تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

محفل دولي استلمت برن رئاسته هل يُمكن لسويسرا أن تُسهم في إعادة الروح إلى مؤتمر نزع السلاح؟

The Council Chamber of the Conference on Disarmament - the main multilateral forum for nuclear disarmament

منذ عام 1979 ، تُعقد في قاعة قصر الأمم المتحدة في جنيف اجتماعات مؤتمر نزع السلاح، الذي يعتبر أهم منتدى متعدد الأطراف لنزع السلاح النووي.

(Keystone)

في شهر مارس 2018 تسلمت سويسرا رئاسة مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح؛ المصاب بالجمود منذ عشرين عاما، والذي يُعتبر أهم محفل عالمي متعدد الأطراف معني بنزع السلاح النووي. فهل ستتمكن هذه الدولة الصغيرة غير النووية من تحريك الدماء في عروق هذا المنتدى المُصاب بالشلل؟

في ظهيرة باردة من فصل شتاء جنيف، تشع الأضواء من النوافذ العالية لقاعة المؤتمرات في قصر الأمم المتحدة، التي يجتمع فيها دبلوماسيو 65 دولة، ومن بينها القوى النووية الكبرى، وتعلو وجوههم ملامح صارمة بينما يستمعون إلى الكلمات والخطابات، وتطل عليهم من أعلى لوحات جدارية ضخمة باللونين الذهبي والبني رسمها الفنان الكتالوني خوسيه ماريا سيرت في عام 1936، تعكس صورة الرقي الإنساني والتضامن والسلام.

في الماضي، كانت قاعة الاجتماعات التاريخية مقرا لمجلس عُصبة الأمم - سلف مجلس الأمن بالأمم المتحدة - وهي المكان الذي جرت فيه المفاوضات لإنهاء حرب الخليج عام 1991، وفيها يعقد مؤتمر نزع السلاح اجتماعاته منذ عام 1979 بحضور أعضائه.

لكن، مع اعتماد معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في عام 1996، تم تجميد مؤتمر نزع السلاح، وأدت الخلافات بين الدول حول قضايا نزع السلاح التي ينبغي التفاوض بشأنها، وحول إدارة مختلف القضايا، إلى عجز المنتدى عن الإتفاق على برنامج عمل والمضي قدما.

في يوم الإثنين 19 مارس 2018، بدأت سويسرا رئاسة الدورة الأولى لمؤتمر نزع السلاح ضمن دورتين تترأسهما هذا العام، مدة كل منهما أسبوعين، وهو المنصب الذي بقي شاغرا منذ 12 عاما، ويتزامن اعتلاء سويسرا عرش هذا المحفل مع حالة تأهب تفوح منها رائحة التغيير، حيث بدا بأن لدى الدول الأعضاء "شعور جديد بالحاجة الملحّة" لتسريع عملية نزع السلاح وعدم انتشار الأسلحة النووية.

من جانبها، صابرينا دَلافيور، سفيرة سويسرا لدى الأمم المتحدة والمسؤولة عن القضايا المتعلقة بنزع السلاح، بدت متفائلة، وتحدثت إلى swissinfo.ch قائلة: "منذ بداية افتتاح مؤتمر نزع السلاح في يناير 2018، شهدنا ديناميكية جديدة".

ولقد كان للمهارة الدبلوماسية للرئيس السريلانكي لمؤتمر نزع السلاح، ووجود استعداد لدى الدول، الفضل في تحقيق الانفراج غير المتوقع يوم 16 فبراير 2018، حيث جرى اتفاق جماعي على إعادة فتح النقاش من جديد والعمل على دفع العجلة إلى الأمام، مما اقتضى تشكيل خمس مجموعات عمل لصياغة أرضية مشتركة بشأن "القضايا الجوهرية"، المتمثلة في نزع السلاح النووي، وحظر إنتاج المواد الانشطارية، والضمانات الأمنية السلبية (أي أن تتعهد القوى النووية بعدم مهاجمة الدول غير النووية)، والامتناع عن سباق التسلح في الفضاء وعن استخدام التكنولوجيات الناشئة في التسلح.

وقد أعربت صابرينا دَلافيور على عظم أهمية هذا القرار معتبرة بأن: "الأعضاء الخمس والستون مستعدون كلهم لاتخاذ خطوات عملية وملموسة".

سويسرا حريصة على المضي في نفس الإتجاه

"نحاول التركيز على صلب الموضوع من دون البدء في مفاوضات حقيقية، وإنما بناء قاعدة أساسية للانطلاق نحو تغييرات مهمة، ولذلك نحّينا القضايا السياسية جانبا وركزنا على الجوانب الفنيّة والعملية والواقعية"، وفق تعبير السفيرة السويسرية.

وأضافت: "نحاول أيضا البحث عن أدوات لم يتم التطرق لها ويمكن أن يكون من المفيد أخذها بعين الاعتبار، ومن ثم سنجتهد في فصل القضايا عن بعضها البعض، وفي معرفة أي الدول لن توافق على قضايا بعينها، والسعي من أجل توفير متطلبات احزاز تقدم ومواصلة الجهود".

توقعات "متواضعة"

غير أن مراقبي نزع السلاح الموجودين في جنيف يبدون متوجسين، فقد قال ريتشارد لينان، رئيس منظمة جنيف لنزع الأسلحة، وهي منظمة غير ربحية، إن سويسرا في وضع ملائم نظرا لكونها قادرة على "بناء "جسور على أنغام هادئة"، لكن التغلب على العقبات ليس بالسهل.

لا يسعنا سوى أن نأمل في أن تؤدي المناقشات المخلصة والجادة إلى زيادة احترام الاتفاقات التي تم التوصل إليها في الماضي بشأن الحد من التسلح، وتمهد الطريق لمزيد من الخطوات التوافقية على الطريق الطويل لنزع السلاح النووي بالكامل

ريتشارد لينان، رئيس منظمة جنيف لنزع الأسلحة

نهاية الإقتباس

وحذّر لينان قائلا: "لقد رأينا أفكارًا مماثلة خلال العشرين عاما الماضية، للإيحاء بأن مؤتمر نزع السلاح يفعل شيئا، ثم تبيّن في نهاية المطاف أنها مجرد كلام في كلام، وأن التغيير كان فقط في موضع كراسي الجالسين"، وأردف: "من وجهة نظري، يجب حلّ المؤتمر بالكامل والبدء من جديد، بينما ترى بعض الدول بأنه يلعب دورا مهما للغاية وتريد تفعيله".

وعلى نفس الشاكلة، ذهب مارك فينود، خبير نزع السلاح في مركز جنيف للسياسات الأمنية، إلى أن باستطاعة سويسرا الاستفادة من خبرتها الدبلوماسية التقليدية وثقلها لتقريب المواقف بخصوص قضايا مثل حظر المواد الانشطارية، أو ضمان عدم قيام الدول النووية بهجوم نووي، في حين تبقى قضية نزع الأسلحة بمفهومها الواسع أكثر تعقيدا، وسويسرا، كما أشار، لا تزال مترددة بشأن التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة النووية.

وبشكل عام، وفقا للخبير، تبدو توقعات أوساط المهتمين في جنيف بقضية نزع السلاح حيال المؤتمر "متواضعة".

"يخشى كثير من المتشككين ألا يحصل تغيير ذي بال، لأن القرارات الإجرائية لا يمكنها التغلب على الاختلافات الكبيرة الموجودة على أرض الواقع، فمن جهة، الدول التي تمتلك أسلحة نووية متشبثة بها إلى أبعد الحدود، ومن الجهة الأخرى، تصر غالبية الدول على ضرورة حظرها والتخلص منها اليوم قبل الغد، ومن هنا يضيف هامش التوصل إلى حلول وسط"، كما قال فينود في مقال نشره على الإنترنت في شهر فبراير الماضي.

"لا يسعنا سوى أن نأمل في أن تؤدي المناقشات المخلصة والجادة إلى زيادة احترام الإتفاقات التي تم التوصل إليها في الماضي بشأن الحد من التسلح، وتمهد الطريق لمزيد من الخطوات التوافقية على الطريق الطويل لنزع السلاح النووي بالكامل".

والحقيقة، أن جميع الاتفاقات الرئيسية المتعلقة بمراقبة ونزع الأسلحة، التي اعتمدها المجتمع الدولي في السنوات الأخيرة، تم التفاوض عليها خارج المؤتمر وكان المجتمع المدني هو الذي يحركها في الغالب، ومنها على سبيل المثال اتفاقية أوتاوا بشأن الألغام المضادة للأفراد، واتفاقية الذخائر العنقودية، ومعاهدة تنظيم تجارة الأسلحة، ومعاهدة حظر الأسلحة النووية.

وتساءل فينود عما إذا كان النشاط الذي أبداه مؤتمر نزع السلاح في الفترة الأخيرة بمثابة ردة فعل على توقيع معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ومنح جائزة نوبل للسلام للحملة الدولية لحظر الأسلحة النووية التي مقرها في جنيف.

مرحلة حرجة

تتولى سويسرا رئاسة مؤتمر نزع السلاح في مرحلة حرجة، حيث شهد مؤتمر نزع السلاح مؤخرا، انعكاسا للتوترات العالمية، مواجهات لفظية بين المسؤولين الأمريكيين والروس والكوريين الشماليين بشأن الأسلحة النووية والكيميائية، وفي الوقت نفسه، تزايدت التكهنات إثر الإعلان الأخير والمفاجئ عن احتمال عقد قمة ثنائية، ومحادثات نووية، بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والكوري الشمالي كيم جونغ أون.

قد تكون كمية الأسلحة النووية قد تراجعت لكن قدرتها التدميرية قد تكون زادت!

صابرينا دَلافيور، سفيرة سويسرا لدى الأمم المتحدة والمسؤولة عن القضايا المتعلقة بنزع السلاح  

نهاية الإقتباس

وبالتوازي مع ذلك، قدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في شهر فبراير 2018، لمؤتمر نزع السلاح، خطته لمبادرة عالمية جديدة لا تعنى بنزع الأسلحة النووية والكيميائية والتقليدية فحسب، وإنما أيضا الأسلحة المستقلة، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحيوية، والأنظمة الفضائية، وليس من الواضح أي هذه المجالات يمكن أن يدخل ضمن مسؤولية مؤتمر نزع السلاح، لكن رحب وزير الخارجية السويسري إنياتسو كاسيس بالمبادرة، بينما قوبلت بفتور من قبل ممثلي القوى النووية.

وقد صرّح السفير الأمريكي روبرت وود بأن مطالبة الدبلوماسيين أن يقبلوا بنزع السلاح النووي في أمد قصير أمر غير واقعي، وفي وقت سابق من هذا الشهر، أصدرت الولايات المتحدة "مراجعة للموقف النووي"، تبرر فيه توسيع قدراتها النووية "ذات العائد المنخفض" بحجة أنها ستجعل روسيا تتراجع عن تطوير أسلحة نووية تكتيكية.

وبالنظر إلى الوضع العالمي عموما، فقد صرحت صابرينا دلافيور بأن سويسرا تشعر بقلق بالغ إزاء التوجه الملحوظ نحو التسلح النووي بدلا من نزع السلاح.

"قد تكون كمية الأسلحة النووية تقلصت، ولكن القدرات زادت من حيث النوعية، وجميع الدول النووية لديها برامج لتحديث ترسانتها"، ومن جهة أخرى، "نحن مقتنعون بأننا لن نكون قادرين على التقدم بفعالية في نزع السلاح النووي إلا من خلال العمل مع الدول المسلحة نوويا، وليس ضدها"، خلصت السفيرة السويسرية. 

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك