Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

هل يدفع اتفاق جنيف مسيرة السلام؟

قبل حفل التوقيع الرمزي على "مبادرة جنيف" في غرة ديسمبر المقبل في سويسرا، تراوحت ردود الفعل عليها بين الرفض المطلق والإنتقاد الشديد والترحيب الحذر والتبني شبه الكامل للأفكار التي وردت فيه.

وعلى الرغم من الترحيب المحتشم لوزير الخارجية الأمريكي بالمبادرة واستدعائه لياسر عبد ربه ويوسي بيلين إلى واشنطن إلا أن الموقف النهائي لواشنطن منها لم يتحدد بعد.

قبل أن يوقّـع وزير الإعلام الفلسطيني السابق ياسر عبد ربه، وشريكه وزير العدل الإسرائيلي السابق يوسي بيلين في جنيف على اتفاق افتراضي للسلام بين الطرفين، انهالت الاتهامات على الاتفاق من المسؤولين الإسرائيليين وبعض الشخصيات الفلسطينية الرافضة للحلول الوسط، فيما شجع وزير الخارجية على استحياء ذلك الاتفاق مؤكدا تمسك واشنطن بخارطة الطريق.

"سويس إنفو"استطلعت في واشنطن آراء سفير الجامعة العربية في العاصمة الأمريكية الدكتور حسين حسونة، والدكتور إبراهيم كروان مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة يوتا حول مغزى "مبادرة جنيف" الافتراضية والكيفية التي يمكن أن تكون عليها تسوية نهائية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

أعرب السفير حسين حسونة عن اعتقاده بأن أهمية الوثيقة تكمُـن في أنها تُـعيد إحياء الأمل في إمكانية التوصل إلى سلام دائم بنّـاء على اتفاق الطرفين، لأن الأحداث التي شهدتها الأراضي المحتلة في السنتين الأخيرتين، وتصعيد إسرائيل من ممارساتها وعدوانها على الشعب الفلسطيني، وتصورها أنها يُـمكن أن تحل القضية الفلسطينية، وهي القضية الرئيسية في الصراع العربي الإسرائيلي، بل في المنطقة كلها على أساس القوة والحل العسكري أدت إلى نوع من الإحباط وأدى إلى تصوّر الكثيرين، سواء من الشعب الفلسطيني أو الإسرائيلي أو المجتمع الدولي، أنه ربما قد لا يكون هناك إمكانية التوصل إلى حل سلمي للصراع، وأن هذا الصراع، صراع تاريخي، وصراع عقائدي، وصراع له جانب ديني. وبالتالي، لا يُـمكن التوصل إلى حلول له.

ويرى الدبلوماسي المخضرم الذي شارك في مفاوضات السلام المصرية الإسرائيلية أن مبادرة جنيف تُـثبِـت عكس هذا التصور بأنه يمكن للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي أن يتعايشا إذا ما خلُـصت النوايا وكانت هناك إرادة التوصل إلى صلح تاريخي. وقال إن "هذا الاتفاق يدعم قوى السلام الموجودة، سواء بين الفلسطينيين أو الإسرائيليين، وهذا مهم جدا لأنه بدون تحرك الرأي العام الإسرائيلي وإدراكه أن من صالحه التوصل إلى سلام عادل مع الفلسطينيين والضغط على الحكومة الإسرائيلية، فلن يكون هناك أمل، لأنه حتى أمريكا فشلت في الضغط على شارون وأصبح الأمل الوحيد هو الرأي العام الإسرائيلي، وأن يأتي التغيير من داخل إسرائيل اقتناعا بحيوية السلام لإسرائيل والمنطقة، وأهمية التعايش مع شعب مجاور والإقرار بأنه حصل ظلم، وأن الظلم تاريخي، وأن هذا الشعب الآن يستحق أن يعيش في أمْـن وسلام، وأن يكون له دولة فلسطينية مستقلة.

ويرى الدكتور إبراهيم كروان، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة يوتا أنه مع التسليم بأن الموقعين على مبادرة جنيف وزيران سابقان، فإنهما ليسا واهمين بأن هذه ليست هي المفاوضات الحقيقية، ولكن المغزى المهم للاتفاق هو أنه يطرح نوعا من الخطوط العريضة، وأحيانا الخطوط الرئيسية لما ينبغي تبنيه للتوصل إلى حلول وسط يمكن أن تفضي إلى تسوية الصراع، وهي إشارة وتوجيه لمتّـخذي القرارات الآن أكثر منها نوع من الفرض أو الضغط عليهم لكي يتبنوا هذه المواقف بذاتها، أي أن الاتفاق الافتراضي ينبع من خبرات الطرفين السياسية والتفاوضية بشكل مباشر وفي وقت هم يتحررون فيه من عبء مسؤولية إدارة السياسة وصنع القرار على المستوى اليومي.

تفعيل لطابا وتصحيح لخارطة الطريق

ويشير السفير حسين حسونة إلى أهمية مبادرة جنيف في كونها تبني على ما تم تحقيقه وإنجازه في مفاوضات سابقة، سواء في كامب ديفيد أو في التصور الذي اقترحه الرئيس كلينتن في ديسمبر بعد كامب ديفيد أو مفاوضات طابا، بعكس ما أراد شارون منذ جاء إلى الحكم، وأراد محو كل ما تم من قبل.

ويُـنبّـه السفير حسونة إلى عدم وجود تعارض بين الوثيقة الجديدة وخارطة الطريق. فخارطة الطريق تُـحدد المعالم وتتكلم عن الأهداف والمراحل، وهذه الوثيقة تتكلم تفصيلا عن الحلول للقضايا الصعبة. والوثيقة والخارطة تعتبران مكملتين لبعضهما استنادا إلى نفس الأسس وهي الشرعية الدولية.

ويذهب الدكتور إبراهيم كروان إلى أبعد من ذلك. فيرى أن الكثير من مبادرات السلام مثل أوسلو وخارطة الطريق تفادت تحديد الوضع النهائي، وتفادت أن تُـعطي للشعبين فكرة "إلى أين يتجه القطار"؟ وبالتالي، وجد الفلسطينيون والإسرائيليون أنه ليس من الحِـكمة ركوب قطار لا يعرفون إلى أين يتجه. وبالتالي، يرى أن ميزة هذه الوثيقة الجديدة هي أنها توضح للشعبين إلى أين يتجه قطار السلام بشكل محدد، وبشكل خاص تعطي الجانب الفلسطيني فكرة عن أفاق التسوية فيما يتعلق بهذا الصراع المعقد الذي استمر أكثر من نصف قرن.

ويتفق الدكتور حسين حسونة مع هذا التحليل، ويرى أن مسارعة شارون لكيل الاتهامات ليوسي بيلين بالخيانة ما هو إلا دليل على أن شارون يُـدرك أهمية هذه الوثيقة، وأنها لو تم الاتفاق عليها، فإن آماله في فرض الحل بالقوة سوف تتلاشى. وبالتالي، فهو يرى في "مبادرة جنيف" تعزيزا لقوى السلام داخل المجتمع الإسرائيلي، وهو لا يريد ذلك.

كما أن شارون يرفض أيضا جوهر ما تم التوصل إليه، وهو العودة إلى حدود 4 حزيران 1967وتكريس السيادة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية المحتلة، وإنشاء دولة فلسطينية، وهو ما يُـخيف شارون ويدفعه لمحاولة احتواء ردود الفعل الإيجابية عليها داخل المجتمع الإسرائيلي.

ويرى الدكتور إبراهيم كروان، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة يوتا أن ذلك التأييد الشعبي القوي لاتفاق السلام الافتراضي في جنيف يُـعد لطمة على وجه شارون، حيث يزداد الإحساس الشعبي في إسرائيل بالإنهاك والتعب من المواجهة باستخدام القوة، ويزداد الشعور الشعبي بأن أعضاء الحكومة الإسرائيلية، وبالذات شارون، أسرفوا في الوعود ولم يقدموا ما يُـشير إلى مقدرتهم على تنفيذ هذه الوعود، وهذا يفسر أن نسبة 55% من المواطنين الإسرائيليين الذين صوّتوا لشارون في الماضي لا يوجد لديهم تردد في مباركة الخطوط التي قامت عليها "مبادرة جنيف". وبالتالي، لجأ شارون إلى كيل الاتهامات للاتفاق، واتهام بيلين بالخيانة.

التفريط في حق العودة

ولم يسلم اتفاق جنيف من الاتهامات الفلسطينية أيضا، حيث انتقده الفلسطينيون على أساس أنه ينطوي على تفريط في حق يرونه مقدسا، وهو حق العودة.

ويشير السفير حسين حسونة إلى حقيقة أن خارطة الطريق لم تتطرق تفصيلا إلى موضوع حق العودة وتعمدت ترك ذلك للمفاوضات النهائية، بعكس اتفاق جنيف الذي ناقش تصورا لممارسة الشعب الفلسطيني حقه في تقرير وتفسير العودة. وهل العودة تكون إلى الدولة الفلسطينية أو إلى داخل إسرائيل؟ هذا هو ما يقرره الشعب الفلسطيني.

بينما ينبه الدكتور إبراهيم كروان إلى أن خارطة الطريق ليست أفضل فيما يتعلق بحق العودة، حيث تمّـت صياغتها بشكل ينطوي على كثير من الغموض، لأن إسرائيل لم تكن لتقبل بأي شيء في خارطة الطريق إذا كان فيها ضمان لمسألة عودة اللاجئين أو على الأقل حقهم في العودة غير المشروطة.

وفي الواقع، لا يوجد في إسرائيل (في صفوف الليكود، ولكن أيضا داخل حزب العمل) إلا أقلية ضئيلة جدا تقبل بمقولة أن يكون للفلسطينيين حق في العودة بأعداد كبيرة أو ذات مغزى، باعتبار أن من شأن ذلك إعادة رسم الخريطة السياسية والأيديولوجية لإسرائيل، وطبيعة الكيان الإسرائيلي، بل وأمنه.

وسألت "سويس إنفو" سفير الجامعة العربية في واشنطن، الدكتور حسين حسونة عما يعنيه تشجيع وزير الخارجية الأمريكية كولن باول لمبادرة جنيف على استحياء؟ فقال إن موقف كولين باول يستند إلى إظهار تأييد الولايات المتحدة، لأي جهد للسلام، سواء كان هذا الجهد رسميا أو شعبيا، وأن واشنطن تسعى إلى هدف مشترك هو تحقيق السلام من خلال العودة إلى التفاوض.

وقد يكون تشجيع كولن باول لاتفاق جنيف إشارة منه إلى امتعاضه وضيقه من سياسة شارون ومواقفه، وإظهارا لحقيقة أن للمبادرة إيجابيات كثيرة يجب محاولة الاستفادة منها والبناء عليها.

غير أن الدكتور إبراهيم كروان يختلف مع هذا التحليل، ويرى أن التشجيع الخجول من باول لاتفاق جنيف يعني أنه غير راغب في الدخول في مواجهة مع اللوبي المؤيد لإسرائيل، في وقت تجد الإدارة الأمريكية نفسها في ورطة. فهي لا تستطيع مواجهة شارون، كما أنه ليس بإمكانها تجاهله أيضا. وعلى صعيد آخر، تزداد درجة تأييد الموقف الإسرائيلي في واشنطن بمعنى أن أعضاء الكونغرس يباري كل منهم الآخر في كسب ودّ مؤيدي إسرائيل واللوبي الإسرائيلي.

وتندر الدكتور كروان من حقيقة أنه تاريخيا كان الديمقراطيون هم الذين لهم السبق في ذلك التعاطف مع المواقف الإسرائيلية، إلا أن الجمهوريين أدركوا أنه لا ينبغي الدخول في أي سياسة أو تبني أي موقف يؤدي إلى إضعاف فرصهم في الحصول على تأييد من اللوبي المؤيد لإسرائيل بسبب أساسي، وهو أن الموقف الانتخابي للجمهوريين لا يبدو طيبا بشكل قاطع فيما يتعلق بانتخابات الرئاسة المقبلة، لذلك فهم لا يريدون المخاطرة في هذا المجال ويسعون إلى المزايدة على الديمقراطيين فيما يتعلق بكل ما يرتبط بإسرائيل، بما في ذلك "مبادرة جنيف".

مبادرة جنيف وإزالة الأوهام

وتعليقا على ما قاله المفاوض الإسرائيلي يوسي بيلين في جنيف من أن الاتفاق الافتراضي للسلام مع الفلسطينيين يزيل الأوهام التي تُـروّج لها حكومة شارون من أنه لا يوجد شريك للتفاوض معه، وأن الفلسطينيين ليسوا جادين أو راغبين في التوصل إلى السلام، قال السفير حسين حسونة إن هذه المبادرة خلقت مناخا مختلفا بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

فقد بدأ الشعب الإسرائيلي يتساءل عن الأوهام التي باعها لهم شارون بأنه سيأتي لهم بالسلام والأمن كما وعد، وبدأ الكثيرون الآن يتخلون عن شارون حتى أقرب الناس إليه، مثل رئيس أركان الحرب الإسرائيلي، والمسؤولون في جهاز الأمن المعروف باسم "الشين بيت"، بل إن المؤسسة العسكرية بدأت تشكك في سياسة شارون باعتبارها لا تتفق مع المصالح الإسرائيلية الجوهرية، بل تؤدي إلى تصعيد الهجمات الإرهابية على الدولة العبرية.

وبالتالي، فإن اتفاق جنيف أيضا يؤكد للشعب الإسرائيلي أن من الممكن التفاوض والتوصل إلى حلول مقبولة لأكثر المشاكل دقة وصعوبة وتعقيدا، مثل القدس والمستوطنات والانسحاب وغيرها.

أما الدكتور إبراهيم كروان، فيرى أن حكومة شارون تحاول الالتفاف حول هذا الاتفاق بشيئين. المحاولة الأولى هي الحديث عن محاولة تغيير الموقف فيما يتعلق بالمستوطنات التي بنيت بشكل غير رسمي، ويريدون من ذلك محاولة ترك انطباع بأنه يوجد تغير في الموقف الإسرائيلي.

ومن الناحية الأخرى، فإنهم يحاولون الحديث مع السيد أحمد قريع "أبو علاء" وترتيب لقاءات معه، ومحاولة تحسين العلاقات مع الفلسطينيين من خلال إطلاق سراح بعض المعتقلين الفلسطينيين، والتوقف ولو بشكل مؤقت عن اغتيال بعض العناصر الفلسطينية النشطة لتفادي الانتقادات من أوروبا وروسيا، ولكن هذا شيء، والوصول إلى موقف فيه تغيير جذري للسياسة شيء آخر، لأن قناعات شارون ما تزال كما هي، وطبيعة الائتلاف الحاكم في إسرائيل ما تزال كما هي.

وتحاول حكومة شارون كذلك الاستفادة من كيل الاتهامات الفلسطينية لكل من يطرح فكرة التعايش، مثل المفكر الفلسطيني سري نسيبة الأقل تطرفا بطبيعة الحال من أعضاء التنظيمات الفلسطينية والمجموعات التابعة لفتح بالقول "إذا كان هذا هو ما يحدث لمجرد الدعوة، فما الذي سيحدث للمفاوضين الفلسطينيين إذا ما كانت هناك محاولة جادة لتسوية حقيقية تنطوي على قرارات مصيرية"؟

اتفاق جنيف يكشف نوايا إسرائيل

ولعل كمّ الانتقادات التي صدرت في إسرائيل لاتفاق جنيف وتركزت بشكل خاص على خطورة دعوته إلى الانسحاب إلى حدود 1967 غير القابلة للدفاع عنها، ويمنح الفلسطينيين حق السيادة، ويقسم القدس، يشير إلى أن إسرائيل لا تنوي حقيقة التسليم بقرارات الشرعية الدولية إذا دخلت في مفاوضات فعلية.

ويشير سفير الجامعة العربية في واشنطن، الدكتور حسين حسونة إلى أن اتفاق جنيف يؤكد أنه يتفق مع الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة. فقرارات الأمم المتحدة، وخاصة القرار 242 ينص على انسحاب إسرائيل إلى حدود 67، وينص على مبدأ الأرض مقابل السلام، وعلى عدم جواز اكتساب أراضي عن طريق الحرب. وبالتالي ،فإن الاتفاق يتماشى مع هذه المبادئ التي يتضمنها القرار رقم 242، وأيضا مبادئ القانون الدولي.

كما أن منح السيادة للفلسطينيين يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة، بل يتماشى مع القرار الأخير الذي صدر قبل أيام بالإجماع من مجلس الأمن والذي يدعم ويساند خارطة الطريق، ويطالب الطرفين بتنفيذ التزاماتهما في إطار الخارطة توصّـلا إلى إنشاء دولة فلسطينية بجانب إسرائيل عام 2005.

فأهمية هذا القرار أنه ولأول مرة في تاريخ مجلس الأمن يُـعلن دعمه التام لقيام دولة فلسطينية مستقلة، وأيضا يتم هذا بالإجماع، وبالذات بإجماع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وأيضا لأول مرة يؤكد أن المبادرة العربية للسلام التي تم إعلانها في مؤتمر بيروت من سنتين المنصوص عليها في خارطة الطريق.


فهذا يُـعتبر أيضا دعما غير مباشر للمبادرة العربية التي أعلنت فيها الدول العربية عن استعدادها للاعتراف بإسرائيل، وبالدخول معها في علاقات دبلوماسية، شريطة أن تنسحب إلى حدود 67 وتحل موضوع اللاجئين حلا عادلا.

وبالتالي، فإن تقسيم القدس يتفق مع قرارات مجلس الأمن التي تنص على أن القدس الشرقية أرض محتلة ويجب انسحاب إسرائيل منها، ولا يجوز قيام إسرائيل بتغيير معالمها التاريخية والديموغرافية والثقافية، وأن أي تغيير تقوم به في القدس الشرقية يُـعتبر باطلا بطلانا مطلقا. وبالتالي، تتفق الوثيقة أيضا مع هذه القرارات.

ولهذا، تكشف أنه لا يمكن التوصل إلى حل إلا إذا اعترفت إسرائيل فعلا أنها يجب عليها الانسحاب إلى حدود 67، ويجب عليها منح الفلسطينيين السيادة والدولة المستقلة، كما يجب عليها الاعتراف بأن القدس الشرقية أرض محتلة يجب أن تنسحب منها، وأن تصبح عاصمة للدولة الفلسطينية الناشئة.

وأعرب الدكتور إبراهيم كروان عن اعتقاده بأن الاتهامات والانتقادات الإسرائيلية لاتفاق جنيف صادرة عن الموقف الليكودي، بل وحتى يمين الليكود، أكثر من أنه تعبير عن موقف عام في إسرائيل على ضوء اتجاهات الرأي العام، حيث أن كل الكلام حول الأمن، وأن إسرائيل ستنتهي وتتحطم إذا ما حدث ذلك، لا يستند إلى أي أساس.

فالكل يُـدرك أن إسرائيل أقوى دولة عسكرية في المنطقة، وهي الدولة التي تتمتع بتفوق كمي ونوعي فيما يتعلق بالأسلحة التقليدية، يتجاوز أي تجمع للدول العربية. ولذلك، فإن الحديث عن أن وجود رجال أمن أو مظليين في الكيان الفلسطيني سيهدد وجود إسرائيل كلام غير مقنع، وفي كثير من الأحيان هو مبرر للاحتفاظ بالأرض والتمسك بالسيطرة على هذه الأرض دون حل.

ولكن اتفاق جنيف يعكس حقيقة أنه، رغم قوة إسرائيل العسكرية وتفوقها النوعي على كل الدول العربية مجتمعة فإنها غير قادرة على حل الصراع العربي الإسرائيلي وبالذات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالعمل العسكري وبالتالي عليها أن تصل إلى قناعة أهمية التعايش مع الفلسطينيين بشكل يحفظ لهم كرامتهم كما يتوصل الكثير من العرب إلى هذه النتيجة الآن.

محمد ماضي - واشنطن



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×