Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

يساريون وإسلاميون وليبراليون


المُقاطعون للإنتخابات البرلمانية في مصر.. أسبابهم وأوزانهم


بقلم همام سرحان - القاهرة


مع إغلاق اللجنة العليا للإنتخابات في مصر باب الترشّح، تأكّد عدم مشاركة العديد من الأحزاب السياسية والجماعات الإسلامية والقِوى والحركات الشبابية، فضلاً عن بعض الرموز والشخصيات المعروفة، في انتخابات مجلس النواب، المقرّر بدء مرحلتها الأولى في الأسبوع الأخير من شهر مارس 2015.

وتضم قائمة المقاطعين فريقيْن أساسييْن؛ أولهما: الأحزاب ذات الخلفِية الإسلامية، مثل: جماعة الإخوان المسلمين "المحظورة قانونا" وذراعها السياسي حزب الحرية والعدالة "المُنحل" والجماعة الإسلامية وذراعها السياسي حزب "البناء والتنمية"، إضافة إلى أحزاب: "مصر القوية" و"الوطن" السلفي و"الوسط".

أما الفريق الثاني فهو: الأحزاب والحركات والقوى ذات التوجّه اليساري والليبرالي؛ مثل: أحزاب "الدستور"، و"التحالف الشعبي الاشتراكي"، و"العيش والحرية والكرامة"، و"مصر الحرية"، و"غد الثورة"، إضافة إلى حركات: "6 أبريل" و"التيار الشعبي"و"الاشتراكيون الثوريون"و"المؤتمر الدائم لعمّال مصر" و"الكتلة العمّالية".

مبرِّرات المقاطعين.. إسلاميين ويساريين!

وفي الوقت الذي أعلنت فيه الأحزاب ذات الخلفية الإسلامية، أنها قرّرت عدم المشاركة في انتخابات مجلس النواب، لأن "الأجواء الحالية غير مُواتية لقيام أي استِحقاق ديمقراطي" ولأن "كل الإجراءات والممارسات التي يتّخذها النظام الحالي، تؤدي إلى اتِّساع الشّرخ المجتمعي وزيادة الإستقطاب السياسي وتعميقه"، مؤكِّدة أنها "ستتواصل مع الشعب المصري في الأحياء والمدن والقرى والنجوع، للتوعية بأهمية المطالبة بالحقوق السياسية والإجتماعية، وتقديم البدائل السياسية والكوادر المؤهلة في كل المجالات"، أوضحت الأحزاب والقوى، ذات التوجهات اليسارية، أنها قرّرت المقاطعة "احتجاجا على المسار السياسي، الذي اتّبعته السلطة لاستكمال خارطة المستقبل" وعدم استجابتها لبعض المطالب، وفي مقدِّمتها "إلغاء قانون التظاهر وإقالة وزير الداخلية وتعديل قانوني مجلس النواب وتقسيم الدوائر والإفراج عن المعتقلين السياسيين"، مشيرة إلى أنها قرّرت "استكمال النِّضال ومواصلة طريق الثورة".

وعلى الرغم من أن أحزاب "الدستور"، و"التحالف الشعبي" و"التيار الشعبي"، أعلنت عن عدم المشاركة في الإنتخابات؛ إلا أنها تركت لأعضائها حرية دعم أي مرشح مستقِل ينتمي لخط الثورة، كما شددت على أنها لن تتخلى عن المرشّحين المتشابهين معهم في الأفكار، خلال معركتهم مع عناصر نظامي "مبارك" و"الإخوان"، مثلما جاء في البيانات الصادرة عنها.

رموز سياسية تغيب عن المشهد

وفيما غاب عن المشهد الإنتخابي رموز سياسية أثارت جدلاً كبيرا على مدى الشهور الماضية؛ مثل: الدكتور كمال الجنزوري، رئيس وزراء مصر الأسبق، وعمرو موسى، المرشح الرئاسي السابق، أعلن آخرون مقاطعتهم للعملية الانتخابية؛ مثل المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، مؤسس حزب الكرامة والتيار الشعبي، والقيادي العمالي كمال أبو عيطة، وزير القوى العاملة السابق، والدكتورة هالة شكر الله، رئيسة حزب الدستور والدكتور زهدي الشامي، نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الإشتراكي.

وبينما أعلن الدكتور أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة، تدشين حملة بعنوان: "مقاطعون"، لمقاطعة الإنتخابات البرلمانية المقبلة، شدد المرشح الرئاسي الأسبق الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح على عدم مشاركته فيها، أكّد المستشار السياسي السابق للرئيس المعزول محمد مرسي، الدكتور سيف عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مقاطعته لما أسماه "مسرحية الإنتخابات الهزلِية"، فيما أرجع أبو عيطة مقاطعته إلى أن "المعركة ليست جادّة والقوى السياسية ليست على مستوى التحديات التي تواجه البلد، إلى جانب قانون الإنتخابات الذي لن يأتي ببرلمان يُمثل الشعب".

أبرز المقاطعبن لانتخابات مجلس النواب 2015
أولاً: الأحزاب والجماعات والقوى ذات الخلفية الإسلامية :

• جماعة الإخوان المسلمين "المحظورة قانونا"، وذراعها السياسي حزب الحرية والعدالة "المنحل".

• الجماعة الإسلامية وذراعها السياسي حزب "البناء والتنمية".

• حزب "مصر القوية"، الذي يرأسه الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح

• حزب الوطن السلفي - رئيسه الدكتور عماد عبد الغفور

• حزب البناء والتنمية - د. طارق الزمر

• حزب الوسط – م. أبو العلا ماضي (الدكتور محمد عبداللطيف الأمين العام لحزب الوسط والقائم بأعمال رئيس الحزب).

• حركة "مناهضة أخونة مصر".

ثانيًا: الأحزاب والحركات والقوى ذات التوجه اليساري والليبرالي؛ مثل:

• حزب الدستور، الذي أسّسه الدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس الوزراء الأسبق، وترأسته الدكتورة هالة شكر الله

• حزب "التيار الشعبي" (تحت التأسيس).

• حزب مصر الحرية – عمرو حمزاوي

• حزب "التحالف الشعبي الاشتراكي".

• حزب "العيش والحرية والكرامة".

• حزب "مصر الحرية".

• حزب "غد الثورة"

• حركة "6 أبريل".

• حركة "التيار الشعبي".

• حركة "الاشتراكيين الثوريِّين".

• حركة "المؤتمر الدائم لعمّال مصر".

• حركة "الكُتلة العمالية".

ثالثًا: أبرز الشخصيات والرموز السياسية:

• الدكتور كمال الجنزوري، رئيس وزراء مصر الأسبق.

• عمرو موسى، المرشح الرئاسي السابق.

• المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي - مؤسس حزب الكرامة والتيار الشعبي.

• الدكتور مصطفى الفقي – سكرتير الرئيس الأسبق حسني مبارك للمعلومات.

• القيادي العمالي كمال أبو عيطة - وزير القوى العاملة السابق.

• الدكتورة هالة شكر الله – رئيسة حزب "الدستور".

• الدكتور زهدي الشامي - نائب رئيس حزب "التحالف الشعبي الاشتراكي".

• الدكتور أيمن نور - رئيس حزب "غد الثورة".

• المرشح الرئاسي الأسبق الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح - رئيس حزب "مصر القوية".

• المستشار السياسي السابق للرئيس المعزول محمد مرسي، الدكتور سيف عبد الفتاح - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة.

انتخابات "شكلِية" وشرعية "مُزيَّـفة"

وفي تعليقه على الموضوع، قال الخبير السياسي الدكتور عبد الفتاح ماضي: "لسْنا أمام انتخابات حقيقية وأنا ضدّ المشاركة، لأن تزْييف الإنتخابات لا يتِم بتزوير الأصوات يوم الإنتخابات فقط. فالانتخابات منظومة متكامِلة تتضمّن 3 مراحل: قبل الإنتخابات يتِم رصْد مِعيار حرية الإنتخابات ودرجة تنافسيتها، ويوم التصويت، حيث نعرف ما إذا كانت الانتخابات نزيهة أم لا في إدارتها والإشراف عليها، وبعد الانتخابات، يتّضح ما إذا قامت الانتخابات بالوظائف المُفترض القيام بها أم لا"؛ مشيرا إلى أن "هذه المعايير كلّها تم اختراقها قبْل أن تبدأ الإنتخابات".

وأضاف ماضي، أستاذ العلوم السياسية، المساعد بجامعة الإسكندرية في تصريح خاص لـ swissinfo.ch أن "النظام لا يحتاج إلا إلى انتخابات شكلية للحصول على شرعية مُزيَّفة أمام القِوى الخارجية، التي تكيل بمكياليْن، والحصول على برلمان شكلي، تكون مهمَّته الأساسية التصديق على قرارات ورغبات الحكّام.. مع وجود بعض الأصوات المعارِضة لأغراض الدِّعاية والشكل".

وتابع: "وهذا النظام - بحُكم طبيعته القمعية - أوصل نفسه إلى حقيقة أنه صار نظاما غير قابِل للإصلاح من داخله.. هذه حقيقة عِلمية مرّت بها دول أخرى كثيرة، والإستثناءات هنا قليلة جدا… وقضايا الدّم التي ارتكبها النظام خلال السَّنة والنصف الماضية، أضافت الكثير من العقبات أمام الإصلاح وخلقت مباراة صفرية ستُدمِّر الوطن بأكمله، إذا استمرت سياسات النظام في قمْع وإقصاء كلّ مَن يُعارضه".

الاستحقاقان السابقان بلا حريات!

في السياق، يرى الباحث والكاتب السياسي أحمد طه، أن الأسباب التي دفعت بعض الأحزاب والقوى إلى مقاطعة الانتخابات، على اختلاف مذاهبها الفكرية ومشاربها الأيديولوجية، جاءت بصورة تراكُمية. فمنذ الثالث من يوليو 2013، شهدت الساحة السياسية استحقاقيْن سياسييْن، غاب عنهما "الحد الأدنى" من الحرية اللازمة لسلامة العملية الانتخابية".

وفي تصريح خاص لـ swissinfo.ch؛ قال طه: "الأول، كان الإستفتاء على الدستور في يناير 2014، والذي قامت الآلة الإعلامية الرسمية خلاله بحشدٍ غيْر مسبوق، من أجل دفع المواطنين للتصويت بـ "نعم"، باعتبارها "واجباً وطنياً" لا يمكن النكوص عنه. والثاني: الإنتخابات الرئاسية التي كانت بمثابة "عرْض الرجل الواحد"، والتي جرت في مايو 2014، بين مرشّحيْن، حلّ "الثاني" منهما في المركز "الثالث" بعد الأصوات الباطلة، في مفارقة تاريخية عجيبة!".

وأضاف أن تلك الإنتخابات "شهدت عزوفاً مباغتاً من المواطنين عن المشاركة، دفع السلطة إلى مدّ التصويت ليوم ثالث "إضافي" في "فضيحة سياسية" مُكتمِلة الأركان والشروط"؛ معتبرا أنه "خلال تلك الأشهر، قامت السلطة الحاكمة بتقليص المجال السياسي بشكل وصل إلى حدّ "التأميم" والمصادرة حيناً، وإلى حدِّ "الأمننة" أحياناً، وبدا واضحاً للجميع غياب السياسة وحضور الأمن بشكل كثيف".

انتهاكات حقوقية جسيمة

وتابع طه: "بالإضافة إلى وقوع العديد من الإنتهاكات الحقوقية الجسيمة من قِبل السلطة الحاكمة تُجاه أغلب القوى السياسية، حتى تلك التي شاركت في مظاهرات 30 يونيو وقبلت الانخراط في مسار 3 يوليو السياسي المُشوّه والضيّق، حيث اعتقلت السلطة عشرات النشطاء المنتمين إلى أحزاب وقوى مدنية". واستدرك قائلاً: "بَـيْد أن القِشّة التي قصمت ظهر البعير، كانت مقتل الناشطة شيماء الصبّاغ عشية الذكرى الرابعة لثورة يناير 2011 في مظاهرة "احتفالية" لا تتجاوز العشرات، خرجت حاملة الورود، وهو الحادث الذي دفع القوى السياسية التي قبلت بالمسار السياسي الحالي، دفْعاً إلى مراجعة موقفها من المشاركة في انتخابات مجلس النواب".

"هذا إلى جانب خروج قانون الإنتخابات وتقسيم الدوائر بشكل بالِغ السوء، يسمح بعودة هيْمنة المال السياسي وشراء الأصوات والبلطجة، فضلاً عن عُيوب جسيمة تهبط إلى شبه عدم الدستورية، وهو الأمر الذي ستفصل فيه المحكمة الدستورية العليا خلال أيام"؛ موضحا أن المقاطعة "الإجتماعية" المتوقعة، هي الأهَم والأخْطر من المقاطعة "السياسية"، التي أعلنتها بعض الأحزاب والقوى السياسية للإنتخابات النيابية.

واختتم طه تصريحاته إلى swissinfo.ch بالإشارة إلى أن "عزوف شريحة ليست بالقليلة من المواطنين عن المشاركة في الإنتخابات الرئاسية الماضية، حمل رسالة قوية لم تُحسِن السلطة الحاكمة قراءتها بشكلٍ صحيح، مفادُها عدم الرِّضا عن المسار السياسي الحالي، وعكس فقداناً للثقة وإحباطاً "مكتوماً"، هذا كان منذ نحو 9 أشهر، فكيف سيكون المشهد مع الإفلاس الإنجازي وعدم حدوث أي تغيير على المشهد، يُحفّز الناس نحو المشاركة السياسية؟".

عُـزوف شريحة ليست بالقليلة من المواطنين عن المشاركة في الإنتخابات الماضية حمل رسالة قوية لم تُحسِن السلطة الحاكمة قراءتها بشكلٍ صحيح

المقاطعون لا وجود لهم في الشارع!

برؤية مُغايِرة؛ يعتبر الكاتب والمحلِّل السياسي خالد أبو بكر، أن "شخصيات مثل: الدكتور كمال الجنزوري، رئيس وزراء مصر الأسبق وعمرو موسى، المرشح الرئاسي السابق، كان يتعيّن عليهما التقاعد منذ فترة طويلة، وغيابهم عن المشهد الإنتخابي لا يحمل أيّ دلالة، لأنهم انتهَوا سياسيا"؛ مشيرا إلى أن "الجنزوري خسِر كثيرا عندما فشل في تأليف قائمة تحالُفية موحَّدة"، على حد قوله.

وفي تصريح خاص لـ swissinfo.ch؛ يرى أبو بكر، مدير تحرير جريدة "الشروق"، أن هذه الأحزاب والحركات التي أعلنت المقاطعة، لا وجود لها في الشارع. أما الأحزاب الإسلامية، فتعرف أن الأمور على الأرض ليْست في صالِحها، ومِن ثَـم ارتأوْا أن يسجِّلوا موقفا مناصرا لتيارهم الفكري بمقاطعة الإنتخابات، أملاً في أن يُظهِـر هذا الموقف قوّتهم الحقيقية على الأرض في تيار الإسلام السياسي"؛ موضحا أنه "لا قوة حقيقية لأحد انتخابيا، إلا للإخوان، ومِن بعدهم السلفيِّين، أما بقية الأحزاب، فهي (ديكورية)".

خالد أبوبكر أضاف أن "مقاطعة الإخوان والسلفيين (عدا النور) لن تؤثر في اكتمال الإستحقاق الثالث والأخير من خارطة المستقبل. ومجلس النواب سيتشكّل، لأن الأولوية عند الإخوان الآن ليست دخول البرلمان، وإنما جمْع شتات التنظيم، الذي بات مُعَرَّضا للتلاشي الكامل، مع احترامنا لديْمومة الأفكار"، كما توقع أن يكون البرلمان القادم "داعما للرئيس، لأن الكُتل المتوقّع هيْمنتها عليه، من المؤيِّـدة للرئيس، لأنها ضِمن مُعسكر 30 يونيو، غيْر أن الأمر لن يخلو من بعض الأصوات المعارِضة"، حسب رأيه.

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×