Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"أختار ديانتي".. معرض فني عن الديانة والمجتمع


خصص متحف الفن في مدينة تون دورته الخريفية للحديث عن الأديان وتأثيرها في حياة الإنسان، خلال معرض بعنوان "إختيار ديانتي" تعرف على وجهات نظر 12 فنانا من ثقافات متعددة.

الأعمال المعروضة تميزت بالجمع بين فنون مختلفة تشمل الموسيقى والفن التشكيلي والنحت والتصوير والفيديو، كما أنها لم تقدم إجابات بل طرحت العديد من التساؤلات.

أصبح الحديث عن الدين في سويسرا موضوعا عاما يشغل الكثيرين، يحاولون البحث عن الاختلافات بين المعتقدات، والتعرف على الأثر الذي تتركه كل عقيدة في نفس معتنقها، وكيف ينعكس هذا على سلوكه.

ومن خلال الأعمال المعروضة يكتشف الزائر أن الصور النمطية عن معتنقي كل عقيدة تبقى ملازمة لهم عندما تنظر إليهم لأول وهلة، بينما عندما تخالطهم في حياتهم العملية تكتشف أن هناك فرق.

ويقول دومينيك إيمهوف الباحث الفني في المتحف في حديثه مع سويس انفو، إن مجموعة اللوحات المعروضة للمصور الأمريكي مارك والينغر تحت عنوان "فحص جواز السفر" تقدم على سبيل المثال تأثير المظهر الخارجي للإنسان على الانطباعات الأولى التي تتكون عندما تلتقي به، فالمصور يضع نفسه مرة في شكل يهودي تقليدي، أوفي ثياب عربية، أو يصبغ وجهه باللون الأسود، ثم يصبح هنديا أو صينيا، وعلى الزائر أن يفكر في رد الفعل الذي يتبادر إلى ذهنه عندما يرى كل صورة، وهو إحساس يختلف من شخص إلى آخر.

فمن يرى والينغر بثياب العربي قد يعتقد أنه شيخ نفط تتكدس الدولارات في حافظة نقوده، ومن يراه هنديا قد يفكر في طبيعة تلك البلاد، أو أية أفكار أخرى تتوارد إلى الذهن عندما ترى كل شخصية بشكلها المميز.

ويذهب إيمهوف إلى أن الهدف من تلك المجموعة من الصور يتمثل في الإشارة إلى أن الإنسان لا يتغير لكن نوع العقيدة التي يعتنقها تظهر بادية عليه من طريقة ملبسه، فالجميع بشر والاختلاف الوحيد هو في الدين والعقيدة.

الأديان بين الخصوصية والقواسم المشتركة

لكن هذه الفكرة النمطية ليست صحيحة دائما، ولذا أضاف المعرض صورة فوتوغرافية من أعمال الهولندية ليندوين فان دي فين، لمظاهرة نسائية في لندن تأييدا للحجاب في فرنسا، ويقول إيمهوف، "إن هذه الصورة تؤكد مثلا أن المرأة المحجبة أو المنقبة تشارك في العمل السياسي وتخرج للتظاهر وإبداء الرأي في قضايا دولية واجتماعية، على عكس الصور النمطية الراسخة في الأذهان أنه لا مكان للمحجبات إلا في البيت".

ونفس التعليق يسري أيضا على صورة أخرى لمتظاهرات مسلمات ضد الحرب على العراق، ويستخدمن الهاتف الجوال أثناءها، وهذه المرة تظهر المرأة المحجبة ليست سياسية فقط، بل أيضا تتعامل مع أحدث التقنيات.

هذه الأعمال الفنية التي تعرض عكس ما يعتقده الكثيرون من صور نمطية، توضح مدى الأهمية التي تحتلها الأديان في المجتمعات على اختلاف توجهاتها، وليس كما يدعي البعض أن الدين أصبح ثانويا في حياة الإنسان، أو أمر داخلي خاص.

ويقول إيمهوف لسويس انفو: "صحيح أن اختيار ديانتي هو قرار شخصي فردي في المقام الأول، لكن هناك توجهات اجتماعية مختلفة تشير إلى أن فحوى هذا القرار تلتقي مع رغبات مشابهة لمجموعات من البشر، ومن هنا يأتي دور أصحاب الملل والنحل المختلفة، وهذا أيضا توجه اجتماعي هام قد لا يكون واضحا في سويسرا خصوصا أو أوروبا عموما، ولكنه يظهر في بعض المجتمعات الأخرى لاسيما في الولايات المتحدة".

بين جوهر العقيدة والتقاليد الموروثة

كانت هذه رؤية بعض الفنانين عن تأثير الديانات المختلفة على بعض مظاهر الحياة، ولكن، ماذا عن الإنسان العادي؟

المعرض أجاب عن هذا السؤال من خلال شهادات بالفيديو، يتحدث فيها بعض الأشخاص عن تأثير الدين في حياتهم، وقد اختار نوعيات من شرائح اجتماعية مختلفة، تتفق في أنها نشأت في بيئة دينية محافظة ثم قذفت أمواج الحياة بكل واحد منهم على أحد شطآن هذا العالم، فهذا يهودي شب في إسرائيل على تقاليد أسرية متمسكة، وعندما ابتعد عنها بقيت معه بعض تلك التقاليد في الطعام والمعاملات بشكل لا إرادي، ومع احتكاكه مع الآخرين من غير اليهود، يبدأ في التخلص من بعض العادات التي يستنتج أنها لا ترتبط بالدين.

وهذه مسيحية إيطالية تقص تجربتها أيضا، التي اكتشفت منها وجود خلط بين الدين والتقاليد، فمن قابلتهم خارج بلادها يعرفون أنها إيطالية من بعض العادات، دون أن يربط الآخرون بين دينها وبين تلك العادات والتقاليد، فأصبحت هي لا تعرف الخط الفاصل بينهما.

إلى جانب هذا، قدم المعرض أمثلة من الحياة اليومية على ارتباط الإنسان غير المباشر بالدين، فمن سقف احدى قاعاته تتدلي رموز دينية صريحة مثل نجمة داوود والصليب وراحة اليد (المنتشرة بين مسلمي افريقيا) بأحجام مختلفة.

ويقول إيمهوف لسويس انفو، بأن اعدادا غفيرة يستخدمون تلك الرموز إما كحلي أو للزينة في المنازل، وإذا كان من يستعملها ليس بالضرورة مؤمنا يطبق تعاليم دينه، فإنه يختار دائما الرمز الدال على ديانته، ويتعفف عن استخدام رمز بديل، حتى وإن كان من ديانات مثل البوذية أو الهندوسية، وفي هذا دليل على ارتباط ينبع من الداخل بين الإنسان وديانته التي توارثها أو اختارها.

ومن التجارب المثيرة للإهتمام في المعرض، عمل للفنان المصري وائل شوقي، يتلو فيه سورة الكهف متجولا داخل إحدى مجمعات التسوق في هولندا، ويرى إيمهوف أن هذا العمل يدل على أن القرآن صالح لكل مكان وزمان، فهو ليس فقط كتاب مقدس للتأمل والعبادة، ولكنه أيضا يصلح للمجتمعات الإستهلاكية وعصر العولمة، وهو "تأكيد آخر على أن المسلمين ليسوا منغلقين على أنفسهم"، حسب قوله.

لا يقدم المعرض أعمالا فنية حديثة عن الدين والعقيدة، بل أمثلة مختلفة على تأثيرهما من واقع الحياة اليومية تطرح تساؤلات أكثر مما تقدم أجوبة، ومثلما يشكو البعض من الفراغ الديني، وضياع العقيدة الإيمانية، يؤكد هذا المعرض أن هناك عقيدة يتبعها كل إنسان، أما إن كانت صحيحة أم لا، فهذا شأن فردي لا دخل لأحد فيه.

سويس انفو - تامر أبوالعينين - تون

باختصار

ما هي أهمية الدين في الحياة المعاصرة؟، وكيف يعلن الإنسان عن هويته الدينية؟ وهل هناك من يقوم بتوظيف تلك الأهمية الدينية في السياسة أو الإقتصاد مثلا؟ وما هو أثر الدين في حياة الفرد؟

هذه الأسئلة كانت محور المعرض الذي استضافه متحف الفن في مدينة تون (وسط سويسرا) من 15 سبتمبر إلى 19 نوفمبر 2006.

اشتمل المعرض على أعمال 12 فنانا من ثقافات وخلفيات دينية متنوعة، من سويسرا ومصر وإيران والمانيا وهولندا والولايات المتحدة وبريطانيا والبوسنة والهرسك.

مزج المعرض بين أنواع مختلفة من الأعمال الفنية التي تحمل فكرا فلسفيا وبعدا اجتماعيا. هذه الأعمال لم تقدم إجابات بل طرحت تساؤلات.

معطيات أساسية

الديانات الأكثر انتشارا في العالم
المسيحية: 2.1 مليار نسمة
الإسلام: 1.3 مليار نسمة
الهندوسية: 850 مليون نسمة
البوذية: 375 مليون نسمة
اليهودية: 15 مليون نسمة



وصلات

×