Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

هجمات متكررة وضحايا بالعشرات


صراعُ كسر عظم بين "القاعدة" والجيش في اليمن


بقلم عبد الكريم سلام - صنعاء


يوم 6 مارس 2014، خطّ مبدعون يمنيّون في مجال الغرافيتي على أحد الجدران أسماء ضحايا هجوم دموي نفذته عناصر تابعة لتنظيم القاعدة يوم 5 ديسمبر 2013 على مُجمّع تابع لوزارة الدفاع اليمنية في العاصمة صنعاء وخلّف وراءه 56 قتيلا و215 جريحا. (Keystone)

يوم 6 مارس 2014، خطّ مبدعون يمنيّون في مجال الغرافيتي على أحد الجدران أسماء ضحايا هجوم دموي نفذته عناصر تابعة لتنظيم القاعدة يوم 5 ديسمبر 2013 على مُجمّع تابع لوزارة الدفاع اليمنية في العاصمة صنعاء وخلّف وراءه 56 قتيلا و215 جريحا.

(Keystone)

تصاعدت في الأسابيع الأخيرة هجمات ما يُعرف بـ "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب"، على ثكنات ونقاط الجيش والأمن، في عدد من المناطق اليمنية، مُستهدِفة قتل أكبر عدد من أفراد وضبّاط الجيش والأمن والمخابرات، وتدمير مقرّاتها، فيما يستمر مسلسل الإغتِيالات لضبّاط الجيش والأمن والمخابرات.

ففي ظرف أقل من شهر، نفّذ عناصر التنظيم عمليات دقيقة، استهدفت مبنى الإستخبارات العسكرية بلحج بسيارة مفخخة وأصيب فيها ثلاثة جنود، ثم تلته مهاجمة نقطة أمنية في منطقة «المضي» بمحافظة حضرموت، قتل فيها 20 جنديا من قوات الأمن الخاصة، وتبعه هجوم ضد مقر قيادة المِنطقة العسكرية الرابعة للجيش في مدينة عدن، جنوب البلاد، أسفر عن مقتل ستة عسكريين ومدنيان و11 عشر من المهاجمين، كما أفشل بالتّزامن معه هجوم آخر، كان سيستهدف المنطقة العسكرية غرب البلاد.

مخاطر القاعدة وتوسعها

تصعيد التنظيم لهجماته يضع - بنظر المراقبين - تحديات إضافية على الدولة اليمنية، التي وقعت منذ التسوية السياسية التي تم التوصل إليها بموجب المبادرة الخليجية، ضحية لتجاذبات مراكز القوى السياسية والإجتماعية والدِّينية المتنافسة على الساحة اليمنية، التي يبدو أنها تريد أن تتقوّى عبر إضعاف المؤسّستيْن، العسكرية والأمنية. في الأثناء، يستمر تراجع الجميع مقابِل تزايُد مخاطر القاعدة وتوسّعها، وفق العديد من المحللين.

ومن المنطقي أن تثير تلك الضربات الموجّهة ضد مؤسسات الجيش والأمن من قبل تنظيم القاعدة، خشية كبيرة وسط اليمنيين من أن تتوسّع هذه الجماعة الدينية المتشدِّدة على حساب انهيار الدولة وضعفها، خاصة مع استمرار التوتّر الداخلي لنُخبة الحُكم والخلافات بين مكوِّناته (الرئيس السابق علي عبدالله صالح والمُوالين له من ناحية، والجنرال علي محسن الأحمر وأنجال الشيخ عبد الله الأحمر وأنصارهم حزب التجمع اليمني للإصلاح والسلفيون، من ناحية أخرى)، وبينهم وبين الرئيس عبد ربه هادي من حين إلى آخر.

وباستثناء ما يمثله الرئيس هادي في الوقت الحالي من فرس سباق لغالبية اليمنيين والمجتمع الدولي، يُراهن عليه لتنفيذ متطلّبات إعادة بناء الدولة المُنهارة، باعتباره الوحيد الذي يحظى بإجماع ملحوظ يُعوّل عليه لتنفيذ واستِكمال بناء شكل الدولة وإقامة نظامها الدستوري والسياسي، كما خرج بها مؤتمر الحوار الوطني، فإنه يُنظر إلى الأطراف الأخرى المتصارعة في السلطة، بأنها على النقيض من ذلك، بالرغم من تأكيداتها المستمرّة على تنفيذ تلك المُخرجات والإلتِزام بها.

وحسب تلك النظرة - التي تبدو غالبة على الشارع اليمني - فإن تلك الأطراف المُتطاحنة هي التي تُوجّه إليها أصابع الإتهام بالوقوف وراء هجمات القاعدة، إما لوجود علاقة سابقة بأجهزة المخابرات (التي كانا يُسيطِران عليها ويُديرانها)، وإما لوجود روابط تنظيمية وعقائدية تجمعُ بينهما.

هدف القاعدة.. واضحٌ ومحدّد!

على عكس ذلك، يرى آخرون أن مثل تلك التفسيرات، وإن كانت لها مُسوّغاتها بحُكم علاقات تلك الأطراف بملف "القاعدة" وتمسّكها به على مدار العقدين الأخيرين، إلا أن تصوير الأمر على ذلك النحو، يقلل من خطر المشكلة ويقدِّم تنظيم القاعدة وكأنه مجرّد أداة بيد الآخرين ينفِّذ لهم أجنداتهم الخاصة، ويُغفل إلى درجة كبيرة أن هذا التنظيم ليس لديه مشروعه الخاص، مع أن الباحثين الأجانب في ظاهرة "القاعدة " في اليمن، أكدوا غير مرّة على أن جميع القوى السياسية في اليمن، ليست لها استراتيجيات واضحة، باستثناء تنظيم القاعدة الذي يمتلك استراتيجية واضحة ومحدّدة ويعرف ما يريد.

الثابت، أن القاعدة تتحرّك في اتِّجاه هدَف واضح ومحدد، يتلخص في إيجاد موطئ قدم لها داخل الأراضي اليمنية لتُطلق منه نَواة "دولة الخلافة الإسلامية"، التي تبشر بها وتسعى إليها، ليس لأن التنبؤات المقدسة تحفِّزها على ذلك، وإنما لأن الظروف الحالية التي يمر بها اليمن، تمثل - حسب رأي هذه الجماعة المتشدّدة - "البيئة الملائمة" لتأسيس نواة الدولة المِثالية المنشودة، وقد أكدت على ذلك في تحوّلها من الضربات الخاطفة إلى البقاء والإستقرار على الأرض، بل الإعلان عن قيام أكثر من "إمارة" خلال الفترة الماضية.

عملياتٌ انتقامية وأصداءُ واسعة.. لماذا؟

في معرض شرحه لبعض الأسباب التي جعلت لعمليات القاعدة الإنتقامية أصداء واسعة في اليمن، أورد العميد الركن علي ناجي عبيد، رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية للقوات المسلحة اليمنية النقاط التالية:

- وحدة القاعدة في الجزيرة العربية وتنسيقها مع مركز القيادة الدولية للتنظيم.

- عودة تدفّق عشرات المقاتلين من سوريا عقب تفجّر الصراع بين الجماعات المقاتلة هناك، ومن العراق وأفغانستان، وجميعهم يعودون بثقافات ومهارات قتالية محترفة.

- الإنضباط الأمني في دول الخليج المجاورة وتلقّيهم ضربات موجِعة في تلك البلدان، مقابل اضطراب الأوضاع الأمنية في اليمن، لاسيما مع اندلاع افحتجاجات الشعبية.

- حصلت مراجعات فِقْهية وفِكرية في البلدان التي عانت من هذه الظاهرة، كالسعودية ومصر، واليمنيون مع الأسف، لم يستفيدوا منها، مع أن المناخ الإجتماعي اليمني يسوده التسامُح والرّوح الرافضة للتطرف.

- بسبب الفقر والفساد، استطاعت القاعدة أن تنتشر في البيئة اليمنية الفقيرة.

"قيام الإمارة على أنقاض الدولة الوطنية"

 الصحفي والمحلل اليمني جمال حسن يرى في في تصريحات لـ swissinfo.ch أن "تزايد ضربات الجيش واستهداف الصفوة فيه من قبل العناصر المتشددة لهذه الجماعة، سواء بعمليات اغتيالات فردية للعشرات من ضباطه أو في استهداف معسكراته وثكناته بهجمات منظمة ودقيقة، الغاية منه هو استنزاف الجيش النظامي للدولة واستبداله بمليشيات تمهِّد لها قيام إماراتها ودولتها على أنقاض الدولة الوطنية، وهذه المسألة بالنسبة لهذا التنظيم أصبحت مسألة بقاء أو فناء. لذلك، فطبيعة العمليات التي ينفِّذها مقاتلو هذه الجماعة، ليست مجرد انتقام على ضربات الطائرات بدون طيار، كما تزعم، بل تندرج ضِمن هدف استراتيجي، غايته شلّ قدرة وفاعلية مؤسسة الجيش والأمن اليمني، من أجل أن تتمكَّن من إقامة نواة الدولة التي تتطلع إليها".

حسن أضاف أن "هذه الجماعة تُراهن - بعد أن فشلت في أفغانستان والعراق وسوريا - على أن يكون اليمن نقطة انطلاق الدولة الإسلامية المأمولة، ولذلك يسعى التنظيم إلى حشد كل إمكانياته والدّفع بها إلى اليمن. وإذا ما استمر تكثيف القاعدة لعملياتها المُستهدِفة للجيش وأجهزته الأمنية والإستخباراتية بهذا الشكل، فمن المؤكد أن مشروع دولة هذه الجماعة سيكون أقرب من إعادة بناء الدولة المنتظرة بموجب مُخرجات الحوار الوطني، نتيجة للضربات الموجعة التي وجّهتها لقوات الجيش وتمكّنها من الوصول إلى مناطق حساسة وهامة، كما ظهر من خلال هجماتها الأخيرة وما تثيره من رُعب وسط السكان"، على حد قوله.

عمليات انتقامية

في معرض تعليقه لـ swissinfo.ch، على تصاعُد الهجمات التي استهدفت مؤخراً قوات الجيش والأمن، عـزا العميد الركن علي ناجي عبيد، رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية للقوات المسلحة اليمنية الظاهرة إلى عدة أسباب، نافياً أن تكون "القاعدة" في الوقت الحاضر أقوى مما كانت عليه في السابق، ومشيراً إلى أن "التنظيم يُواجِه حالياً تحالُفاً دولياً واسِع النطاق ضدّ تشدّده المتطرّف، وثمة مراجعة لوسائل مكافحة الإرهاب واستخدام تكتيكات جديدة فعّالة، حققت نتائج أفضل، أكّدها الفشل الذريع للعملية الأخيرة ضد مقر القيادة الرابعة، التي قتل فيها 11 مهاجماً مقابل 6 جنود، ولم يستطع المهاجمون الوصول إلى مقر القيادة والسيطرة عليه، كما كان مخططا. كما أفشلت قوات الأمن هجوماً آخرا على المنطقة الخامسة، غرب اليمن، كان يُعدّ له بالتزامن مع الهجوم على المنطقة الرابعة".

العميد الركن علي ناجي عبيد أشار أيضا إلى أن التنظيم تلقّى في الفترة الأخيرة ضربات قوية في المناطق التي سبق لعناصره أن أعلنوها "إمارات" لهم، ولذلك تسرّبوا إلى المناطق الصحراوية في محافظات حضرموت وشبوة ومأرب والجوف وإلى مراكز المدن والحواضر، كالبيضاء، وأخيرا إلى محافظة "إب"، وأضاف أن ما يقومون به باستهداف نقاط عسكرية معزولة في تلك المناطق وبعمليات انتقامية انتحارية، مثلما حصل في المنطقة العسكرية الثانية في المكلاء، المنطقة العسكرية الرابعة عدن (وبعض تلك العمليات مُركّزة على قوات الدّفاع الجوي، لأنها وجَّهت لعناصر التنظيم ضربات مُؤلمة)، وهي عمليات من غير هدف، سوى أنها "الطريق الأقصر إلى الجنة"، وتهدف من ورائها توجيه رسائل إعلامية إشهارية، بأن الجماعة ما زالت موجودة على الأرض (انظر المزيد من الشرح على الهامش).

إجمالاً، يمكن القول أن ما يشهده اليمن من كرّ وفرّ بين عناصر "القاعدة" وقوات الجيش والأمن النظامية، أشبه بعملية كسر عظم إذا تهشّم لدى أيّ طرف انتصب عليه هيكل الدولة المأمولة لدى الطرف الآخر، لذلك فإما أن يُشيّد الجيش "دولته الوطنية"، وإما أن تُقيم الجماعة "إماراتها".

آخر عمليات تنظيم القاعدة في اليمن

19 يناير 2014: زعماء قبائل يمنية في محافظة البيضاء بوسط اليمن يوقِّعون على وثيقة لمحاربة القاعدة، تضمنت تحمُّل كل قبيلة ومنطقة مسؤوليتها في الحفاظ على أراضيها ومنع تواجد العناصر الإرهابية فيها.

  

31 يناير 2014: شنّ مسلحو تنظيم القاعدة هجوماً على نقطة تفتيش للجيش في مدينة شبام التاريخية بمحافظة حضرموت أدّى إلى مقتل 18 جنديا وإصابة آخرين.

13 فبراير 2014: اقتحم مسلّحون من تنظيم «القاعدة»، السِّجن المركزي بصنعاء وأطلقوا سراح 21 سجينا من عناصرهم، يُوصفون بأنهم أخطر عناصر التنظيم، وقتِل خلال العملية 11 جنديا من حرس السجن.

18 مارس 2014: استهدف التنظيم مبنى الإستخبارات العسكرية بلحج بسيارة مفخخة، وأصيب فيها ثلاثة جنود.

25 مارس 2014: شن مسلّحون من تنظيم القاعدة هجوماً على نقطة أمنية في منطقة «المضي» بمحافظة حضرموت، قتل فيه 20 جنديا من قوات الأمن الخاصة.

28 مارس 2014: مُداهمة منزل لتنظيم القاعدة في "دمت" محافظة الضالع وسط اليمن، سقط فيها أربعة أشخاص، بينهم جنديين واثنان من عناصر تنظيم "قاعدة الجهاد في جزيرة العرب" وتم اعتقال ثالث.

1 أبريل 2014: مقتل جنديين واثنين من عناصر تنظيم القاعدة في مواجهات وقعت في محافظة الحديدة بغرب اليمن في مديرية جبل رأس، كما تم اعتقال أربعة أشخاص، بينهم سعوديان هما: محمد صامل ماجد العتيبي وصالح محمد صالح العسيري.

2 أبريل 2014: استهدف هجوم انتحاري مقرّ المنطقة الرابعة للجيش في مدينة عدن، وأسفر عن مقتل ستة عسكريين ومدنيان و11 عشر من المهاجمين.

8 أبريل 2014: شنّ مسلحون من تنظيم القاعدة هجوماً ضد نقطة تفتيش عند المدخل الغربي لمدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، أدى إلى مقتل أربعة جنود وإصابة ثلاثة آخرين.

في الوقت نفسه، شهدت الأشهر الماضية اغتيال العشرات من ضبّاط الجيش والمخابرات اليمنية في مناطق متفرقة من البلاد.

swissinfo.ch



وصلات

×