Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"أفظع مأساة إنسانية في العصور الحديثة"


اللاجئون السوريون: مضاعفات كُبرى لـ "مأساة العصر"


بقلم سعد محيو - بيروت


عائلات سورية في انتظار دورها يوم 3 أبريل 2014 للتسجيل في مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مدينة طرابلس شمال لبنان. وفي نفس اليوم، بلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان مليون نسمة، حسب الإحصائيات الرسمية للمفوضية. (Keystone)

عائلات سورية في انتظار دورها يوم 3 أبريل 2014 للتسجيل في مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مدينة طرابلس شمال لبنان. وفي نفس اليوم، بلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان مليون نسمة، حسب الإحصائيات الرسمية للمفوضية.

(Keystone)

مريم خولة، السيدة السورية التي أحرقت نفسها أمام مقر الأمم المتحدة في طرابلس بلبنان في شهر مارس 2014، احتجاجاً على نقص المساعدات، كان يُفترض بامتياز أن تكون محمد بوعزيزي المشرق العربي. فهي في آن إمرأة وأمّ وشقيقة، وبالتالي، تمتلك كل المواصفات التي كان يجب أن يجعلها الشّرارة التي تطلق اللّهيب ضدّ المأساة الإنسانية المروِّعة للشعب السوري، والتي وصفتها الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي بأنها "أفظع مأساة إنسانية في العصور الحديثة".

بيْد أن مأساة مريم جاءت وذهبت من دون أن تترك أيّ أثر أو حتى ندوب بسيطة، سواء على جبين المنطقة العربية أو على صدر المجتمع الدولي. السبب؟ إنه يكمُن في تواصُل سيل اللاجئين السوريين الذين يتدفّقون على لبنان على مدار الساعة، ما جعل قصّة مريم تذوب كفصّ ملح في بحر من الكوارث.

فالأمم المتحدة أعلنت قبل أيام أن عدد اللاجئين السوريين المسجّلين لديها في لبنان، بلغ مليون شخص، ثلاثة أرباعهم من الأطفال (نحو 400 ألف) والنساء. وتعيش الغالبية الكاسحة من هؤلاء في فقْر مُدقع، ويعتمدون إلى حدٍّ كبير على المساعدات للبقاء على قيْد الحياة.

جاء في التقرير الدولي: "هذا الرقم يشكّل معلماً مدمّراً يزيده، سوءاً الإستنزاف السريع للموارد اللبنانية والإختناق الزائد إلى درجة التمزّق لمجتمع مُضيف. فقد أصبح لبنان الصغير الآن، البلد الذي يستقبل أعلى درجة تركّـز للاّجئين في العالم قياساً إلى عدد سكانه. وإذا ما وضعنا في الإعتبار متاعِب لبنان الداخلية، فسنصِل إلى الإستنتاج بأن تأثيرات الأزمة على لبنان ستكون كارثية حقا".

المأساة بالأرقام

سنأتي إلى هذه التأثيرات بعد قليل. قبل ذلك، إشارة إلى أن العدد المسجّل من اللاّجئين السوريين لدى الأمم المتحدة، لا يشمل كل السوريين الموجودين في لبنان، إذ حتى قبل اندِلاع الأزمة السورية، كان لبنان يستقبل سنوياً ما بين مليون ونصف مليون عامِل سوري، يرجّح الأن أن يكون العديد منهم بقوا في بلد الأرز (في حال حافَظوا على أعمالهم القائمة أساساً في قطاع البناء)، واستقدم بعضهم عائلاتهم، وهو ما يعني وجوب الترفيع في رقم الأمم المتحدة إلى مليون ونصف المليون على أقل تقدير.

مُعظم اللاجئين يعيشون إما في مخيمات أُقيمت على عجَل من التنك أو القماش في منطقتيْ البِقاع في الشرق، وعكار في الشمال. فيما توزَّع الباقون من الطبقة الوسطى على شُقق سكنية في ضواحي بيروت (بإيجار شهري يتراوح بين 300 و500 دولار). أما القلّة من الطبقة فاحشة الثراء، فتقطن في شقق أو فنادق أحياء بيروت الفخْمة، خاصة في منطقة الحمراء ورأس بيروت.

برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة أصدر بطاقات ائتمان زرقاء، تُخوِّل حامليها من اللاجئين شراء مواد غذائية بقيمة 30 دولاراً، يتم تجديدها إلكترونياً كلّ شهر، وهي تدرس الآن دفع هذا المبلغ نقداً إلى اللاجئين للسّماح لهم بتنويع خياراتهم الشرائية. بيْد أن المشكلة الكبرى التي يعاني منها اللاجئون، هي إيجار السكن، حيث يعمد بعض المالِكين اللبنانيين إلى استغلال الفرص لفرض أسعار مرتفِعة على المستأجر، ما يجعل الهمّ الأول للعديد من اللاجئين، هو تأمين إيجار السكن.

لبنان استوعب 100 ألف طفل في مدارسه، لكنه غير قادر على استيعاب الـ 300 ألف طفل إضافي المتواجدين على أراضيه، مما سيجعل هؤلاء الأخيرين، الجيل الضائع المقبِل.

علاوة على ذلك، تحدّثت تقارير عدّة عن اضطرار فتيات وسيدات سوريات لممارسة مهنة الدّعارة لتوفير المأكل والمسكن لعائلاتهن، في إطار ما بات يُطلق عليه "الجنس للحفاظ على البقاء". هذا علاوة على الزواج المبكّر للعديد من الفتيات السوريات القاصرات أو المراهقات، لأهداف معيشية بحتة.

لكن، وعلى رغم كل هذه المُعطيات، من المثير أن نعرف أن مستوى الجريمة الذي يترافَق عادة مع التكدّس الديموغرافي للاّجئين، منخفِض للغاية قياسيا (مثلاً) بالمستويات في دول غرب إفريقيا، التي تعاني من حروب أهلية. ويعزو بعض علماء الإجتماع هذه الظاهرة إلى توافُر القِيم الإسلامية التي تشكّل رادِعاً أخلاقياً مهمّا.

المضاعفات

نأتي الآن إلى مسألة المضاعفات الإجتماعية والإقتصادية والبيئية والسياسية على لبنان. جاء في تقرير أخير للبنك الدولي، أن النزاع السوري المستمر منذ ثلاث سنوات، كلّف الإقتصاد اللبناني أكثر من 8 مليارات دولار، في حين يقول الباحث الإقتصادي اللبناني بشير الخوري، إن ديون لبنان، التي تعتبر واحدة من الأعلى في العالم (نحو 60 مليار دولار)، بدأت تزداد بعد الأزمة السورية بمعدّل خمس مرّات، أسرع من النمو الإقتصادي. ويتكهّن صندوق النقد الدولي بأن الدَّين سيصل قريباً إلى 148 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي هذا العام.

لكن، ثمة فئات لبنانية تستفيد من الأزمة السورية، مثل التجار المتعاقدين مع الأمم المتحدة للبيع ببطاقات الإئتمان الزّرقاء. كما أن العديد من أصحاب نحو 800 مصنع ومشغل لبناني، كانوا أغلقوا أبوابها قبل الأزمة السورية، عادوا إلى فتحها بسبب توافُر العمالة السورية الرخيصة.

المتضرّر من هذه العملية، هم العمّال اللبنانيون الذين لا يستطيعون منافسة أقرانهم السوريين في مستوى الأجور، خاصة في منطقتيْ عكار والبِقاع، الأمر الذي دفع الأمم المتحدة إلى التفكير بدفع معُونة بقيمة 30 دولاراً شهرياً للفقراء اللبنانيين.

وعلى صعيد البُنى التحتية، يبدو واضحاً أن قطاعات، مثل الصحة والمستشفيات والماء والكهرباء والتعليم وخدمات السكن والبلديات، التي تعاني أصلاً من تراجُع في دورها، لن تكون قادرة قريباً على تحمّل الأعباء السورية الهائلة، التي فرضت نفسها عليها بقوة.

بيْد أن القشّة التي قد تقصِم ظهْر البعير في لبنان، قد تكمُن في الديموغرافيا. فالغالبية الكاسحة من اللاجئين السوريين هُـم من الطائفة السُنّية، في بلد يقوم على التوازُن الدّقيق بين السُنّة والشيعة والموارنة والأرثوذكس والدروز. وقبل أيام، عبّر بطريرك الموارنة عن القلق العميق من هذا الخلل الديموغرافي - الطائفي، حين دعا إلى إسكان اللاجئين السوريين في مخيمات قُرب الحدود اللبنانية، ولكن داخل الأراضي السورية (على الطريق بين دمشق والحدود اللبنانية).

هذه الأزمة كبيرة الآن بما فيه الكفاية، لكنها ربما تصبح أكبر بكثير، إذا ما بدأت معركة دمشق، كما هو متوقّع، انطلاقا من الجبهة الجنوبية على الحدود مع الأردن، إذ أن ذلك قد يعني تدفّق مليون لاجئ سوري إضافي إلى لبنان، قبل نهاية هذا العام.

سبق أن أشرنا في البداية إلى أن معدّلات الجريمة ومستويات العنف المترافِقة مع التدفّق الهائل للاجئين، بمعدل لاجئ كل دقيقة، لا تزال متدنِّية. والحالة الوحيدة التي سُجّلت خلال الأشهر الماضية، جرت في البقاع، حين هاجم سكان شيعة لبنانيون مخيّماً للاجئين وأحرقوه، مشرّدين بذلك مئات الأشخاص. هذه كانت حادِثة منعزلة، لكن التوترات ستتفاقم وتنفجِر بلا ريب، إذا ما تواصل تدفّق اللاجئين أو بدأوا يستقرّون في لبنان.

هذا الإحتمال الأخير، ليس مستبعدا. فالعديد من المراقبين يرجِّحون أن تدوم الأزمة السورية سنوات عدّة بعد أن تدوّلت وخرجت عن نطاق السيطرة داخليا. ووفق دراسات الأمم المتحدة، فإن أي أزمة لاجئين لها معدّل أعمار يبلغ 17 سنة. وهذه فترة زمنية كافية للعديد من اللاّجئين السوريين كي يمدّوا جذورهم في الأرض اللبنانية، إما لأنهم فقدوا منازلهم وأعمالهم (أكثر من ثلث المنازل دمّر في سوريا) أو عبر تأمين عمل ثابت في لبنان أو من خلال فتح محال تجارية وصناعية، كما يحدث الآن، حيث افتتح أصحاب رساميل سورية 400 متجر ومصنع مؤخرا، وينتظر قريباً أن يرتفع العدد إلى 1000. كما أن السوريين يشترون الآن عقارات في لبنان بوتيرة متسارعة.

لقد قال ديفيد شنكر، مدير برنامج السياسات العربية في مؤسسة واشنطن لسياسات الشرق الأدنى الأمريكية، أنه "من الصعب التكهّن بمسار ومصير أزمة اللاجئين السوريين في لبنان والأردن. لكن، واستناداً إلى سوابق تاريخية، يُمكن القول أن الدول المُضيفة قد تعتبر في نهاية المطاف اللاجئين بمثابة تهديد وتُقاوم دمجهم، كما أن تعاطُف السكان المحليين الأوّلي ينقلب في النهاية إلى عداء"، وأضاف أنه "من دون تحوُّل دراماتيكي في الأزمة السورية، فإن الإستقرار في لبنان والأردن سيكون الضحية التالية للحرب السورية".

إذا ما كان شنكر على حقّ، فإن قيام مريم خولة بإحراق نفسها، وبدل أن يدشّن لحظة وعْي ويَقَظة ضمير إقليمية ودولية، قد يكون نذيراً بأحداث جِسام ومأساوية داخل الأقطار المُحيطة بسوريا.

المعارضة السورية تتهم قوات الأسد بتنفيذ هجوم جديد بالغاز السام

 بيروت (رويترز) - اتهم ناشطون بالمعارضة السورية قوات الرئيس بشار الأسد بتنفيذ هجوم جديد بالغاز السام في العاصمة دمشق يوم الأربعاء 16 أبريل 2014 ونشروا لقطات لأربعة رجال يعالجون على أيدي مسعفين.

وقال الناشطون إن الهجوم الكيماوي وهو الرابع الذي تتحدث عنه المعارضة هذا الشهر وقع في ضاحية حرستا.

ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من اللقطات أو من إدعاء المعارضة بسبب القيود المفروضة على عمل الصحفيين في سوريا.

وبث الناشطون تسجيلا مصورا بالفيديو على موقع يوتيوب يوم الأربعاء ظهر فيه أربعة رجال يتلقون العلاج بواسطة الأكسجين. وحدد صوت لم يظهر صاحبه في التسجيل التاريخ وقال إن قوات الأسد استخدمت الغاز السام في حرستا. ولم يقل ما إذا كان هناك قتلى.

وظهر أحد الرجال وهو يتقيأ على ما يبدو ويرتجف ويئن أثناء علاجه.

وقال الصوت المرافق للتسجيل إن أسلحة كيماوية استخدمت أيضا في حرستا يوم الجمعة.

وتوصل تحقيق للأمم المتحدة في ديسمبر كانون الأول إلى أن غاز السارين استخدم على الأرجح في جوبر في أغسطس آب وفي عدة أماكن أخرى منها منطقة الغوطة الخاضعة لسيطرة المعارضة في دمشق حيث قتل مئات الأشخاص.

وكان التحقيق يهدف فقط إلى تحديد ما إذا كانت الأسلحة الكيماوية استخدمت أم لا وليس تحديد من استخدمها. وتبادلت الحكومة السورية والمعارضة الاتهامات باستخدام الأسلحة الكيماوية خلال الصراع المستمر منذ أكثر من ثلاثة أعوام. وينفي كل جانب اتهام الآخر.

وأثار هجوم الغوطة غضبا عالميا وهددت الولايات المتحدة بتوجيه ضربات عسكرية ضد دمشق لكنها تراجعت بعد أن تعهد الأسد بتدمير ترسانة أسلحته الكيماوية.

لكن الحكومة السورية لم تف بمهلة انتهت في الخامس من فبراير شباط لنقل كل موادها الكيماوية المعلنة والتي تزن نحو 1300 طن إلى خارج البلاد. ووافقت سوريا بعد ذلك على التخلص من الأسلحة بحلول أواخر ابريل نيسان.

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أكثر من 150 ألف شخص ثلثهم من المدنيين قتلوا في الصراع.

وعندما ذكر ناشطون بالمعارضة أن طائرات هليكوبتر أسقطت غاز الكلور على قرية كفر زيتا الخاضعة لسيطرة المعارضة يومي الجمعة 11 والسبت 12 أبريل، قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سامنثا باور في حديث لمحطة إيه.بي.سي التلفزيونية: "إن الهجوم غير مؤكد حتى الآن".

وبث ناشطون يوم الأحد 13 أبريل 2014 صورا وتسجيلا مصورا بالفيديو لما قالوا إنها قنبلة كلور بدائية الصنع لدعم المزاعم بأن قوات الأسد استخدمت أسلحة كيماوية في كفر زيتا وهو الهجوم الذي تلقي فيه الحكومة باللوم على المعارضة المسلحة.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 16 أبريل 2014)

swissinfo.ch



وصلات

×