Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

هل يدفع "الغازولين" إيران إلى إشعال الحرب في المنطقة؟


محمد خزاعي، سفير إيران لدى الأمم المتحدة يلقي مداخلته أمام أعضاء مجلس الأمن في نيويورك إثر تصويته المؤيد لفرض عقوبات جديدة على طهران يوم 9 يونيو 2010 (Keystone)

محمد خزاعي، سفير إيران لدى الأمم المتحدة يلقي مداخلته أمام أعضاء مجلس الأمن في نيويورك إثر تصويته المؤيد لفرض عقوبات جديدة على طهران يوم 9 يونيو 2010

(Keystone)

هل اقتربت العقوبات الغربية على إيران من لحظة التحوّل من أداة ضغط اقتصادي إلى عمَـل من أعمال الحرب؟ سنأتي إلى هذا السؤال بعد قليل.

قبل ذلك، إشارة إلى أن وتائِـر العقوبات بدأت تتوالى بشكل سريع خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية، لتطال في الدرجة الأولى الخط الأحمر الإيراني: إمدادات الغازولين (البنزين) التي تستوردها طهران، على رغم أنها ثالث مصدّر للنفط، بسبب عجزها عن الحصول على التكنولوجيا اللازمة لتطوير مصافيها النفطية. فخلال أسبوع واحد:

1- كانت شركة النفط الفرنسية العملاقة "توتال" تنضَـم إلى شقيقتيْـها شركتَـيْ "بي. بي" BP و"رويال دوتش" في رفض تصدير الغاوزلين إليها.

2- وكانت إدارة اوباما توافِـق على تشريع خطير أقرّه الكونغرس الأمريكي بمجلسيْـه، النواب والشيوخ، بأغلبية ساحقة، يقضي بفرض عقوبات شديدة على الشركات الدولية التي تزوّد إيران بالنفط المكرّر، كما على المصارف التي تتعامل مع شركات استيراد الغازولين الإيرانية.

3- وفي الوقت نفسه، أعلن القادة الأوروبيون أن الاتحاد الأوروبي سيمنع قريباً أي استثمارات أوروبية جديدة تتعلق بالمساعدة التقنية لإيران في مجال مصافي النفط ومنشآت الغاز الطبيعي.

4- ثم، لا يجب أن ننسى أن هذه العقوبات المتلاحقة التي تركّـز على حِـرمان إيران من مادّة البنزين، التي تعتمد عليها كل النشاطات الإقتصادية الإيرانية، تأتي بعد أيام قليلة من العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي على بلاد الخميني، بموافقة روسيا والصين، والتي طالت مروحة واسعة من السِّـلع العسكرية والمدنية والقطاعات المالية.

بين الحصار والخنق

نعود الآن إلى سؤالنا الأوّلي: هل اقتربت هذه العقوبات من كونها عملاً من أعمال الحرب؟ أجل، وهذه بعض الأسباب:

ثمة فَـرق نوعي بين الحصار وبين الخنق الإقتصادييْـن. فالأول، هدفه الرئيسي، وربما الوحيد، إجبار الدولة المُحاصَرة على قبول شروط المُحاصِـرين بالطُّـرق السِّـلمية. إنه بكلمات أخرى، لا يستهدف القتل، بل التَّـلْـيين والترويض والإدماج. أما الثاني، فهو يكون عادةً الخطوة الأولى التمهيدية للحرب العسكرية التي تسعى إلى تدمير بُنى دولة ما أو نظام ما بالكامل.

صحيح أن الخطّ الفاصل بين هذيْـن النوعيْـن يكون أحياناً مُلتبِـساً وغامضاً، لكنه موجود بالفعل، وهو يتجلّـى في طبيعة العقوبات المفروضة والتي تكون في النوع الأول مؤلِـمة، ولكنها غير مُمِـيتة، فيما هي في النوع الثاني مؤلمة ومُميتة في آن.

ويبدو واضحاً الآن أن ثمة قراراً أمريكياً- أوروبياً مشترَكاً بالانتِـقال من الأذى إلى القتْـل في مسلسل العقوبات على إيران، وهذا لا يتجسّد فقط في القرارت المحمومة المتلاحقة التي يتخذها الكونغرس الأمريكي لتمديد الموجة الرابعة من العقوبات التي أقرّها مجلس الأمن مؤخراً إلى قِـطاعي النفط والغاز، بل أيضاً في استعدادات أوروبية مُماثلة، إذ نُقِل قبل يومين عن مسؤولين أوروبيين كبار قولهم أن الاتحاد الأوروبي يدرس جدّياً فكرة وضع قطاعَـات النفط والغاز والبنزين المستورد في إيران على قائمة العقوبات (وليس فقط الاستثمارات الجديدة في هذه القطاعات) وأن هذه المسألة طرحت رسمياً على طاولة القمة الأوروبية التي انعقدت الأسبوع الماضي.

المعلومات حول تحرّك الكونغرس الأمريكي في هذا الاتجاه صحيحة ومؤكّـدة، لكنها إذا ما كانت كذلك أيضاً على الصعيد الأوروبي، فهذا يمكن أن يقلب لوحة الصِّـراع رأساً على عقِـب في منطقة الشرق الأوسط، وربما أيضاً يقرع طبول الحرب بشكل يصم الآذان.

لماذا؟ لأن إيران التي تتكيّف بصعوبة منذ سنوات مع الحصار الاقتصادي، لن تتحمّل أبداً إجراءات الخنق التي ستكرّسها العقوبات على قطاعات النفط والغاز والبنزين المستورد، وهي ستعتبر ذلك عملاً من أعمال الحرب، كما هدّد رئيس البرلمان علي لاريجاني والعديد من المسؤولين الإيرانيين مؤخراً، وقد تبادر هي هذه المرة إلى إشعال الحرب العسكرية.

الخطوة الإيرانية الأولى بالطبع ستكون إغلاق مضيق هُـرمُز تحت شعار: "لا لتصدير النفط الإيراني"، يعني لا تصدير لأي نفط آخر عبْـر هذا المضْـيَـق. أما الخطوات التالية فهي أكثر من معروفة، وهي تتمّثل في تسلّـق سلّم التصعيد العسكري درجة درجة، وصولاً في خاتمة المطاف إلى حرب إقليمية شاملة في المنطقة، ستشمل حتماً لبنان والعراق وغزة وأفغانستان، وربما حتى سوريا.

تفجير الداخل

هل يسعى الغرب إلى مثل هذه الحرب التي قد تفاقم الأزمات البنيوية التي تعيشها اقتصاداته هذه الأيام؟ وهل هو مستعدّ لتحمّـل حالة اللاإستقرار المديدة، التي ستغشى حينذاك منطقة الخليج وترفع أسعار النفط إلى عِـنان السماء؟

المنطق العقلاني يقول إنه لا مصلحة لا لواشنطن ولا لبروكسل في الوصول إلى هذه المرحلة الخطرة، وأن كل ما يفعلانه هو مجرّد اللَّـعب على حافة الهاوية عبْـر التلويح بورقة الخنْـق، لإجبار النظام الإيراني على الإستسلام أو أنهما يُـراهنان على أن تصعيد وتيرة العقوبات سيؤدّي في نهاية المطاف إلى تفجير التناقضات الداخلية، الإجتماعية والاقتصادية والسياسية، في إيران.

حسناً. قد يكون هذا صحيحاً، لكن ما يريده الغرب ليس بالضرورة هو ما ستفعله إيران أو حتى تفهمه، ولذا، في حال وصلت العقوبات إلى المسّ بقطاعيْ النفط والغاز وحظر استيراد البنزين، فسيكون قرار الحرب منذ تلك اللحظة فصاعداً قرارا إيرانياً، وبامتياز.

هذه نقطة. وثمة نقطة ثانية لا تقل أهمية، قد تدفع إيران إلى التصعيد، وهي تتعلق بالسؤال التالي: هل كانت صُـدفة أن تتزامن الموجة الرابعة من العقوبات الدولية على إيران مع الذكرى السنوية الأولى لاندلاع تظاهرات الحركة الخضراء المُعارضة؟ ربما، مع أن كثيرين يعتقدون جازمين أنه لا يحدث شيء في هذا العالم لا يكون مُخططاً له سلفاً، بما في ذلك الصُّـدف.

لكن، حتى لو كان التزامن صُـدفة، فهو سيخدم المعارضة، على رغم أن آية الله خامنئي استبق العقوبات في مجلس الأمن والكونغرس، لمحاولة الربط بينه وبين دعم غربي ما، لمير حسين موسوي ومهدي كروبي، إذ أن قرار العقوبات الذي يشمل حظراً شاملاً على كلّ أنواع الأسلحة وقيوداً صارمة على العمليات المالية والتجارية والمصرفية والاستثمارية، يأتي في وقت تعاني فيه إيران من ارتفاع شاهِـق في مستويات البطالة (ثلثا الشعب الإيراني تحت سنّ الثلاثين) ومعدّلات تضخّـم خطرة وفساد وسوء إدارة.

كل ذلك ينال من شرعية النظام التي اهتزّت بعنف أصلاً غَـداةَ الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إلى درجة دفعت آية الله العظمى الرّاحل منتظري إلى وصف النظام بأنه "لم يعد لا إسلامياً ولا جمهورياً".

صحيح أن شعلة الانتفاضة الخضراء همَـدت في الأشهر الأخيرة، إما بفعل التَّـعب أو لأن العديد من كوادرها باتوا رهْـن السجون، إلا أن الشبكات الاجتماعية - الإلكترونية التي انبثقت منها، لا تزال حيّة وتركل، وربما تنتظر الآن الفرصة السانحة كي تُطل برأسها مجدداً، لا بل أكثر: يبدو أن الحِـراك الشعبي، وعلى رغم افتقاده إلى التخطيط والتنظيم، بدأ يتجاوز بأهدافه موسوي وكروبي، لكونهما يرفضان العمل خارج أطُـر الجمهورية الإسلامية ويحبِّـذان التغيير التدريجي. كيف؟ عبر العمل، لاستقطاب كبار رجال الدين إلى جانبهم، جنباً إلى جنْـب مع بعض عناصر الحرس الثوري.

الحركة الشعبية على العكس، تنشط لمحاولة إبرام تحالفات مع تجّـار البازار والعمال في المنشآت الصناعية ونقابات عمال النقل وموظفي الحكومة، ويبدو أنها بدأت تحقِّـق بعض الاختراقات والنجاحات، بدليل تزايد وتائر الإضرابات والاعتصامات.

كل هذه المُـعطيات تشِـي بأن حركة المعارضة الخضراء لم تفارِق الحياة بعدَ سنة من انطلاقها وأن افتقادها إلى زعيم ثوري كاريزمي كالإمام الخميني، بات قيمة مُضافة بالنسبة لها، لا نقيصة سلبية، وهذا ما عبّـر عنه مؤخراً أحد النشطاء الديمقراطيين في الحركة بقوله: "قبل ثلاثين عاماً، كان الناس خِـرفانا وكان الخميني راعيهم. أما اليوم، فليس هناك من يرْعَـانا، لكننا لم نعد خرفانا".

الصورة في إيران تبدو هذه الأيام كالتالي: نظام ثوري محافظ، يسعى بدءً بكسر الحصار حوله من خلال تصعيد المجابهة مع الغرب، مُقلِّـداً بذلك نهج الإمام الخميني، لكنه يفتقِـد إلى أهم ما كان يمتلكه هذا الأخير في معركته التعبوية هذه: الشرعية الشعبية الكاملة وإجماع الأمة. فهل يمكن، والحال هكذا، أن تُعوّض شرعية المُـجابهة الخارجية عن اهتزاز الشرعية الشعبية في الداخل؟

النظام الإيراني لا يبدو أنه يطرح على نفسه مثل هذا السؤال، فهو مندفِـع حتى الآن إلى نهج المجابهة، وهو اندفاع لن تزيده العقوبات الخطيرة الجديدة على الغازولين سوى "اشتعالاً"!

سعد محيو – بيروت – swissinfo.ch

العقوبات الجديدة قد تلحق الضرر بالشركات الايرانية في دبي

دبي (رويترز) - قال مسؤول بمجلس الاعمال الايراني في الامارات، انه من المتوقع أن تزيد العقوبات الجديدة المفروضة على طهران من الصعوبات التي تواجهها الشركات الايرانية في الامارات، بما قد يجبر بعض الشركات على الاغلاق.

وقال مرتضى معصوم زاده، نائب رئيس مجلس الاعمال الايراني في الامارات لرويترز، انه يعتقد أن السلطات الاماراتية ستفرض مزيدا من القيود عقب أحدث موجة من العقوبات الدولية على ايران.

وفي طهران، قال رئيس غرفة تجارة ايرانية اماراتية، ان دولة الامارات اتخذت خطوات تجاوزت قرار العقوبات الذي أقرته الامم المتحدة الشهر الماضي وتوقع تراجع التجارة بين البلدين.

ويعمل الالاف من رجال الاعمال الايرانيين والشركات الايرانية في دبي، المركز التجاري الاقليمي، ويمارس العديد منهم نشاط اعادة التصدير البالغ حجمه مليارات الدولارات مع ايران عبر الخليج.

لكن الامارات الحليفة للولايات المتحدة أشارت الى أنها ستحد من دورها كشريان حياة تجاري ومالي لايران، بعد أن فرض مجلس الامن الدولي الشهر الماضي حزمة رابعة من العقوبات على طهران بسبب برنامجها النووي.

وقال معصوم زاده لرويترز "أتوقع مزيدا من التراجع في الاعمال الايرانية في الامارات وبلدان أخرى تمارس تجارة مباشرة مع ايران، مثل تركيا وماليزيا وغيرها".

وقال يوم الاثنين 5 يوليو 2010 عندما سئل عن تأثير العقوبات الجديدة على الاعمال الايرانية في الامارات "هذا سيجعل الامر أكثر صعوبة من ذي قبل .. لا شك في هذا".

وجاءت تصريحاته متناقضة مع بيانات لمسؤولين ايرانيين في طهران هونوا من الاجراءات التي اتخذت في الاونة الاخيرة. ووصف الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد هذه الاجراءات بأنها "مثيرة للشفقة".

وأضرت عقوبات سابقة بأنشطة الشركات الايرانية بعد أن زادت من صعوبة الحصول على التمويل التجاري الحيوي، مثل خطابات الاعتماد، وذلك بعد ثلاث سنوات من استهداف الولايات المتحدة لمصرفين ايرانيين حكوميين لهما فروع في دبي.

ويدعو أحدث قرار للامم المتحدة الى اتخاذ اجراءات بحق البنوك الايرانية الجديدة في الخارج، في حالة الاشتباه بأن لها صلة بالبرنامج النووي أو برامج الصواريخ، والى اليقظة بشأن أي معاملات مع أي بنك ايراني، بما في ذلك البنك المركزي.

وقال معصوم زاده، الذي يرفض أي مزاعم بأن دبي مركز لتجارة غير مشروعة مع ايران "أنا متأكد من أنه من الان فصاعدا ... المعاملات التجارية بالعملات الاجنبية مثل اليورو والدرهم (الاماراتي) ستكون أكثر صعوبة".

ومما كثف الضغوط على ايران بسبب أنشطتها النووية - التي يشتبه الغرب في أنها تهدف لصنع قنابل وهو ما تنفيه ايران - توقيع الرئيس الامريكي باراك أوباما الاسبوع الماضي قانونا يفرض عقوبات على واردات البنزين الايرانية.

واتهم مسؤولون ايرانيون في صناعة الطيران المدني، الامارات وألمانيا وبريطانيا أمس الاثنين 5 يوليو برفض تزويد طائرات الركاب الايرانية بالوقود استجابة للعقوبات الامريكية المشددة، لكن وزارة الخارجية الايرانية نفت ذلك في وقت لاحق.

وترتبط ايران والامارات بعلاقات اقتصادية وتاريخية وثيقة، لكن في ظل تنامي الضغوط الغربية على طهران بدأت واشنطن تمحص في علاقات طهران مع دبي.

وفي عام 2009 ارتفع حجم الصادرات الى ايران من دبي -وهي سلع يجري استيرادها من أوروبا واسيا وأماكن أخرى ثم يعاد تصديرها الى طهران - بواقع 4.8 بالمئة الى 21.3 مليار درهم (5.8 مليار دولار).

وفي مؤشر على أن أوقاتا عصيبة ربما تلوح في الافق قال مصدر مصرفي في أبوظبي الاسبوع الماضي ان مصرف الامارات المركزي أصدر توجيهات للبنوك بتجميد أي حسابات تمتلكها عشرات الشركات المرتبطة بايران والتي أدرجت أسماؤها في قرار العقوبات الاخير الذي أقرته الامم المتحدة.

وقال معصوم زاده الذي يمتلك شركة للشحن في دبي "لا أشك في أن مزيدا من القيود ستفرض على الشركات الايرانية من قبل السلطات الاماراتية".

ونقلت وكالة الطلبة للانباء الايرانية عن مسعود دانشمند رئيس غرفة التجارة الايرانية الاماراتية قوله ان رجال الاعمال الايرانيين يشعرون بالاستياء من تصرفات الامارات.

وتابع قائلا "التجارة بين ايران والامارات ستتراجع في الاشهر القادمة".

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 6 يوليو 2010)



وصلات

×