Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

همزة وصل بين البحث الأكاديمي والواقع


بدأ الاهتمام بالعالمين العربي والإسلامي في الحياة الأكاديمية بجامعة زيورخ قبل تأسيس كيان مستقل له، فكانت أولا محاضرات فردية ألقاها المتخصصون في هذا المجال.

ثم بدأ البروفيسور سيزار دوبلر في تجميع كتب تُـعـنى بالعالمين العربي والإسلامي، وأغلبها على قدر كبير من الأهمية سواء من الناحية التاريخية أو المحتوى.

هذه الجهود الفردية شجعت منذ نهاية الخمسينيات من القرن الماضي على استمرار المحاضرات المهتمة بالدراسات الإسلامية بشكل منتظم، خارج الإطار الأكاديمي. ولما زاد الإقبال والاهتمام من الدارسين عليه، أخذ معهد الاستشراق في جامعة زيورخ منذ منتصف الستينيات الشكل الرسمي، وتم انتداب وتعيين الكوادر العلمية الخاصة به.

وتمشيا مع الإقبال الكبير على دراسة المواضيع المتعلقة بالإسلام وبالعالم العربي في السنوات الأخيرة، أعد المعهد برنامجا دراسيا متكاملا يتواصل لمدة 5 سنوات يتلقى خلالها الطلاب محاضرات حول العالم الإسلامي بشكل متعمق، مع محاضرات في أصول الدين وعلوم القرآن والحديث والتفسير، مع عدم إغفال التاريخ الإسلامي، إلى جانب الفلسفة والفكر، ومفهوم القانون والشريعة في الدين الإسلامي.

إلى جانب هذه الفروع التي تغطي معظم الجوانب المتعلقة بالعالمين العربي والإسلامي قديما وحديثا، يجب على الطلاب الدارسين في المعهد تعلم لغتين شرقيتين يشترط أن تكون العربية إحداهما، أما الثانية فهي التركية أو الفارسية.

طيف متواصل بين الحاضر والماضي

ويقول البروفيسور اولريش رودلف مدير المعهد في حديثه إلى سويس أنفو، إن الدراسة لا تقتصر فقط على الجانب الأكاديمي المتعلق بالعصور القديمة، بل تتجاوزه إلى الحاضر ومشكلاته. وفي محاولة للتغلب على نقص القدرات البشرية اللازمة، يقوم المعهد بالتنسيق مع المتخصصين، حيث عقد اتفاقا مع خبراء معهد الجغرافيا في نفس الجامعة لتقديم محاضرات حول أوضاع العالم العربي اليوم.

كما يعتزم الأستاذ رودولف استكمال برنامج تعلم اللغة العربية في المعهد عبر التعريف بآدابها بشكل أعمق وأشمل، حيث يطالع الدارسون طيفا واسعا من الأدب العربي ويتعلمون نماذج من كتابات أعلام الأدب العربي القديم والحديث، وهو برنامج طموح يسد ثغرة كبيرة في هذا المجال افتقرت إليها مراكز البحوث الشبيهة في المناطق المتحدثة بالألمانية في أوربا.

وعلى الرغم من هذه الجهود المقدرة وإقبال الطلبة المتنامي على معهد الاستشراق التابع لجامعة زيورخ، إلا أن تعاونه مع المؤسسات الجامعية في البلدان العربية والإسلامية لم يأخذ الحجم المناسب، حيث يقتصر حاليا على تعاون وثيق مع معهد "دِهخدا" في إيران، وذلك بفضل جهود السفير السويسري في طهران، الذي زار معهد الاستشراق في زيورخ قبل عامين.

في المقابل لا يوجد أي نوع من التعاون المؤسسي مع المعاهد العلمية في الدول العربية أو بقية بلدان العالم الإسلامي، باستثناء تواصل شخصي مع أحد الباحثين في جامعة الأزهر، ومع آخر في جامعة اسطنبول. وقد يكون مرد هذا الوضع عزوف الدارسين أنفسهم عن مثل هذا التعاون، بينما يمكن أن يحدث في مشروعات بحثية تتعلق بموضوعات محددة.

الأمل في إحياء "بيت الاسكندرية"

في الوقت نفسه يشير البروفيسور رودلف إلى اهتمام أغلب الدارسين في المعهد بدراسة اللغة العربية إما في دمشق أو في اليمن أو في المغرب أو في مصر، حسب تنوع اهتماماتهم بكل بلد أو منطقة.

يجدر التذكير في هذا السياق بمشروع "بيت الإسكندرية"، وهو مقر أهدته الحكومة المصرية منذ عدة أعوام إلى سويسرا لدعم التعاون الثقافي بين البلدين لكن إنجازه تعثر بسبب اختلاف وجهات النظر حول حجم التمويل المطلوب لتهيئته وتجهيزه.

ويعتقد البروفيسور رودولف أن إعادة الروح إلى مشروع "بيت الإسكندرية" ممكنة من خلال تحويله مثلا إلى مركز ثقافي إقليمي في المنطقة لتعليم اللغة العربية تشرف على إدارته المعاهد الجامعية السويسرية المهتمة بالعلوم الإسلامية واللغة العربية.

أما التعاون في مجال البحث الأكاديمي فقد لا يكون مهما للباحثين السويسريين، إلا في مواضيع محددة. فعلى سبيل المثال يركز معهد الاستشراق في زيورخ حاليا على "الفلسفة في العالم الإسلامي".

وفي إطار هذا المشروع الذي يصفه البروفيسور رودولف بـ "الطموح"، هناك تعاون مع باحث في جامعة اسطنبول من منظور الفلسفة في العصر العثماني، حيث يمد المعهد بالمخطوطات المطلوبة أو المواد التاريخية التي يحتاجها، ويتبادل معهم الآراء ووجهات النظر المتعلقة بالملف نفسه.

كما يتعامل المعهد بنفس الأسلوب مع باحث من جامعة الأزهر، حيث تمكن من الإطلاع على مخطوطات هامة تثري مادة البحث بشكل جيد. أخيرا، حصل المعهد من مدينة قم الإيرانية على دليل مفصل عن المخطوطات المتوفرة في مكتبتها الوطنية يمكن أن تفيد مادة البحث بشكل أو بآخر.

تواصل مع الرأي العام

وإذا كان من المفترض أن يبقى حديث الأكاديميين العاملين في معهد الاستشراق في زيوريخ عن العالمين العربي والاسلامي محصورا داخل جدران مكاتبه، فقد فرضت الأحداث نفسها لتفتح الباب على مصراعيه أمام عدد لا يحصى من المناقشات والمحاضرات العامة حول الإسلام والمسلمين في العالم وفي سويسرا بالتحديد.

وهنا خرج الأكاديميون من معاقلهم وتحدثوا مباشرة إلى الرأي العام. وكان البروفيسور اولريش رودولف ضيفا على أغلبها، بل إن محاضرته العامة حول "الإسلام في العصر الحديث مشاكل وتساؤلات" تابعها عدد هائل من المهتمين وتلتها مناقشات ساخنة.

إثر ذلك انتقلت عدوى المحاضرات التي تدور حول نفس الموضوع إلى المؤسسات الدينية المسيحية والمعاهد الدراسية المختلفة والنوادي والجمعيات الأهلية والخاصة. وقد شارك معهد الاستشراق في تلك المحاضرات بعد أن رحب أعضاء المعهد، بل وحتى الخريجون الأكفاء، بالمشاركة في تلك الندوات، إضافة إلى البرامج الإذاعية والتلفزيونية.

من جهة أخرى، تدخل المعهد في بعض الأحيان لدى الصحف للرد على ما يراه إجحافا أو نفيا للحقيقة، مثل رد البروفيسور رودولف في صحيفة بليك (Blick) على ما ادعاه أحد "الخبراء" بأن المسلمين في سويسرا سيزيد عددهم عن المسيحيين في العقدين القادمين.

وفي المحصلة، يعطي معهد الاستشراق في جامعة زيورخ صورة متكاملة حول العالمين العربي والإسلامي، ومن مختلف الزوايا القديم منها والحديث. كما استطاع الباحثون والعاملون فيه الوصول إلى الرأي العام بشكل جيد، ولم يكتفوا بالجلوس خلف الكتب التراثية والمخطوطات، من خلال محاولتهم الربط بين النظرية والواقع، في مجتمع اصبح الإسلام والمسلمون فيه حديث الساعة.

تامر أبو العينين - سويس انفو

باختصار

تأسس معهد الاستشراق في جامعة زيورخ بشكل خاص في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، وتحول إلى معهد رسمي في منتصف السيتينيات.

تستمر مدة الدراسة فيه 5 سنوات، ويجب خلالها تعلم اللغة العربية، إلى جانب الفارسية أو التركية.

من أهم مجالات البحث التي يهتم بها المعهد: تاريخ الفلسفة الاسلامية، التجارة في وسط آسيا في العصور الاسلامية، وقراءة المخطوطات العربية بشكل إلكتروني، علم الكواكب والنجوم في الاسلام، النظام العسكري في الدولة العثمانية، تاريخ علوم الفلك عند المسلمين، ونظام التوقيت وحسابات الزمن.

يعتزم المعهد إطلاق برنامج للأدب العربي القديم والحديث مع دراسة نماذج من روائع الأعمال الأدبية.



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×