Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

وجهة نظر


معركة سويسرا المُتعددة الجبهات مع البكتيريا المُقاومة للعقاقير


بقلم غريتا فاتشيو


 انظر لغة أخرى 1  لغة أخرى 1
لا تقع مُهمة مكافحة مقاومة المُضادات الحيوية على عاتق العاملين في مجال البحوث العلمية فَحَسب، ولكنها مسؤولية عامة الناس أيضاً، كما تكتب غريتا فاتشو. (Greta Faccio)

لا تقع مُهمة مكافحة مقاومة المُضادات الحيوية على عاتق العاملين في مجال البحوث العلمية فَحَسب، ولكنها مسؤولية عامة الناس أيضاً، كما تكتب غريتا فاتشو.

(Greta Faccio)

بقلم: غريتا فاتشيو

بالمُقارنة مع الدول الأوروبية الأخرى، تكشف التقارير السويسرية عن مستويات أدنى من قدرة الميكروبات المُسبّبة للأمراض على تحمّل مفعول المضادّ الحيويّ، أو ما يسمّى بـ "مقاومة المضادات الحيوية". وكما يبدو، كان لجهود البَحث والرَصد المتطورة في البلاد أثرها الإيجابي في هذا المجال.

منذ اكتشافها لأول مرة من قبل عالم النباتات والصيدلي الأسكتلندي الكسندر فليمنغ في عام 1928، أنقذت المضادات الحيوية حياة الملايين من البشر. بيد أن الإلتهابات في يومنا هذا لا تستجيب دائماً للعلاج بهذا النوع من العقاقير.

تُعتَبَر مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية رد فعل طبيعي على استخدامها وسوء استخدامها على حدٍ سواء. ويجتهد الباحثون السويسريون في مكافحة مقاومة المضادات الحيوية من خلال رَصد انتشارها، ودراسة آلياتها.

مجموعات بحثية للإنقاذ

وفي الوقت الراهن، تقوم مجموعات بحثية سويسرية بدراسة الكيفية التي تتطور بها مقاومة المضادات الحيوية، وأسلوب انتقالها بين البكتيريا. كما تعمل على ابتكار بدائل فعّالة لا تقاوم المضادات الحيوية.

وبهذا الصدد، أطلقت المؤسسة الوطنية السويسرية للبحث العلمي في عام 2015 مبادرة بقيمة 20 مليون فرنك لِدَعم خمسة أعوام من المشاريع البحثية، التي تهدف ليس إلى تحديد مكامن المقاومة ودراسة آليات إنتقال العدوى فحسب، ولكن إلى تطوير أدوات تشخيص ونُهجٍ علاجية جديدة وسريعة أيضا.

وتدعم هذه المؤسسة العلمية الوطنية بالفعل الباحثين الذين ينكبون على دراسة التركيب الكيميائي لمضاداتٍ حيوية جديدة مُستوحاة من الجزيئات الطبيعية؛ والأساليب الأفضل لقياس جرعة المضادات الحيوية لتقليل خطر المقاومة إلى الحد الأدنى؛ واستخدام تقنيات جديدة مثل مطياف الكتلة للكشف السريع عن مقاومة المضادات الحيوية في عينة إكلينيكية.

تحسين التشخيص

وبالنسبة للاطباء، يتمثل السيناريو الأمثل للمستقبل في تمكن الطبيب من التعرف على المضاد الحيوي الأفضل على الفور واستخدامه مع المريض، دون الحاجة إلى تجربة أدوية متعددة، بسبب ما تطوره البكتيريا من مقاومة مع كل نوع من العلاج.

مقاومة المضادات الحيوية في سويسرا

وبالمقارنة مع العديد من دول جنوب، ووسط وشرق أوروبا، سجلت سويسرا مستويات أدنى من مقاومة المضادات الحيوية. وكشفت دراسة نشرها المركز السويسري لمقاومة المضادات الحيوية (Anresis) في العام الماضي، عن انخفاضٍ عام في ظهور البكتيريا المُقاوِمة للميثيسيلين في الأعوام العشرة المُنصرمة في الكنفدرالية، لا سيما في كانتون تتشينو جنوب البلاد وفي مناطقها الغربية أيضاً. والميثيسيلين هو مضاد حيوي ينتمي إلى عائلة البنسلين، شاع استخدامه في الماضي لمعالجة الالتهابات. بيد أنه يفتقر إلى الفعالية في حالات كثيرة اليوم، بسبب مقاومة المضادات الحيوية.

وفي استجابة منه لتزايد مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، وافق المجلس الفدرالي السويسري (الحكومة السويسرية) في نوفمبر الماضي على استراتيجية وطنية لمكافحة مقاومة المضادات الحيوية لمعالجة هذه المشكلة، من خلال تحسين المراقبة والرَصد، والترويج للحيلولة دون سوء/فرط استخدام المضادات الحيوية، ودَعم البحوث والتطوير والنهوض بمستوى الوعي.

مع ذلك، يتوفر هناك عدد قليل من المضادات الحيوية المُصنفة كـ "ملاذ أخير"، والتي لا تُستخدم بشكل روتيني. وتُصرَف هذه المضادات الحيوية فقط في حالة الإلتهابات التي يصعب علاجها، والتي تتسبب بها بكتيريا تقاوم أكثر من عقار. وبهذه الطريقة، تُخَفَّض فُرَص تطوير مقاومة لهذه العقاقير إلى حدها الأدنى.

وعلى الصعيد نفسه، قامت جامعة فريبورغ بتطوير أداة تشخيصية تُبشر بسرعتها ومردودها العالي، الشرطين الأساسيين الحاسمين للعلاج الطبي الفعال. وتؤشر هذه الأداة التشخيصية مُقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية من فئة الملاذ الأخير بصرياً من خلال تغيُّر في اللون، في فترة زمنية تقل عن ساعتين.

ما الذي نستطيع فعله؟

في الوقت الذي يُنَمّي فيه الباحثون فهمنا حول كيفية تطور المقاومة للمضادات الحيوية وطرق انتشارها، بوسعنا جميعا اللجوء إلى بعض الإحتياطات الصغيرة لمكافحة هذه الحالة.

فعلى المستوى الفردي، من المهم جداً إجتناب استخدام المضادات الحيوية للتطبيب الذاتي من الإلتهابات الفيروسية كالانفلونزا، ومعظم حالات السعال والتهاب الجيوب الأنفية، وكلها أمراض فيروسية لا تتجاوب مع المضاد الجرثومي.

ومن الضروري أيضاً عند استخدام المضادات الحيوية لمكافحة التهاب بكتيري، تناول الدواء لكامل الفترة المنصوص عليها في العلاج، بغية وقف إنتشار المقاومة.

وعلى الصعيد المجتمعي، يُعتَبر الحَد من الإستخدام المُفرط وغير السليم للمضادات الحيوية في مجالات أخرى مثل تربية المواشي [للعلاج أو الوقاية من المرض أو حتى لزيادة الإنتاج]، مسألة واجبة أيضاً.

ومن خلال توحيد كافة الجهود المبذولة، سوف يكون بإمكان العاملين في مجال البحوث الأكاديمية، والمهن الطبية، وأفراد الشعب، السيطرة على انتشار مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، والمساعدة على إيجاد العلاجات البديلة.

ما الذي تعنيه مقاومة المضادات الحيوية؟

المضاد الحيوي هو عبارة عن مادة أو مركب يقتل البكتيريا، أو يثبط نموها، من خلال التدخل في عملية أيضها الحيوي. ولكن البكتيريا يُمكن أن تتطور وتُنَمي وظائف جديدة تُبطل نشاط المضاد الحيوي. ويؤدي الإستخدام السيء والمُتكرر للمضادات الحيوية عند البشر والحيوانات إلى تعزيز تطور البكتيريا المقاومة.

وكما أصبح معروفاً، كان عدد الإصابات التي لا تستجيب للعلاج بالمضادات الحيوية قد إزداد في العقود الأخيرة. ويمكن الكشف عن المقاومة التي تبديها البكتيريا بعد سنوات قليلة فقط من بدء إستخدام صنف جديد من المضادات الحيوية في المستشفيات والعيادات.

فضلاً عن ذلك، فإن المخاطر والتكاليف المُرتبطة مع انتشار مقاومة المضادات الحيوية عالية. إذ تؤدي هذه المقاومة إلى المكوث في المستشفى لفترات أطول، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، وتأخير فترة النقاهة. كما أنها تؤدي إلى ارتفاع معدل الوفيات. وفي أوروبا وحدها، تُعتَبَر مقاومة المضادات الحيوية مسؤولة عن 25,000 حالة وفاة سنوياً.

إن الحاجة إلى عقاقير مُبتَكرة مضادة للميكروبات مرتفعة جداً. وفي الأعوام الخمسين الماضية، لم يتم تسويق سوى فئتين جديدتين فقط من هذا النوع من العقاقير.

أما مُحاربة مقاومة المضادات الحيوية، فتقتضي الحَد من استخدامها، واتباع الجرعات المُحددة بدقة مُتناهية، وتنظيم استخدام المضادات الحيوية في مجال الطب الحيواني.


نريد أن نعرف رأيك: هل تمثل مقاومة المضادات الحيوية مشكلة في المنطقة أو البلد الذي تقيم فيه؟ أطلعنا على ذلك في قسم التعليقات أدناه.

سلسلة "وجهات نظر"

تستضيف swissinfo.ch من حين لآخر بعض المُساهمات الخارجية المختارة. وسوف ننشر بانتظام نصوصا مُختارة لخبراء وصانعي قرار ومراقبين متميّزين، لتقديم وجهات نظر تتسم بالعمق والجدّة والطرافة حول سويسرا أو بعض القضايا المثيرة ذات العلاقة بهذا البلد. ويبقى الهدف في نهاية المطاف تفعيل الحوار ومزيد إثراء النقاش العام.


الأفكار الواردة في هذا المقال لا تعبّر سوى عن آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر swissinfo.ch.. أما العنوان الرئيسي والعناوين الفرعية، فقد تمت إضافتها أو تحويرها من طرف swissinfo.ch

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×