Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

هل يمثّل الإرتفاع المُشط لقيمة الفرنك فعلا مشكلة للإقتصاد السويسري؟


بقلم رينات كونزي


سويسرا مدعوة إلى إلتزام الحذر أثناء إعادة النظر في قيمة عملتها. (Keystone)

سويسرا مدعوة إلى إلتزام الحذر أثناء إعادة النظر في قيمة عملتها.

(Keystone)

يعتقد الخبير الإقتصادي السويسري طوماس شتروابار أن الإستراتيجية الصارمة التي تتبعها الحكومة والبنك الوطني السويسري في التعاطي مع الضغوط التي يسببها ارتفاع قيمة الفرنك هي الطريقة الأجدى والأمثل.

وفي حديث أدلى به إلى swissinfo.ch، قال هذا الخبير إن اللجوء إلى خطة إستباقية في الرد على ارتفاع قيمة العملة ستكون له نتائج عكسية.

وفيما ارتفعت قيمة العملة السويسرية بمعدل 25% مقابل اليورو والدولار على مدى السنوات الأربع الماضية، تقوم الحكومة الفدرالية حاليا بدراسة الإجراءات التي يمكن اتخاذها للحد من التأثير السلبي لتواصل ارتفاع قيمة الفرنك على قطاع الصناعات.

Swissinfo.ch: الفنادق، والقطاع الصناعي، والشركات، جميعها تطالب الحكومة بالتدخل للحد من ارتفاع قيمة الفرنك. هل هذا هو الخيار الأسلم؟

طوماس شتروابار: للوهلة الأولى، يبدو هذا الطلب منطقيا تماما. ولكن أودّ الإنتباه والحذر، لأن هذا النوع من الدعم الحكومي يتطلب إجراء موازنة بين السلب والإيجاب. ويمكن أن يكون للمساعدة المباشرة أيضا آثار جانبية. كما أنه من الصعب الإتفاق على أي من القطاعات يحتاج المساعدة، وأي منها لا يحتاج. ولسويسرا صناعة إستيرادية تستفيد من القيمة المرتفعة للفرنك، كما أنها تصدّر صناعات أخرى. وإدعاء المؤسسات التجارية بأن الفرنك القوي يمثل مشكلة بالنسبة للإقتصاد السويسري ككل هو أمر غير صحيح.

فقطاعا الصناعة والفنادق كلاهما يستفيدان من الفرنك القوي، تماما مثل السلع المُورّدة، كمصادر الطاقة، والمجوهرات، والمواد الأوّلية، وكلها أصبحت أقل ثمنا مقارنة مع البلدان الأجنبية. كما أن السياحة السويسرية تتوجه في المقام الأوّل إلى السياح الأثرياء، وهؤلاء أقل الفئات تضررا من ارتفاع قيمة العملة السويسرية.

والفائدة الثانية التي تجنيها سويسرا من الفرنك القوي هو أنها أصبحت البلد الذي يتمتع بأدنى تكلفة رأس المال على المستوى العالمي. كذلك يعتبر سعر الفائدة منخفضا، وبالتالي فإن الأخطار الأوّلية منخفضة للغاية. وبإمكان صاحب الفندق السويسري الذي يقوم دوريا بتحديث خدماته ومرافقه أن يضمن المزيد من الأرباح بتكاليف أقل مقارنة مع نظيره في بقية البلدان الأوروبية.

وباعتبار أن رأس المال حاليا رخيص جدا، توظف الشركات السويسرية رأسمالها بطريقة مكثفة للغاية. ونتيجة لذلك، فإن درجة الإنتاجية في سويسرا أضحت عالية جدا، كما اصبحت الصناعات اكثر جودة، وأعلى قدرة على المنافسة.

الحكومة السويسرية، وكذلك وزير الإقتصاد يوهان شنايدر - أمّان، ظلا - وللمفارقة - غير عابئيْن بالإرتفاع المشط لقيمة الفرنك. هل ترى أن موقفهما يتصف بالسلبية؟

طوماس شتروابار: لا على الإطلاق، مواجهة الموقف برصانة وهدوء، ينمّ عن رؤية واستراتيجية صحيحة. سيكون من الخطير جدا التدخل في المدى القصير في الآليات المعقّدة لسعر الصرف. وستكون المشكلة في كيفية ضمان الدقة، والإستمرارية، لأنه ما أن تصبح التدابير نافذة وفاعلة، حتى تكون أسعار صرف العملة قد تغيّرت تماما.

وعلى قطاعيْ السياحة، والتصدير، اللذان يطلبان أسعارا مرتفعة مقابل خدمات عالية الجودة، القبول ربما بالحصول على إيرادات أقل نسبيا، ولكن مع احتفاظهما بالمستوى الحالي لأرقام المبيعات، ولمعدلات الطلب.

هل يجب على المصدّرين السويسريين التوجه اكثر إلى الاسواق النامية في جنوب شرق آسيا، أو في الهند، وأمريكا الجنوبية؟

طوماس شتروابار: تنويع الاسواق التصديرية، في حد ذاته استراتيجية ذكية. وحاليا تنمو اقتصاديات جنوب شرق آسيا، وشرق أوروبا، وامريكا اللاتينية بسرعة هائلة، والقوة الشرائية للمستهلكين آخذة في الإرتفاع بسرعة. والبلدان التي يجب أن نتجه إليها ليست الصين والهند فقط، بل أيضا ماليزيا وأندونيسيا، والفلبين، والفيتنام، ثم على مستوى أوروبا، كبلدان أوروبا الشرقية، وتركيا على وجه الخصوص. 

 إن ارتفاع الفرنك السويسري لم يكن مقابل اليورو فقط، بل كان الحال كذلك أيضا مقابل الدولار، وجميع العملات في البلدان التي سبق تعدادها. وأخيرا، لم تعد الشركات السويسرية توفّر لهذه الأسواق المنتجات المعدة لإستهلاك الأفراد، بل توفّر كذلك انواعا عديدة من الخدمات، التي تشتمل على العديد من المراحل التمويل والــتأمين، واستخلاص الضرائب.

والمثال الأكثر وضوحا في هذا المجال هو الملعب الأولمبي ببكين. فالصينيون نفّذوا المشروع، والمهندسان المعماريان السويسريان هيرزوغ، ودي مورون، هما اللذان أشرفا على العملية برمتها بطريقة مُربحة إقتصاديا للغاية.

حذر البنك الدولي للإنشاء والتعمير، الذي يوجد مقره الرئيسي في بازل، من مغبة ارتفاع معدلات التضخّم، ومن أزمة اقتصادية ومالية جديديتيْن. وطالبت هذه المؤسسة البنك الوطني السويسري التدخّل العاجل لرفع نسب الفائدة. فلماذا التأخير؟

طوماس شتروابار: الوضع الحالي بالنسبة للمصرف الوطني السويسري هو من الصعوبة بمكان. لكن يظل ما يواجهه الوطني السويسري أهون بكثير مما يواجه البنك المركزي الأوروبي. لقد ظهرت هناك بالفعل فقاعات مالية جديدة بسبب ارتفاع الأسعار في سوق الأوراق المالية، وأسعار المواد الخام، وكذلك أسعار الممتلكات المنقولة وغير المنقولة. وبسبب هذه الفقاعات، اضطرت البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة. ولو اتبع المصرف الوطني السويسري ما أقدمت عليه تلك البنوك، لأصبح الفرنك أكثر جاذبية، ولقاد ذلك إلى إعادة تقييم الفرنك، وبالتالي زيادة الضغوط عليه. 
 
وبالمقارنة مع المصرف الوطني السويسري، يبدو البنك المركزي الأوروبي في وضع لا يُحسد عليه. فإذا نظرنا إلى ألمانيا، نجد أن على هذا البلد رفع أسعار الفائدة نظرا لكون اقتصادها في حالة مزدهرة، ومعدّل التضخّم أدنى من 2% بشكل واضح وجلي. ومن المرجّح ان يتواصل هذا الوضع. ثم نجد في منطقة اليورو بلدانا مثل اليونان، وإيرلندا، والبرتغال، وإسبانيا، وكلها على حافة الركود. فالترفيع في أسعار الفائدة في هذه الحالة من شأنه أن يؤدي إلى انفجار تكاليف الفائدة. وفي تلك الحال سيكون من اللازم تأجيل إعادة هيكلة الميزانيات الوطنية وتأجيل الإنتعاش الإقتصادي، أو عرقلته إلى الأبد.

لهذا تواجه البنوك المركزية معضلة رهيبة. وخلق فقاعات اقتصادية واضح للعيان، وقد إستعادت الإقتصاديات اخيرا فقط نوعا من نشاطها في بعض البلدان، ولا تزال هناك مخاطر كثيرة تحدق بالأسواق في هذه البلدان، وإذا ما ارتفعت أسعار الفائدة بسرعة كبيرة جدا، فإنه لا يمكن إستبعاد تعثر الإقتصاديات من جديد.

دعا كريستان لوفرا، زعيم الحزب الإشتراكي، إلى ان يتم الربط بشكل مؤقت بين قيمة الفرنك وقيمة اليورو لدعم الصادرات السويسرية. هل يبدو لك هذا حلا مقنعا؟

طوماس شتروابار: أنا لا أعتقد ذلك حقا. لقد حاول البنك الوطني السويسري في الشتاء الماضي التحكم في معدلات سعر الصرف. وقام بإشتراء مبالغ هامة من اليورو تقدّر بالمليارات من أجل تعزيز قوة اليورو وإضعاف قيمة الفرنك. واليوم تعاني هذه المؤسسة من مشكلة في إستعادة قيمة هذه العملة إلى المستوى الذي كانت عليه عندما اقتنتها، وهي الآن مجبرة بقبول تراجع قيمتها.

فالدعوة إلى ربط قيمة الفرنك بقيمة اليورو يعني ببساطة أن يقوم البنك الوطني السويسري بشراء اليورو بحسب القيمة التي هو متداول بها في السوق من أجل إضعاف قيمة الفرنك عبر التحكم الإرادي فيه. وسوف تكون سويسرا في نهاية المطاف كعنصر صغير في وسط منطقة اليورو الضخمة، وكغيمة محدودة في وسط سماء رحبة.

فرنك قوي

 يُوصف الفرنك السويسري عادة بـعملة  "الملاذ الآمن" وهو ما يعني أن المستثمرين والمُضاربين يُقدمون على اقتنائه عندما تتعرض العملات الأخرى بما فيها اليورو والدولار الأمريكي للضغط.

يُعتبر الإرتفاع المستمر لقيمة الفرنك السويسري مصدر انزعاج شديد للمصدرين لأن بضائعهم تكون أغلى سعرا عند تسويقها خارج سويسرا وخاصة في ما يُعرف بمنطقة اليورو.

في الوقت الحاضر، يحتاج المرء إلى 1،22 فرنك لاقتناء يورو واحد. وقبل عام واحد، كانت ثمنه 1،48 فرنك وهو ما يعني أن نسبة الإرتفاع المسجل في قيمة الفرنك على مدى الإثني عشر شهرا المنقضية تناهز 17%.

إضافة إلى ذلك، استمر الفرنك في تحقيق مكاسب كبيرة في قيمته تجاه الدولار الذي تدهور وزنه نتيجة للتراجع المسجل في نسبة النمو وجراء الحجم المتنامي للديون الأمريكية بوجه خاص.

ظل الدولار الأمريكي أقل من الفرنك السويسري لفترة لا بأس بها واليوم يمكن شراء دولار واحد مقابل 85 سنتيما سويسريا.

يشدد المصرف الوطني السويسري باستمرار على أنه لا يسعى للوصول إلى سعر صرف محدد (للفرنك مقابل العملات الأخرى) لكنه يُؤسس سياسته النقدية دائما على العهدة القانونية المُخولة له.

  

تنص هذه العهدة القانونية على أن "المصرف الوطني السويسري مُطالب بضمان استقرار الأسعار مع أخذ التطورات الإقتصادية بعين الإعتبار".

الصناعات التصديرية

خلال العشريتين المنقضيتين، أصبحت سويسرا من أهم البلدان المصدرة في العالم طبقا لدراسة قام بها مصرف كريدي سويس ونشرت في مايو 2011.

في عام 1990، لم تمثل صادرات البضائع والخدمات سوى ثلث إجمالي الناتج الداخلي، لكن النسبة ارتفعت العام الماضي (2010) إلى 57%.

يكمن السبب وراء هذا الإرتفاع السريع في العولمة.

بالمقارنة مع العديد من البلدان الأخرى، خرجت الصناعات التصديرية السويسرية بدون أضرار تُذكر من تداعيات الأزمة الإقتصادية العالمية (2008 – 2009) واستعادت عافيتها بسرعة أكبر.

وحسب التقرير فإن أحد الأسباب التي تشرح الظاهرة يتمثل في أن صناعة الأدوية المستقرة نسبيا توفر ثلث الصادرات السويسرية تقريبا. 


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch



وصلات

×