوطة بالمؤسسة التشريعية بمرور الوقت.

في عام 2014، كشفت دراسة مسحية أنجزها إعلاميان يشتغلان في صحيفة "شفايتز أم سونتاغ" حول أعضاء البرلمان أن السياسيين التسعة والتسعين الذين شاركوا في هذه الدراسة يقضون ما معدّله 29 ساعة في الأسبوع لإنجاز واجباتهم البرلمانية – أي ما يوازي 70% من الوقت الذي يحتاجه موظّف يعمل كامل الوقت. كما أفاد حوالي ثلث البرلمانيين أنه ليس لديهم أي عمل آخر بالموازاة مع عملهم البرلماني.

وقبل أربع سنوات، حاولت دراسة شاملة، أنجزتها الباحثة سارا بوتيكوفر من جامعة زيورخ، تسليط الضوء على احترافية البرلمان السويسري. كما اهتمت بحجم الوقت الذي يخصصه البرلمانيون لنشاطهم السياسي. وفيما أطلقت الباحثة على الذين يخصصون ثلثيْ أوقاتهم أو أكثر لهذا النشاط لقب "ساسة محترفون"، وصفت الذين هم بين بين بـ "شبه محترفين".

وخلصت الباحثة بوتيكوفر من دراستها إلى أن ما يعرف "ببرلمان المليشيا" لم يعُد له وجود، على الرغم من أن البرلمانيين أنفسهم يُساهمون في تكريس "تلك الاسطورة" بقولهم إنهم ينتمون إلى برلمان "ميليشيا".

وفي تصريحات إلى swisinfo.ch، قالت الباحثة: "يُلاحظ وجود تزايد مستمر في عدد رجال السياسة الذين يعملون وقتا كاملا في الميدان السياسي".

الحوافز وحركة التبادل

يتحدد الفرق بين "الهواية والإحتراف" في العديد من التخصصات، بحسب المبلغ او الأجر الذي يحصل عليه هذا السياسي أو ذاك. ففي عام 2013، بلغ معدّل ما حصل عليه العضو بمجلس النواب 138.000 فرنك، وعضو مجلس الشيوخ حوالي 156.000 فرنك مقابل العمل طيلة السنة، وفقا للمعطيات المتاحة في قاعدة بيانات "كوريا فيستا".
في السياق، تقول بوتيكوفر إن التعويضات المالية التي حصل عليها بعض أعضاء البرلمان الفدرالي على مدى السنوات العشر الماضية، قد ارتفعت بنسبة كبيرة، ما جعل وظيفة النائب أكثر جاذبية، وبالإمكان النظر إليها اكثر فاكثر كوظيفة بدوام كامل.

وفي الواقع، يُعدّ تبادل المواقع والأشخاص على مستوى البرلمان السويسري ضعيفا نسبيا، حيث غادر 24 عضوا من جملة 246 (أي بنسبة 9.7% فقط) في انتخابات 2011، ويُخطط عشرة آخرون للمغادرة في نهاية الدورة الحالية التي تنتهي في عام 2015.
ومن جهتها، ترى جاكلين فيهر، النائبة عن الحزب الإشتراكي، أنه قد حان الوقت لمنح اعتبار اكبر لمهمة النائب البرلماني. وقد تقدمت في ديسمبر 2013 بإلتماس يهدف إلى منح أهمية كبيرة للتكوين المستمر في مجال العمل السياسي.

فالسياسيون يتعلمون مهارات مثل التفاوض وبناء التحالفات، والإتصال وربط العلاقات العامة، واكتساب المعرفة المعمّقة في موضوعات متنوّعة مثل السياسة الصحية، وسياسة التعليم،... ولكن، ليس للنواب إلا وقت قصير للقيام بتكوين مستمر في هذه التخصصات.

وتضيف فيهر: "بعد تجربتنا السياسية، ننخرط في سوق العمل دون أن يكون لدينا ما يكفي من شهادات التعليم المستمر. ما أدعو إليه هنا هو التصديق على المهارات التي نحصل عليها من خلال العمل السياسي الذي نقوم به. ما هو مطلوب ليس فقط تعلّم كيفية ممارسة السياسة، بل أيضا الإعتراف بقيمة المهارات المكتسبة من خلال ممارسة السياسة".

فقط واحد من الناس

مع ذلك، لا تُقرّ كل الدوائر بأهمية وقيمة هذه التجربة. فمصطلح "السياسي المُحترف" له دلالات سلبية في جميع أنحاء العالم، فعلى سبيل المثال، صرح بيل أثريدج، وهو عضو بريطاني بالبرلمان الأوروبي في مقابلة له مع إحدى الصحف نُشرت على الإنترنت أنه "إذا كنت تريد سياسيا محترفا، فأنا لست الشخص الذي تبحث عنه".

إذن هل من السلبي أن تكون محترفا؟

يردّ باستيان غيرود، العضو بحزب الخضر السويسري: "لن أقول إنه "سلبي"، ولكنني أنظر بإيجابية أيضا لمن لا يتولّى منصبا سياسيا بدوام كامل". ويشغل غيرود خطة باحث ما بعد الدكتوراه بالمعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ. ويقول عن تجربته: "في حالتي، أستطيع أن أقيم جسرا بين السياسة والعلوم. فهذا يسمح لي بتكوين رأيي الخاص بكل حرية واستقلالية، على عكس السياسيين الذين يُمارسون مهامهم بدوام كامل، وتتحدّد آراؤهم وفقا لرأي الخبراء".

وتتفق كارين كيلّر سوتّر مع ما سبق، وتقول: "أرى أن استمرار البرلمانيين والسياسيين في أداء وظائفهم الأصلية ميزة تحسب للنظام السويسري. بهذه الطريقة تكون لديك تجربة عملية ميدانية. وتكون لديك نظرة دقيقة من داخل الشركات، ومُشكلاتها اليومية. إذا اكتفيت فقط بالعمل داخل أروقة البرلمان، تفتقد مع مرور الوقت، الإحساس بالواقع الحقيقي، وتستعيض عنه بمجرد الشعور بما يُحتمل أن يكون واقعا".

تعلّم اللعب على الحبال

تعتبر نسبة تداول الأسماء على مستوى برلمانات الكانتونات مرتفعة نسبيا. وكشفت دراسة أنجزتها أنطوانيت فيدمر، من معهد العلوم السياسية بجامعة برن أن معدّل تداول الأسماء على مقاعد البرلمان بلغ 50% خلال الفترة التي شملتها الدراسة (أي ما بين عامي 1990 و2012).

هذه النسبة كانت الأعلى في كانتون جنيف (69%)، وسُجلت النسبة الأدنى في كانتون أبنزل – رودس الداخلية (29%). ومن أهم النتائج التي تنجرّ عن نسبة التداول العالية هو الحاجة الملحة لإقحام وجوه جديدة في العملية السياسية.

في سبتمبر 2014، قدم عضوان في البرلمان المحلي لكانتون برن إلتماسا طالبا فيه بضرورة متابعة النواب الجدد لدورة خاصة من أجل تعلّم الإجراءات المعتمدة في العمل البرلماني. كما طالبا برلمان المدينة بتنظيم دورات في التعليم المستمر لصالح أعضائه.

ووفقا للنائبين مايكل دافينوف وكورد هيرشبرونا، سوف يتم الحد من الوقت الضائع، إذا ما كان جميع الأعضاء مدركين جيدا لمجال أهليتهم وكفاءتهم في ظل برلمان الكانتون، وما هي الإجراءات الواجب عليهم اتباعها لتقديم أي مبادرة.  


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×